fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

آفاق القراءة والكتابة الرقمية في تعليمية العربية

د. السيد أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

آفاق القراءة والكتابة الرقمية في تعليمية العربية لغة هدفا

ليس من القساوة في شيء أن نقرر في يقين- معًا-  أنه في هذا العصر الرقمي، وللأسف، سيجد العديد من المعلمين أنفسهم مهمشين في مؤسساتهم، هذا إن أبقت عليهم هذه المؤسسات في الأصل؛  لا لشيءٍ إلا لأنهم أميون رقميًا، أي أنهم لا يعرفون بحذق كيفية استخدام التكنولوجيا والانترنت، وتوظيف جهاز الكمبيوتر، وما على شاكلته، أو الجهاز اللوحي أو الهاتف الذكي، وتفعيل برامجها الذكية بطريقة مُرضية، فيها من الكفاءة ما يُغني صاحبها، ويُساهم في بنائه المعرفي والثقافي والمهني، ولا يظنن كل من أمسك هاتفًا في يده أو استطاع تشغيل جهازٍ إليكترونيٍّ، أو قرأ كتابًا إليكترونيا أنه بعيد عن أن يوصف بالأمية الرقمية:. [1]

 وقبل الخوض في هذه القضية طويلًا يجب الإشارة إلى أن أهل الاختصاص الرقميّ يصفون الأشخاصَ القادرين على استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات من الطلاب أو المعلمين للعثور على المعلومات وتقييمها وإنشائها وتوصيلها، بكونهم أشخاصًا مستهلكين رقميين قادرين على التعامل الملائم مع المحتوى الرقمي بامتياز.

والواقع، أنه في تعليمية اللغة تميل الأمية الرقمية إلى أن تكون مشكلة للمعلمين الجامدين غير المرنين من كبار السن خاصة، أؤلئك الذين غالبًا ما اعتادوا على التعامل مع التكنولوجيا وتوظيفها في العملية التعليمية، أو على الأقل يواجهون صعوبة في مواكبة استخدامها والتعامل معها بدرجة مرضية.  وفي الواقع، لم يعد الأمر  من الترف  الذي يمكن الاستغناء عن تناوله، ذلك أن محو أمية المعلم والمتعلم الرقمية يؤدي بهما على سبيل المثال، لا الحصر، إلى إجادة أنشطة كثيرة متعلقة بتعليمية اللغة تعلق الظل بصاحبه، فمثلًا يؤدي محو الأمية الرقمية إلى “تعزيز مهارات التفكير النقدي، وإلى القدرة على تقييم دقة وموثوقية المقالات والمنشورات التي الموجودة على الإنترنت، بالإضافة إلى كيفية التحقق من صحة الاقتباسات والتأكيدات التي يراها المعلم والمتعلم في النصوص والكتب والمراجع وغيرها، وعلاوة على ذلك، كلما تعلم المعلم والمتعلم المزيد عن محو الأمية الرقمية، زادت قدرتهما على تقييم وتفسير ما يريانه على الإنترنت، وبالضرورة، لا توجد إجابة سهلة ولا حل سحري للأمية الرقمية، ولكن هناك تقنيات تساعد المستخدمين على طرح الأسئلة الصحيحة حول ما يجدونه[2].”

ولعل مفهوم محو الأمية الرقمية في مجال تعليمية اللغة –الآن- قد أصبح متداولًا بشدة، ومتعالقًا بقوة بمفهوم عملية تحسين قابلية التوظيف في المجال ذاته، وبخاصة بعد انتشار استخدام الحواسيب والوسائط والانترنت، والتوجه نحو التعلم الإليكتروني بصفة عامة، فضلًا عن اعتماد الكثير من المؤسسات على نوعية التعلم السحابي في الآونة الأخيرة بسبب جائحة كورونا-19، فأصبح يُطالب بالتحقق من هذا المفهوم العديد من أصحاب ومديري المؤسسات التعليمية لدى الراغبين في الالتحاق بمؤسساتهم عند تقييمهم لأول مرة، كما أن محو الأمية الرقمية يعمل كمحفز لأهله ؛ لأنه يمكّن من اكتساب مهارات حياتية أخرى مهمة ، تتطلبها الحياة فضلا عن المؤسسات التعليمية التي تطبق هذه التغييرات من منتسبيها لممارسة الأدوار التعليمية وفق مبادئ توظيف التكنولوجيا واعتمادها على التعليم السحابي كليًّا أو جزئيًّا، على نحو من الأنحاء.

فإلى جانب ذلك، وأرفع منه شأوًا، لا بد وأن يتمتع المعلمون والمتعلمون، بالعديد من مهارات القراءة والكتابة الرقمية، وهي عمليات ومهارات يوصف من يتقنها بأنه متعلم رقميٌّ، كالقدرة على توفير الأمان عند العمل عبر الإنترنت، مثل إنشاء كلمات مرور قوية وفهم إعدادات الخصوصية واستخدامها، والتواصل بشكل مسؤول، أي، تبني الأخلاقيات العامة لاستعمال الشبكة والالتزام بها- المواطن الرقمي- وتمييز المصادر الجديرة بالثقة الأصيلة وتأكيد أهمية التعرف إلى الأخبار المزيفة مقابل الأخبار الحقيقية؟ ومعرفة عواقب ما يتم مشاركته عبر الإنترنت، ومعرفة التعرف إلى وسائط الهجوم الضار والسرقة عبر الإنترنت والقدرة على إيقافها، وكذلك معرفة ما يجب مشاركته أو عدم مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي. [3].

 إنها المهارات التي يقسم وفقها هيلر سبايرز، أستاذ محو الأمية والتكنولوجيا في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، محو الأمية الرقمية إلى ثلاث مجموعات رئيسية: القدرة على العثور على المحتوى الرقمي واستهلاكه؛ وإنشاء محتوى رقمي؛ والتواصل أو مشاركة المحتوى الرقمي. [4]

ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الآونة الأخيرة في هذا العصر قد أثبتت بأن المستقبل للرقمية، وللتواصل، والإبداعية الإنتاجية، وللذكاء الجماعي التشاركي، وهي كلها عصب مهارات القرن 21، وهو ما يجعل المؤسسات التربوية والتعليمية تحتفي وتسعى جاهدة لتزويد طلابها ومتعلميها بالمهارات اللازمة لتحقيق السمة الرقمية في هذا العصر، على نحو امتلاك المهارات التي تمت الإشارة إليها منذ قليل. ولعل السبب في ذلك الاحتفاء أن يكون غير خفيّ، ففي هذا العصر اُعتُبر الإنترنت مصدرًا رئيسًا للمعلومات أو يكاد؛ إذ يعتمد عليه المتعلمون بصورة تكاد تكون الأبرز، ويكاد يكون التحول إلى التعليم السحابي عامًّا، وأصبحت المؤسسات التعليمية –أو هي في طريقها- للاعتماد عليه بشكل متزايد، وذلك يدفع بالضرورة لتكريس مهارات القراءة والكتابة الرقمية في المؤسسات التعليمية على اختلافها؛ بحيث يقدر الطلاب المتعلمون رقميًا على العثور التعامل مع هذا النوع من التعليم، ومواده، ومناهجه الرقمية، ويمكنهم ذلك العثور على المحتوى الرقمي واستهلاكه من على الشابكة، والإلمام بكيفية إنشائه  وتوظيفه في مشاريعهم االتطبيقية، وأفكارهم الإبداعية، وأنشطتهم اللغوية، وكذلك التواصل ومشاركة مع الآخرين، بمسئولية وأخلاق .

التحوّلات من القراءة الورقية إلى القراءة الرقمية: الأسباب والنتائج ….

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password