fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أريد أن أكون بينكم؛ فكيف السبيل؟

محمد عصام الدين

مشرف تربوي ومسؤول التطوير بمركز أويس لتعليم العربية

أعلم أنه حين وقعت عينك على هذا العنوان أتيت مسرعا لتعرف كيف تكون هنا بين هؤلاء المختصين، فقد كان كاتب هذه الكلمات منذ أربع سنوات فقط يجلس مكانك ويسأل نفسه هذا السؤال، وها هو ذا يحدثك بعد عامه الرابع فقط بين هؤلاء الأساتذة الأفاضل المختصين، مقيدا بالماجستير في تخصص تدريس اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، مشرفا تربويا ومسؤولا عن التطوير والتدريب بأحد أكبر المراكز المتخصصة في تعليم الأطفال في مصر، معلما في البرنامج التبادلي بين جامعتي لايبزيج وجامعة عين شمس للطلبة الوافدين لدراسة اللغة العربية من ألمانيا، حائزا على المركز الأول في مسابقة الدكتور رشدي طعيمة الدولية بين معلمي اللغة العربية.
لا يتباهى عليك بذلك ولكن يريد أن يقول لك: (أنت تستطيع أن تحقق هدفك) ليس بالتمني ولكن بالإرادة والعزيمة، ولا يقول لك صديقنا هذا وكأنه قد حقق كل أهدافه، ولكنه لايزال على الدرب فأحب أن يأخذ بيدك.
وتبدأ الحكاية حين بدأ يسمع بهذا الميدان؛ ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وقد أخذه الشغف وتملكته الرغبة في البحث حوله، فحصّل قدرا من المعرفة هيأه للبحث في الميدان، فما إن بدأ يخطو فيه بضع خطوات حتى استحوذ عليه المجال واحتل كيانه، وحدث نفسه قائلا: (هنا ستتحقق ذاتي التي بحثت عنها منذ سنين) وما هو إلا وقت قليل حتى جلس يحدث نفسه: أريد أن أكون بين هؤلاء فكيف السبيل؟
ومن هنا تبدأ الحكاية؛ إذ عليك صديقي العزيز أن تدرك أن الطريق ليست سهلة، وأن الأمر لا يتعلق بالفهلوة، وإنما هو تحصيل واستيعاب وهضم، ومن ثم يأتي الإبداع والإنتاج. نعم هي خمسة مراحل تغلفت بسور من الصبر والإرادة مر بها صديقنا ليصل إلى ما هو عليه الآن.
ولنبدأ بالمرحلة الأولى وهي التحصيل:
فلا تعتقد يوما من الأيام أن قراءتك لكتاب أو دراستك لدبلومة سيكفل لك مكانا في هذا الميدان، ولكن عليك أن تؤمن بعملية التعلم المستمر، وكلما عنّ لك كتاب اجهد في الحصول عليه، وكلما عنت لك دورة تدريبية بادر بالمشاركة فيها، حتى يتجمع لك أكبر قدر من المعرفة النظرية، وأحيلك على الكثير من الدورات على منصة رواق التعليمية وموقع دليل العربية، وغيرها الكثير…
أو قد حصلت قدرا من المعرفة؟ نعم. هذا جوابك صحيح، إذا دعني أهمس في أذنك أن العلم ليس لمن حفظ ولكن لمن فهم، وهنا تظهر المرحلة الثانية. ففهمك العميق واستيعابك الدقيق لما تقرأ هو الخطوة الثانية ولكنها الأهم، إذ إن متغيرات العملية التعليمية داخل الصف تتطلب منك سرعة بديهة لتتكيف مع المستجدات التي تطرأ عليك أثناء العملية التعليمية، ولن يتأتى لك ذلك إلا بعد فهم عميق واستيعاب دقيق لما قرأت.
حصلت وفهمت فعليك بالثالثة فلتهضم العلم هضما، وهضم العلم معناه استخلاص الفوائد والدرر والنفائس والتخلص من الزيادات، ومعنى التخلص منها ليس رميها؛ ولكن عليك أن تدرك ما يمكن أن يستخدم داخل الصف، وما يكون خاصا بالتنظير والتقعيد في الندوات والمؤتمرات العلمية.
وهنا نطرق باب المرحلة الرابعة وهي الصورة النهائية والترجمة الحقيقية لكل ما سبق، فما سبق كانت مرحلة الاستيعاب والآن وصلنا إلى مرحلة الإبداع والإنتاج. فإذا كنت وصلت إلى هنا بسلام فاعلم أنك قد قطعت شوطا كبيرا، وما بقي يعتمد على ذكائك وحسن إدارتك للمواقف وتصميم مواقف تعليمية خاصة بك، أو الاستفادة مما هو موجود على الشبكة الدولية وتطويره وتقديم الحلول والمقترحات الجديدة، واعلم أنك لن تصنع لنفسك مكانا إلا إذا قدمت شيئا جديدا يحتذي بك فيه الآخرون، وليس معنى الجديد المخالفة التي لا بأس بها إن كانت مبنية على أسس علمية؛ وإنما الإضافة التي تجعلك تترك بصمة ميزة في نفوس المتخصصين والطلاب.
ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي الإنتاج وفيها اجعل إنتاجك مبنيا على أسس علمية وابتكارات واقعية
وفي الختام دعني أهمس في أذنك وأقل لك؛ تسلح بالإيمان بالله والعزيمة الصادقة والصبر على طلب العلم، ولا تعتقد أن كل هؤلاء كانوا من أهل الثروات التي ينفقون منها، بل فيهم من كان يحرم نفسه الطعام والشراب ويكتفي بالقليل في سبيل العلم، فلا تبخل على العلم بمالك، طوّر نفسك وثقفها وشق لذاتك طريقا تحقق فيه شخصيتك ولا تقل: (أريد أن أكون بينكم) ولكن قل: (أستطيع أن أكون بينكم بإذن الله) وعند ذلك ستجد من يأخذ بيدك إلى هناك.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password