fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أهمية البعد المعياري في اختيار محتوى تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (5) القسم الثاني

ناهل عبد المنعم الدخيل

ماجستير في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى - تركيا

يرى الدكتور رشدي طعيمة أن اختيار النصوص الأدبية التي ينبغي أن يدرسها الطلاب في برامج تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى أنها مشكلة حقيقية، إذ يتوزع المعلمون أمام هذه القضية، فمنهم من يختار بعض الأناشيد المقررة على الأطفال العرب، وهذا خطأ بالطبع، فالأناشيد تؤلف لجمهور خاص ذي طبيعة خاصة تختلف تماما عن طبيعة الدارسين الكبار الذين يدرسون العربية كلغة ثانية، ويذهب آخرون إلى اختيار نصوص مما هو مقرر على الطلاب العرب في الجامعات العربية، والفرق أيضا بين الموقفين كبير، ويضيف طعيمة بأن المشكلة لا تقف عند حدود اختيار النصوص، بل تتعداها إلى قضية معالجة النصوص ذاتها، فليس كل نص أدبي في تراثنا يصلح لأن يعلم، وليس أي نص يصلح لأي مستوى من الدارسين، وهنا تكمن مشكلة الاختيار؟ إلا أنه أيضا وبنفس القياس نقول: ليس كل نص يصلح كما وجدناه لأن يعلم، وليس أي نص يصلح كما هو لأي مستوى من الدارسين، وهنا تكمن مشكلة الإعداد؟ ويقصد بإعداد النص معالجته بطريقة تربوية تسمح له بأن يقرر على طلاب معينين.

 وقد تحتشد في النص قيمٌ طيبة نريد بثها، إلا أن النص طويلٌ ويحتاج للاختصار، وقد يكون النص مرتفع المستوى ومن ثم يحتاج إلى التصرف، والأمر في كلا الحالتين يكون في اختيار النص وإعداده للدراسة، وبالتالي ينبغي أن يستند إلى مجموعة من المعايير، هي كالتالي:

  • زيادة الرصيد اللغوي: يجب أن تسهم النصوص في زيادة الرصيد اللغوي عند الدارسين، وأن تشتمل على التراكيب اللغوية التي تساعدهم على الاستعمال الحي للغة.
  • مراعاة خبرات الدارسين: يجب أن تتناسب النصوص مع خبرات الدارسين وخلفياتهم الثقافية واهتماماتهم.
  • الطابع الإنساني العام: يجب أن تحظى النصوص الأدبية ذات الطابع الإنساني العام بأولوية الاختيار.
  • قصر النصوص: أي أن يراعى في المستويات الأولى لتعليم اللغة العربية أن تكون القصائد المختارة قصيرة، وذات نغم مترابط يسهل على الدارس الانتقال من بيت إلى بيت.
  • عدم التقيد بشهرة الأديب: يجب ألا تحكمنا شهرة الأديب أو شهرة الكاتب، فقد يكون لكبار الأدباء والشعراء نصوص لا ينبغي أن تقدم في برنامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، وذلك إما لصعوبتها اللغوية، وإما لخصوصية التجربة فيها، أو تناولهم لقيم غير مرغوبة، وإما اشتمالها على أفكار ومفهومات لا نود تقديمها للدارسين.
  • حدود التصرف في النص: قد يضطر المعلم إلى التصرف في بعض النصوص الأدبية، وذلك بتلخيصها أو تبسيطها أو إعادة صياغة أجزاء منها حتى تتناسب مع المستوى اللغوي للدارسين، فيأتي النص الأدبي بعد ذلك مخالفا في كثير أو قليل للصورة الأصلية التي أبدعها الأديب، والحقيقة التي ينبغي الإشارة إليها، هي أن ثمة فروقا بين تبسيط النص العلمي وتبسيط النص الأدبي، ففي النص العلمي نستطيع تبسيطه أو اختصاره أو إبدال مصطلحات بأخرى، ومع ذلك فإن المضمون يصل إلى القارئ ويتحقق أيضا للكاتب هدفه، في الوقت الذي قد يؤدي فيه التصرف في النص الأدبي إلى تحريف المعنى أو تشويه اللفظ أو فقدان بلاغة التعبير، وفي هذا الصدد يوصي الدكتور رشدي طعيمة بأمرين، هما: أولهما: الحرص الشديد عند التصدي لمهمة تبسيط النص الأدبي، فلا يفسد التبسيط طبيعته ولا يغير من خصائصه الجوهرية، وثانيهما: تقديم النص الأدبي الأصلي للمعلم، إما في مرشد المعلم اللازم لكتاب تدريس الأدب أو في مذكرة خاصة له، أو تحديد المرجع الذي أخذ منه هذا النص، حتى يقف على ما حدث فيه من تصرف، فلقد يكون من بين المعلمين من هو أقدر على تقديم النص الأدبي كاملا في ضوء وعيه بمستوى الدارسين وتقديره لإمكاناتهم اللغوية.
  • تفسير النص الأدبي: ينبغي أن نميز بين نوعين من تفسير النص الأدبي:

التفسير الأول: ونطلق عليه التفسير المعجمي، ويتناول هذا التفسير توضيح معاني الكلمات وبيان دلالاتها في السياقات المختلفة ما كان منها حقيقة وما كان مجازا، ودورها في توصيل أفكار معينة، ومثل هذا التفكير تستشار فيه المعاجم وكتب النحو والصرف.

التفسير الثاني: نطلق عليه التفسير الذاتي، ويستشار فيه خبرات القارئ وتجاربه، وكلا التفسيرين يحتاج للتذوق من أجل العمل الأدبي.

  • احترام الثقافات الأخرى: ينبغي الحذر عند إصدار أحكام تقويمية حول بعض أنماط السلوك

في الثقافة العربية أو الثقافات الأخرى، إن إصدار أحكام ترفع من شأن ثقافة على أخرى يجرح إحساس الدارسين من هذه الثقافات، ويستأصل من نفوسهم الشعور بالانتماء، والدوافع للتعلم، فلكل ثقافة معاييرها الخاصة بها، فالنص الأدبي يجب أن يكون وسيلة للتعلم والتذوق.

  • إبراز أثر الثقافة الإسلامية في الأدب: فعند اختيار موضوعات تعبر عن الثقافة العربية الإسلامية يجب مراعاة ما يلي:

أولا: إبراز أثر الثقافة الإسلامية في بعض الكتابات الأدبية على مر العصور سواء من حيث المفردات أو من حيث القضايا والاهتمامات.

ثانيا: إبراز دور العلماء والمفكرين المسلمين في صنع الحضارة العربية والعالمية سواء أكان      هؤلاء المفكرون عربا أم غير عرب.

ثالثا: التعبير عن القيم العربية الأصيلة التي تصور بصدق شخصية الإنسان العربية بالشكل الذي يساعد على تغيير الصورة النمطية غير الصحيحة التي تشيع في بعض أجهزة الإعلام الغربي والتي تستهدف تشويه صورة الإنسان العربي والسخرية من عاداته وقيمه.

معايير اختيار المفردات

 تعتبر معايير اختيار المفردات من المعايير الهامة في تدريس الشعر العربي، وذلك لأنها المدخل الأساس لكل درس تعليمي، فيجب المراعاة والدقة عند اختيارها، خاصة إذا أراد المعلم أن يقدم نصا شعريا لطلابه، ولكنه وجد بعض المفردات التي لا تناسب مستوى طلابه، أو أن تكون الكلمة التي في النص صعبة الفهم، فالمعلم هنا يقوم بالتصرف بالكلمات، ولكن هذا التصرف لن يكون عشوائيا من المعلم، بل يجب أن يحتكم المعلم لأسس ومعايير اختيار المفردات، ومن معايير اختيار المفردات نجد:

  • الشمول أو التوزيع: أي أنه تفضل الكلمة التي تغطي عدة مجالات في وقت واحد عن تلك التي لا تخدم إلا مجالات محدودة، لأن المتعلم يستطيع أن يستعمل الكلمة الواحدة في غير موضوع، فكلمة “بيت” أفضل من كلمة “منزل” لأن كلمة “بيت” تعطينا عددا أكبر من المجالات والاستخدامات، مثلا: بيتنا – بيت الله، بيت العنكبوت، بيت القصيد……إلى آخره، ونجد أيضا الفعل “فتح”، مثلا: فتح الباب، فتح قلبه للناس، فتح حسابا في المصرف، فتح المسلمون بلادا كثيرة، فتح عليه النار…… إلى آخره.
  • قابلية الاستدعاء: تفضل الكلمة التي تكون في متناول الفرد، يجدها حين يطلبها، والتي تؤدي له معنى محددا، فهناك كلمات في اللغة يسهل عليك أن تتذكرها دون عناء، ويسهل عليك أن تستدعيها حين يخطر على بالك موضوع ما، أو مسألة ما، وقد أجريت تجارب كثيرة على الأطفال ثبت أنهم يستدعون كلمات معينة في سرعة كبيرة، ويستعملونها استعمالا صحيحا، ويحدث كثيرا أنك حين تتحدث في موضوع ما، تقول: أريد أن أقول…… وتصمت عن الكلام، لأنك لا تستطيع أن تمسك بالكلمة التي تريدها، وتطلب من مستمعك أن يساعدك في تذكرها، وقد لا تنجح في تذكرها، والأغلب أنك تتذكرها فجأة بعد فترة، ومعنى ذلك أن هذه الكلمة مخزونة في ذاكرتك، لكنها ليست من الكلمات التي يسهل استدعاؤها أو تذكرها، ولا شك أن النوع الأول هو الأنفع والأصلح في التصرف أو اختيار كلمات تعليم اللغة.
  • الشيوع أو التواتر: تفضل الكلمة شائعة الاستخدام على غيرها ما دامت متفقة معها في المعنى، إذ كلما كانت الكلمة أكثر استعمالا كانت أنفع وأصلح في تعليم اللغة.
  • التوزع أو المدى: تفضل الكلمة التي تستخدم في أكثر من بلد عربي على تلك التي توجد في بلد واحد، وقد تكون الكلمة ذات تكرار عال أو شيوع مرتفع، ولكن هذا التكرار المرتفع ينحصر في بلد واحد، لذا يفضل أن تختار الكلمة التي تستخدم في البلاد العربية، ومن المصادر التي تفيد في هذا المجال، معجم الرصيد اللغوي للطفل العربي، والذي أعدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس، ويضم الكلمات التي وردت على ألسنة الأطفال العرب في مختلف الدول العربية موزعة حسب شيوعها أو تواترها، وحسب توزيعها أو مداها.
  • الألفة: تفضل الكلمة التي تكون مألوفة عند الأفراد على الكلمة المهجورة نادرة الاستخدام، فكلمة “شمس” تفضل بلا شك عن كلمة “ذكاء” وإن كانا متفقين في المعنى.
  • الأهمية: تفضل الكلمة التي تشيع حاجة معينة عند الدارسين على تلك الكلمة العامة التي قد لا يحتاجها، أو يحتاجها قليلا.
  • العروبة: تفضل الكلمة العربية على غيرها، مثلا يفضل تعليم الدارس كلمة “الهاتف” بدلا من التليفون، والمذياع” بدلا من الراديو، و”الحاسب الآلي” بدلا من الكومبيوتر، ويسمى في المغرب بالحاسوب، وفي الجزائر بالرتاب، فإذا لم توجد كلمة عربية تفضل الكلمة المعربة، مثل: التلفاز على التلفزيون، وأخيرا تأتي الكلمة الأجنبية التي لا يوجد مقابل لها في العربية، مثل: كلمة “فيديو”.
  • المعيار النفسي والتعليمي: لا بد في اختيار المفردات من الاحتكام إلى المعايير النفسية والتعليمية، مثل: قابلية الكلمة للتعلم، بألا يصعب على المتعلم أن يتعلمها، وأيضا قابليتها للتعليم، بألا يصعب على المعلم تعليمها بسهولة، ويرجع ذلك غالبا إلى طول الكلمة أو قصرها، واطرادها أو شذوذها، إضافة إلى العلاقة بين اللغة الأجنبية واللغة الأولى.

المقالة القادمة ستكون عن “أهمية البعد التذوقي” إن شاء الله.

___________________________

 

المصادر والمراجع

  • طعيمة، رشدي أحمد، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، القسم الثاني، جامعة أم القرى، تاريخ الطباعة غير معروف.
  • الراجحي، عبده، (1995)، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية، الإسكندرية.

_______________________________

 

 

 

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password