fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أهميَّة البُعد التعليمي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات

ناهل عبد المنعم الدخيل

ماجستير في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى - تركيا

وصلنا إلى المحطَّة الأخيرة من محطَّات تدريس الأدب في تعليم اللغات، ألا وهي المهمِّة التعليمية والتدريسية عند معلِّم الأدب في هذا المجال، فتعليم الأدب في مجال تعليم اللغات يختلف عن تعليمه لأبناء اللغة؛ من حيث طبيعة المادَّة الأدبية المقدَّمة للطالب، ومن حيث تدريسها والغايات المرجوَّة من هذه المادة، فالمعلِّم أمام طلاب مختلفي الجنسيَّات والأديان والثقافات، وليس أمام طلاب من أبناء جنسه ودينه وثقافته؛ فكل هذا يجب أنْ يكون في حُسبان واضِعي المناهج التعليمية ومعلِّميها. فعلى معلِّم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى أنْ يأخذ بالحسبان تلك الفوارق الثقافية والدِّينيَّة في اختيار محتوى النصوص الأدبيَّة التي يقدِّمُها لمتعلِّمي اللغات.

وقد اهتمَّت الأطر المرجعيَّة العالميَّة لتعليم اللغات الأجنبية اهتمامًا واضحاً في مجالَي الثقافة والأدب في تعليم اللغات الأجنبية، فقد ورد في معايير إعداد معلِّم اللغة الأجنبية في الإطار الأمريكي لتعليم اللغات (ACTFL) معيار الثقافة والأدب، والذي يشمَل:

  • الفهم الثقافي: ويتضمَّن الاطِّلاع على ثقافة اللغة وتحليلها، ودَمج منتجَاتِها في العمليَّة التَّعليميَّة.
  • إظهار الفَهم للنُّصوص الأدبيَّة والثقافيَّة.

 

وكذلك نجد في معايير الاتحاد العالمي لِتعليم اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية (TESOL) معيار الثقافة، والذي رَكَّز على:

  • فَهم المعرفة بقيمة الثقافات والمعتقدات في تعليم وتعلُّم اللغة، ومعرفة الصِّراعات الثقافية والأحداث الرَّئيسة التي يُمكن أنْ تُؤثِّر على المتعلِّمين، ومعرفة الاختلافات الثقافيَّة بين المتعلِّمين.

ووَرَد في المعايير المهنيَّة لِتدريس اللغات والثقافات بِحسَب المعايير الأستراليَّة (AFMLTA) المعيار الثاني “اللغة والثقافة”.

إذن: من خلال المعايير السابقة نجد أنَّ فَهم المعلِّم لثقافة اللغة المقدَّمة لمتعلِّميها أمرٌ مهم في العملية التعليمية، إضافة إلى اطلاع المعلِّم عي ثقافة باقي اللغات ما أمكن من أجل تجنُّب التصادم بين ثقافة لغته وثقافة طلابه من مختلف الجنسيات والأديان والثقافات.

ونجد الأمر نفسه في فَهم واطِّلاع معلِّم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى على أهداف تدريس الأدب العربي للناطقين بلغات أخرى، والتي ذكرَها الدكتور رشدي طعيمة، ونوجزها كالتالي.

  • تنميَة الثروة اللغويَّة عند الدَّارسين، والارتقاء بها عن طريق اطِّلاعهم على نماذج أدبية ذات مستوى رفيع.
  • وصْلُ الدَّارسين بالتراث العربي، وتعريفهم بمصادر الاطلاع عليه.
  • إبراز أثر الثقافة الإسلامية في الأدب العربي بفروعه كافَّة.
  • مساعدة الدَّارسين على اشتقاق معانٍ جديدة للحياة من خلال عرض تَصَوُّر الثقافة العربية لقضاياها، وتزويدهم بالقدرة على الإبداع الأدبي والتَّعبير عن هذه المعاني الجديدة للحياة باللغة العربية في حدود مستواهم اللغوي.
  • إفسَاح المجال للدَّارسين الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة بأن يتحدَّثوا عن خبراتهم الخاصَّة، فيتبَادلون الرَّأي في كلِّ قضية، ويَعرضُ كلٌّ منهم أجمَل ما يحتويه تُراثه، وذلك من خلال اطِّلاعهم على الأدب العربي الذي يُتيح لهم فرصة المناقشة وتبادُل وجهات النَّظر.
  • تنمية مُيُول الدَّارسين إلى القراءة الحرَّة في مجال الأدب كوسيلة نافعة وممتِعة.
  • وصْلُ هؤلاء الدَّارسين بإنتاج الأدباء والشعراء من خلال متابعة إنتاجهم في دُور النَّشر المختلفة، سواء في بلادهم أو في البلاد العربية.

من خلال ما سَبَق نستَطيع أنْ نُوجِز أهمَّ النُّقاط التي وَرَدَت، وهي كالتَّالي:

  • أنْ يكون المعلِّم مطَّلعًا على أدب اللغة الهدف بشكل عام.
  • أنْ يفهَم الاختلافات الثقافيَّة بين الطلاب الذين يتعلَّمون اللغة الهدف.
  • إدراك المعلِّم لِمفهوم المسافة الاجتماعية بين ثقافة اللغة الهدف وباقي الثقافات العالميَّة.
  • إدراك المعلِّم الفَوَارق بين الثقافة العربية والثقافة الإسلامية.
  • اطِّلاعه على معايير اختيار المحتوى التَّعليمي بشكلٍ عام، والمحتوى الثقافي بشكلٍ خاص.
  • اطِّلاعه على معايير الثقافة والأدب التي وردَت في الأطر العالمية لِتعليم اللغات الأجنبيَّة.
  • اطِّلاعه على أهداف تدريس الأدب للناطقين بلغات أخرى.
  • اطِّلاعه على مداخل تعليم اللغات الأجنبية؛ كالمدخل التكاملي والوظيفي والمهاري والاتصالي وغيرها.
  • اطِّلاعه على معايير اختيار النُّصوص الأدبيَّة للنَّاطقين بلغات أخرى.
  • اطِّلاعه على واصفات الإطار الأوربي والأمريكي لِتعليم اللغات الأجنبيَّة CEVR، ACTFL
  • حَثُّ المعلِّم على أنْ يُساعد الدَّارسين على الحديث عمَّا يُثيرُه العمل الأدبي في نفوسهم من ذكريات، وما لديهم بشأنه من خبرات، فإنَّ ذلك يُثري المناقشة ويُبرز للدارسين إنسانية التجربة الأدبية، وكيف أنَّ من الأدب ما يُعبِّر عن تجربة إنسانيَّة عامَّة يشترِك فيها البشر مع اختلاف أجناسهم وتبايُن ثقافتهم.

إنَّ إفساح المجال للدَّارسين للتَّحدُّث عن خبراتهم الخاصَّة التي يشتركون فيها مع غيرهم من ذوي الثقافات الأخرى، يُعوِّض بلا شكٍّ إحساسهم بالعجز اللغوي، ويُشعرهم بأنَّ ثمَّة شيئًا يتَّفقون فيه مع غيرهم وإنْ فَرَّقَت بينهم اللغات، وإنَّ عِلاج المشكلات النَّاجمة عن التَّفاوت الثقافي أصعب بكثير من علاج المشكلات النَّاجمة عن الضَّعف اللغوي، ويُوردُ الدكتور رشدي طعيمة مثالًا على ذلك تِلك الفتاة اليابانية التي سافرت لأوَّل مرَّة إلى أمريكا، وكتَبت تقول: إنَّ لغتي الإنكليزية ضعيفة، فعلى سبيل المثال لا أفهم جيِّدًا ما يقوله الرَّئيس جونسون عندما يخطُب، ولكنِّي عندما أُشاهد برامج التلفزيون أفهمُ جيِّدًا ما يَدُور فيها بالرَّغم من ضَعفي في اللغة الإنكليزية، وذلك لأنَّ مُعظَم هذه البَرامج تَتَعلَّق بأشياء قد خَبِرتُها في اليابان.

________________________________________

المراجع

  1. 1. طعيمة، رشدي أحمد، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، II، القسم الثاني، جامعة أمُّ القرى، بلا تاريخ طبع، بلا تاريخ نشر.

 

  1. فتحي، سويفي، (2019)، المعايير العالميَّة لمعلِّمي اللغات الأجنبية في القرن الواحد والعشرين، مقالة في الإنترنت،https://www.new-educ.com تاريخ الدُّخول 27/8/2019.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password