fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أهميَّة البُعد الثقافي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (2)

ناهل عبد المنعم الدخيل

ماجستير في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى - تركيا

عرفنا أنَّ الُّلغة وعاء الثقافة، والأدب يُعتبر جزءا من ثقافة أيَّة لغة، ولذلك نحتاج إلى فَهم الاختلافات الثقافيَّة حتى نُدرك بشكل واضح اختلاف الأفراد الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة عن بعضهم البعض، إذ توجد اختلافات حقيقيَّة بين الشعوب والثقافات، ونستطيع إدراك هذه الاختلافات والفروق وتقديرها، وأهم من ذلك كلّه نستطيع أنْ نتعلَّم احترام إنسانيَّة الإنسان وتقديرها.

وقد نَبَّه “دوجلاس براون Douglas Brown” على مفهوم مهم؛ هو مفهوم “المسافة الاجتماعية – Social Distance” والذي نشأ كمفهوم وجداني لإعطاء جانب إيضاحي للمكان الذي يجب أنْ يَحتلَّه تعليم الثقافة في تعلُّم اللغة الثانية، ويُقصد بالمسافة الاجتماعية التقارب المعرفي والوجداني لثقافتين عند اتصالهما في حالة دراسة أي فرد لثقافة غير ثقافته، فعلى سبيل المثال هناك تشابه بين الثقافتين الأمريكية والكندية، بينما يوجد اختلاف نسبي بين الثقافتين الأمريكية والصينيَّة، وبناء على ذلك نستطيع القول: إنَّ المسافة الاجتماعية بين الأمريكيين والصينين تفوق المسافة الاجتماعية بين الأمريكيين والكنديين، ونلاحظ ذلك أيضا في المسافة الاجتماعية بين العرب والصينيين والتي تفوق المسافة الاجتماعية بين العرب والأتراك.

إنَّ الأخذ بعين الاعتبار الخلفيَّة الثقافية لمتعلِّمي اللغات يُعتبر أمرا مهمَّاً في العملية التعليمية، خاصَّةً أنَّ متعلِّم اللغة الثانية يَعقِد مقارنات بين ثقافته وثقافة اللغة الهدف وذلك لمعرفة أوجه التشابه والاختلاف بينهما، إضافة إلى أنَّه يُحاول إسقاط ثقافته على ثقافة اللغة الهدف من أجل فَهمِها.

وقد ذَكَر لي الدكتور محمد مطلق الذي يعمل في مجال تعليم اللغة العربية في الدنمارك مثالاً ينطبق على كلامنا السابق، وذلك عندما طلبت منه المعلِّمة الدنماركية بضرورة تعلُّم الأطفال العرب في الدنمارك اللغة العربية في بيوتهم من أجل أنْ يفهموا الأدب العربي جيداً ويقوموا بنقلِه إلى البيئة الدنماركيَّة والأوروبيَّة للاستفادة منه كنوع من التلاقح الحضاري والثقافي!

وأضاف الدكتور محمد مطلق على ذلك كيف أنَّ الدنماركيين أُعجبوا بالمثل العربي القائل: “كأنَّ على رؤوسهم الطَّير” كناية على الهدوء، وقاموا بمقارنته مع الأمثال الموجودة بثقافتهم فوجدوا

قاسماً مشتركاً بين هذا المثل والمثل الذي في ثقافتهم الدنماركيَّة، حيث يوجد في ثقافتهم مثالاً بمعنى “رأسُه باردٌ” كناية على هدوء الشخص أيضاً! فأصبح هذا المثل العربي سائراً على لسان كل من تعلَّمه وأُعجب به، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ألم يتعلَّم هذا الطالب الدنماركي اللغة العربية بشكل بسيط وممتع من خلال هذا الإسقاط الثقافي للمثل العربي والمقارنة بين ثقافته وثقافة اللغة العربية؟ الجواب بالتأكيد سيكون بلى! وهذا الجواب هو ما نسعى إلى إثباته من خلال هذه المقالات التي بين أيدينا.

كلُّنا يعرف بأنَّ اللغة العربية بعد نُزول القرآن الكريم أصبحت لغة الثقافة الإسلاميَّة، لذلك لابُدَّ من إدراك الفروق بين الثقافتين، لأنَّنا كثيرا ما نجد طلاباً يتعلَّمون اللغة العربية لغاية دينية كفهم القرآن الكريم مثلاً، وسنورد لاحقا مثالاً على الغايات التعليميَّة للطلاب.

لقد بيَّن الدكتور تمَّام حسَّان الفروق بين الثقافتين العربية والإسلامية؛ وهي:

الثقافة العربية

الثقافة الإسلامية

1. وصفيَّة (أي تُصوِّر ما هو كائن)

معياريَّة (أي تَصِف ما ينبغي أنْ يكون)

2. تقبَل عناصرها الجاهليَّة

ترفض العناصر الجاهليَّة

3. ترفض الشعوبيَّة لأنَّها تَحطُّ من قَدْرِ العرب

ترفض الشعوبيَّة لِتَعَارُضِها مع الإخوَّة الإسلامية

4. ثقافة محليَّة

ثقافة عالميَّة

5. جُذورُها من العُرف

جذورُها من القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة

6. يقبلُها الإنسان العربي للاعتزاز القومي

يقبلُها المسلم للاعتزاز الدِّيني

لقد ميَّز الدكتور عمر مصطفى عبد الله بساطي بين مجموعتين ثقافيتين لمتعلِّمي اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى، وهما:

  • المجموعة الأولى: هي تِلك التي تَتعلَّم اللغة العربية لأغراضٍ دينيَّة في المقام الأول، وهؤلاء يأتون من البلاد الإسلامية غير العربية، وهذه المجموعة نختارُ لها أدباً تدور مواضيعه حول التراث الإسلامي والشخصيَّات الإسلامية التي تَتَّفق مضامينها مع القِيَم والمبادئ الإسلاميَّة.
  • المجموعة الثانية: هي مجموعة الدارسين غير المسلمين، سواء كانوا من أوروبا أو أمريكا أو إفريقيا أو غيرها، وقد يدخل في هذه المجموعة بعض المسلمين من غير العرب أيضاً، حيث يرغب دارسو هذه المجموعة في تعلُّم اللغة العربية لأغراض غير دينيَّة، مثل الأغراض التواصليَّة أو الثقافيَّة؛ وهذه المجموعة نختار لها أدباً تدور مواضيعه حول الثقافة الإنسانية العامَّة والثقافة الفكريَّة والأدبيَّة المشتركة بين الحضارات المختلفة.

وإلى هنا نكون قد انتهينا من الحديث عن أهمية البعد الثقافي، نسأل الله أن نكون قد وفِّقنا في توضيح بعض الجوانب المهمة في ذلك، لقاؤنا معكم سيتجدَّد إن شاء الله في المقالة التالية والتي ستكون حول أهمية البُعد اللغوي في تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات.

_______________________________________

المصادر والمراجع

  1. براون، دُوجلاس “Douglas Brown”، (1994)، مبادئ تعلُّم وتعليم اللغات، مطابع جامعة أم القرى، الرياض.
  1. بساطي، عمر مصطفى عبد الله، مقالة بعنوان أسس ومعايير اختيار النصوص الأدبيَّة للناطقين بغير العربية، مجلَّة العربية للناطقين بغيرها، العدد العشرون، يناير 2016.
  2. طعيمة، رشدي أحمد، دليل عمل في إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم العربية، مكَّة المكرَّمة، 1985.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password