fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أهميَّة البُعد المعياري في اختيار محتوى تدريس الأدب في مجال تعليم اللغات (4)

ناهل عبد المنعم الدخيل

ماجستير في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أُخرى - تركيا

 

بداية وقبل الولوج في معايير اختيار محتوى تدريس الأدب لا بُدَّ من توضيح فكرة أنَّنا انطلقنا في هذه المقالات من مبدأ تعليم اللغة عن طريق الأدب بِدْءًا من المستوى المبتدئ، وقد طرح الدكتور خالد حسين أبو عمشة سؤالا فحواه: متى يُمكن أنْ نبدأ بتدريس الأدب العربي للناطقين بغير العربية؟ وقد تَولَّد من هذا السؤال الرئيس سؤالا فرعيَّاً فحواه؛ هل نُريد أنْ نُقدِّم الأدب بوصفه نوعاً نصيِّاً، أو بصفته غرضاً خاصَّاً؟ فكان الجواب بأنَّنا إذا أردنا أنْ نُقدِّم الأدب بوصفه نوعاً نصيَّاً نستطيع أنْ نبدأ به من المستوى المبتدئ، أمَّا إذا أردنا تقديمه بوصفه غرضاً خاصَّاً فيمكن أنْ نبدأ به من المستوى المتوسط.

والبعض يرى بأنَّ تقديم الأدب يجب أن يكون لذاته، من أجل إظهار جماله وخياله وبلاغته من خلال الابتكار والإبداع الموجود في مضمون هذا الأدب.

وفي رأينا المتواضع ونتيجة لما سبق، نرى بأنَّه علينا المزاوجة بين تقديم الأدب كوسيلة لتعلُّم اللغة وبين تقديمه لذاته، متبعين في ذلك مبدأ التدرُّج في تقديم الأدب على الصعيدين اللغوي والذاتي الجمالي والبلاغي، وقِسْ على ذلك أيُّها القارئ الكريم تقديم الأدب للطالب العربي نفسه؛ ففي المراحل الأولى من الدراسة كان الأدب على مستوى الشعر والقصَّة يُقدَّم للطالب العربي بأسلوب مبسَّط يُناسب مستوى الطالب اللغوي والمعرفي، وكلَّما تقدَّم الطالب في مراحل الدراسة كلَّما ازداد الغوص في أعماق الأدب من أجل استخراج اللؤلؤ المكنون في داخله على المستوى الجمالي والبلاغي.

لكن بالمقابل؛ هل نستطيع أنْ نُقدِّم الأدب لمتعلِّمي العربية كما نُقدِّمه للطالب العربي نفسه؟

الجواب بالتأكيد لا، وبناءً على هذا الجواب قُمنا بصياغة هذه المقالة لعلَّها تَجلي بعض الغموض الذي شَابَ تعليم الأدب للناطقين بلغات أخرى من خلال سَرد مجموعة من الآراء العلمية حول معايير وشروط المحتوى الأدبي الذي يجب تقديمه لمتعلِّمي العربية للناطقين بلغات أخرى.  

إنَّ الهدف من تدريس الأدب في تعليم اللغات يتمثَّل من خلال التالي:

  • التَّمكين اللغوي: والذي يتحقَّق بدراسة النصوص، لأنَّ النصوص من أفضل الوسائل التي تُعين مدرِّس اللغة على جعل درسِه تنمية لغوية تُساعد على نُمو المعجم اللغوي لدى الطلاب، وتُقدِّم لهم صورة طيِّبة لِكيفيَّة استخدام ألفاظ اللغة استخدامًا صحيحًا، كمل تُتيحُ لهم فرصة التدريب على كثير من العبارات المختلفة التي يستخدمُها الأدباء، ممَّا يُمكِّنهم من بِناء الجملة الصَّحيحة.
  • التَّزويد الثقافي: إنَّ دَرْسَ النُّصوص يُساعد هؤلاء الطلاب على التَّزوُّد بقَدر طيِّب من الثقافة العربية والإسلامية متمثِّلة فيما أنتجه الفكر العربي والإسلامي من أعمال أدبيَّة في الماضي والحاضر، وذكرنا سابقا ما قاله (إميل دور كايم Emile Durkheim) إنَّ ما هو أساسي في الحضارات يَثبُت في الآداب، ويرى (داكال Dhakal) أنَّ سَبب قدرة الأدب في إثارة الدَّارسين يعود إلى أمرين: الأول: إنَّ مواضيع الأدب تَتَمحور حول التجارب الإنسانية العامَّة، والثاني: يهدف إنتاج الأعمال الأدبية إلى جَذب انتِباه القرَّاء تحديدًا.
  • الاتصال بالكتاب العربي: فالنصوص التي يدرسها الطالب تُمهِّد له الطريق نحو مجالات أدبيَّة أوسع في المكتبة العربية.
  • تنمية حاسَّة التَّذوُّق: إنَّ تدريس النصوص يُدرِّب الطالب على تَذَوُّق الأدب والاستمتاع به، وإصدار أحكام صحيحة عليه بعد التدرُّب على تحليله واستعراض ما فيه من أفكار وعبارات وصور.

 

وقد ذكر الدكتور رشدي طعيمة مجموعة من المعايير في اختيار المحتوى، وهي:

  • معيار الصَّدق: يُعتبر المحتوى صادقًا عندما يكون واقعيَّاً وأصيلاً وصحيحًا علميَّاً.
  • معيار الأهميَّة: يُعتبر المحتوى مهمًّا عندما يكون ذا قيمة في حياة الطالب، مع تغطية الجوانب المختلفة من ميادين المعرفة والقيم.
  • معيار الميُول والاهتمامات: يكون المحتوى متماشياً مع اهتمامات الطلاب عندما يتمُّ اختياره على أساس من دراسة هذه الاهتمامات والميول.
  • معيار القابليَّة للتعلُّم: يكون المحتوى قابلاً للتعلُّم عندما يُراعي قدرات الطلاب، متماشِّيًا مع الفروق الفرديَّة بينهم.
  • معيار العالميَّة: يكون المحتوى جيِّدًا عندما يشمل أنماطًا من التَّعليم لا تعترف بالحدود الجغرافيَّة بين البشر، وبِقَدَر ما يعكس المحتوى الصِّيغة العمليَّة للمجتمع، ينبغي أنْ يربطَ الطالب بالعالم المعاصر من حوله.

 

كما ذَكَر الدكتور تمَّام حسَّان معايير أخرى من حيث المحتوى الثقافي بجانبيه العربي والإسلامي، منها:

  • أنْ تُؤدِّي المادة المختارة إلى النتائج التي نَرغب في الوصول إليها، وهي توليد المحبَّة في نفوس الدَّارسين للثقافة العربية والإسلامية، والكشف عن تَفَوُّق ما تشتَمل عليه من القِيم الدِّينيَّة والخُلقيَّة، لِيُقبِلَ الطالب على تعلُّمها معتزًا بها، منتفعًا بما تُقدِّم له من المُثُل الطَّيِّبة والقدوة، سَواء من حيث الأمور الدينيَّة كالتَّقوى والمحافظة على الشعائر، أم من حيث الأمور الخُلقيَّة كالكرم والشجاعة وغيرها.
  • اِجتِنَاب اختيار عناصر من الثقافة العربية الإسلامية تَتَعارض مع ثقافات الدَّارسين، فَتُسبِّب لهم إحسَاسًا بالحرَج أو النُّفور من الدَّرس، أو تَشحذ في نفوس الطلاب المقاومة والدِّفاع عن ثقافات بلادهم، فيصبح الطالب هنا عدوًّا لِثقافتنا، بَدَل أنْ يكون صديقًا لها، كذلك الأمر لا ينبغي أنْ نُنشِئَ مقارنة لثقافتنا مع ثقافة الطلاب.

 

معايير اختيار النصوص

لقد وضَع الدكتور رشدي طعيمة والدكتور محمود الناقة مجموعة من الشروط والمبادئ التي ينبغي أنْ تُراعَى في المحتوى الثقافي للمادة التعليمية لِتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، وهي:

  • أنْ تُعبِّر المادَّة عن محتوى الثقافة العربية والإسلامية.
  • أنْ تَعكس المادَّة الاهتمامات الثقافية والفكرية للدارسين على اختلافهم.
  • أنْ تَتَنوَّع المادَّة بحيث تُغطِّي ميادين ومجالات ثقافية وفكرية متعدِّدة في إطار من الثقافة العربية الإسلامية.
  • أنْ تَذكُر المادَّة جوانب الحياة العامَّة والمشتركة بين الثقافات.
  • أنْ يُثيرَ المحتوى الثقافي للمادَّة المتعلِّم ويدفَعَه إلى تعلُّم اللغة والاستمرار في هذا التعلُّم.
  • أنْ تُوسِّعَ المادَّة خبرات المتعلِّم بأصحاب اللغة.
  • أنْ يُقدَّم المحتوى الثقافي بالمستوى الذي يُناسب عُمُر الدَّارسين ومستواهم التعليمي.
  • أنْ تُقدِّمَ تقويمًا وتصحيحًا لما في عقول الكثيرين من أفكار خاطئة عن الثقافة العربية والإسلامية.
  • أنْ تَتَجنَّب إصدار أحكام متعصِّبة للثقافة العربية.
  • أنْ تَتَجنَّب إصدار أحكام ضدَّ الثقافات الأخرى.

 

وقد ذكر الدكتور خالد حسين أبو عمشة مجموعة من الإيجابيَّات والمعايير في اختيار النص الأدبي، نذكر من هذه الإيجابيات التالي:

  • تعليم اللغة عن طريق النص الأدبي يزيد من دافعيَّة المتعلِّم نحو تعلُّم اللغة.
  • يتميَّز تعليم اللغة عن طريق الأدب بتقديمه نصَّاً أصيلا لا مصنوعاً للمتعلِّم.
  • يتميَّز النص الأدبي بأنَّه ذو محتوى قيِّم تربويَّاً وثقافياً ولغويا واجتماعياً وإنسانياً وأخلاقيا.

ومن المعايير التي ذكرها الدكتور أبو عمشة في اختيار النص الأدبي، التالي:

  • أنْ يكون النص الأدبي ذا وظيفة لغوية.
  • التركيز على مستوى لغة النص للمستوى المناسب للمتعلِّم، على مستوى المفردات والتراكيب.
  • أنْ يُنمِّي النص الأدبي الكفاءة اللغوية لدى المتعلِّم.
  • أنْ يزيد النص الأدبي الوعي اللغوي لدى المتعلِّم.
  • أنْ يُشجِّع على الحوار والمناقشة وإبداء الرأي والتعبير عن المشاعر والأحاسيس.
  • أنْ ينمِّي إستراتيجيات القراءة.
  • أنْ يزيد التفاعل بين المعلِّم والطلاب، وبين الطلاب أنفسهم.
  • أنْ ينمِّي مهارات التفكير الناقد.

“يتبع إن شاء الله”

__________________________________

المصادر والمراجع

  • جلائي مريم، وكنجي نركس، (2015)، بحث “توظيف الأدب في تعليم اللغات الأجنبية من منظور اللسانيات التطبيقية، الأدب العربي المعاصر للناطقين بغير العربية نموذجًا، “مجلَّة بحوث في اللغة العربية وآدابه”، نصف سنوية علمية محكَّمة لكلية اللغات بجامعة إصفهان، العدد 11(خريف وشتاء 1436 ه. ق / 1393 ه. ش)
  • المليجي، حسن خميس، الأدب والنصوص لغير الناطقين بالعربية، الرياض، I، بلا تاريخ نشر
  • طعيمة، رشدي أحمد، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، القسم الثاني، جامعة أم القرى، بلا تاريخ طبع، بلا تاريخ نشر
  • حسَّان، تمَّام، (1984)، التَّمهيد في اكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها، مكة الكرمة
  • طعيمة، رشدي أحمد والناقة، محمود كامل، (1983)، الكتاب الأساسي لِتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، إعداده – تحليله – تقويمه، مكَّة المكرَّمة
  • طعيمة، رشدي أحمد، المرجع في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، القسم الثاني، جامعة أمُّ القرى، بلا تاريخ طبع، بلا تاريخ نشر
  • أبو عمشة، خالد حسين، تدريس الأدب العربي لغير الناطقين بالعربية، محاضرة عبر منصَّة زووم – تاريخ 15/8/2020، منشورة في موقِع دليل العربية

 

 

 

 

 

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password