fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

أيُّهَا المُعَلِّمُ هل تُزعجك أخطاء طلابك

د. السيد أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

أيُّهَا المُعَلِّمُ:

  أسائِلُكَ فَلا تَغضَبْ… أسائِلُكَ وأنتَ الخبيرُ!!

لئلا أُضيِّع وقتك، فأنا حريص عليه ربما مثلك، سأطرح مساءلتي عليك مُباشرة، وأقول: هل تُزعجك أخطاء طلابك الناجمة عن تَدَخُّل لغتهم الأم في تعلُّم اللغة الهدف؟ وما آليات احترازك من وقوع متعلميك في أخطاء؟  وهل ساءلت نفسك-عزيزي المعلم- ما الذي يوقع طلابي في أكثر الأخطاء من هذا النوع؟ وما الذي يجعلهم يرزحون تحت نيرها طويلًا؟ ثم هل حاولت أن تقف على أسباب وقوع تلك الأخطاء؟  وهل لديك بالفعل خططًا ناجعة جرَّبتها في علاج ذلك تصلح للمعظم، وإن لم تكن بالضرورة تصلح للتعميم؟

وقبل أن أغوص معك لسبر أغوار جنبات هذه القضية المهمة، لا شك أنك تعلم –قبلي- أن الكثيرين من المختصين أكدوا –أو كادوا- أن تعلم لغة جديدة يبدو كمشي في حقل مليء بالألغام قابلة الانفجار في أي وقت!!

ومن تجربتنا معًا –أنا وأنت- نعلم أن الأمر بالفعل ليس سهلًا لينًا، وإن لم يكن بالصعيب الكئود، ولئلا ينفجر طريق المتعلم في أيٍّ من محطاته خلال سيره في رحلة تعليمه واكتسابه اللغة، فما عليك بدءًا إلا أن تحترز انت –وانت معلمه- قبله من أن يقع هو في أشهر هذه الأخطاء باقتراف أسبابها!!

 تَعْلَمْ معي – وأنت الخبير- أنه لم يعد يخفى تأثير اللغة الأم على تعلم اللغة الثانية، وهو ما نُلاحظه في إنتاج طلابنا من مجرد نطقهم لغتهم الهدف، أو استخدامهم لقواعدها وتراكيبها، بل وحتى مفرداتها، ومن هنا تحديدًا ذهب ماكاي (1967) إلى أن الخطأ في النطق قد يكون بسبب الانتقال من اللغة الأم، وفي ذات السياق أشار أولان بيكون وآخرون (2014) إلى أن نقص الدقة والمهارة اللغوية هي أيضا نتيجة للغة الأم!

وإنك لتعلم –يقينًا- أن متعلم اللغة الهدف يأتي حاملا معه لُغته الأم ونظامها، وفي الغالب يبدأ تعلم اللغة الثانية بعد أن يكون قد أتقن لغته الأم تلك وأجاد إلى حد كبير استخدام أنماطها النحوية والصرفية والصوتية والدلالية إلى حد كبير، وحين يبدأ في تعلُّم اللغة الهدف فإذا به عامدًا أو غير عامدٍ يحاول تطبيق / نقل لغته الأم هذه إليها؛ بغية تعلم الأخيرة ورغبةً في اكتسابها بسرعة والإفادة من القياس، إلا أنه في أحايين كثيرة يُفاجأ بأن ذلك قد أعاقه في التواصل بها بدل أن يساعده بشكل صحيح وسريع!! ويتجلى ذلك فيما ينطق به، وفيما يستخدمه من المفردات، وفيما يحاول إنتاجه من الجمل كذلك.

وما لا أشك فيه أنك لاحظت- بنباهتك- أن المتعلم المبتدئ خاصّة ينطق أصوات اللغة الهدف بطريقة غير صحيحة أحيانًا أو قل غالبًا، بأقرب ما تكون لأصوات لُغته الأم، وإن تكبَّد في سبيل ذلك النطق العنت والمشقة والصعوبة البالغة جرَاء بحثه الدؤوب عن قرابةٍ في أحد الأنظمة الصوتية بين اللغتين، وإن كان مُتوهَّمًا!!

وأكاد أجزم أنك رصدت بوضوح ميل مُتعلمك وجُنوحه للانخداع بما يُسمى بالأشباه والنظائر المخادعة المضللة التي تبدو على غير حقيقة في نطقها مشابهة لمفردات أو تراكيب أو حتى عباراتٍ في اللغتين: اللغة الأم، واللغة الهدف، على الرَّغم من كونهما بعيدين كل البعد معنىً ودلالة! وأحيانًا تراه يُسقط تركيب الجملة، مثلا، في لغته بما فيها من أنماط نحوية وصرفية على اللغة الهدف مما ينشأ عنه أخطاء بدهية نظرا لاختلاف اللغتين، واختلاف طبيعة تركيب الجملة فيهما بالضرورة.

وعلى الرغم من ذلك، فإني –والله- لا أشك أنك تعترف معي بأن التداخل اللغوي بين اللغتين قد يساهم بدرجة موفورة في سرعة اكتساب اللغة وتسريع إنتاجها، وهو ذلك الذي يُعرف لدى الكثيرين بالتداخل الإيجابي، ويعني وجود متشابهات كثيرة ومشتركات وميزات لغوية في اللغتين: الأم والهدف، وذلك على عكس التداخل السلبي الناجم عن النقل الخاطئ لأنماط اللغة الأم ونظامها على الرغم من اختلاف اللغتين وأنظمتهما بالكلية[1]. ولئن كانت سهولة التعلم شبه مضمونة في حالة ما إذا كانت الاختلافات بين اللغتين الهدف والمستهدفة قليلة، فإنه في الوقت نفسه ومن البدهي أن تكون المشاكل متوقعة في تعلم اللغة الهدف في حال ما إذا كانت هذه الاختلافات كبيرة وواضحة، نعم كلما زادت الاختلافات بين نظم اللغتين كانت المشكلة المتوقعة أكبر في تعلم اللغة الهدف.) وينريش: 1953).

والحق أقول: أنا وأنت يجب أن نكون على بيِّنة صُراحٍ بأن متعلم اللغة الثانية حين يحاول التواصل باللغة الهدف فإنه يحمل معه وينقل لغته الأم إلى الموقف التواصلي، في المرحلة المسماة بمرحلة اللغة البينية، فيقوم بهذا النقل وهو في حالة تحفيزية محاولًا توظيف المتشابهات بين اللغتين بهدف امتلاك اللغة الهدف وتحقيق الكفاءة فيها، فيقع في الخلط والخطأ، فتحدث له غالبا حالة من الإحباط والإحجام عن المبادأة ثانية والدخول في مواقف اتصالية منتجة للغة، بل ويقنع بضرورة تأجيل/تثبيط رغبته في إنتاج اللغة والتلاعب بمفرداتها التي يملكها أو يظن إلى وقت لاحق!! فينقل من لغته هذا التركيب ويحاول الإتيان بمثله في العربية على هذا النحو، أو على نحو قريب من ذلك وإن لم يتطابق معه:

  • ” أمي ثم تأتي، إخوتي جميع، وأطفالي زوجتي، يأتون إلى جميعا هنا”.

والصواب الذي يهدف إليه ربما يكون: “ثم تأتي أمي، وإخوتي جميعًا، وأطفالي وزوجتي، يأتون جميعًا هنا”

  • أنا لا تشرب بعض الحليب. والصواب الذي يهدف إليه ربما يكون: “”لا أريد أن أشرب اللبن”.
  • لي لا أغلق الباب “. والصواب الذي يهدف إليه ربما يكون: “أنا لن أغلق الباب”.
  • ويقول: أنا ليس مثل المدرسة. والصواب الذي يهدف إليه ربما يكون:”أنا لا أحب المدرسة.”
  • أذهب لا اللعب. والصواب الذي يريده” لا أذهب للعب”.

،،،

ووفقًا لما سبق، فهل خططت وسعيت بوصفك معلمًا للعربية للناطقين بغيرها، لمساعدة متعلمك لتجنب الوقوع في أخطاء تَدَخُّل لغته الأم في تعلُّم اللغة الهدف، وعدم رزوحه تحت نيرها طويلا؟   وذلك من أجل ألا يكون التدخل بين اللغتين سلبيًّا للدرجة المثبطة والمُحبطة لاكتساب وتعلم اللغة بالسرعة المناسب.

فهلَّا سعيت لتفطين وتنبيه وتدريب متعلمك لضرورة القيام بدوره، بعدم السماح لتسلل قواعد لغته الأم إلى لغته الثانية، وإنما عليه –وأنت معه  شريكًا مساعدًا-  السعي في سبيل التدخل الإيجابي بين اللغتين إن كان موجودًا؛ من أجل أن يحسّن مهاراته اللغوية ويُسرّع عملية التعلم فتساعده لتطبيق القواعد بدقة من لغته الأولى التي تتوافق وتصطف بشكل صحيح مع قواعد لغته الثانية، وسيتضح  ذلك بجلاء في مهارتي التحدث والكتابة الخاصة باللغة الأم عند محاولة تنفيذ هياكل منها مثل ترتيب الكلمات، والنحو، وما يتعلق بالتذكير والتأنيث، أو استخدام أزمنة الفعل المختلفة.

هل أعلمته بخطر التدخل السلبي بين اللغتين، وقلت له في وضوح: نعم، دافعك أيها المتعلم نبيل-لا شك- وهو رغبتك في امتلاك الكفاءة في اللغة الهدف سريعًا، لكن لتحترز من كثرة الوقوع في أخطاء التداخل السلبي جرَّاء التداخل بين اللغتين ففي ذلك تأخير لنمو كفاءتك، وتعطيل لمسار اكتسابك وانطلاقك نحو إتقان اللغة الهدف.

 وهلَّا نصحته حانيًا، وشددت عليه في الوقت ذاته، بضرورة الدراسة المركزة؛ فهي الطريقة المُثلى لتجنب هذه الأخطاء وأشباهها.

وهل كان من بعض التدابير اللائقة والضرورية لعلاج ذلك تدريبه وتنبيهه لئلا يتسرع في توظيف كل ما يراه مُتشابها بين لغتيه: الأم والهدف، إلا بعد تمحيص، ومع تقدمه في تعليم اللغة الهدف، سيكون لديه وقت أسهل في التمييز بين قواعد لغتك الأولى والثانية، بدرجة مرضية وناجعة.

وفي النهاية، فأنا لا أماري أنك قد فعلت، وأوقن أن لديك الكثير مما هو أفضل من هذا وأندرن من وسائل التشخيص والرصد والعلاج، والتجارب، وإلَّا فقد عرفت، وما عليك الآن إلا أن تَلْزَمَ، فقد صارت الأمانة في رقبتك، ولا شك-عندي- أنك بها جدّ قمين.

[1]https://www.myenglishpages.com/blog/second-language-learning-difficulties/

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password