fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

استراتيجيات النجاة من أُتُون المنافسة الشرسة والمقارنات غير المُحابية في التدريس السحابي

د. السيد عزت أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

ما دمنا قد اُلجئنا في تعليمنا النظامي إلى التعليم عبر الإنترنت، عَنْوَةً  لا طواعية في الأغلب الأعم- بعد جائحة كوفيد-19 المريرة، فإننا بوصفنا معلمي اللغة العربية لغة هدفًا واقعين في أتون المنافسة الشرسة والمقارنات غير المُحابية، والنقدات الجريئة اللاذعة سواء عبر الطلاب المتلقين وذويهم، أو المؤسسات التي نعمل فيها أيًّا كان نوعها؛ مما يستوجب على المعلمين الداخلين في هذا السباق المحموم-التدريس عبر الإنترنت- الاحتياط بكل السبل، وامتلاك كامل الأسلحة الأكاديمية المعرفية والمعلوماتية والمهاراتية والتكنولوجية عن هذا النوع من التعليم وسبل أدائه، وطرائق النجاعة فيه، بغية تحقيق أعلى درجات النجاح المنشودة، لا أقول تلك المتوقعة من المؤسسات وإداراتها فحسب، بل أرمي إلى تلك النجاحات التي تفوق كثيرًا توقعات تلك المؤسسات.   وها نحن نقدم هنا، بعد سبر غور الكثير من المصادر الأدبية المعنية بآليات جودة تقديم الدروس عبر الانترنت عددًا من الأساليب والاستراتيجيات التي نأمل أن يكون في اتباعها مزيدًا من التميز، وقدرًا من الفرادة، ودرجة من التفوق والإبداع في تقديم دروس اللغة العربية بفروعها المتنوعة عبر الشابكة، والنجاة الكريمة من “أُتُون المنافسة الشرسة والمقارنات غير المُحابية” في التدريس السحابي- أو عن بُعد، ومن تلكم الاستراتيجيات، التي يمكنك القيام بها ما يلي: عَقْدِ العَقْدَ الاجتماعي بينك وبين طلابك: وذلك قبل الشروع في التطبيق العملي للدروس واتفقوا على كل الآليات والواجبات والحقوق، والمواعيد، وسبل إجراء الدروس وتنفيذ الواجبات وآليات المتابعة والتصحيح، والاختبارات والتقاويم، وكل ما يتعلق بالعملية التعليمية عبر الشابكة، وذَلِّلْ معهم كل الصعوبات التي تعترضهم بعضهم، من أجل عمل دقيق وخلّاق. وعليك أن تتقن مادتك العلمية جيدًا، وجهِّز شرائح العرض، وأحسن عرضها، وجمِّل صفحاتك ووريقاتك، وحسِّن خطّك (إن كنت تعرض كتابة يدك)، ويمكنك في بداية الدورة التدريبية أو مادتك التدريسية الخاصة بك على الإنترنت، أن تقوم بتزويد طلابك بخريطة طريق واضحة عن المادة قيد التدريس بأكملها، واتفق معهم على طرائق التناول ومواعيد الاختبارات، والتقييم، وأي معلومات إضافية ذات صلة.

كما أنصحك ألا تتبرم من النقد البنّاء واسع إليه من طلابك وزملائك وأساتذتك الثقاة، ففيه تقييم وتقويم لطريقتك، وهذا أمر أساس في نجاح المعلم بصفة عامة، وليس معلم الشابكة فقط. وأشرك طلابك وتفاعل معهم، فالتفاعل هو العمود الفقري للدرس المباشر. سيساعدك على التواصل مع طلابك وإشراكهم، ومن المعروف الآن أن معظم منصات البث المباشر والتعلم الإلكتروني تحتوي على دردشات يمكن استخدامها أثناء البث. ويمكن الاستفادة من ذلك من أجل تفعيل إشراك المتعلمين. ويمكنك أن تًجري استطلاعات الرأي والاستبانات واطرح الأسئلة عليهم خلال الدروس المباشرة من أجل تفاعل خلّاق، حيث يمكن للطلاب كتابة إجاباتهم في مباشرة بالدردشة معك ومع الزملاء على أن يكون هناك –كما أشرنا – اتفاق بالجدية والالتزام بالتعليميات.

ولا تنس عرض بعض ملخصات دروسك على العام ومواردك الخاصة، وليس فقط لطلابك، لمساعدة الطلاب الآخرين على التعرف إليك وإلى قدراتك، إذا كنت تريد أن تصبح معلمًا ناجحًا عبر الإنترنت، فأنت بحاجة إلى تقديم أكثر مما يتوقعه منك طلابك والآخرون؛ لذا، شارك بعض الموارد الخاصة مع المجتمع بين الحين والآخر. وحسِّن ما تعرضه من خطوط وصور ومعلومات وشرائح، وقلل مما تحمله الشريحة الواحدة من معلومات، وحاول أن تصل لما يُسمى بالروعة البصرية في العرض فالوظيفة الرئيسية للمساعدات البصرية هي الحفاظ على تركيز الطلاب وجذبهم للمعلومات الموجودة؛ لكنها تصبح مشتتة للانتباه عندما تحمل الكثير من المعلومات. واعلم أن الطريق إلى تدريس ناجح عبر الإنترنت هو إنشاء مجموعات شرائح جذابة، مع نصوص قصيرة أو عبارات أو كلمات رئيسية.

 وعند استخدام السبورة لشرح المفاهيم بطريقة حيوية، خاصة إذا كنت تعرض درسك عرضًا مُباشرًا بالفيديو، فالأفضل أن تكتب معلومات الدرس مسبقًا. عند البث المباشر، يمكنك استخدام التلوين لتأكيد الأشياء المهمة أو الأفكار الرئيسة أو المفردات والتراكيب، أو غير ذلك، وبدلاً من كتابة المعلومات مباشرة، اكتب كل شيء قبل البث المباشر وقم بتغطيته بملاحظات لاصقة. سيضيف عنصرًا إضافيًا من الفضول إلى طلابك. أثناء استعراضك للنقاط، قم بإزالة الملاحظات الملصقة واكشف عن الكلمة أو المعلومة واحدةً تلو الأخرى. وأنصحك بأن تعدِّدْ قَنَواتِ إرْسَالِكَ واتِّصالك مع طلابك: حيث يمكنك أن ترسل لطلابك الدروس أو المعلومات الشارحة بأكثر من طريقة: سكايب، الفيس، الواتس آب، الإنستجرام، الإيميل، البريد الإلكتروني،….إلخ، بمعنى أن تقوم بتضمين المعلومات في جميع هذه الأماكن؛ والسبب الدافع لهذه النصيحة لا يحتاج إلى إعمال فكر؛ ذلك لأن تعدد قنوات إرسالك سيؤدي بالضرورة إلى تقليل عدد الطلاب الذين يقولون إنهم لم يستطيعوا الحصول عليها، أو لم يعرفوا بالإرسال، أو لم تصلهم الدروس او المعلومات، وسيؤدي نشر المعلومات في أكبر عدد ممكن من الأماكن إلى حصول المزيد من الطلاب على المعلومات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح. وكذلك لا تنس أن تُفعِّل إيميلَك الخَاصّ لتلقي الرسائل الطلابية (أو أي وسيلة تراها): وحدد لطلابك أوقات إرسال الإجابة لهم، ومن شأن ذلك أن يسمح لك بمعالجة الأسئلة الملحة والمفاجئة لك في الوقت المناسب لك ولهم، بما لا يُخلّ بعملك ولا حياتك.

ثم حدِّد وَسِيلةَ الأسْئِلَة المُلِحّة السَّريعة، ولتكن، مثلًا، الرسائل النصية مع تقنين الأوقات بالاتفاق مع الطلاب بما لا يؤذيك وينغِّص عليك حياتك الخاصّة: فهي الوسيلة التي يمكن للطالب أو للمعلم الحصول على كليهما إذا لم يتمكن أحدهما الوصول للآخر عبر الوسائل الأخرى كالهاتف أو البريد الإلكتروني، هنا يمكن إرسال الرسائل النصية! ذلك لأنه من الصعب بالفعل تفويت أو تجاهل رسالة نصية. وفي ذلك ما لا يخفى من هدف الإفادة من الكتابة النصية بالعربية والرد عليها كذلك.  وأَنْشِئ صَفْحَةً خَاصَّة عَلى الواتس آب أو على Instagram، مثلًا، بغرض تحفيز ومشاركة المعلومات الجماعية مع الطلاب، ويمكنك من خلالها فقط تضمين عبارات تشجيعية وتحفيزية وإرشادات وتذكيرات ونصائح، وما إلى ذلك.  ومن طرائف ما فعله بعض الأساتذة الزملاء تضمين صورة أو صورتين من صوره الخاصة -القابلة للنشر- مع أسرته وأطفاله وطلابه بعضهم في الرحلات والزيارات الميدانية، بهدف يستمتع معظم الطلاب بالتعرف إلى أستاذهم كشخص. وكذلك أنشئ مُنتدًى على الشَّابِكَة– إن تيسّر لكم ذلك-حيث يمكن للطلاب الذهاب للعثور على معلومات مفيدة تضعها أنت وتشاركهم إيَّاها عن المادة/ الموضوع قيد الدّرس، وكذا طرح أسئلة حول موضوع ما واستفسارات وتعليقات ونحو ذلك.  ولا تنس أن ترسل رَسَائِل بَرِيديَّة أو إليكترونية قصيرة من قبيل الرسائل الترحيب/ تهنئة/ تعزية/ اطمئنان …. إلخ، ما أمكنك ذلك، محاولا توظيفها في مناسبات مختلفة، فيمكنك أن تتصل بكل طالب في بداية البرنامج/ أو في فترات ليست متباعدة كثيرًا؛ للترحيب والسؤال والاطمئنان، محاولًا بذكائك معرفة ما يأمل الطلاب في تعلّمه، وإذا لم يسمح وقتك بذلك، أرسل بريدًا إلكترونيًا خاصًا، خاطب كل طالب باسمه ففي هذا من التعزيز ما لا يخفى، سيكون لذلك مفعول السحر في تكوين علاقة قوية مع طلابك، فضلًا عن تعزيزهم، وتمكينك لسبر أغوار دواخلهم واستشراف تطلعاتهم حول المادة، وحولك أنت شخصيًا.

وهاك استراتيجية رائعة: تأمُّل الذَّات وَعَمَلَهَا: لا تنس أن تتأمل في دروسك التي قدّمتها وتقدمها، متأمِّلا ناقدا تدريسك بموضوعية: مدخلاته ومخرجاته، ميزاته مساوئه، واسأل نفسك، مثل هذه الأسئلة:

  • ما الذي يمكن تحسينه بشأن مداخلاتي وتفاعلاتي الفردية مع الطلاب؟
  • ما الذي يمكنني فعله أكثر؛ لجعل شرحي وتقديمي أكثر جاذبية وقابلية للتذكر وعدم النسيان؟
  • ماذا ينقصني في صفي الاليكتروني؟

كما أنصحك بأن تُظْهِرْ نَفْسَك لِطُلَّابَك: فخلال إعدادك مقاطع الفيديو الخاصة بك، تحدث معهم كأخ مجرِّب حانٍ شفيق، ويمكنك الاستماع على آرائهم وتجاربهم حين تحين الفرصة الذكية السانحة، وعندما يحين الوقت المناسب. واعلم أنه عند تعليم الكبار يجب مراعاة أنهم نُظراء وأنداد وأكثر تعقلًا ووعيًا، أما إذا قمت بتعليم الأطفال، فحاول معرفة ما يعجبون به ويحبونه، ولا بد أنك خبير بأن الأطفال يحتاجون إلى الشعور بالترفيه أثناء التعلم، من هنا وجب عليك تجهيز بعض الألعاب والأدوات والتأثيرات التي تكون دائمًا طريقة إبداعية لإظهار شخصيتك المرحة الحانية المحبة لهم؛ مما يسهل عمليات التعلم والإتقان.

وأخيرًا هاك نصيحتي/استراتيجيتي الذهبية- أهديها لك بحب – لا تنس أنك معلم رسالي، صاحب رسالة نبيلة هادفة لبناء شخصية المتعلم، ورفع قدراته وكفاءاته المتنوعة، وبمجرد بدئك هذا العمل الرسالي، ضع في اعتبارك أن هذه فرصة لبناء قاعدة طلابية متسقة أخلاقيا وعلميا، ويمكن بقليل من التركيز وكثير من الجهد والنية الخالصة أن توفر دروسك فرصة لجذب جمهور كبير وتحقيق تمكن وبراعة لك، ونجاح فائق للكثير من متعلميك وطلابك ومريديك، أؤلئك الذين وثقوا فيك وفي قدراتك وسلموك أنفسهم وأموالهم؛ ليتعلموا على يديك عبر التعليم السحابي.

،،،

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مراجع

  1. (أبو الوفا، 2020): مَحْو الأميَّة الرقميّة سَبيلًا إلى التَّعْلِيمِ السَّحَابِيّ في تَعْلِيميةِ العَرَبيّة لُغةً هَدَفًا، دراسة ضمن كتاب التعليم السحابي (عن بُعد).. في تعليمية العربية للناطقين بغيرها، دراسات نظرية وتطبيقية، المنتدى الأوروبي للوسطية، دار كتورز المعرفة- الأردن.
  2. أبو عمشة خالد (2020): تعليم العربيّة للناطقين بغيرها سحابيًّا (Online)”: من العموميّات إلى الإستراتيجيّات” دراسة ضمن كتاب التعليم السحابي (عن بُعد).. في تعليمية العربية للناطقين بغيرها، دراسات نظرية وتطبيقية، المنتدى الأوروبي للوسطية، دار كتورز المعرفة- الأردن.
  • المواقع الإلكترونية:

https://cutt.ly/afQ7Q39

https://cutt.ly/ifQ7Wjc

https://cutt.ly/HfQ7WLx

اقرأ المزيد

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password