fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

الألعاب اللُّغويَّة بين المكاسب والخسائر

د. السيد أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

أما ‬قبل،‭ ‬فلا‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬تعلم ‬واكتساب‭ ‬اللغة‭ ‬إلى‭ ‬متعة ‬وجمالٍ‭ ‬وحبٍّ‭ ! ‬ولعمري‭ ‬إنها‭ ‬لفلسفةُ‭ ‬وجوهر‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬التعليمية‭ ‬بل‭ ‬وكل‭ ‬وسيلة‭ ‬تهدف‭ ‬لتحقيق‭ ‬التعلُّم‭ ‬الهادف‭ ‬الباني‭ ‬بطريقة‭ ‬رائقة‭ ‬جاذبة‭ ‬سهلة‭ ‬ومريحة،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬عمل‭ ‬شاق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مران‭ ‬وتدريب‭ ‬مكثف،‭ ‬وبذل‭ ‬الجهد‭ ‬والاستمرار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬استعمالها‭ ‬وتنمية‭ ‬مهاراتها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أُحسن‭ ‬توظيفها‭ ‬تيسر ‬ذلك‭ ‬وتجعله‭ ‬قريب‭ ‬المنال،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الدارسين‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الجهد‭ ‬في‭ ‬الفهم‭ ‬والتدريب‭ ‬الآلي‭ ‬المكثف‭ ‬للتمكن‭ ‬من‭ ‬استعمال‭ ‬اللغة‭ ‬الجديدة‭ ‬ودوام‭ ‬تنمية‭ ‬مهاراتها‭ ‬المختلفة‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬رتابة‭ ‬الدروس‭ ‬وجفافها‭(‬1‭)‬‮»‬‭.‬
ومن‭ ‬أهم‭ ‬وأنجع‭ ‬الإستراتيجيات‭ ‬والطرائق‭ ‬الرامية‭ ‬لاكتساب‭ ‬اللغة‭ ‬وتعلمها‭ ‬بطرق‭ ‬سهلة‭ ‬وشيقة‭ ‬وجاذبة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬متعلمو‭ ‬اللغة‭ ‬ومعلموها‭ ‬لأسبابٍ‭ ‬وأهدافٍ‭ ‬كثيرة‭ ‬منشودةٍ‭ ‬‮«‬الألعاب‭ ‬اللغوية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬شكلاً ‬طريفاً ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬ممارسة‭ ‬اللغة‭ ‬ممارسة‭ -‬بإشراف‭ ‬المعلم‭ ‬وتوجيهه‭- ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬حيوية‭ ‬فاعلة‭ ‬وطبيعيَّة‭ ‬أو‭ ‬مصنوعة،‭ ‬بهدف‭ ‬إثراء‭ ‬شخصيات‭ ‬الدارسين‭ ‬وتنمية‭ ‬الجوانب‭ ‬المهارية‭ ‬المختلفة‭ ‬لديهم‭: ‬المعرفية‭ ‬والمهارية‭ ‬والوجدانية،‭ ‬وترمي‭ ‬لإذكاء‭ ‬روح‭ ‬الإثارة‭ ‬والاهتمام‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب،‭ ‬وإبعادهم‭ ‬عن‭ ‬الملل‭ ‬والرتابة‭ ‬المتوقع‭ ‬حصولهما‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬تعليمهم‭ ‬إذا‭ ‬غلبت‭ ‬عليه‭ ‬النمطية‭ ‬والرتابة،‭ ‬وإضفاء‭ ‬جوٍّ‭ ‬من‭ ‬المتعة‭ ‬والتسلية‭ ‬داخل‭ ‬قاعة‭ ‬الدرس‭ ‬أو‭ ‬خارجه‭.‬
إن‭ ‬مصطلح‭ ‬الألعاب‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬قد‭ ‬اُستخدم؛‭ ‬لكي‭ ‬‮«‬يعطى‭ ‬مجالا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفصلية‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬وممارستها،‭ ‬وهذه‭ ‬الألعاب‭ ‬تخضع‭ ‬لإشراف‭ ‬المعلم‭ ‬وتوجيهه؛‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الألعاب‭ ‬في‭ ‬تيسير‭ ‬عملية‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬لعبة‭ ‬محكومة‭ ‬بقواعد‭ ‬معينة‭ (‬2‭) ‬ونحسب‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬متعلمي‭ ‬اللغة‭ ‬ومعلميها‭ ‬يعون – ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الأخيرين‭ ‬يعون – ‬أن‭ ‬تعلُّم ‬اللغة‭ ‬طريق‭ ‬يتطلب‭ ‬جهدًا‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬وصبرًا‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬عمل،‭ ‬وبذلا ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬والمال‭ ‬ينفقه‭ ‬الدارس‭ ‬وحبذا‭ ‬إن‭ ‬فعل‭ ‬بلا‭ ‬ملل‭ ‬ولا‭ ‬كلل،‭ ‬ولا‭ ‬يتأتى‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بسبر‭ ‬أغوار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬والوسائل،‭ ‬والإستراتيجيات‭ ‬والممارسات‭ ‬الرامية‭ ‬لتعلم‭ ‬اللغة‭ ‬واكتسابها،‭ ‬وفهم‭ ‬أسرار‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬والحالات،‭ ‬خارج‭ ‬الفصول‭ ‬وداخلها،‭ ‬على‭ ‬حدٍّ‭ ‬سواء‭.‬
ويتسع‭ ‬الوقت‭ ‬والمساحة‭ ‬لتناول‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬بالعرض‭ ‬والتحليل،‭ ‬وتناول‭ ‬ما‭ ‬يتعالق‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭ ‬وجزئياتٍ‭ ‬ذات‭ ‬صلة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬هنا‭ ‬معنيون‭ ‬بتناول‭ ‬ما‭ ‬ولَّينا‭ ‬وجهنا‭ ‬شطره‭ ‬مما‭ ‬في‭ ‬عنوان‭ ‬مقالتنا‭ ‬فيما‭ ‬يتواشج‭ ‬مع‭ ‬توظيف‭ ‬‮«‬الألعاب‭ ‬اللغوية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تعليمية‭ ‬اللغة،‭ ‬فلقد‭ ‬آثرنا‭ ‬ان‭ ‬نتناول‭ ‬المكاسب‭ ‬المنتظرة‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬أسلوب‭ ‬التعلم‭ ‬باللعب،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬الخسائر‭ ‬المزعومة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬أسلوب‭ ‬اللعب‭ ‬اللغوي‭ ‬في‭ ‬تعليمية‭ ‬اللغة،‭ ‬
فلنبدأ‭ ‬أولاً ‬بـــــ‭:‬
‭- ‬المكاسب‭ ‬المنتظرة‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬أسلوب‭ ‬التعلم‭ ‬باللعب‭ (‬3‭):‬
أبدًا‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬التربويون‭ ‬وخبراء‭ ‬تعليم‭ ‬اللغات‭ ‬الثانية‭ ‬لتزكية‭ ‬استخدام‭ ‬أسلوب‭ ‬التعلم‭ ‬باللغة‭ ‬سدي،‭ ‬أو‭ ‬مجاناً،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬أسلوب‭ ‬تربوي‭ ‬هادف‭ ‬وناجع‭ ‬يساعد‭ ‬المعلم‭ ‬والمتعلم‭ ‬على‭ ‬حدٍّ‭ ‬سواء،‭ ‬فهو‭ ‬يكسب ‬المعلم‭ ‬إلماماً ‬أكثر‭ ‬بالمواد‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬عند‭ ‬أداء‭ ‬مهمته‭ ‬وبتفاصيلها‭ ‬الدقيقة،‭ ‬ويكسب ‬الطالب‭ ‬ميلاً ‬وشغفا ‬تركيزًا‭ ‬وفهماً‭ ‬للدرس‭ ‬أكثر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يخلعه‭ ‬من‭ ‬جو‭ ‬المرح‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬الدرس،‭ ‬ويحيل ‬رتابته‭ ‬إلى‭ ‬حيوية‭ ‬فاعلة،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬اكتساب‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستيعاب‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءة،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقق‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الطلاقة‭.‬
‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬هنا‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬طائفة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭/ ‬ فوائد‭ ‬أسلوب‭ ‬التعلم‭ ‬باللعب،‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬يكاد‭ ‬يجمع ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬للألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬بالشرح‭ ‬والتحليل‭ ‬والدراسة،‭ ‬والتطبيق،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬صياغة‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬لآخر،‭ ‬ومن‭ ‬تلكم‭ ‬الفوائد‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬موضع‭ ‬ما‭ ‬يلي‭(‬4‭):‬
1‭. ‬ يمكن‭ ‬توظيفها‭ ‬لتنمية‭ ‬جميع‭ ‬المهارات‭ ‬اللغوية‭.‬
2‭. ‬ تكشف‭ ‬للطالب‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬الدرس‭ ‬وكيفية‭ ‬تناولها‭.‬
3‭. ‬ تمكن‭ ‬المعلم‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬الطالب‭ ‬وتقييم‭ ‬مهاراته‭ ‬المتنوعة‭.‬
4‭. ‬ تعتبر‭ ‬وسيلة‭ ‬فعَّالة‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬اتجاه‭ ‬الطالب،‭ ‬مما‭ ‬يسهل‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬اتجاهاته،‭ ‬وكذلك‭ ‬تعزيزها‭.‬
5‭. ‬ يتفاعل‭ ‬الطالب‭ ‬معها‭ ‬إيجابيًّا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬تعليمية‭ ‬أخرى‭.‬
6‭. ‬ تجعل‭ ‬الطالب‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬وإلمامًا‭ ‬بالمهارات‭ ‬وعلى‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالواقع‭ ‬التعليمي‭.‬
7‭. ‬ يتعرف‭ ‬الطالب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬يواجهها،‭ ‬وطرق‭ ‬حلها،‭ ‬وما‭ ‬يجب‭ ‬فعله‭ ‬تجاهها‭.‬

 

 

8‭. ‬ تجعل‭ ‬الطالب‭ ‬أكثر‭ ‬إقبالاً‭ ‬على‭ ‬الدرس‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬دافعيته‭ ‬ونشاطه‭ ‬البدني‭ ‬والذهني‭.‬
9‭. ‬ يقوم‭ ‬الطالب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بحل‭ ‬مشكلات‭ ‬أقرب‭ ‬للحقيقة،‭ ‬وقد‭ ‬تحدث‭ ‬مما‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭.‬
10‭.  ‬ يتوفر‭ ‬فيها‭ ‬عناصر‭ ‬جذب‭ ‬كثيرة‭ ‬مثل‭: ‬الحركة‭ ‬والمنافسة،‭ ‬والحظ،‭ ‬والتشويق،‭ ‬والإثارة‭… ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬
11‭.  ‬ يؤكد‭ ‬الطالب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬فرديًّا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬الجماعة‭.‬
12‭.  ‬ تزود‭ ‬المتعلم‭ ‬بخبرات‭ ‬أقرب‭ ‬للواقع‭ ‬العلمي‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬وسيلة‭ ‬تعليمية‭ ‬أخرى‭.‬
13‭.  ‬ تكشف‭ ‬للمتعلم‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬الهامة‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬الحياتية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكرس‭ ‬أكبر‭ ‬جهد‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬يتخصص‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬
14‭.  ‬ يستطيع‭ ‬الطلبة‭ ‬أن‭ ‬يتعلموا‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬التعلم‭: ‬المعرفي‭ ‬والنفسي‭ ‬والانفعالي‭.‬
15‭.  ‬ تمكن‭ ‬المربين‭ ‬والآباء‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المتعلمين‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الحقائق‭ ‬والمفاهيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬والمهارات‭ ‬التي‭ ‬درسوها‭ ‬على‭ ‬المواقف‭ ‬الحياتية‭ ‬المختلفة‭.‬
16‭.  ‬ تعمل‭ ‬على‭ ‬اشتراك‭ ‬المتعلم‭ ‬إيجابيَّا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬مشابهه‭.‬
وبالنظر‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬المكاسب‭ ‬السابقة‭ ‬نجدها‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬غالبًا‭ ‬عن‭ ‬المجالات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬التالي‭:‬
ثانيا:‬‭ ‬الخسائر‭ ‬المزعومة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬أسلوب‭ ‬اللعب‭ ‬اللغوي‭ ‬في‭ ‬تعليمية‭ ‬اللغة‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬إن‭ ‬الناظر‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإفادة‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬إستراتيجيات‭ ‬اللعب‭ ‬اللغوي،‭ ‬يجد‭ ‬بونا ‬ليس‭ ‬هينا ‬بين‭ ‬التنظير‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬وبين‭ ‬التطبيق‭ ‬الميداني‭ ‬فيه‭!!  ‬  ذلك‭ ‬أن‭ ‬التنظير‭ -‬غالبا – ‬ ما‭ ‬يسبق‭ ‬بكثير‭ ‬التطبيق‭ ‬ويعلو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المقارنة‭ ‬الجدلية‭ ‬بينهما،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستدعاء‭ ‬الذهني‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭ ‬شعورياً ‬ولا‭ ‬شعورياًّ‭ ‬على‭ ‬حدٍّ‭ ‬سواء‭.‬
ولعلنا‭ ‬هنا‭ ‬نضيئ‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬المؤديةّ‭ ‬لذلك،‭ ‬وهي‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬جملة‭ ‬اعتقادات‭ ‬زعمية‭ ‬خاطئة‭ ‬أو‭ ‬مغلوطة‭ ‬أو‭ ‬ناقصة‭ ‬الاستقراء،‭ ‬حيال‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬وطرائق‭ ‬الإفادة‭ ‬منها،‭ ‬ومدى‭ ‬نجاعتها‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بأهدافها‭ ‬المنوطة‭ ‬لخدمة‭ ‬الطالب‭ ‬والمعلم‭ ‬والمنهج‭ ‬في‭ ‬تعليمية‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭!‬
وأول‭ ‬زعم‭ ‬خاطئ‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬اعتقادات‭ ‬واهمة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬مضيعة ‬للوقت،‭ ‬ومعطلة ‬للسير‭ ‬قدماً ‬في‭ ‬طريق‭ ‬إنهاء‭/‬ إكمال‭ ‬المنهاج‭ ‬التدريسي‭!!‬
وكما‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزعم‭ ‬لا‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬علمية‭ ‬أو‭ ‬خبرة‭ ‬ميدانية؛‭ ‬اللهم‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ناتجا ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬صاحبه‭ ‬القائل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النشاط ‭ /‬اللعبة،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬شاطئ‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬المحدد‭ ‬وحسب‭ ‬أهدافها‭ ‬ومحتواها‭ ‬الملائم‭ ‬لمستوى‭ ‬الطلاب‭ ‬المستهدفين‭. ‬وهذا‭ ‬الفرض‭ ‬– إن‭ ‬صح‭ –  ‬فمنشؤه‭ ‬قلة‭ ‬الخبرة،‭ ‬وضعف‭ ‬الشخصية،‭ ‬وعدم‭ ‬الإلمام‭ ‬الجدّي‭ ‬بأهداف‭ ‬اللعبة‭ ‬ولا‭ ‬محتواها،‭ ‬ولا‭ ‬طرائق‭ ‬تسييرها‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬المحدد،‭ ‬وعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬لرؤية‭ ‬نافذة‭ ‬تساعد‭ ‬صاحبها‭ ‬على‭ ‬حسن  ‬توظيف‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬زمكانيتها‭ ‬الملائمة،‭ ‬وطرائقها‭ ‬الصحيحة،‭ ‬ووفق‭ ‬أهدافها‭ ‬المرسومة‭.‬
وثاني‭ ‬زعم‭ ‬خاطئ،‭ ‬هو‭ ‬القائل‭ ‬بعدم‭ ‬جدوى‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية،‭ ‬وقلة‭ ‬إنتاجها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تحقيق‭ ‬الكفاءة‭ ‬اللغوية،‭ ‬وبعدها‭ ‬عن‭ ‬الإثمار‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الطلاقة‭ ‬اللغوية‭.!!‬‭ ‬ولعل‭ ‬تفنيد‭ ‬هذا‭ ‬الزعم‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬لجهدٍ‭ ‬كبير،‭ ‬فالتجارب‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬ثبت‭ ‬اهتمام‭ ‬أصحابها‭ ‬بتطبيق‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬واستثمار‭ ‬فوائدها‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الدراسية‭ ‬الأولى‭ ‬خاصة‭ ‬قد‭ ‬أجمع‭ ‬أهلوها‭ ‬أنها‭ ‬أتت‭ ‬ثمارها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬كفاءة‭ ‬ملائمة،‭ ‬وشيء‭ ‬من‭ ‬الطلاقة‭ ‬المنشودة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬الأخرى‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬الطلاب‭ ‬الفاعلة‭ ‬مع‭ ‬زملائهم،‭ ‬ونجاعة‭ ‬اللعب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬اللغوي‭ ‬المحمود‭ ‬بينهم،‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الملل‭ ‬والرتابة،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬
وثالث‭ ‬زعم‭ ‬يقول‭: ‬إن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬تهدر‭ ‬طاقات‭ ‬الطلاب‭ ‬المشاركين‭ ‬ووقتهم،‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬والتجهيز‭ ‬والتدريب‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬وهو‭ ‬قول‭ ‬ينبئُ‭ ‬عن‭ ‬استقراء‭ ‬ناقص‭ ‬للموقف‭ ‬برمته،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الطلاب‭ ‬المشاركين‭ ‬بالفعل‭ ‬يبذلون‭ ‬وقتا ‬وجهدًا‭ ‬وربماً ‬مالاً ‬كذلك،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أبدًا‭ ‬لا‭ ‬يذهب‭ ‬سدي،‭ ‬فعمليات‭ ‬التخطيط‭ ‬والإعداد‭ ‬والحفظ‭ ‬والتنفيذ‭ ‬بعد‭ ‬التجريب،‭ ‬والإعادة‭ ‬والتكرار‭ ‬والمشاركات‭ ‬مع‭ ‬الزملاء‭….. ‬إلخ،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الفضائل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬بغير‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭: ‬تحقيق‭ ‬كفاءة‭ ‬أعلى‭ ‬نسبيًّا‭ ‬من‭ ‬زملائهم‭ ‬المستمعين‭/‬المشاهدين،‭ ‬وزيادة‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬الطلاقة‭ ‬والجرأة،‭ ‬والمبادأة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬الجمهور،‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬النفس،‭ ‬وطرائق‭ ‬مكتسبة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬جزئيات‭ ‬المنهج‭ ‬المتنوعة،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬الكثير‭.‬
وهناك‭ ‬أيضاً ‬زعم‭ ‬رابع‭ ‬يومئ‭ ‬لأن‭ ‬أداء‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬صعيب‭ ‬جدًا؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬المعلمون‭ ‬معظمهم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأفراد،‭ ‬ويفشلون‭ ‬في‭ ‬توجيههم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الفصل،‭ ‬وتضيع‭ ‬هيبة‭ ‬المعلم،‭ ‬ويخرج‭ ‬اللاعبون‭ ‬عن‭ ‬النص،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بالعودة‭ ‬إليه‭ ‬ثانية،‭ ‬فيضيع‭ ‬الوقت،‭ ‬ويبدد ‬الجهد،‭ ‬ولا‭ ‬تجني ‬الفائدة‭!!  ‬ وهذا‭ ‬زعم‭ ‬خطير‭ ‬– من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرنا‭- ‬ ينبئ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬ضعيفة،‭ ‬غير‭ ‬مؤثرة،‭ ‬وسوء‭ ‬تقدير،‭ ‬وعدم‭ ‬إلمام‭ ‬جدِّي‭ ‬بكيفية‭ ‬تصميم‭ ‬واختيار‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬الزمكانية‭ ‬للأداء‭ ‬داخل‭ ‬المجموعات‭ ‬الدراسية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭.‬
وأعجب‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬قول‭ ‬القائل‭ ‬زعم‭ ‬خامس‭ ‬يفيد‭ ‬بإن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬ينجم‭ ‬عنه‭ ‬مشاكل‭ ‬وصراعات‭ ‬وإيغارٌ‭ ‬لنفوس‭ ‬الطلاب‭ ‬ومدعاة‭ ‬للحسد‭ ‬والبغض‭ ‬بينهم،‭ ‬وبخاصة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الألعاب‭ ‬التنافسية‭. ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬أشبه‭ ‬بقول‭ ‬الحق‭ ‬الذي‭ ‬يراد‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬إيثار‭ ‬الراحة،‭ ‬والعكوف‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬وتعليم‭ ‬اللغة،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬معلم‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية‭ ‬خاصة‭ ‬خلق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬الحميد‭ ‬بين‭ ‬طلابه،‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أنواع‭ ‬المهارات،‭ ‬مع‭ ‬ترشيد‭ ‬السلوكات‭ ‬الخاطئة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬عنها‭ ‬تلك‭ ‬الأمراض،‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬مسئوليته‭ ‬التربوية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والعلمية‭.‬
وسادس‭ ‬الأقوال‭ ‬المزعومة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬قول‭ ‬بعض‭ ‬فئات‭ ‬المعلمين‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬تتعالق‭ ‬بوشيجة‭ ‬مع‭ ‬دروس‭ ‬المنهاج،‭ ‬وهي‭ ‬محض‭ ‬لُعب‭ ‬غايتها‭ ‬الأثيرة‭ ‬الترويح‭ ‬عن‭ ‬نفوس‭ ‬الطلاب،‭ ‬وربما‭ ‬إراحة‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭!! ‬وهذه‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬نظرة‭ ‬عجلى‭ ‬لمعنى‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬والهدف‭/‬الغاية‭ ‬من‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تعليم‭ ‬اللغات‭ ‬الثانية،‭ ‬فحين‭ ‬يُراد‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭ ‬مثلا‭ ‬تنمية‭ ‬الحصيلة‭ ‬اللغوية‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب،‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الطلاقة‭ ‬اللغوية،‭ ‬أو‭ ‬خلق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬بين‭ ‬الطلاب،‭ ‬أو‭….. ‬إلخ،‭ ‬ألا‭ ‬يدل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الوشيجة‭ ‬بين‭ ‬الألعاب‭ ‬وأهدافها‭ ‬وبين‭ ‬المنهاج‭ ‬ومحتوياته‭ ‬وأهدافه؟‭ ‬ألا‭ ‬يصب‭ ‬كلاهما‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬واكتسابها؟‭ ‬ألا‭ ‬تُعد‭ ‬الألعاب‭ ‬حينئذٍ‭ ‬مكمّلا‭ ‬ومساعدًا‭ ‬للمنهاج‭ ‬الدراسي،‭ ‬ألا‭ ‬تُعَدُّ‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬الدعامات‭ ‬التربوية‭ ‬المطلوبة‭ ‬للطلاب‭ ‬وللمعلم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬
أمّا‭ ‬سابع‭ ‬الأقوال‭ ‬المزعومة‭ ‬لمن‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬لا‭ ‬تفيدُ‭ ‬إلا‭ ‬الطلاب‭ ‬النابهين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬والأداء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكث‭ ‬الباقون‭ ‬شاعرين‭ ‬بعدم‭ ‬الأهمية‭ ‬أو‭ ‬جدوى‭ ‬المتابعة‭!‬
وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬خطير،‭ ‬لأنه‭ ‬ينبئ‭ ‬أولاً ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬معرفة‭ ‬قائلة‭ ‬بكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬اللعبة‭ ‬تحت‭ ‬إشرافه،‭ ‬ثانياً: ‬ينبئُ‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬تصوره‭ ‬عن‭ ‬أدوار‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمتفرجين،‭ ‬حيث‭ ‬قصر‭ ‬اللعبة‭ ‬والإفادة‭ ‬منها‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المشاركين‭ ‬فحسب،‭ ‬وأخرج‭ ‬الباقين‭ ‬من‭ ‬نطاق‭ ‬الاستفادة‭ ‬أو‭ ‬التفاعل‭. ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬دور‭ ‬المعلم،‭ ‬والمتعلم،‭ ‬والمشارك‭ ‬في‭ ‬اللعبة،‭ ‬وكيفية‭ ‬سير‭ ‬الحصة‭ ‬التعليمية‭ ‬وكيفية‭ ‬تفعيل‭ ‬غير‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬الأداء،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬التعليم‭ ‬للجميع‭ ‬نشطًا‭ ‬فعالاً ‬ولا‭ ‬يقصره ‬على‭ ‬فئة‭ ‬نابهة‭ ‬مشاركةٍ‭ ‬قسراً ‬أو‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬التمثيل‭ ‬او‭ ‬المحاكاة‭ ‬أو‭ ‬الأداء‭ ‬اللُّعبي ‬أيّا ‬كان‭!‬
وهاك‭ ‬زعم‭ ‬ثامن‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬أهله‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬جزئيات‭ ‬المنهج‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬لألعاب‭ ‬لغوية،‭ ‬أو‭ ‬قل‭ ‬إن‭ ‬شئت‭ ‬الدقة‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬تقريبها‭ ‬للطلاب،‭ ‬أو‭ ‬أدائها‭ ‬بأي‭ ‬إستراتيجية‭ ‬لُعبية ! ‬وربما‭ ‬يستشهد‭ ‬بعدم‭ ‬نصِّ‭ ‬أو‭ ‬توجيه‭ ‬المنهاج‭/‬الدليل‭ ‬ذاته‭ ‬لكون‭ ‬طريقة‭ ‬تدريس‭ ‬هذا‭ ‬النص‭ ‬تندرج‭ ‬تحت‭ ‬طرائق‭ ‬وأساليب‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭!!‬
وهو‭ ‬قول ‭ /‬زعم‭ ‬يفتقر‭ ‬للدقة،‭ ‬وينظر‭ ‬نظرة‭ ‬سطحية‭ ‬للألعاب‭ ‬اللغوية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬الكفء‭ ‬الراغب‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية،‭ ‬المؤمن‭ ‬بأهميتها‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬إكساب‭ ‬وتعليم‭ ‬اللغة‭ ‬يستطيع‭ ‬تطويع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬والأفكار‭ ‬لصالح‭ ‬الأداء‭ ‬اللُّعبي ‬التعليمي‭ ‬الراشد،‭ ‬مفيدًا‭ ‬من‭ ‬تصنيفات‭ ‬الألعاب‭ ‬وتعدد‭ ‬أنماطها‭ ‬موظِّفاً‭ ‬قدرات‭ ‬طلابه‭ ‬ومهاراتهم‭ ‬المتنوعة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬أدوار‭ ‬المعلم‭ ‬–كما‭ ‬سلفت‭ ‬الإشارة‭- ‬هو‭ ‬إبداعه‭ ‬هو‭ ‬وإعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬ومفردات‭ ‬المنهج‭ ‬بحيث‭ ‬تصلح‭ ‬لتطبيق‭ ‬أحد‭ ‬أنواع‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬وتسخيرها‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إيصالها‭ ‬للطلاب‭.‬
وأختم‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬القائل‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬سواء‭ ‬المادية‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬المشتراة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬تكلفة‭ ‬ابتياع‭ ‬أدوات‭ ‬ومستلزمات‭ ‬الألعاب‭ ‬الأخرى‭ ‬كالتمثيليات‭ ‬والمسرحيات‭ ‬والحوارات‭ ‬المختلفة‭: ‬من‭ ‬ملابس،‭ ‬وإكسسوارات،‭ ‬ومطعم‭ ‬ومشرب‭ ‬وغيرها،‭ ‬وهو‭ ‬قول‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬وصفه‭ ‬بالمزعوم،‭ ‬وهو‭ ‬عندي‭ ‬قولُ‭ ‬حقٍّ‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬المعلم‭ ‬وحده،‭ ‬ولا‭ ‬الطلاب‭ ‬وحدهم‭ ‬التغلب‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬المعنية‭ ‬بتعليم‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية،‭ ‬ومن‭ ‬عنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬تتضافر‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭: ‬المؤسسات‭ ‬والجامعات‭ ‬والأقسام‭ ‬والمعلمون‭ ‬والطلاب،‭ ‬وفئات‭ ‬المجتمع‭ ‬المعنية،‭ ‬وإلا‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬عقبة‭ ‬كأداء‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬توظيف‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية،‭ ‬وحرمان‭ ‬طلابهم‭ ‬من‭ ‬ميزات‭ ‬إستراتيجية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تعليم‭ ‬اللغات‭ ‬الثانية،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬خسارة‭ ‬قد‭ ‬يصعب‭ ‬توصيفها‭.‬
على‭ ‬أن‭ ‬الناظر‭ ‬المدقق‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يرى‭ ‬قدحاً ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬حقيقياً ‬لا‭ ‬في‭ ‬طبيعتها،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬تطويع‭ ‬أهدافها‭ ‬أو‭ ‬محتواها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬تعليمية‭ ‬اللغة‭- ‬ولئن‭ ‬وُجدت‭ ‬بعض‭ ‬العيوب‭-‬وهي‭ ‬موجودة‭ ‬لا‭ ‬شك‭- ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإستراتيجيات‭ ‬فهي‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحه‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬خطره‭ ‬ومعالجته،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬الرؤية،‭ ‬وعدم‭ ‬الإلمام،‭ ‬وعدم‭ ‬الثقة ‭ /‬الرضا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬اكتساب‭ ‬اللغة‭ ‬وتعلّمها،‭ ‬وكلها‭ ‬يرجع‭ ‬لقناعات‭ ‬شخصية‭ ‬للمعلم‭ ‬تحتاج‭ ‬بالضرورة‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭!!‬
،،،
راجع‭ ‬للإفادة
1‭.     ‬ الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية‭-‬د‭. ‬ناصف‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭-‬الرياض‭-‬السعودية‭-‬ط1‭_ ‬1983م‭.‬
2‭.     ‬ الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها‭ (‬ويكيبيديا‭).‬
3‭.     ‬ كتاب‭ ‬الألعاب‭ ‬التربوية‭ ‬إستراتيجية‭ ‬لتنمية‭ ‬التفكير‭-‬د‭. ‬زيد‭ ‬الهويدي‭-‬دار‭ ‬الكتاب‭ ‬الجامعي‭-‬الإمارات‭-‬ط3‭-‬2012م‭.‬
4‭.     ‬ الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬اكتساب‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية‭ ‬‮«‬العربية‭ ‬نموذجا‮»‬،‭ ‬دراسة‭ ‬ضمن‭ ‬كتاب‭: ‬أبحاث‭ ‬مؤتمر‭ ‬استنبول‭ ‬الدولي‭ ‬الثاني‭-‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها‭-‬إضاءات‭ ‬ومعالم‭-‬إيثار‭-‬د‭. ‬ط‭ ‬د‭.‬ت‭.‬
http‭://‬portal.arabtime.com/article_preview.cfm?Action=Article&Preview=ViewOnly&ArticleID=23073
https‭://‬sites.google.com/site/awaleah123‭/‬awal2‭/‬altlm-ballb
https‭://‬www.buhoth.com/full-article-1‭/‬
Gardner‭, ‬H‭. (‬1999‭). ‬Intelligence reframed‭: ‬Multiple intelligences for the 21st century
New York‭, ‬NY‭: ‬Basic Books‭.‬
‭ – ‬الألعاب‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها‭   ويكيبيديا‭ . ‬وانظر‭
 ‬http‭://‬portal.arabtime.com/article_preview.cfm?Action=Article&Preview=ViewOnly&ArticleID=23073
‭ – ‬السابق‭ ‬ذاته‭.‬
‭ – ‬https‭://‬sites.google.com/site/awaleah123‭/‬awal2‭/‬altlm-ballb
‭ –  ‬السابق‭ ‬نفسه‭.‬
الكاتب العربي
‭ ‬ومن‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬قمت‭ ‬بتصميمها‭ ‬هي‭ ‬لعبة‭  ‬مطابقة‭ ‬الصور‭ ‬والكلمات ‬وتكون‭ ‬بجمع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬مفردات‭ ‬درسها‭ ‬الطلبة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أقوم‭ ‬باستخدام‭ ‬برنامج‭ ‬اﻟ‭ ‬movie‭ ‬maker‭ ‬فأقوم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬بإدخال‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬كفيديو،‭ ‬وأُدخل‭ ‬موسيقى‭ ‬من‭ ‬بلادهم‭ ‬عليه،‭ ‬وأُصمم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فيديو‭ ‬لمفردات‭ ‬مختلفة‭ ‬ليشارك‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطلبة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أقوم‭ ‬بكتابة‭ ‬المفردات‭ ‬على‭ ‬بطاقات‭ ‬إما‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬برنامج‭ ‬اﻟ‭ ‬word‭ ‬أو‭ ‬أكتبها‭ ‬باليد‭ ‬بخط‭ ‬واضح‭ ‬وكبير،‭ ‬وفي‭ ‬الصف‭ ‬أقسّم‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬إما‭ ‬ثنائية‭ ‬أو‭ ‬ثلاثية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أطلب‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬من‭ ‬المجموعات‭ ‬الثنائية‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬اللوح‭ ‬وأعطي‭ ‬كل‭ ‬مجموعة‭ ‬البطاقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفيديو‭ ‬الأول،‭ ‬ومغناطيس‭ ‬لتثبيت‭ ‬البطاقات،‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كنتُ‭ ‬أقوم‭ ‬بتشغيل‭ ‬الفيديو‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬دقيقة‭ ‬ونصف‭ ‬وعلى‭ ‬المجموعات‭ ‬أن‭ ‬ترتب‭ ‬البطاقات‭ ‬حسب‭ ‬ظهور‭ ‬الصورة،‭ ‬وعلى‭ ‬الطلبة‭ ‬الآخرين‭ ‬ملاحظتهم‭ ‬والتأكد‭ ‬مما‭ ‬يفعلوه‭. ‬وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬الإجابات‭ ‬تخرج‭ ‬مجموعات‭ ‬أخرى‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬فيديو‭ ‬آخر‭ ‬وهكذا‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الممتعة‭ ‬التي‭ ‬سمعتُ‭ ‬لها‭ ‬صدًا‭ ‬رائعًا‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب،‭ ‬وكانوا‭ ‬يحبّون‭ ‬ممارسته‭ ‬دائمًا‭.‬
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password