fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

الانغماس اللغوي بين الواقع والمأمول

جمال يوسف

محاضر بجامعة إسطنبول ومنسق قسم اللغة العربية بثانوية بيوغلو


 تُعد برامج الانغماس اللغوي الحقيقي في البلاد العربية التي يتعرض لها متعلمو اللغة العربية كلغة ثانية من أهم الطرق التي تعينهم للوصول إلى زيادة وتطوير الكفاءة اللغوية في مهارات اللغة وعناصرها حتى يستطيعوا التحدث بشكل مستمر ومترابط لفترات زمنية مقبولة، والثقافية للتعرف على عادات الناس وتقاليدهم وأن يعيشوا جوانب متنوعة ومتعددة من الثقافة العربية بصورة واقعية حقيقية، والكفاءة التعبيرية التواصلية ليستطيعوا التواصل مع العرب من خلال سياق ثقافي واجتماعي ولغوي مقبول، حيث يقوم الدارس بقضاء فترة زمنية محددة في بيئة اللغة المستهدفة وبين أهلها، ويمارس مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي تعزز هذه المهارات المختلفة ليصل إلى مستويات متقدمة في فهم اللغة والتواصل مع أبنائها.
فكيف نقوم بتذليل الصعوبات التي تواجهنا في التعلم؟ وما أهم الأنشطة التي يجب أن تُمارس في برامج الانغماس اللغوي في البلاد العربية؟
يجب أن تكون برامج الانغماس اللغوي موجّهة لتحقّق الهدف منها، وأقصد بالتوجيه وضع خطة تفصيلية طبقا لرؤية واضحة لما سيمارسه الطلاب في البيئات العربية.
تثبيت _ إن أمكن_ فريق عمل في البلدة المقرر تنفيذ فيها برنامج الانغماس اللغوي للمراكز والجامعات التي تنفذ برامجها دون الاعتماد على مراكز لغوية معتمدة في تلك البلاد.
يجب أن يتعرّض الطلاب قبل سفرهم لمجموعة من العبارات والقوالب والتعبيرات باللهجة المحليّة للبلد التي سيسافرون لها، لتكون جسرا لهم للفهم ومن ثم التواصل دون الخوض في التفاصيل.
شرح البرامج التي ستنفذ للطلاب قبل سفرهم، يساعدهم على تحقيق أكبر قدر من الاستفادة طوال مدة إقامتهم.
تقسيم الطلاب لمجموعات، وتعيين على رأس كل مجموعة مشرف لغوي يكون مسؤولا عن تطبيق أنشطة الانغماس، على ألا تزيد المجموعة الواحدة عن عشرة طلاب.
السعي لتوفير شريك لغويّ يتحدث الفصحى بطلاقة، وسنه مناسب لسنّ الطلاب المستهدف تعلمهم العربية.
التحدث باللغة العربية طوال فترة الإقامة يزيد من الطلاقة الشفوية عند الطلاب، وينمّي عندهم حدسا بديهيا للتحدث بالعربية دون تفكير.
بعض برامج الانغماس اللغوي في الدول العربية تهتم بدروس المنهاج الصباحية على حساب الأنشطة اللاصفية، فلا فرق بين أن يدرس الطالب الأجنبي في بلده علي يد أستاذ عربي وبين أن يدرس في بلد اللغة الهدف على يد أستاذ عربي أيضا، ففي كل الأحول الطالب يعيش مع منهاج ومعلم وصف، ولكن الفائدة الكبرى في الأنشطة اللاصفية التي تتم مع أبناء اللغة داخل بيئته وهذا هو الهدف الأساسي من برامج الانغماس.
وضع خطة بمؤسسات وأماكن يجب على الطلاب زيارتها مثل:
(مجمع اللغة العربية، والمستشفيات، ودور الإفتاء، والمؤسسات الإذاعية، والمصانع، والمدارس والجامعات، ودور النشر والصحف وغيرها…) وينبغي أن نخبر هذه المؤسسات بالمستوى اللغوي للطلاب، وأن نخبر الطلاب بموضوع الزيارة، وننشط معهم الكلمات والقوالب التي ستستخدم أثناء الزيارة.
اللقاءات الفردية والجماعية من أهم الأنشطة التي ينبغي أن تمارس أثناء برامج الانغماس اللغوي، ويكون ذلك بتحديد لقاء أو اثنين كل أسبوع مع شخصيات متنوعة ثقافيا، ويتم النقاش حول موضوعات تم الاتفاق عليها مسبقا، ويراعى إخبار الشخصيات بالمستوى اللغوي للطلاب حتى يكون اللقاء مثمرا.
الاهتمام بالرحلات التاريخية والثقافية داخل برامج الانغماس اللغوي، فبلادنا العربية مليئة بالأماكن التي تُبهر الطلاب الأجانب، وتزيد من حبهم وفخرهم للعرب ولغتهم.
من المفيد أن يشارك الطلاب الأجانب أقرانهم العرب في مجموعة من الأنشطة الموجهة لتحدث عملية التفاعل اللغوي، ومن هذه الأنشطة المسرحيات والمناظرات والأنشطة التطوعية في المجتمع العربيّ.
اطلاع الطلاب على الثقافة المحلية للبلد المستهدف إقامة برامج الانغماس فيها قبل السفر يساعد على صهر الطلاب داخل الثقافة العربية الخاصة بهذا المجتمع، ويجنبهم العديد من المواقف الحرجة.
ملزمة الانغماس اللغوي للحفاظ على التلقي وتحويله لإنتاج؛ وهي عبارة عن ملزمة تضم مجموعة من التقارير والاستمارات والمهمات التي يجب أن يملأها الطلاب، والهدف منها تقييد كل ما هو جديد لاسترجاعه عند الحاجة إليه، ويقوم بتقييمها وتقويمها المشرف اللغوي المسؤول عن الطلاب.
القاموس اللغوي للانغماس اللغوي، وهو عبارة عن قاموس فارغ ولكنه مرتب ترتيبا هجائيا ليسجل فيها الطلاب الكلمات الجديدة وجملها التي يكتسبونها أثناء ممارسة المهمات والأنشطة.
الرحلات الترفيهية لها دور كبير في القضاء على الملل عند الطلاب، وحبذا لو كانت الرحلات مشتركة بين الطلاب العرب وأقرانهم ممن يتعلمون اللغة لتعم الفائدة اللغوية مع الاستمتاع.
وفي النهاية تختلف برامج الانغماس اللغوي طبقا للهدف المرجو تحققه منها، ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الطالب الأجنبي ما جاء لبلادنا العربية ليمارس أنشطة يستطيع أن يمارسها في بلده دون الحاجة للسفر ومشاقه الجسدية والمادية، فيجب على واضعي برامج الانغماس اللغوي أخذ ذلك في الاعتبار لتتحقق الغاية المنشودة من هذه البرامج.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password