fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

التعليم المباشر والتعليم عن بعد

 

 

أ. محمد عبد الله متولي

مشرف التعليم المباشر ـ  مركز استديو العربية

على الرغم من الاهتمام الذي ناله مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى في السنوات الأخيرة؛ إلا أنه لا يزال يفتقر لجهد مؤسسي، وجهة عليا تجمع شتاته وتنظم حدوده، وتضبط مستوياته المعيارية، وتصمم اختباراته العالمية.

 وإن كانت هذه هي حاجة المجال في التعليم المباشر، فالتعليم عن بعد أحوج منه إلى هذا الأمر، إذ يحتاج إلى أبحاث ودراسات مستقلة تحدد له طرائق التدريس التي تناسبه، والاستراتيجيات والوسائل التي تتماشى معه، فليسوا سواء… خاصة في ظل ضعف التقدم التقني، وقلة الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة لدى كثير من العاملين بالمجال.

 

وبإشارات موجزة نستعرض بعض الفروق بين التعليم المباشر والتعليم عن بعد، مع الأخذ في الاعتبار أن الحديث عن المتوسط العام لا الحالات القليلة، وكذلك أن القصد بالتعليم عن بعد أكثرها انتشارا في الواقع وأبسطها وهو التعليم باستخدام أحد تطبيقات أو برامج التواصل المرئي بين الطالب والمعلم ..

 1-  من حيث الوقت

 التعليم المباشر يدرس فيه الطالب ثلاث ساعات فأكثر يوميا، بينما التعليم عن بعد فساعة واحدة بحد أقصى – هذا في المتوسط كما ذكرنا-، ولك أن تتخيل فرق عدد الساعات التي يتعرض فيها الطالب للغة شهريا، فإذا كان الدارس يحتاج إلى 100 ساعة مثلا لإنهاء مستوى من المستويات، فهذا يعني أنه سينتهي منها في شهر ونصف في المباشر بينما يظل لأكثر من خمسة أشهر في التعليم عن بعد! والأمر لا يتوقف عند الوقت فحسب فهذا يستتبعه إشكالات أخرى في النسيان والمراجعة وممارسة اللغة والتكرار، فكيف وبعض الطلاب يدرس ساعة أو ساعتين فقط في الأسبوع. 

2-  ما بعد الدرس

في المباشر ينتهي الطالب من درسه ولكنه لا يزال في بيئة عربية يسمع أصواتها ويكتسب ثقافتها ويحاول استخدام ما تعلمه في تعاملاته مع  الناس، ويرى حروفها على لافتات الطرق والمحلات، أما الطالب الذي يتعلم عن بعد فينتهي به الأمر مع إنتهاء الدرس، فينغمس مجددا في بيئته الأجنبية، وتنقطع علاقته بالعربية سماعا ومشاهدة، وهو ما يؤثر بلا شك على مستواه.

3-  البيئة الصفية

   تختلف أيضا البيئة الصفية بين كليهما، ففي المباشر يعني رؤية المعلم بكامل هيئته داخل الصف، ومشاهدة تصرفاته خارجه، فضلا عن التفاعل الحركي داخل الصف، وهو ما يكاد ينعدم في التعليم عن بعد إذا لا يتحرك المعلم إلا في إطار حدود الكاميرا، وكذلك الطالب يظل حبيس كرسيه طوال درسه.

4-  الجماعية والتفاعل الدراسي

   استكمالا للنقطة السابقة  فإن الدرس المباشر غالبا ما يكون في مجموعة على عكس التعليم عن بعد أكثر دروسه فردية، وحتى تدريس المجموعات فيه تعتريها بعض المشاكل الفنية التي تمنع التواصل المرئي خاصة مع العدد الكبير، فضلا أن التفاعل فيه بين أفراد المجموعة أضعف كثيرا من مثيلاتها في المباشر.

5-  عقبات فنية

   المشكلات والتحديات الفنية والتقنية التي تواجه المعلم في المباشر أقل كثيرا من مثيلاتها في التعليم عن بعد، التي تبدأ من انقطاع الكهرباء مرورا بانقطاع الانترنت، فضلا عن أعطال طارئة تحدث بأجهزة الحاسوب أو البرامج، وهو ما يتعطل معها الدرس بشكل كامل على خلاف المباشر، لا يتوقف الدرس فيه على أمر من هذه الأمور، ويستطيع المعلم إكماله.

6-  صعوبة تدريس مهارة الكتابة

   تدريس الكتابة عن بعد أصعب من تدريسها على الواقع، إذ لا يمكنك مراقبة حركة قلم الطالب، والتعرف على أخطائه بسهولة كما هو الحال في المباشر فضلا عن رؤية الورقة كاملة إلا بتعديل وضع الكاميرا أو تصويرها بعد الانتهاء، كما أن الكتابة الإلكترونية عبر لوحة المفاتيح  ينبغي أن تلقى اهتماما الآن في حيز التعليم.

7-  اللغة الوسيطة

    إن كان أمر استخدام اللغة الوسيطة مرفوض بشكل شبه قاطع عند أصحاب المدخل التواصلي في تعليم العربية، فإن الأمر يحتاج إلى إعادة النظر عند التدريس عن بعد خاصة مع ضيق وقت الدرس، وضعف التفاعل وعدم القدرة على استخدام بعض الوسائل التعليمية التي تتاح في المباشر، أو ينبغي على الأقل إيجاد بدائل أخرى تجبر نقص الوقت والوسائل التعليمية.

8-  المنهج وعدد المستويات الدراسية 

    نقطة أخيرة تبنى على كثير مما سبق ذكره وهي أن هذه الفروقات السابقة تشير بوضوح إلى ضرورة إعادة تقسيم المدى الزمني والمحتوى التعليمي للمستويات الدراسية في التعليم عن بعد، مع إيجاد الوسائل التعليمية  والطرق التدريسية المناسبة التي تتناسب مع التكنولوجيا وتعمل على سد فجوات ضعف التواصل وقلة الوقت، بل إن بعض المناهج لابد من معالجتها علاجا خاصا حتى تصلح لهذا الغرض.

 

ختاما

 ليس الغرض هو تفضيل واحد على آخر، وإنما ذكر الفروقات حتى لا تسحب دراسات التعليم المباشر وتوضع كما هي عن التعليم عن بعد، ولأن التعليم عن بعد انتشر بكثرة في الآونة الأخيرة أيضا، مما يجعل هناك ضرورة ملحة أن يأخذ حقه من البحوث والدراسات، وإن الغزو التكنولوجي الذي نحياه يتطلب من المعلمين والباحثين مضاعفة الجهود، وأدخل أساسيات التعامل مع الحاسوب والبرامج المختلفة من الكفايات المهنية للمعلم.

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password