fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

التــَّعْلِيمُ الذَّكِيّ ..ما لا بــُدَّ منه فهو بـــُد!

د. السيد عزت أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

التــَّعْلِيمُ الذَّكِيّ ..ما لا بــُدَّ منه فهو بـــُد![1]

  يعرف “التعليم الذكي” بوصفه مصطلحًا يستخدم لوصف التعلم في العصر الرقمي، يعني كذلك” التعليم في أي وقت، وفي أي مكان، على أساس القدرة المعرفية الفردية”، ويعرف أيضًا “بالتعلم المتقدم الموزع، والتعلم الإلكتروني، والتعلم عبر الإنترنت، والتعلم المختلط”، وغير ذلك الكثير من المسميات، وغالبًا ما يستخدم لوصف نهج التعلم الذي يستخدم جهازًا إلكترونيًّا متقدمًا كالهاتف المحمول والاتصالات اللاسلكية والاستشعار؛ لتمكين المتعلمين من التفاعل مع كل من الأشياء الواقعية والعالمية باستخدام الموارد الرقمية، ويهدف هذا النوع من التعليم إلى تعزيز المتعلمين الأذكياء لتلبية احتياجات العمل والحياة في القرن الحادي والعشرين.  Jared Keengwe, 2016) )

وفي الحقيقة لم يعد خافيًا أن عالم اليوم ذكيًّا بامتياز، وتقدمت فيه التقانة تقدمًا لا سبيل لمواكبتها إلا بمزيد من الجهد وضخيم الإمكانات، وقد صار لزامًا على الجميع، في كل المجالات، أن يظل في وضعية اشتغال دائم من أجل مسايرة ما حدث من تغييرات تكنولوجية ذكية ومعلوماتية ومعرفية وثقافية طرأت وتطرأ كل يوم، وفي القلب من هذه المجالات، مجال التعليم، الذي أُجبر في هذه الآونة- في الكثير من دول العالم ؛ بسبب جائحة كوفيد-19، على التحول إلى ما يُعرف بالتعليم الذكي بالكلية، في كل مراحله وأركانه، وإداراته ومؤسساته، ومعلميه، وطلابه، ومناهجه، ومحتوياته، ووسائله، وأنشطته…إلخ.

وحين تحول التعليم بالكلية إلى نوعية التعليم عن بُعد ازداد العبءُ، لا شك، على المؤسسات والمعلمين من أجل تهيئة المناهج والمحتوى والوسائل والاستراتيجيات والأنشطة والإفادة بحسن توظيف الوسائل التكنولوجية الذكية وأجهزتها الإليكترونية، أما المتعلمون فكان لزامًا عليهم لمواكبة هذا التقدم الرهيب، والتمتع بالرفاه والراحة- معًا- في هذا العالم الذكي الإلمام الرقمي بهذه الأجهزة الذكية، والبرامج والمنصات التعليمية على كثرتها، وإجادة توظيف بعضها، والتعرف إلى الطرائق والأساليب البيداغوجية التي تستعمل عبر الشابكة ، وضار لزامًا على الجميع المساهمة في توفير “بيئات التعلم الذكية التي تعد بيئاتٍ ماديةً غنية بالأجهزة الرقمية التكنولوجية حيث تنفذ عمليات التعلم في سياقاتها، ويتم تكييفها، وتحسينها، وتسريعها، وتوفير الدعم المناسب لها في الزمكان المناسب، على أساس احتياجات المتعلمين الفردية التي تُحدَّد من خلال فحص سلوكات التعلم، والأداء، والسياقات عبر الإنترنت، والعالم الحقيقي، التي يتواجد فيها المتعلمون”.          (عبير مختار، 2012)

وحريٌّ القول إن الظروف التي يمر بها العالم أجمع –مؤخرًا- قد ألجأت المؤسسات التعليمية لتكريس الاعتماد على التعليم عبر الشابكة- عن بُعد، وتفعيل الأجهزة الذكية، وهو ما دفعها دفعًا إلى ضرورة الإسراع بتطوير الخطط التعليمية الشاملة، وتطوير المصادر التعلمية القائمة على المناهج الدراسية الإلكترونية على اختلافها، والتحول من فضاء الفصول الدراسية التقليدية إلى فضاء الفصول الدراسية الذكية بامتياز، الأمر الذي استلزم -بكل تأكيد- جهودًا جبارة، وإمكانات مادية هائلة من أجل مسايرة البنية التحتية للتقدم التكنولوجي الرهيب، وتطور الأجهزة الذكية بين أيدي المتعلمين، للإفادة منها في حيواتهم قدر الطاقة، وتغيير الوسائل والغايات لتتماشى مع العالم الافتراضي الراهن، كما احتاج الأمر جهدًا يكاد يكون مِضْعَافًا من أجل تكوين البنية الفوقية من المناهج والخطط والبرامج الذكية التي تصلح وتواكب مسايرة صحيحة كل ذلك.

والحق، أن حتمية هذه المواكبة كانت محدَّدة وحتمية من عشرات السنين، قبل نهاية القرن الفارط، إلا أن ما عجَّل ببروزها وضرورة معالجة نواقصها  هي الأحداث الأخيرة ، حين ظهر الوباء العالمي كوفيد -19،  وألجأ الجميع  عَنوةً لما أسماه هولمبرج عام 1977، التعليم عن بُعد، وهو تعريف “يعد من أشهر التعريفات وأبسطها وأكثرها تداولا في دوريات التعليم عن بُعد، وهو بحسب وصفه” مصطلح يشمل كافة أساليب الدراسة وكل المراحل التعليمية التي لا تتمتع بالإشراف المباشر والمستمر من قبل المعلمين يحضرون مع طلابهم داخل قاعات الدراسة التقليدية لكن تخضع عملية التعليم هذه إلى تخطيط وتنظيم وتوجيه من قبل مؤسسة تعليمية ومعلمين.

مع الوضع في الحُسبان آثار الفصل بين المتعلم والمعلمين زمكانيا، وضرورة إعداد المواد التعليمية بشكل ييسر عملية التعلم الجديدة هذه، وتفعيل نوع من الأساليب التعليمية المستحدثة التي تتم فيها عملية التدريس بمعزل عن العملية التعليمية، بما فيها المواقف التي تتطلب التقاء المعلم والمتعلم، وتوافر وسيلة اتصال تكنولوجية ذكية أو أكثر بين المعلم والمتعلم لتيسير عملية التفاعل كالمواد المطبوعة والتقليدية والإليكترونية ووسائل الاتصال المختلفة” (عبير مختار، 2012).

ومعلوم أن التعليم الذكي كان هو النقلة المنطقية التالية لإدخال التكنولوجيا في الفصول الدراسية وغلبتها عليها، وفي مراكز اللغة، وفي المؤسسات التعليمية؛ فلم يكن يكفي توفر بنية تحتية فحسب، بل كان لا بد من نشر منهجية وخطط مناسبة ترافق الطلاب وتطور مهاراتهم بطريقة تدريجية وطبيعية وفعالة عبر فصول لغة ومراكز تمتاز بالأفضل من التقنيات بالتزامن مع أفضل منهجية واضحة لدراسة المادة / المواد المستهدفة.  ولم يكن من العسير أن يستلهم المعنيُّون مباشرة الحاجة الماسة للبيئة التعليمية الذكية، وضرورة تحقيق نوع من التطور أو النظرة الأعمق على بيئات التعلم الافتراضية التي اعتمدتها المؤسسات التعليمية المختلفة، تلك التي يجب ملاءمة مبانيها لنوعية التعلم الذكي الجديد، إذ يجب أن “توفَّر أوّلا البيئات الذكية للطلاب، ومن ثم توفِّر كل ما يحتاجونه مدمجًا في مكان واحد، مع بنية وروح وثّابة معًا في آن، باختصار بيئة تفاعلية يتعايش فيها المحتوى وأدوات التعزيز والفصول الافتراضية لتقديم تجربة كاملة للطلاب. CAE Team | Blog CAE, E-learning.2020))

وجاء التعليم عبر التكنولوجيا وتقنيات الأجهزة الذكية وأنظمتها هادفًا تحسين التعليم الرسمي والتقييم والإدارة التعليمية بصفة عامة، وكان منطقيا كذلك الإفادة من كل ذلك في التعليم عن بُعد حين اعتماده، بما يتضمن الوصول بسهولة إلى الكتب الإلكترونية ومواد وأنظمة التعلم عبر الإنترنت، والتشارك بين الطلاب والمعلمين، والطلاب وبعضهم البعض، والتواصل التعليمي في أجلى وأنبل صوره، وجمع الأدلة في الموضوعات المتنوعة، وملفات الإنجاز الإلكتروني، والتقييم الإلكتروني، ومراقبة الحضور، وتخطيط المهام، والمناهج، وإدارة الأجهزة، وغير ذلك.

إذن، فالتعليم الذكي، صار مطالبًا بالمسايرة مع حالة التقدم المعرفية التي تتسارع وتيرتها كل ساعة، مع ما يتطلب ذلك من مجموعة خاصة من المهارات في الأداء وتصميم المناهج والمواد التعليمية والتدريسية بشكل يتناسب مع نوعية تفاعل الطلاب وسمات هذا النوع من التعليم، وبالضرورة جَعَلَ المعلمين على الأُهْبَة دائمًا لإجراء ما يُتطلب من تغييرات وتعديلات على مستوى الطرائق والأساليب والاستراتيجيات والبرامج والمناهج والمحتويات والأنشطة وأدوات التقييم بما يتناسب والمرحلة الجديدة!

وبالفعل، ساهم التعليم الذكي في خلق أسيقة تعليمية جديدة، واستحدث طرائق تدريسية واستراتيجيات مفارقة للطرق والاستراتيجيات التقليدية التي تعتمد في أساسها على التعليم التقليدي، في الفصل الفيزيائي المعروف، واللقاء المباشر بين المعلم والدارسين، والتجارب والأنشطة الميدانية الحية الفاعلة؛ بحيث تعتمد في مقامها الأول على دعم أجهزة التكنولوجيا الذكية التي صارت لا تفارق الطالب كظله، وتحتاج بالضرورة لإتقان تفعيلها والتعبير عنها في الصفوف التعليمية الافتراضية التزامنية خاصة.

  • أهمية ودور التعليم الذكي عن بُعد

من نافلة الإشارات الآن أن امتلاك الشابكة بالإضافة إلى الأجهزة الذكية كأداة للتدريس يجعلنا نتمتع بإمكانات هائلة، وقد ذكر ولعل من هنا ذهب سايرز (1993)، أن التكنولوجيا القائمة على الشبكة ذات دور كبير ومهم، إذ يمكن أن تسهم بشكل كبير في (Johnny Lee, 2019):

  1. التعلم التجريبي: حيث يمكن للطلاب التعلم من خلال أداء وتنفيذ الخطوات الشارحة والتدريبية بأنفسهم بتعاملهم المباشر مع الأجهزة والشابكة والبرامج وغيرها، بذلك يصبح الكثير منهم مبدعين وليسوا مجرد متلقين للمعرفة.
  2. جذابة العرض: أي تقديم المعلومات بطرق جاذبة وفاعلة مما يساعد كثيرًا في تنمية مهارات تفكير دنيا وعليا، ويساعد على الكثير من الابتكار والاكتشاف والتطلع والقراءة وتحقيق كفاءات متنوعة ومفيدة.
  3. الدافعية: معلوم أن الأجهزة الذكية كالمحمول خاصة أكثر شيوعًا بين الطلاب، وتتسبب مثل هذه الأجهزة في زيادة تحفيز الطلاب وزيادة دافعيتهم لأنها غالبًا ما ترتبط بالمرح والألعاب والحرية.
  4. تحقيق الاستقلالية والشعور بالذات: ويحدث ذلك خاصة عندما يتم تقديم مجموعة متنوعة رائقة من الأنشطة، مما يجعل الطلاب يشعرون باستقلالية أكبر ودافعية أعلى ورغبة في اكتشاف الذات قدراتها.
  5. تحسين الإنجاز والإنتاج: وذلك بتعزيز المهارات اللغوية من خلال التأثير الإيجابي على مواقف الطلاب تجاه التعلم ومساعدتهم على بناء استراتيجيات التعليم الذاتي وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ولا شك أن على المعلم دورًا رئيسًا في ذلك.
  6. تقديم مواد أصلية للدراسة: من مزايا التعليم عن بُعد، عبر الأجهزة الذكية المتقدمة، تسهيل استخدام موارد مختلفة من مواد القراءة الأصلية سواء في المدرسة أو من منازلهم، ويمكن الوصول إلى هذه المواد على مدار الساعة بتكلفة منخفضة نسبيًا إذا ما قورنت بأسعارها في الحقيقة.
  7. تفاعل أكبر: عن طريق التعلم عن بُعد عبر الأجهزة الذكية يمكن للطلاب التواصل مع أشخاص لم يلتقوا بهم مطلقًا، يمكنهم أيضًا التفاعل مع زملائهم في الفصل. علاوة على ذلك، تعطي بعض أنشطة الإنترنت للطلاب ردود فعل إيجابية وسلبية من خلال تصحيح تمارينهم عبر الإنترنت تلقائيًا.
  8. التفريد والتسريع: يمكن أن يستفيد الطلاب الخجولون أو المثبَّطُون كثيرًا من التعلم التعاوني الفردي الذي يركز على الطالب؛ حيث يمكن أن يحقق التعليم عن بُعد لأمثالهم تقدمًا ملحوظًا، دون منع أقرانهم من العمل بالسرعة التي تناسبهم، نفس الحال بالنسبة لأولئك المتفوقين الين يستطيعون اجتياز البرامج التعليمية في أوقات وجيزة متسلحين بتخصيص الوقت وبذل الجهد والشغف الأكبر؛ فمثل هؤلاء يمكنهم تسريع عملية تعلمهم بدرجة أعلى كمًّا وكيفًا.
  9. البعدُ عن مصدر واحد للمعلومات: على الرغم من أن الطلاب لا يزال بإمكانهم استخدام كتبهم، إلا أن أمامهم فرص للهروب من المعرفة المعلبة واكتشاف الآلاف من مصادر المعلومات، عبر الأجهزة الذكية، والشابكة ونتيجة لذلك فإن تعليمهم يلبي الحاجة إلى التعلم متعدد التخصصات في عالم متعدد الثقافات.
  10. المثاقفة العالمية: يجب أن على المعلمين الآن تسهيل وصول الطلاب إلى الشابكة وجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون في فصل دراسي عالمي، ويمارسون التواصل على المستوى العالمي بأقصى طاقاته.

 

[1] – مقالة مستلة من مقدمة بحثنا المحكم المقدم إلى المؤتمر ” السنوي الافتراضي الثالث عشر لمعهد ابن سينا “المصـــادر الرقميــــة في تعليـم اللغة العربية للناطقين بغيرها”25 يوليو- 2020م.

اقرأ المزيد

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password