fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

التكرار ودوره في تعلم اللغة واكتسابِها

الدسوقي السيد عبد الحسيب

محاضر بمدرسة البحث العلمي بدبي

يشتكي كثير من المعلمين كثرة نسيان طلابهم لكثير من المفردات والتراكيب اللغوية، بعد أن تم تدريسها لهم، وكذلك ضعفهم في الإنتاج اللغوي المتوقع منهم، ولعل السبب في هذا هو الطريقة الخاطئة المتبعة في التدريس، حيث يتجاهل الكثير منهم دور التكرار في تعلم اللغة واكتسابها، فالتكرار له دور مهم في حدوث التعلم، ولكن يجب أن يعلم بأن ليس كل تكرار يؤدي إلى التعلم، بل التكرار المفيد أو الذي له معنى، حيث يلعب دورا مهما في حدوث التعلم.
فالممارسة والتكرار شرطان في تعلم اللغة، ولعلنا نلاحظ ما يكرره الطفل من أشياء يستمتع بها مرات عديدة، وكذلك الحال مع متعلم اللغة الثانية.
وقد كان عالم اللغة سكنر Skinner -من أشهر علماء المدرسة السلوكية- يرى أن تكرار العمليات اللغوية عنصر مهم لاكتساب السلوك اللغوي، وعندما تكون نتائج التكرار إيجابية فسوف يؤدي ذلك إلى الاحتفاظ بمضمون الرسالة اللغوية وإضافة صور جديدة لها، أما إذا كانت نتائج التكرار سلبية كأن تنطوي على عقاب أو لم يتوفر لها التعزيز الإيجابي المناسب فستؤدي إلى إضعاف الرسالة اللغوية أو إجهاضها.
ويأتي في المنزلة الثانية -بعد التكرار والممارسة- التقليد، فالمحاكاة تلعب دورا كبيرا في إتقان الطفل لغة أهله، حيث إن الأصوات التي ينطقها والكلمات التي يرددها هي مما يسمعه حوله وبالطريقة التي يسمعها بها، والأمر نفسه يصدق في تعلم اللغة الثانية، إذ يحاكي الإنسان الأنماط التي يسمعها ويقتدي بالنماذج التي تحيط به، وهنا تبرز أهمية النموذج اللغوي الذي يقدم لمتعلم اللغة العربية من غير الناطقين بها.
ولقد لفت نظر المدرسة السلوكية رغبة الطفل الشديدة في محاكاة الآخرين، ورغبته في التمرين المستمر على أداء اللغة لا سيما في المراحل اللغوية الأولى من تطوره العقلي، فالتقليد والمحاكاة هما عماد تشكيل العادات اللغوية وتجذرها، والسلوك الذي سيتطور هو بسبب تفاعل الطفل مع محيطه.
ومن الجدير بالذكر أن الطفل يصل إلى فهم المنطوق من الكلمات قبل أن يقدر على استعماله، والأمر نفسه يصدق على متعلم اللغة الثانية، فإنه يفهم الكلمات والتعبيرات أكثر مما يمكن أن يستخدمها.
ونستطيع أن نخرج مما سبق بنتيجة مهمة وهي أن الاستماع كمهارة لغوية تأتي قبل أي مهارة أخرى، حيث إن الطفل يستمع أولا ثم يحاكي ما يستمعه، وكذلك الحال في التعبير اللغوي، حيث تبدأ مرحلة الفهم عند الطالب بفهم ما يسمعه سواء في شكل كلمات مفردة، أو جمل متكاملة، والأمر نفسه يصدق مع متعلم اللغة الثانية، وليس معنى هذا أن الكلام مهارة متأخرة عن مهارة الاستماع أننا نتركه كلية حتى يتقن الطالب مهارة الاستماع كلية، ولكن ما نعنيه أن المتعلم لا ينطق إلا ما يسمعه ولا يتكلم إلا بما يفهمه، فالاستماع إذن مهارة تسبق الكلام، والكلام يسبق القراءة، والقراءة تسبق الكتابة.
وليس معنى قولنا بأهمية التكرار والمحاكاة في تعليم اللغة واكتسابها أننا نتجاهل إنتاج الطالب اللغوي أو الابتكار أو الإبداع، ولكننا نحاول أن نفتح له الباب أولا ليدخل صرح اللغة، ثم نساعده بعد ذلك في الإنتاج والإبداع، وفي الحقيقة هذا ما آمنت به المدرسة السلوكية في اكتساب اللغة وصدقه الواقع، حيث ترى:
أن اللغة مجموعة من العادات يتعلمها الأطفال بالتقليد والتكرار.
أن اللغة نظام منطوق قبل أن يكون مكتوبا.
أن البيئة تلعب دورا أساسيا في نمو اللغة.
أن اكتساب اللغة يتم بطرق مشابهة لتعلم الاستجابات غير اللغوية عن طريق المحاكاة، الترابط، الاشتراط، التكرار، والتدعيم.
أن اللغة سلوك، والسلوك يمكن تعلمه باستثارة الطلاب لهذا السلوك.
فإذا راعى المعلم أثناء شرحه الخطوات السابقة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، استطاع تفعيل المفردات والتراكيب الخاملة لدى الطالب.
وسنأخذ مثالا تطبيقيا في مهارة المحادثة من كتاب (العربية بين يديك ج1)، وكيف نطبق ما سبق عليه.
المثال: تَبَادَلِ الحِوَارَ مَعَ زَمِيلِكَ، كَمَا فِي المِثَالَينِ:
المثال (1):
ط1‭: ‬فَقَدْتُ‭ ‬حَقِيبَتِي‭.‬
ط2‭: ‬مَا‭ ‬لَوْنُ‭ ‬حَقِيبَتِكَ؟
ط1‭: ‬لَوْنُهًا‭ ‬أَسْوَد‭.‬
المثال (2):
ط1‭: ‬فَقَدْتُ‭ ‬قَلَمِي‭.‬
ط2‭: ‬مَا‭ ‬لَوْنُ‭ ‬قَلَمِكَ؟
ط1‭: ‬لَوْنُهُ‭ ‬أَحْمَرُ‭.‬
إِجْرَاءُ التَّدْرِيبِ:
– اُطُلُبْ مِنَ الطَّلَبَةِ إِغْلَاقَ الكُتُبِ.
– اكْتُبِ المِثَالَ / المِثَالَيْنِ عَلَى السَّبُّورَةِ.
– اطْلُبْ مِنَ الطَّالِبِ الاسْتِمَاعَ وَأَدِّ المِثَالَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
– أَدِّ المِثَالَ وَاطْلُبْ مِنَ الطُّلَّابِ الإِعَادَةَ جَمَاعِيَّا بَعْدَكَ.
– اخْتَرْ طَالِبَيْنِ لِأَدَاءِ المِثَالِ.
– اخْتَرْ طَالِبَيْنِ لِأَدَاءِ الحِوَارِ فِي رَقَم (1).
– اسْتَمِرْ بِالطَّريِقَةِ السَّابِقَةِ، وَاخْتَرْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ طَالِبَيْنِ.
– اطْلُبْ مِنَ الطُّلَّابِ أَدَاءَ الحِوَارِ ثُنَائِيًّا وَالكُتُبُ مَفْتُوحَةً.
– شَجِّعْ بَعْضَ الطُّلَّابِ عَلَى أَدَاءِ الحِوَارِ ثُنَائِيًّا أَمَامَ زُمَلائِهِمْ مُشَافَهَةً.
وَثَمَّةَ‭ ‬كَانَ‭ ‬اللهُ‭ ‬جَارَكَ،
المراجع
– المرجع: للعلامة رشدي طعيمة.
– إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها: د. عبد الرحمن الفوزان.
– نظرية اكتساب اللغة وتعلمها: موقع الدكتور وجيه المرسي.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password