fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

الديناصورات والأون لاين تجربة شخصية

دعاء عمار

معلمة قرآن وتجويد للناطقين بالإنجليزية ومدير قسم اللغة العربية Inspire Academy - أبوجا

من الطرائف العلمية الشهيرة أن الصراصير عاصرت الديناصورات، وبالتالي فقد واجهوا محنة الانقراض معًا، إلا أنها تغلبت عليها وانقرضت جيرانها العملاقة. ويفسر العلماء هذا بأنها عرفت كيف تتكيَّف مع التغيرات البيئية فنجت، وأمّا من استمر على نمط الحياة القديمة هلك وانقرض.

لذلك ننبه الآباء الحريصين على مستقبل أبنائهم فهم زهرة حياتهم ويقضون أعمارهم في السعي عليهم وجعل مستقبلهم خيرًا من حيواتهم المنهكة. لكن ماذا إن كان الآباء ينفقون جهدهم في الطريق الخاطئ؟ هنا يجب أن نرشدهم إلى الطريق الصحيح نحو بُغيتهم.

وهذا هو الحاصل، فلا شيء أهم عند آباء اليوم من تعليم أولادهم أفضل ما يمكن؛ ليحصلوا على وظيفة أفضل ويعيشوا حياة مادية واجتماعية أرغد.

لكن آباء اليوم مازالوا يفكرون بنفس المنطق المعمول به منذ ستين سنةً، مثلًا: ادرس يا بني واحفظ الكتاب لتحصل على مجموع عالٍ وتدخل كلية الطب أو الهندسة.

لكن خريطة سوق العمل تبدلت تمامًا وبالتالي سبل التعليم تبدلت تباعًا لها!

فانظر معي: (البرمجة – الجرافيكس – الترجمة – منتجات التجميل – صناعة الحُليّ – إدارة المشروعات – الطب)

الطب؟!

ما الذي أتى به هنا!

ألم تستغرب وجوده؟ فهذا هو الأعلى مجموعًا والأقل عائدًا ماديًّا، ومع ذلك ما زال غالب الآباء يزجون أبناءهم نحوه ويتحسرون إن لم ينالوه!

لذلك يجب أن نعلم أن التعليم التقليديّ يفضي إلى عمل تقليديّ، والتعليم الإبداعيّ ينشئ الطفل على الإبداع في أي مكان وُجِد.

والمُطَّلِع على حركة السوق يدرك وجوب التعليم الإلكتروني للوصول إلى تلك الوظائف الرائجة. فكل ما له علاقة بالحاسوب سيتعلمه الطفل باستخدام الحاسوب، وبالتالي لابد أن يألف الأطفال التعليم الإلكتروني ليتمكنوا من الاستفادة منه.

وميزة التعليم الإلكتروني:

1- أنه يتيح الإفادة من صاحب الخبرة وإن تواجد في قارة أخرى! 

فمثلًا أهل الأرياف يصعب عليهم الحصول على تعليم جيد في هذه المجالات الحديثة وبالتالي فالتعليم الإلكتروني طوق نجاتهم من الجهل المفروض عليهم بحكم البيئة.

2- يتيح للطفل الاطلاع على ثقافات مختلفة وأشخاص مختلفين تحت رعاية الأهل ومتابعتهم، وبالتالي تُبنى شخصيته على سعة الأفق والاعتقاد بأن هناك الأفضل دائمًا.

3- يُمكِّن الآباء من الاطلاع على سبل التربية المختلفة والتواصل مع أبنائهم لتقليل الفجوة الحاصلة بين الأجيال.

ولست هنا بصدد مناقشة مزايا التعليم الإلكتروني من عيوبه -فهذا مما فاضت به الساحة- إنما أنقل نصحي إلى إخواني وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت.

ولا يلزم هذا أن نهجر التعليم المدرسي بالكلية! لم أقل بهذا -على الأقل في الوقت الراهن- إنما نبدأ في إضافة دروس إلكترونية لأبنائنا لإطلاعهم على أهم العلوم والصناعات المُسيِّرة لعالمنا، عسى يكون لهم في الرفعة  نصيب.

فلنبدأ بمادة واحدة بجانب التعليم المدرسي حتى إذا اعتاد الطفل وبدأ يستوعب التجربة الجديدة أضفنا له أخرى وهكذا.

وحتى الآن لم أتكلم إلا عن المجالات الحديثة لفتح نافذة عليها، يمكن أن يتكلم غيري في فضل استخدام التعليم الإلكتروني بأدوات إبداعية في المواد الدراسية المعهودة، والاستفادة من المواقع المصممة لهذا الغرض.

وإذا اعترض أحد بعدم مقدرته على تكاليف التعليم الإلكتروني قلنا له «ما لايُدرَك كله لا يُترَك كله فلا تكن ديناصور هذا العصر وتتخذ المعاذير للتمسك بالقديم من باب «اللي نعرفه ..»

فلم نطالبك بإقحام الطفل فجأة في دروس البرمجة ولا إقحام نفسك في تكاليف فوق طاقتك، إنما نبدأ بالمتناول؛ وأسهل مهارة إلكترونية وأهمها: الكتابة أو ال (Typing) فليبدأ المراهق مثلًا بتعلم هذه المهارة في العطلة الصيفية، ويمكنه بعد ذلك العمل بها دواما جزئيا.

ثم يتعلم مجموعة الأوفيس (من وورد و باور بوينت وإكسيل)

ثم يتعلم مهارات البحث في جوجل فـ «معرفة مظان العلم نصف العلم».

بعد ذلك سينطلق هو بنفسه للبحث عن مصادر لتعلم مجالات أخرى، سيجد مصادر رسمية محلية أو عالمية، سيجد دورات مجانية أو مدفوعة، سيجد كنزًا من المواقع المتاحة في كل مجال بإذن الله.

وفق الله الآباء لما يرضيه وقر أعينهم بأبنائهم، ورضى الله عن والدينا أجمعين.

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password