fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

المتعلّم الذاتي في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها

د. خالد أبو عمشة

أستاذ اللسانيات التطبيقية المشارك - المدير الأكاديمي – معهد قاصد

بدأنا نسمع مؤخرًا من بعض منظري العربية للناطقين بغيرها عن التعلم الذاتي والمتعلم الذاتي في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها، ويمكنني القول بأننا لا نزال نحبو في هذا المجال إن لم تكن جل برامج العربية خِلْو من مبادئ هذا التعلم المنماز الذي ينبغي أن تُبنى عليه البرامج التعليمية للناطقين بها وبغيرها إلا من رحم ربك، وذلك أننا أخذنا منه الاسم وطرحنا عنه الجوهر والمضمون، ويجري استخدامه في عالمنا العربي اليوم بتخبط واسع. ولا شك أن الاسم جميل وبراق وهو من أحدث الأفكار التربوية والنفسية والتطبيقات العملية، وهو يروم تطوير الكفاءة الأكاديمية (اللغوية في سياقنا هذا) للمتعلم بصرف النظر عن موضوعها، وهو مدخل يحاول تجاوز إشكالات التعليم العام في وضع الأهداف واختيار المواد التعليمية، وتحديد السرعة المناسبة للتعلم، والاستراتيجيات المطبقة، وأدوات القياس والتقويم.
وأود في الحقيقة قبل أن أخوض في هذا الموضوع أن أبين ماهيته للقراء الأعزاء لكي يكونوا على بينة حين يمر هذا المصطلح لدى أحد التربويين أو منظري التعليم بشكل عام أو محاضري تعليم العربية للناطقين بغيرها بشكل خاص. وأبدأ الحديث بمقولة قصيرة للعبقري العالمي ألبرت آينشتاين الذي ذكر في أحد مقولاته الشهيرة أنّ: “التعلم المدرسي سيجلب لك وظيفة، أمّا التعلم الذاتي سيجلب لك عقلًا.” ومن التعريفات المعتبرة للتعلّم الذاتي تعريف Gleoson الذي يراه نظامًا تعليميًا ييسر للمتعلم المرور بأنشطة تعليمية مختلفة، تساعده على تحقيق أهدافه، لتغيير شخصيته نحو مستويات أفضل من النماء والارتقاء بصرف النظر عن المجال الأكاديمي، ويعرفه Rountree بأنه العملية التي يقوم فيها المتعلمون بتعليم أنفسهم بأنفسهم مستخدمين التعليم المبرمج وغيره من الوسائل المختلفة لتحقيق أهداف واضحة دون مساعدة مباشرة من المعلم. أمّا Knowles فقد عرفه بأنه العملية التي يقوم فيها الأفراد بالمبادرة أو اتخاذ الخطوات الأولى بدون مساعدة الآخرين في تشخيص حاجاتهم التعليمية وصياغة أهدافهم التعليمية وتحديد مصادر ومواد التعلم اللازمة واختيار استراتيجيات التعلم المناسبة وتطبيقها وتقويم نتائج التعلم.
ونستنتج من هذا أن التعلم الذاتي هو أن يتخذ المتعلّم المبادرة في تعلم اللغة العربية بمساعدة من الآخرين أو بدونها في تحديد احتياجاته اللغوية وأهدافه العامة والخاصة، واختيار المواد التعليمية المناسبة للتعلم وتنفيذ أنسب الاستراتيجيات التعليمية وصولًا إلى تقييم هذه العملية برمتها وتقويمها، وبكلمات أخرى هو:
تقوم فلسفة التعليم في هذه الرؤية على المتعلّم.
أن يتخذ دارس العربية المبادرة والمسؤولية في تعلمها.
يختار متعلّم العربية المادة التعليمية ونشاطاتها ويديرها ويقيمها.
وجود رغبة ودافعية قوية من المتعلم لتحقيق التعلّم.
توفّر المواد التعليمية بطريقة تساعد في تحقيق عملية التعلّم، ويفترض أن تكون مختلفة عن الترتيب الطبيعي للفصل العادي.
اختيار ما يعتقد أنه الأنسب في تطوير كفاءته اللغوية.
يتمثل دور المعلّم بتوفير السّقالات للمتعلم والتوجيه والإرشاد والنّصح.
ولكي تساعد طالبك لكي يكون ذاتيّ التعلم أو أن يشكل ذلك جزءًا من مسيرته التعلمية، ينبغي عليه:
إيجاد الدافع أو الحافز.
تحديد الهدف المرحلي.
إيجاد المادة التعليمية والأنشطة المختلفة التي يحتاجها لتحقيق الهدف.
البدء في التعلّم التدريجي وممارسته نظرية وتطبيقًا.
تنظيم عملية التعلّم في ضوء الهدف المراد تحقيقه.
تقييم عملية التعلم والاستفادة من إيجابياتها وسلبياتها.
فإذا كانت هذه أصول التعلم الذاتي وخاصة فيما يتعلق بالمواد التعليمية منها، فيا ترى كم يتوافر منها في برامج العربية للناطقين بغيرها ككل؟ وكم يتوافر منها في المناهج الدراسية المعتمدة؟ وكم يوفر منها معلم العربية في الفصول؟ أترك الإجابة لكل فرد منكم لكي يحكم ويقرر بناء على الواقع الذي يعيشه. لكنها من اطلاعي المتواضع ومشاهداتي الحية قليلة بل نادرة، وينبغي التأكيد هنا على مفهوم البرامجية وليس تقديم شيء هنا، وشيء هناك، نحن نروم ظهور برامج تقدم العربية للناطقين بغيرها وفق مفهوم التعلم الذاتي من المستوى المبتدئ إلى المستوى المتميز أو أجزاء منه ترتقي بتقدم العملية التعلمية والتعليمية. ويأتي الآن السؤال الملح ما هو واجبنا تجاه هذا الموضوع؟ ولعل أبسط إجابة هي:
توفير المواد التعليمية عبر ما يسمى بالتعليم المبرمج الذي يقود إلى تحقيق الكفاءة في نهاية المستوى الدراسي أفقيًا وعموديًا، أفقيًا على مستوى العناصر والمهارات وعموديًا على مستوى مستويات الكفاءة اللغوية.
تذليل مصادر المعلومات المناسبة من الإنترنت عمومًا ويوتيوب وغيرها من المواقع في عملية التعلّم مع ضرورة برمجتها ضمن مستويات لغوية مناسبة.
إعداد أوراق العمل والنشاطات المختلفة والألعاب المتنوعة المفضية إلى تنمية الكفاءة وتطويرها.
التعليم الزوجي والجماعي والعصف الذهني وحل المشكلات والعمل الاستقصائي التي تصب كلها في تحقيق التعلّم الذاتي.
توفير الحقائب التعليمية والموديلات المختلفة التي تخدم المهارات اللغوية عبر المستويات اللغوية.
الرحلات الميدانية والمشاريع الذاتية والشراكة اللغوية كلها تؤدي إلى تعزيز التعلّم الذاتي.
لعب الأدوار والتمثيل والدراما وألعاب الأداء عوامل معززة للتعلّم الذاتي.
ومن مبادئ التعلم الذاتي الانتقال من:
المعلوم إلى المجهول.
السهل الى الصعب.
البسيط إلى المعقد.
المحسوس إلى المجرد.
الخاص إلى العام.
الكل إلى الجزء.
وحتى هذه اللحظة قد يتساءل متسائل ما الذي يقدمه التعلم الذاتي لمتعلم العربية للناطقين بغيرها؟ أسوق الإجابة عبر تقديم هذه المقارنة بين التعليم العادي والتعليم وفق مبادئ التعلّم الذاتي:
 وعلى الرغم من وجود إيجابيات وسلبيات لبرامج التعلم الذاتي إلا أنه من الجميل أن تتوافر الاختيارات أمام المعلمين والمتعلمين مما يتيح لهما فرصًا من التعدد والاختيار. وتجاوز بعض التحديات التي تواجه المتعلمين ذوي الذكاءات المختلفة. ومن هذا المنطلق يجب أن يكون التعلم الذاتي من أولويات البرامج اللغوية للناطقين بغيرها، ومن معايير جودتها وتميزها لأنها إحدى الوسائل التي تشكل فرقًا بين برنامج وآخر.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password