fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

المُثَاقَفَةُ اللُّغَوِيَّةُ قراءة في التأثر والتأثير اللغوي

د. السيد عزت أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

المُثَاقَفَةُ اللُّغَوِيَّةُ الوَاعِيَّةُ اخْتِيَارُ العَرَبِيَّةِ الأَثِير

“قراءة في التأثر والتأثير اللغوي”

تحاول هذه المقالة استكناه شيءٍ يسيرٍ من تأثير مثاقفة العربية الفذ مع حضارة الآخر منذ أن سما بها الإسلام واتخذها وسيلته الراقية لمخاطبة العالم، فمنذ اتصلت بغيرها من اللغات اتصالًا حتميًّا فرضته طبيعة الحيوات التي عاشتها مع هذه اللغات على نحو ما أثبت التاريخ، وبخاصة بعد مجيئ الإسلام، فتحاورت وتقاربت وتعايشت وتثاقفت، ولم تُحاول فرض سيطرة إمبريالية لغوية ثقافية تُجاه هذه اللغات، أو تسع لإلغائها أو الحطّ من قدرها لدى أهليها، ونزعم أنه كان بمقدورها، إلَّا أنها لم تفعل، فلم يثبت التاريخ فيما قرأنا أن العربية وأهلها مارسوا مثل هذا الفعل الشنيء، أو حاولوا تعزيز الإمبريالية الثقافية للغتهم في سائر الأقطار التي نشروا فيها الإسلام وفتحوها به، وفق آدابه وتعاليمه الراشدة الخالدة النبيلة، بل إن الكثيرين من أهل هذه البلاد قد تركوا لغاتهم وتعلموا العربية واتخذوها لغة أُولى لهم، إعجابًا بها، واعترافًا بجمالها، وتقرُّبًا بها إلى الله والدين، في ظاهرة تستحق التقدير والإعجاب والدراسة في الوقت ذاته، وإنما اختارت العربية الطريق الأليق بها وبرسالتها وبأهليها كذلك، فاعترفت بما يُسمى اليوم بالتنوّع اللغوي، وبالضرورة بالخصوصيّات الثقافيّة، وبالعلاقة العضويّة والحميمة بين كل ثّقافة وأناسها ومُنشئيها، وآمنت العربية بوصفها لغة ذات خصوصية مائزة لها عن سائر اللغات، وأن وعيها بذاتها وبقدسيتها وهُويّتها ليس بالضرورة يعني نفي الآخر بالكلية، كما لا يعني بالضرورة  سعيها نحو العُزلة والتقوقع داخل مساحتها الزمكانية الضيقة، خوفًا من غزو الآخر واقتحامه، فكان لها بفضل ما وُهبت ما تستحق من الخلود والاتساع والبقاء ما جاوز الزمان وتخطى المكان في كل عصورها، وإن تراوح ذلك بين  القوة والضعف، والمدر والجزر، بحسب الظروف والأحوال التي صار إليها أهلوها عبر فترات التاريخ.

نعم، وَعَى أهل العربية لُغتهم وخبروا أركانها جيِّدًا، واطمأنوا إليها ولإمكاناتها ومكانتها، وتاهوا بقدسيتها جماليتها وشاعريتها الأثيرة الذائعة، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الاعتراف بالهويَّات الأخرى التي جابهتهم حين تحاوروا أو حتى تصارعوا معها، فتفاعلوا وتحاورا فأخذوا وأعطوا من وإلى اللغات الأخرى، كما أسلفنا، فتأثرت لغتهم وأثَّرت، وإن كان تأثيرها في هذه اللغات، على نحو ما سنرى، كان أعظم وأشد وآكد؛ ذلك أنها –العربية- تثاقفت بوعي وانتقاء، وما كان لها إلا أن تنحو هذه المنحى لخصوصيتها القدسية الشريفة.

وليس من الانحياز ألبتة ان نقول إن العربية قد مارست في مثاقفتها اللغوية روح العدالة والثقة –إن صح التعبير- مع اللغات الأخرى، فطرحت إمكاناتها وثقافتها أمام ثقافة الآخر وإمكاناته اللغوية، فبزّت وسادت، ونجحت، وانتشرت، واحتوت، حتى صار لها في كل لغة مَرْبَع، وفي كل لسان نصيب، وإن لم ينف هذا بالضرورة  أخذها بعض ما افتقرت إليه واحتاجت من بعض الألفاظ  والتراكيب، من دون أن تأنف ذلك أو تعافه، أو تتعالى عليه، وتزدريه، ما دام هو الأجدر بسياقه، والأولى بالتوظيف والاستعمال في مساقه،-حتى في القرآن الكريم ذاته حدث مثل هذا، على أن يكون مسيَّجًا ومؤطَّرًا بإطار الدين الإسلامي وقوانين اللغة المعجمية والصرفية والدلالية والثقافية، بما يجعله في نهاية الأمر  يبدو عربيًّا مندغمًا في السياق  اللغوي والثقافي العربي من دون نتوءٍ يعيبه، أو سياق يلفظه ويأباه!

وحريٌّ أن مجالات المثاقفة عديدة تتمثّل في “مجال الأفكار والتّصورات وما يجري فيه من تبادل للعلوم والمعارف، ومجال التّواصل اللّغوي، ومجال الإبداع في الفنون والمهارات والخبرات، ومجال التّقاليد والعادات والأخلاق والسلوكيّات.[1]

وتعرض هذه المقالة لإحدى هذه الجوانب المثاقفية المهمة، وهو جانب المثاقفة اللغوي، وهو جانب مهمٌ تمَّ بكفاءة واقتدار بين العربية وغيرها من لغات الحضارات السامقة السابقة التي عاصرتها العربية، وجابهتها، وتصارعت معها صراع الكبار؛ لننظر من خلاله إلى كيفية تأثير العربية في مثل هذه اللغات والحضارات والثقافات السابقة السامقة، وكيف تأثرت بها، وإلى أي حدٍّ وصل هذا التأثير، وما أسبابه التي أفضت إليه على هذا النحو الذي أثبته التاريخ اللغوي والثقافي، والأدبي خاصة.

ولقد رُجِّح أن وجود العربية لا يتعدى 16 قرنا من الزمان تقريبًا، أي قبل البعثة بقرنين من الزمان، وفي الوقت ذاته لا يزيد عمر اللغات الحية المعاصرة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية على 7 قرون على الأكثر، وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت العربية أن تحافظ على وَحْدَتِها ولم تنقسم إلى لهجات أو لغات مستقلة متفرعة عن العربية الأم مثلما حدث للاتينية، كما لم يحدث لأبنيتها وأصواتها وتراكيبها أي تغيير جذري يؤثر في بنيتها الأساسية كشأن الكثير من اللغات الأخرى.

ولدت العربية في بيئة صافية نقية (الجزيرة العربية) وتطورت وتكاملت حتى بدت بناء شامخا لا يُبزُّ، وظهر ذلك في الشعر والخطب والحكم والأمثال وكل ما أُثر عن العرب، ولم تستطع لغة أخرى التأثير فيها أو غزوها أو زعزعة بنيانها اللغوي، أو إفساد ذوق أهلها وإحساسهم وسليقتهم، وإنما اجتمعت لهجاتها جميعًا في لغة ثقافية واحدة هي لغة قريش الأفصح، والأعلى سموا وكمالا وتميزا عن غيرها من اللهجات، فكان أهلها لا يجارون فصاحة وبلاغة وبيانا على نحو ما قد أثبته التاريخ، وروته المرويات، وأثبتته الأيام.

كما حَظِيَت العربيّة بما لم تحظَ بهِ أيّة لُغةٍ من الاهتمام والعناية، وهذا أمرُ الله نافذٌ فيها ولها؛ فشرُفت به وعلت وسمقت؛ فهي لُغة القرآن الكريم، كلام الله الموحى للنبي الكريم، ودستور الإسلام العظيم، وهذا بدوره كان أعظم شرف وأكبرَ أهميّةٍ نالتها اللّغة العربيّة؛ لأنّ الله جلّ جلاله اختارها من بين لُغات الأرض قاطبة ليكون بها كلامهُ الخالد الذي أعجز بهِ من كانَ ومن سيأتي إلى قيام السّاعة، ولا يكونُ هذا الإعجاز إلاّ لكون هذهِ اللّغة تحتمل باقتدار ثقل الكلام الإلهيّ وقوّة الخطاب الربّاني الكريم. [2]

وقد تحولت إلى لغة عالمية بامتياز حين جاء الإسلام ونزل القرآن، فازدادت قوة وبلاغة وبيانا، واستوت أدواتها التعبيرية، وأُرسيت دعائمها، وثبتت قواعدها، وزادها القرآن شرفا ورفعة ورصانة، بما استمدته من كونها لغة الإسلام، ولغة كتابه، ولغة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

 وقد تكفل الله تعالى بحفظها إلى يوم الدين” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر-9). وقد وعد سبحانه بحفظها والتمكين لها وقد تحقق بالفعل، وبلغت العربية ما بلغه الإسلام، فصارت لغة العلم والسياسة والإدارة فضلا عن كونها لغة الدين والعبادة[3].

 وقد سُمّيت اللّغة العربيّة بلغة القرآن والسُنّة، ومجَّد الله العربية وميزها حين قال تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)، وهو ما يُشير إلى أهميّة العربيّة في فهم آيات القرآن ومقاصدها ومعانيها بشكل واضح وصحيح.

ولا يماري أحد في أن اللغة العربية سواء في ماضيها المجيد وتراثها العريق، أو حتى في حاضرها الآخذ في التنامي ومحاولات العودة لسابق عهدها من جديد تأتي في مُقدِّمة اللغات التي نجحَتْ في القيام بدورها الحضاري الرَّفِيع، حيث ارتَقَتْ بأمَّة من مجتمع الصحراء المتوارِي لتكون هي ولغتها قائدة الحضارة والمعرفة على مستوى العالم قرونًا عديدة مُتوالِيَة، ويَكفِي في هذا المقام أن نتذكَّر أنها شَرُفَتْ بحمل آخِر رِسالات السماء إلى الأرض بلسان عربي مُبِين[4].

وما لا شك فيه أنه كلّما اتسعت حضارة أمة، نهضت لغتها وسمت أساليبها، وتعددت فنون القول والإبداع فيها، ودخلت فيها ألفاظ جديدة سواء لقرب التجاور والمعايشة أو حتى للصراع والمنافسة مع اللغات الأخرى، سواء أكان ذلك الدخول عن طريق الوضع أو الاشتقاق أو الاقتباس أو الاقتراض أو غير ذلك؛ بهدف التعبير عن المسميات والأفكار الجديدة، ومواكبة تطور العصر والتغلب على مشكلات المسمَّيات المستحدثة، وبهذا تحيا هذه اللغة وتنمو وتتطور عبر الزمن وتتلاقح مع غيرها من اللغات مثاقفةً؛ أي تأثيرًا وتأثُرًا.

وإنه لعجيب أمر العربية، وما هو في الحقيقة بعجيب، فمن حيث التأثير استطاعت منذ العصر الإسلامي الأول أن تستوعب الحضارات المختلفة: العربية والفارسية والهندية واليونانية المعاصرة لها في ذلك الوقت، وأن تجعل منها حضارة واحدة، عالمية المنزع، إنسانية الرؤية وذلك لأول مرة في التاريخ إذ لم يسجل التاريخ أن لغة ما استطاعت الوصول لذلك قبل العربية. [5]

وحين انتشرت العربية بمجيئ الإسلام عوضت اللغات السامية التي كانت شائعة آنذاك كالآرامية والآشورية في العراق والشامية والفينيقية في الشام أيضا، ووجدت في اللغة السامية البربرية صلة وعلاقة مكن لها في بلاد المغرب جميعا، كما سادت العربية في مصر لقربها من لغتها، وانتشرت في مناطق كبيرة من مناطق الفارسية كذلك[6].

وفي العصور الوسطى لعبت العربية دورا بارزا حضاريا وثقافيا من خلال نقلها إلى اللغات الأجنبية المعارفَ الإنسانية والعلوم الأساسية.  

يقول فيلسوف الحضارة أزوالد شبنجلر في كتابه الشهير “سقوط الغرب قائلا ” : لقد لعبت العربية دوراً أساسيا كوسيلة لنشر المعارف، وآلية التفكير خلال المرحلة التاريخية التي بدأت حين احتكر العرب على حساب اليونان والرومان عن طريق الهند، ثم انتهت حين خسروها، وفي مثل ذلك تحدث الكثير من الأعلام منهم على سبيل المثال[7]:

قول ” أرنست رينان[8] ” وهو المتعصب الكبير ضد العرب وحضارتهم من أن يقول في كتابه” تاريخ اللغات السامية “: من أغرب ما وقع في تاريخ البشر وصعُب حل سره انتشار اللغة العربية، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ بدء، فبدأت فجأة في غاية الكمال، سَلِسَة أيَّ سلاسة، غنية أيَّ غنى، كاملة بحيث لم يدخل عليها منذ يومنا هذا أي تعديل مهم، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة، ولم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى.

ورأى “مرجليوث[9]” أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد أن: ” اللغة العربية لا تزال حية حياة حقيقية، وهي إحدى ثلاث لغات استولت على سكان المعمورة استيلاءً لم يحصل عليه غيرها: الإنجليزية والإسبانية أختاها، وتخالف أختيها بأن زمان حدوثهما معروف، ولا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ “.

اقرأ المزيد

ويقول “[10]جوستاف لوبون” صاحب كتاب “حضارة العرب: كلما تعمق المرء في دراسة العربية تجلت له أمور جديدة، واتسعت أمامه الآفاق وثبت له أن القرون الوسطى لم تعرف الأمم القديمة إلا بواسطة العرب، وأن العرب هم الذين مدنوا أوروبا في المادة والعقل والخلق”.

وقال أحد علماء الإيطالية: ” ترك المسلمون عددا عظيما من كلماتهم في اللغة الصقلية والايطالية، وانتقل كثير من الكلمات الصقلية التي تفوق الحصر التي من أصل عربي الى اللغة الإيطالية، ويشهد وجود هذه الكلمات في اللغة الايطالية بما كان للمدنية العربية من نفوذ عظيم في العالم المسيحي.

ولقد اختص الله تعالى العربية بصفات عديدة، وميـَّزها بمزايا فريدة، وخصَّها بالفضل العميم حين أنزل بها كتابه، وسنَّ بها سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان أن هيَّأها سبحانه لنيل ذاك الشرف فحفظ لها كينونتها حين جعل أهلها الخلُّص من قريش، وقيس، وتميم، وأسد… بعيدين عن لكنة الأعاجم فاحتاط أهلها وحذروا دون تسرب الدخيل إليها، كذلك حفظت العربية شخصيتها بين الساميات، واكتفت بمقدرتها الذاتية على التعبير والتمثيل والتوليد، وهذه العزلة كانت نتاجًا طبيعيًا لظواهر كثيرة، أهمها ظاهرة الإعراب، ومناسبة الحروف لمعانيها، وثبات أصواتها على سعة مدرجها، وتنوع صرفها واشتقاقها، وتعدد أبنيتها وصيغها، وكثرة مصادرها وجموعها، وغنى مفرداتها بالاشتراك والترادف والتضاد، واستعدادها الذاتي للنحت والتوليد والتعريب[11].

وفيما يقال في مجال مثاقفة العربية وتأثيرها على غيرها من اللغات ” إن الكلمات العربية الموجودة باللغة الإسبانية تعادل ربع كلمات اللغة الإسبانية، وأن باللغة البرتغالية ما يربو على ثلاثة آلاف كلمة عربية. وفيما يخص الفرنسة فإن” ما يربو على سبعمائة كلمة عربية دخلت اللغة الفرنسية.

ومن الطريف اللافت ما يُقال من إن الإنجليزية قد حوت أكثر من ألف كلمة عربية في الطب والكيمياء والفلك والبيولوجيا والجراحة، وهناك 270 كلمة من أصل عربي تستعمل في اللغة الانجليزية يوميا، منها كلمة أمير أو أمير البحر الإنجليزية التي أصبحت: (أميرال)[12].

أمَّا من ناحية تأثر العربية بغيرها فلم تتأثر اللغة العربية باللغات المجاورة كثيرًا رغم الاختلاط بين العرب والشعوب الأخرى، حيث بقيت قواعد اللغة العربية وبنيتها كما هي، لكن حدثت حركة استعارة من اللغات الأخرى مثل اللغات الفارسية واليونانية لبعض المفردات التي لم يعرفها العرب.

حيث قامت اللغة العربية باستعارة بعض المفردات من اللغات المجاورة منذ القديم، افتقارًا للمعنى‌ (أي تعبيرًا عن مفردات لم تكن موجودة في لغة العرب)، مثل كلمات: بوظة، نرجس، زئبق، آجر، مجوهرات…. إلخ[13].

وبشكل عام فإن تأثير الفارسية على العربية أكثر من لغات أخرى كالسريانية واليونانية والقبطية والكردية والأمهرية، حيث ضمّنت العربية الفصيحة الكثير من الألفاظ الفارسية، مثل كلمة “هندام” و”ديباجة” و”رزنامة” و”بقشيش” (الأصل الفارسي “بخشايش” وتعني المغفرة)، وباتت مقبولة قاموسياً منذ مئات السنين. كذلك انتقل عدد وافر من الكلمات الفارسية إلى اللهجات العربية المحكية، من أشهرها الأرقام الفارسية من الواحد إلى الستة التي يستخدمها الكثيرون لدى لعب طاولة الزهر “يك، دو، سه، جهار، بنج، شيش[14].

وحري أنه قد استخدمت اللغة التركية الأحرف العربية حتى بدايات القرن العشرين، وكانت منتشرة ومستخدمة في المعاملات الرسمية في المناطق العربية التي وقعت تحت الحكم العثماني. وبعد انتقال الأتراك إلى استخدام الأحرف اللاتينية بدل العربية بقيت آثار هذه اللغة في اللهجات المحكية في سوريا ولبنان ومصر بشكلٍ رئيسي والعديد من الدول العربية الأخرى. وانتقلت الكثير من المفردات التركية إلى اللهجة المحكية، مثل كلمة “أوضة” (غرفة) و”ختيار” (عجوز) و”بارا” و”أسطه” (سيّد) و”بويا” (طلاء)، إضافة إلى انتقال لاحقة “ـجي” التي تفيد المهنة أو كثرة الفعل، مثل “كندرجي” (صانع الأحذية) و”مَشْكَلْجِيّ” (كثير الشجار)، وقهوجي (بائع القهوة)[15].

وهناك العديد من الاستعارات الحديثة، سواء المكتوبة أم المحكية، من اللغات الأوربية، تعبِّر عن المفاهيم التي لم تكن موجودةً في اللغة سابقا، مثل المصطلحات السياسية (الإمبريالية، الأيديولوجيا، إلخ.)، أو في مجال العلوم والفنون (رومانسية، فلسفة، إلخ.) أو التقنيات (باص، راديو، تلفون، كمبيوتر، إلخ.).

هذا ولئن كانت النزعة محمومة إلى ترجمة أو تعريب الكثير من الكلمات الدخيلة؛ إلاّ أنها لا تنجح في كل الأحيان. فمثلًا، لا يُستعمل المقابل المعرّب للراديو (مذياع) عمليا، بينما حازت كلمة “إذاعة” على قبول شعبي واسع[16].

إضافة إلى هذه اللغات، فقد أثرت لغات أخرى في اللهجات المحكية وإن بقدرٍ أقل، كالكردية التي أتت منها كلمة “شرشف” (غطاء النوم أو السرير) والإنجليزية التي أتت منها كلمة “فوتبول”، أو “فطبول” (كرة القدم)، والإيطالية التي أتت منها كلمة “طرمبة” (مضخة المياه)، والعديد من اللغات الأخرى[17].

——————————-

[1]https://www.asjp.cerist.dz/en/article/24090

[2] – أهمية اللغة العربية ومكانتها__ مراد الشوابكة   https://mawdoo3.com

[3] – السابق ذاته.

[4] – السابق ذاته.

-عبد العزيز العصيلي: أساسيات تعليم اللغة العربية … م. س ص88.

[6] -السابق ذاته.

[7] -لمزيد من التفصيل راجع كتاب ” اللغة العربية بين حماتها وخصومها ” أنور الجندي (ص/1-35) مطبعة الرسالة. واقرأ أيضًا: عالمية الدور الحضاري للعربية   http://www.alukah.net/literature_language/0/79281/

[8] – مؤرخ وكاتب فرنسي متعصب جدا ضد الاسلام اشتهر بتعريف “القوم” قائلا إن الانتماء إلى قوم ليس مسألة عرق بل مسألة إرادة ووصفه بالـاستفتاء اليومي.

[9] – هو دافيد صمويل مرجليوث، إنجليزى يهودى، من كبار المستشرقين، متعصب ضد الإسلام، عين أستاذ للعربية في جامعة أكسفورد له كتب عن الإسلام والمسلمين غير منصفة.

[10] – طبيب ومؤرخ فرنسي، عمل في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، كتب في علم الآثار وعلم الانثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية.

[11] – لمزيد من المعلومات راجع مقالة: خصائص العربية الفصحى-عبد الحميد السيد http://europarabic.com

[12] – كتاب ” اللغة العربية بين حماتها وخصومها ” أنور الجندي. م. س.

[13] – التأثير المتبادل بين اللغة العربية واللغات الأخرى. د. صديق الحكيم. مجلة دنيا الوطن عدد 19/12/2012م

[14] – السابق ذاته.

[15] – السابق ذاته.

[16] – لمزيد من المعلومات عما يقوله علماء اللغات في أوربا وأمريكا عن عالمية اللغة العربية راجع المقالة التالية:  http://www.startimes.com/f.aspx?t=9494022.  واقرأ أيضًا: مجلة المجلة العدد 158.

[17] – التأثير المتبادل بين اللغة العربية واللغات الأخرى. م. س.

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password