fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

النُّصوص الأصيلة في تعليم اللغة العربيَّة من الاختيار إلى التَّوظيف

علي عبد القادر الثَّوابيّة

محاضر في مركز اللغات - الجامعة الأردنية

يُعتبر النَّص المادة الأولى التي يَستقي منها مُتعلِّم اللغة مادته، وهي عاموده الذي يسند لِسانه ويقوّمه ويقيمه؛ لذا فإنّ اختيار النُّصوص في تعليميِّة اللغات لا يُعتبر تَرَفًا يمكن الاستغناء عنه، فهو واجب لا تقوم العمليِّة إلا به؛ وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لذا على من سَلك طريق تعليم اللغة أن يكون عارفًا بالأسس العلميِّة التي يجزم بها ملائمة نصٍّ دون آخر لكلِّ مستوى؛ لِيغرف من بحر النُّصوص بِحِرفيَّة ومعياريَّة تامَّة.

وبناءً على ما سبق، يدور في ذِهن المُعلِّم، ومُعدِّ المواد التعليميِّة، تِسآلات وتحديات عِدّة، منها؛ أيُّ النُّصوص أختار؟ وكيف أوظفها في تعليم اللغة للناطقين بغيرها؟ ولِهذه التِسآلات أجوبة على التَّفصيل، تنطلق من مِحور النَّص الأصيل والنَّص المُعدَّل والنَّص المُصطنع، وهي ما تحاول المقالة الإجابة عنه بإشارات علَّها تكون صوًى يَهتدي به من قَصَد عمليِّة اختياريِّة النُّصوص، وهي ما تُبني عليه العمليِّة التَّعليميِّة التَّعلميِّة، ليكون التَّعلُّم مشابهًا قدر الإمكان للواقع اللغويِّ الحقيقيِّ، فتكون طريق المُتعلّم مرصوفة بما يحقق كفاياته اللغويِّة والثقافيِّة والتَّواصليِّة بأنجع السُّبل.

ما المقصود بالنُّصوص الأصيلة؟

تُعرف النُّصوص الأصيلة (Authentic texts ) بأنها كلُّ نصٍّ مكتوبًا كان أو مسموعًا لم يكن مُتعلِّم اللغة حاضرًا ضمن قائمة القُراء أو المستمعين الضمنيين وقتَ إنتاج النَّص؛ إذًا فهذا النَّص في الأصل وظيفته تبليغيِّة أو إخباريِّة أو تعبير لُغوي حقيقيّ، كَمنشور في مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، أو بِطاقة دَعوة، أو خبر في صحيفة، أو إعلان، أو مقال .. وصولاً لِقصيدة وقِصَّة ومسرحيِّة ورواية.

ما الفرق بين النَّص الأصيل والنَّص المُعدَّل والنَّص المُصطنع؟

النَّص المُصطنع هو النَّص الذي أُعدّ لِيناسب مُتعلِّمي اللغة، أو هو النَّص الأصيل الذي حُوّر وعُدّل لِيناسب مُتعلمي اللغة، ولكن لهذا التَّحوير والتَّعديل فيه تفصيل، وهو ما يقودنا إلى؛ متى يخرج النَّص الأصيل عن أصليَّته لِيُعتبر نصًا معدّلا أم نصًّا مُصطنعًا؟

وقبل الخوض في تينك الفُروقات، يجب أن نسأل أنفسنا هل نحن نُدرِّس لغة أم معرفة؟ وبناء على ذلك السؤال يصدح سؤالٌ بالغ الأهمية؛ هل سيتم التَّعديل على الشَّكل أو المَضمون اللغويِّ، أو المضمون المعرفيِّ؟

أمّا عن الشكل فمن المُستحسن أن يتعرَّض المُتعلّم لِشكل النَّص الأصيل دون تعديل؛ لأن ذلك مَدعاة لأن يكون أداة للفهم الأوَّلي لِسياق النَّص. أمَّا عن المعرفة فلا ضرورة لِتزويرها، ولا بدَّ من التعامل معها كما هي دون تحوير أو تزوير، نظرًا لقيمتها الثقافية التي تُفْقد حال أجري عليها تعديلاً. أمّا من النَّاحية اللغويِّة؛ فيجب أن يؤخذ بالحُسبان أن النَّص كلما أُزيح عن أصليته، خرج عن مشابهة الواقع اللغويِّ الحقيقيِّ، وهو الهدف النهائي الذي يرومُه مُتعلِّم اللغة، على أنَّ النَّص قد يفقد أصليّته إن أُعولت فيه التعديلات، وثمَّة من يجيز التَّعديل على اللغة بما لا يتجاوز 20% من أصليِّة النَّصِّ.

ما أنواع النُّصوص الأصيلة؟

 قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بدَّ من تحديد الأهداف من هذا النَّصِّ، وفي أيِّ حقل سيصبُّ. أما عن أنواع النُّصوص فهي كثيرة، ويفصّل بشير العبيدي في مقالة عنوانها (النُّصوص الأصيلة في كتب تعليم اللغة العربيِّة لغير الناطقين بها) في صحيفة العرب ( https://www.alarab.qa )  عام 2013، خمسة أنواع للنُّصوص:

  1. النُّصوص الإعلاميِّة
  2. النُّصوص اليوميِّة
  3. نُصوص الحِوارات
  4. النُّصوص المِهنيِّة
  5. النُّصوص الأدبيِّة

هل كل النُّصوص الأصيلة قابلة لأن تكون مادَّة تعلُّميِّة تعليميِّة؟

تعتمد إجابة هذا السؤال على مَقروئيِّة أو انقرائيِّة النص (Readability)، ويقصد بها مدى مناسبة النَّصِّ للمتعلِّم ومدى مطاوعته لقراءته، وفيها تفصيل يجب أن يقف عنده من يقصد اختيار النُّصوص، وفي هذا الصدد يمكن الاستزادة في (المقروئيِّة ماهيتها وأهميتها وكيفيِّة قياسها)، لخالد أبو عمشة، وهو كتاب إلكتروني منشور عام 2015 في شبكة الألوكة (https://www.alukah.net) .

ما رأي المعايير العالميِّة في النُّصوص الأصيلة؟

تجد أن معيار(ACTFL) المجلس الأمريكي لِتعليم اللغاتعلى سبيل المثاليؤطِّر لِتخوم النُّصوص دون فرض، فمستويات (ACTFL) تنتقل مع المُتعلِّم تصاعديًا حسب الموضوعات، كالتَّالي: الأنا فالحياة اليوميِّة فالمُجتمع وصولاً إلى العالم، هذا على صعيد الموضوعات. كما يُوصي أيضًا بضرورة  اختيارِ مواد أصيلة عند تدريس مهارتي القراءة والاستماع والتَّنويع في هذا الاختيار، كما تؤكد ذلك سراب العاني في مقالتها على موقع تعليم جديد ( www.new-educ.com ) وعنوانها (استخدام مواد أصلية عند تعليم اللغات).

ما مستويات تحليل النُّصوص؟

يجب التمييز بين مستويات التَّحليل للنَّص أكان نصًّا أصيلاً أم مُعدّلاً أم مُصطنعًا، ولكن للتغلّب على ما يراه البعض في النُّصوص الأصيلة من صعوبة، فإنَّ الحُكم يجب أن يكون على مستوى التَّحليل للنَّصِّ، والاسترتيجيات التي تُيسِّر التَّعامل مع كلِّ مستوى، كما يحددها محمود النَّاقة ووحيد حافظ بخمسة مستويات؛ ببحث بعنوان (الفهم القِرائيّ) على موقع (http://educapsy.com)، وهي كالتّالي:

  1. مستوى الفهم المباشر
  2. مستوى الفهم الاستنتاجيّ
  3. مستوى الفهم النَّقديّ
  4. مستوى الفهم التَّذوقيّ
  5. مستوى الفهم الإبداعيّ

فلكلِّ مستوى طرائقه واستراتيجياته التي من شأنها تذليل تلك النُّصوص للمتعلِّم، بدءًا من الاشتباك الأول مع النَّص حتى بلوغ الهدف منه.

كيف يُتعامل مع الأخطاء والأغلاط في النَّصِّ الأصيل؟

إنَّ المُقلِّب في النُّصوص الأصيلة حتمًا ستقع عينه على الأخطاء والأغلاط في بعض النُّصوص، ولكن السؤال المهم كيف يُتعامل مع تلك الأخطاء أو الأغلاط. بداية، كلما كان الاحتكاك مباشرًا مع النَّصِّ الأصيل دون تعديلوإن وُجدت الأخطاء–  كان ذلك مدعاة لِمشابهة الواقع اللغويِّ، وعليه يجب أن يتعرض لها المُتعلِّم في رحلة تحقيق كفاياته، ومردُّ هذا أنه لن يتعامل دومًا مع لغة ورديّة خالية من الخطأ أوالغلط، بل إنَّ تلك الأخطاء والأغلاط إن أُحسن التَّعامل معها ستكون ثراءً خصبًا للمُتعلِّم يعرف الصَّواب عن طريقهما، بل تكون مُثار تِسآل عنده، ودافعًا يرى فيه أن أبناء اللغة أنفسهم يخطئون، أو يقعون في الغلط، فلا تثريب إن وقع في خطأ أو غلط في رحلة تعلّمه اللغة.

كيف يمكن تدوير المَهمَّات المَهاريِّة في التَّعامل مع النَّصِّ؟

لتمكين كفايات المُتعلِّم اللغويِّة والثقافيِّة والاتِّصاليِّة بوظيفيِّة لا بدَّ من تدوير المَهمات على النَّص الأصيل وتناوبها بين المهارات الاستقباليِّة والمهارت الانتاجيِّة، والتَّركيز على الثَّقافة، وهذا لا بدّ أن يتمَّ على النَّص الواحد، لا أن يتمَّ تقسيم المهارات اللغويِّة على نصوص مختلفة، فاللغة بنائيِّة تكامليِّة، لا تُجزأ، ولا تستوي في ذهن مُتعلمها إن أُغفل جانب من أركان اللغة الخمسة؛ الاستماع والتحدّث والقراءة والكتابة والثَّقافة.

فيجب معالجة النُّصوص والتَّدرج في تناولها، وتتبع الاستراتيجيات المعرفيِّة وما وراء المعرفيِّة، التي من شأنها أن تكون عَونًا للمُتعلِّم في عمليتي الفهم والإفهام، وهذه الاستراتيجيات لا مَشاحة أنَّها ستتغير تَبعًا للنَّصِّ الذي تتم معالجته.

صفوة القول

حاولتِ المقالة الوقوف عند بعض مُتعلِّقات النُّصوص وآلية اختيارها للناطقين بغير العربيِّة وتقديمها لهم، وقد أشارت إلى أن النَّص هو الوجبة الأساسيِّة التي سيتعرض لها المُتعلِّم، وكلَّما كان الاعتماد على النَّصِّ الأصيل كان ذلك عونًا له في تحقيق كفاياته اللغويِّة والثقافيِّة والاتِّصاليِّة؛ لذا فإنَّ النَّصوص الأصيلة تمتلك طاقة يجب أن يُحسن التَّعامل معها قبل عمليِّة التَّعلِّم والتَّعليم وأثناء تلك العمليِّة وبعدها؛ لتكون قطوفها دانية تُؤتي أكلها كلَّ حين بما تنشده عمليِّة التَّعلِّم والتَّعليم، وتكونأيّ النُّصوص الأصيلةقَنْطرة المُتعلِّم لِتحقيق غرضه من تعلُّم اللغة العربيِّة بالوقوف على شواطئ اللغة نفسها لا صورة مزيَّفة عنها، أرضها هشّة.

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password