fbpx

تجربتي في زيارةبلد عربي

حينما علمت بأن اسمي ضمن الطلاب الحاصلين على منحة دراسة اللغة العربية لمدة شهرٍ بأكمله في الاردن تفاجئت و صعقت و قلت الأردن! ماذا سأفعل هناك ؟ سأترك دفئ العائلة و نظامي اليومي الذي اعتدت عليه في بلادي و لم أكن أُفكر بتغييره يوما ما، و سألت نفسي لم هذا؟ لماذا سأذهب؟ ثم تذكرت قول رسول الله – صلى الله عليه و سلم-حينما قال:”اطلبوا العلم و لو بالصين”. ثم لملمت شعث نفسي و توقفت عن التفكير بهذه الأمور الفارغة التى أنسب من البالية ، و بدأت أُجهز و أحزم حقائبي إستعداداً للسفر، فذهبنا إلى أنقرة و من ثم إلى عمان عاصمة الاردن

زيارات سريعة 
  • مع إشراقة صباح يوم جديد، استيقظنا و تناولنا الفطور الذي اعدّه صديقنا ، ثم اتفقنا بأن نلتقي بأصدقائنا العرب ، الذين تعرفنا عليهم خلال مجيئهم إلى تركيا لتعلم اللغة  التركية قبل شهر من زيارتنا للأردن، و قاموا بإصطحابنا من مسكننا بسياراتهم ،و اخذنا إلى أماكن عدة.

    صباح يوم جديد

    نلتقي بأصدقائنا العرب
  • تجولنا بوسط البلد، و رأينا المدرج الروماني و المتحف هناك  لكننا لم نستطع الدخول لانه كان مغلقا فقررنا ان نعود اليه مرة أخرى لرؤيته عن كثب بإذن الله، ثم ذهبنا إلى جبل القلعة و التقطنا العديد من الصور،ثم تناولنا الطعام بإحدى المطاعم و كان لذيذا و غريبا نوعا ما و من ثم قمنا بالذهاب إلى متجر مشهور للحلويات ، و تناولنا حلوى الكنافة

    المدرج الروماني

    تجولنا بوسط البلد
  • آذان المغرب ذهبنا للصلاة و لاحظت عدد من الفروقات بين الصلاة بالمجمل بين الأردن و ما اعتدت عليه في تركيا نحن نصلي بعد الإقامة مباشرة في حين انهم ينتظرون تجّمع الناس للبدء، و عندما ينتهون من قرأءة سورة الفاتحة يقولون آمين بصوت عالي، و عند انتهاء الصلاة يقوم كل واحد بقرأة اذكار الصلاة من تسبيح و تهليل و ذكر لله بشكل فردي و صوت منخفض 

    آذان المغرب

    ينتظرون تجّمع الناس
  • في أثناء التجوال قام اصدقاؤنا العرب بعزيمتنا على هذا النوع من الفاكهة الغريبة بالنسبة لي لأني لم اره سابقا في تركيا و عندما سألنا عن اسمها علمنا بأنها فاكهة الصبار، ثم جربنا عصير غريبا بالنسبة لنا ايضا و لكنه لذيذ نوعا ما و اسمه عصير قصب السكر، و كانت طريقة صنعه غريبة و بسيطة يقوم الرجل بوضع العود داخل الآلة و الآلة تقوم بعصر العود و إخراج العصير

    الفاكهة الغريبة

    طريقة صنعه غريبة
  • ذهبنا إلى متجر للتبضع و شراء بعض المُؤُنة  من البيض و الجبن و العصير و المربى،، و كذلك ذهبنا إلى مخبز قريب لشراء الخبز، و من ثم عدنا و جلسنا في باحة السكن  و تسامرنا، و بعد ذلك ذهبنا إلى النوم بعد اليوم المضني من السفر و التجوال و غلبنا النوم و نحن نتحدث عما سنفعله في اليوم المقبل

    المتجر

    شراء بعض المُؤُنة
  • فهذا اليوم من أجمل الايام التي قضيتها بالأردن فقد كان اليوم الذي سنذهب به إلى تلك الأماكن السياحية الجميلة و المميزة في الأردن وادي رم، و العقبة فهيا لنقص عليكم ماذا رأينا؟!

    أجمل الايام

    نقص عليكم ماذا رأينا؟!
  • ذهبنا إلى منطقة تواجد الجمال، و ركبنا الجمال انها حقا تجربة جميلة و من ثم مشينا على الرمال حفاة بلا أحذية قرابة الساعة، بعدها رجعنا، و ركبنا السيارات للذهاب إلى تلك الهضبة التى سنرى من فوقها غروب الشمس الذي اخبرتكم عنه سابقا انه فعلا مميز و جميل

    منطقة الجمال

    انها حقا تجربة جميلة
  • هو المنسف، و لمن لا يعلم ما هو المنسف فهو الأكلة الشعبية المعروفة التي تشتهر بها الأردن؛ و  يتكون من اللحم، و الأرز، اللبن و المكسرات لكنه يعتبر من الأكلات الدسمة جدا  فعندما قدموا لنا الطعام و بدأنا بالأكل كان طعمه لذيذ أعجبني

    المنسف

    كان طعمه لذيذ أعجبني
  • و ها قد أتى اول ايام العيد، انا متشوق جدا لرؤية كيف يكون العيد في بلد آخر؟!  ذهبنا لمسجد الجامعة الأردنية، و في أثناء خروجنا كانت المساجد تعلو اصواتها بالتكبيرات لاحظت وجود فرق بسيط بين التكبيرات بالأردن و تركيا ففي تركيا نحن صوت التكبيرات في تركيا منخفض لا يتجاوز حدود المسجد،

    عيد الأضحي

    كيف يكون العيد في بلد آخر؟!

أحداث لا أنساها

أول خطبة أسمعها باللغة العربية

لاحظت أن هناك عدد من الفروقات بين الصلاة بالمجمل بين الأردن و ما اعتدت عليه في تركيا ففي تركيا نحن نصلي بعد الإقامة مباشرة في حين انهم ينتظرون تجّمع الناس للبدء، و عندما ينتهون من قرأءة سورة الفاتحة يقولون آمين بصوت عالي، و عند انتهاء الصلاة …

ها قد أتى اول ايام العيد، انا متشوق جدا لرؤية كيف يكون العيد في بلد آخر؟! أيقظتنا الشمس بلمعان أشعتها و نورها الرائعان، فأسرعت لكي أستحم، و اتطيب استعدادا للذهاب لصلاة العيد
عيد الأضحي بالأردن
اليوم الثاني من العيد، و كما أملنا من الله بأن يكون اليوم الثاني أجمل مما سبقه من الايام فقد كان، فهذا اليوم من أجمل الايام التي قضيتها بالأردن فقد كان اليوم الذي سنذهب به إلى تلك الأماكن السياحية الجميلة و المميزة 
أجميل يوم في حياتي

الرحلات السياحية

الطبيعة الخلابة في عمان

صباح اليوم التالي فتحت عيني لكي أرى جمال منظر عمان من نافذة شقتنا ،و أخذت نفسا عميقا لكي أبدء

ذهبنا الى المعهد الذي نأخذ الدروس فيه ، وسلّمنا على أساتذتنا ،و تكلمنا معهم ،وود وهبوا لنا وقتهم الغالي ، و فجأة 

أول يوم في الزيارة

مع إشراقة صباح يوم جديد، استيقظنا و تناولنا الفطور الذي اعدّه صديقنا ياسين، ثم اتفقنا بأن نلتقي بأصدقائنا العرب الاعزاء الدكتور عبدالمجيد ، المهندس محمود و المهندس محمد ، الذين تعرفنا عليهم خلال مجيئهم إلى تركيا لتعلم اللغة  التركية قبل شهر من زيارتنا للأردن، و قاموا بإصطحابنا من مسكننا بسياراتهم ،و اخذنا إلى أماكن عدة، فقاموا بأخذنا إلى وسط البلد، و تجولنا بها، و رأينا المدرج الروماني و المتحف هناك  لكننا لم نستطع الدخول لانه كان مغلقا فقررنا ان نعود اليه مرة أخرى لرؤيته عن كثب بإذن الله، ثم ذهبنا إلى جبل القلعة و التقطنا العديد من الصور،  ثم أذّن آذان المغرب فذهبنا للصلاة في المسجد الحسيني في وسط البلد و لاحظت أن هناك عدد من الفروقات بين الصلاة بالمجمل بين الأردن و ما اعتدت عليه في تركيا ففي تركيا نحن نصلي بعد الإقامة مباشرة في حين انهم ينتظرون تجّمع الناس للبدء، و عندما ينتهون من قرأءة سورة الفاتحة يقولون آمين بصوت عالي، و عند انتهاء الصلاة يقوم كل واحد بقرأة اذكار الصلاة؛ من تسبيح و تهليل و ذكر لله بشكل فردي و صوت منخفض بينه و بين ذاته، و  لاحظت ان هناك الكثير من الناس ينامون داخل المسجد أكملنا التجوال في شوارع البلد، و في أثناء التجوال قام اصدقاؤنا العرب بعزيمتنا على هذا النوع من الفاكهة الغريبة بالنسبة لي لأني لم اره سابقا في تركيا و عندما سألنا عن اسمها علمنا بأنها فاكهة الصبار، ثم جربنا عصير غريبا بالنسبة لنا ايضا و لكنه لذيذ نوعا ما و اسمه عصير قصب السكر، و كانت طريقة صنعه غريبة و بسيطة يقوم الرجل بوضع العود داخل الآلة و الآلة تقوم بعصر العود و إخراج العصير.

ثم تناولنا الطعام بإحدى المطاعم هناك و كان لذيذا و غريبا نوعا ما و من ثم قمنا بالذهاب إلى متجر مشهور للحلويات هناك اسمه حبيبة، و تناولنا حلوى الكنافة،و أذن اذان العشاء فذهبنا للصلاة، ومن بعد هذا اليوم الطويل و الجميل من التجوال في عمان عدنا إلى مسكننا

أول خطبة أسمعها باللغة العربية

مع إشراقة صباح يوم جديد، استيقظنا و تناولنا الفطور الذي اعدّه صديقنا ياسين، ثم اتفقنا بأن نلتقي بأصدقائنا العرب الاعزاء الدكتور عبدالمجيد ، المهندس محمود و المهندس محمد ، الذين تعرفنا عليهم خلال مجيئهم إلى تركيا لتعلم اللغة  التركية قبل شهر من زيارتنا للأردن، و قاموا بإصطحابنا من مسكننا بسياراتهم ،و اخذنا إلى أماكن عدة، فقاموا بأخذنا إلى وسط البلد، و تجولنا بها، و رأينا المدرج الروماني و المتحف هناك  لكننا لم نستطع الدخول لانه كان مغلقا فقررنا ان نعود اليه مرة أخرى لرؤيته عن كثب بإذن الله، ثم ذهبنا إلى جبل القلعة و التقطنا العديد من الصور،  ثم أذّن آذان المغرب فذهبنا للصلاة في المسجد الحسيني في وسط البلد و لاحظت أن هناك عدد من الفروقات بين الصلاة بالمجمل بين الأردن و ما اعتدت عليه في تركيا ففي تركيا نحن نصلي بعد الإقامة مباشرة في حين انهم ينتظرون تجّمع الناس للبدء، و عندما ينتهون من قرأءة سورة الفاتحة يقولون آمين بصوت عالي، و عند انتهاء الصلاة يقوم كل واحد بقرأة اذكار الصلاة؛ من تسبيح و تهليل و ذكر لله بشكل فردي و صوت منخفض بينه و بين ذاته، و  لاحظت ان هناك الكثير من الناس ينامون داخل المسجد أكملنا التجوال في شوارع البلد، و في أثناء التجوال قام اصدقاؤنا العرب بعزيمتنا على هذا النوع من الفاكهة الغريبة بالنسبة لي لأني لم اره سابقا في تركيا و عندما سألنا عن اسمها علمنا بأنها فاكهة الصبار، ثم جربنا عصير غريبا بالنسبة لنا ايضا و لكنه لذيذ نوعا ما و اسمه عصير قصب السكر، و كانت طريقة صنعه غريبة و بسيطة يقوم الرجل بوضع العود داخل الآلة و الآلة تقوم بعصر العود و إخراج العصير.

ثم تناولنا الطعام بإحدى المطاعم هناك و كان لذيذا و غريبا نوعا ما و من ثم قمنا بالذهاب إلى متجر مشهور للحلويات هناك اسمه حبيبة، و تناولنا حلوى الكنافة،و أذن اذان العشاء فذهبنا للصلاة، ومن بعد هذا اليوم الطويل و الجميل من التجوال في عمان عدنا إلى مسكنناأتى يوم جديد بتفاصيل جديدة استيقظنا باكرا، و قمنا بالاستحمام، و التطّيب استعدادا للذهاب إلى صلاة الجمعة فعندما أذّن المؤذن للصلاة ذهبنا للمسجد و دخلنا، و صلينا تحية المسجد، ثم جلسنا للاستماع لخطبة الإمام و كانت هذه المرة الأولى التي استمع بها إلى الخطبة باللغة العربية، و كانت تجربة جميلة و جديدة بالنسبة لي حقا فتكلم الإمام عن المساواة، و فضائل يوم عرفة، و كم انه يوم عظيم بالنسبة لباقي ايام السنة الأخرى، و تكلم عن اجر صوم يوم عرفة و بعد صلاة الجمعة فكرنا ماذا يمكننا أن نفعل اليوم؟ و هل سنتوقف عن التجوال؟ طبعا لا، سنزور أماكن أخرى لكن الى اين سنذهب؟ كانت لا تزال تلك الأفكار تراودنا فقمنا بتجهيز الغداء، و عندما أكلنا خطر ببالي ان اكلم صديقيّ عبدالله و بندر فتواصلت معهم، و قاموا بدعوتنا إلى بيتهما الكبير، و اتفقنا ان نلتقي في تمام الساعة الثالثة و عندما اقترب الموعد قاموا باقلالنا من مسكننا بسيارتهم إلى بيتهم الجميل، و عند وصولنا قدموا لنا القهوة العربية و كانت رائعة للغاية و رأينا كعك العيد الخاص بالبلدان العربية الذي يعد حلوى مميزة و مخصصة للعيد فيعتبر هو و القهوة العربية ضيافة العيد هناك، ثم جلسنا و انتظرنا الطعام الذي كانت جدتهما تعده لنا، و كان الطعام هو المنسف، و لمن لا يعلم ما هو المنسف فهو الأكلة الشعبية المعروفة التي تشتهر بها الأردن؛ و  يتكون من اللحم، و الأرز، اللبن و المكسرات لكنه يعتبر من الأكلات الدسمة جدا  فعندما قدموا لنا الطعام و بدأنا بالأكل كان طعمه لذيذ أعجبني لكن بعد خمس دقائق من الأكل لم أستطع ان اكمل الاكل فكانت معدتي قد امتلئت و شبعت لدرجة أني ظننت انني لن آكل مرة آخرى بحياتي، و بعد الطعام اللذيذ قدموا لنا الشاي بالنعناع  و كان غريبا نوعا ما بالنسبة لي لكنه أعجبني، و بعد أن شربنا الشاي شكرنا بندر و عبدالله و خرجنا برفقتهما للتجوال في حديقة البيت، و أكلنا العنب  ثم ذهبنا إلى شارع في عمان يدعى شارع ال rain bow، و تجولنا فيه كان مزدحما جدا بسبب اقتراب العيد، و ذهبنا ايضا إلى المدرج الروماني الذي ذهبنا اليه سابقا لكنه كان مغلقا و دخلناه و متاحفه و راينا في هذه المرة بحمد الله.

و عندما دخلنا المتاحف رأينا الموروثات التاريخية الخاصة بالأردن من الملابس التقليدية للنساء و الرجال و الزينة للنساء قديما المصنوعة من انواع مختلفة من المعادن و الكثير من الأدوات التقليدية التي كانت تستخدم بالأردن قديما، و بعد هذا اليوم الرائع بمغامراته الجديدة عدنا إلى مسكننا، و جلسنا في باحته و تسحرنا استعدادا للصوم في الغد،  و كنا لا زلنا نفكر ماذا ينتظرنا من مغامرات و أمور جديدة في الغد؟! 

يوم عرفة في الأردن

استيقظنا في صبيحة هذا اليوم العظيم صائمين داعين ان يتقبل الله منا أعمالنا الصالحة ، و فكرنا بأن هذا اليوم المميز لا يجب أن يمر كغيره من الايام ففكرنا بما سنفعل؟ فخطر على ذهني ان اتصل بصديقي المهندس محمد فاتصلت به، و اجابني فسألناه عما يمكننا فعله في يوم مبارك كهذا، و أخبرني ان هناك مكانا للإفطار سيأتي اليه شيخ مهم، و بارع في علوم الشريعة، و اللغة العربية، و دعانا لهذا الإفطار المميز، و قبلنا دون تفكير فكيف نضيع أمرا كهذا، و اتفقنا ان نلتقي في تمام الساعة الخامسة. و عندما جاء موعدنا التقينا ، و قام بإقلالنا من السكن إلى أن وصلنا إلى باحة بيت كبير، و رأيت ايضا طريقة التحية الأردنية الغريبة ايضا التي لاحظتها لأول مرة فهم يقومون بالسلام بالأيدي و تقبيل وجناح بعضهم، و بعد ذلك جلسنا، و تحدثنا عن الحياة في تركيا، و تعرفنا على بعض الأساتذة الذين يدرسون الطلاب في الجامعة الأردنية، و قد تحدثنا ايضا عن تاريخ الدولة العثمانية التي كانت قد حكمت العالم الإسلامي في القرون السابقة و عن فعالياتها في الأردن، و سمعنا ان الأتراك عندما تركوا الأردن في نهاية حكم الدولة العثمانية حفروا التراب، و دفنوا الكثير من الذهب في الأردن آملين ان يعودوا يوما ما و يسترجعونه لاخذه إلى تركيا لكنهم لم يرجعوا و بقى الذهب هنا  أتخذنا  من هذا المكان المبارك أصدقاءً كثيرين و تعرفنا عليهم و أخذنا ارقامهم لكي لا نقطع علاقاتنا و رجعنا إلى المسكن  اتصل بي صديقي نوفل  الذي تعرفت عليه في المركز الذي ندرس فيه اللغة العربية فقد كان معي في نفس الفصل، و هو طالب في الجامعة الاردنية في مجال العلوم الشرعية كان قد جاء من اندونسيا للتعلم في الأردن، و أخبرني انه يريد أن يزورنا في مسكننا، و جاء فعلا، و أنِسَنَا بزيارته، و بدأنا نتكلم عن ثقافاتنا المختلفة، و قام بتعليمي بضع كلمات من لغته، و بالمقابل علمته كلمات بنفس المعنى من لغتي التركية، و كانت عبارة عن مفردات للتحية و الدعاء و نهاية الكلام و السؤال عن الاسم و تعرفت على تحيتهم المختلفة و الغريبة بالنسبة لنا في تركيا، بحيث انهم يقومون باخذ يد الاخر و يقبلونها بفَمهم و من بعد أن داهمنا الحديث اتصل به صديقه ليذّكره بأن هناك اجتماع للاندونسيين في مسكنهم  و عندها تذكر و قال بأنه نسي موعد الاجتماع لاستمتاعه بالحديث معنا، ثم استأذن و ذهب لكي لا يتأخر على اجتماعه و أصبحنا تعبانين و مرهقين بعد هذه الأمور الكثيفة و وجدنا أنفسنا في سررنا النعيمة و اللينة و نمنا نوما عميقا

عيد الأضحي

و ها قد أتى اول ايام العيد، انا متشوق جدا لرؤية كيف يكون العيد في بلد آخر؟! أيقظتنا الشمس بلمعان أشعتها و نورها الرائعان، فأسرعت لكي أستحم، و اتطيب استعدادا للذهاب لصلاة العيد، فلبست أجمل و أفضل ملابس لدي ،و مشطت شعري و ها أنا أصبحت على أتم الاستعداد للذهاب للصلاة، فإنتظرت أصدقائي، و من ثم ذهبنا لمسجد الجامعة الأردنية، و في أثناء خروجنا كانت المساجد تعلو اصواتها بالتكبيرات الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، لا اله الا الله، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر ولله الحمد. لاحظت وجود فرق بسيط بين التكبيرات بالأردن و تركيا ففي تركيا نحن نكبر الله اكبر، الله اكبر، لا اله الا الله والله اكبر، الله اكبر و لله الحمد ، المهم بقينا منصتين لسماع التكبيرات التي يصدح صوتها في ارجاء المنطقة بينما يكون صوت التكبيرات في تركيا منخفض لا يتجاوز حدود المسجد، اما بعد صلاة العيد رجعنا إلى البيت، و اتصلت بأمي الحبيبة و الحنونة، أبي الكريم و أصدقائي الاعزاء للاطمئنان عليهم، و تهنئتهم بقدوم العيد، و من ثم عدنا لنقطتنا المحورية دوما ماذا يمكننا أن نفعل اليوم؟!و كنت اقول في قرارة نفسي لندع هذا اليوم يوما للاستراحة لاني لم أكن أجد شيئا اقوم به. فجأة رن هاتفي فنظرت وقلت من هذا؟ و إذ به اتصال من صديقي المهندس محمود فرددت عليه، و قال كونوا على أهبة الاستعداد لأننا سنذهب اليوم إلى حدائق الحسين فاتفقنا، و التقينا بعد ساعة، و ركبنا في سيارته للذهاب و عند الوصول رأينا هناك جامعا رائعا، و قلت للمهندس لو كنت اعرف هذا المسجد الجميل من قبل لذهبت مشيا اليه فدخلنا و تجولنا في ارجاءه و رأينا هناك مدرجا عجيبا، فإذا وقفت في منتصفه، و قلت شيئا و لو كان بصوت منخفض فانك ستسمعه بصوت مرتفع، و سيصل صوتك إلى كل من يقف هناك و لم أكن قد رأيت شيئا كهذا من قبل الا في هذا المدرج الغريب. و بعد ذلك كنا نتضور جوعا، و وجدنا انا و أصدقائي ياسين، حكمة الله و المهندس محمود مطعما يبيع اكلات تركية،فدخلناه و تناولنا وجبة لذيذة من الدجاج و الأرز و السلطة التركية و البطاطا و المثومة و الخبز التركي، و بعد أن تناولنا الطعام كنا نشعر بالتعب كثيرا، فقام المهندس بإعادتنا إلى مسكننا، و شكرناه من أعماق قلوبنا، و رجعنا إلى المسكن، و كلنا أملا ان يكون الغد مخبئا لنا في جعبته مغامرات اخرى أجمل مما قبلها

  

اليوم الثاني من العيد

 

أتى اليوم الثاني من العيد، و كما أملنا من الله بأن يكون اليوم الثاني أجمل مما سبقه من الايام فقد كان، فهذا اليوم من أجمل الايام التي قضيتها بالأردن فقد كان اليوم الذي سنذهب به إلى تلك الأماكن السياحية الجميلة و المميزة في الأردن وادي رم، و العقبة فهيا لنقص عليكم ماذا رأينا؟! خلال هذه الرحلة جاء الصباح كسابق الايام لكنه صباح يوم المغامرات الحافلة.

جهزت حقيبتي، و وضعت بها أساسيات الرحلة من ماء، power bank ،الالبسة الثقيلة نسبيا لان الليل في تلك الأماكن يكون باردا و الأكلات الخفيفة فها قد وضعت ما سيلزمني، ثم ذهبت إلى صديقي محمد و كامل، و طرقت بابهما لكي ارى ان كانا قد استعدوا للذهاب، و انتظرتهما حتى اصبحا على أهبة الاستعداد، و ذهبنا إلى باص الرحلة الذي حجزه مديرنا، و مدير المركز الذي ندرس فيه، و ركبنا الباص جميعا من بنات، و شباب، و بدأت الحافلة بالتحرك إلى العقبة و كان الطريق طويلا نسبيا، و لكن التضاريس الطبيعية و المتعة التي قضيناها في الحافلة جعلت الوقت يمر سريعا، و حينما وصلنا العقبة ذهبنا إلى بحر العقبة، و ركبنا قاربا في البحر، و كان هذا القارب مختلف عن اقرانه من القوارب إذ يوجد في وسط القارب مربع من الزجاج بطول و عرض متر من متر عندما تنظر من خلاله ستتمكن من رؤية ما داخل البحر من كائنات بحرية جميلة فكان المنظر خلابا فعلا ،بعد ذلك ذهبنا إلى المسجد لنصلي فصلينا الظهر و العصر جمعا، و من ثم التقطنا بعض الصور في العقبة، ثم خرجنا من العقبة بعد تجوال ممتع متوجهين إلى وادي رم و في طريقنا اشترينا عصير الشمام، و انا حقا أحب طعم الشمام فكنت متشوقا لاجربه كعصير فكان حقا لذيذا كما توقعت فشربنا.،ثم ركبنا الحافلة، و وصلنا إلى القطار العثماني القديم فتذكرنا تاريخنا العريق و شعرت بالفخر و الاعتزاز بأني انتمي إلى بلاد لها هذا التاريخ العظيم، و هذا القطار في منتصف الصحراء، و يمتد من بداية الأردن حتى نهايتها و الآن لا يستخدم لانه قديم جدا لكني سمعت من بعض الناس هناك انهم سيرممونه و يصلحونه لاستخدامه من جديد و بأن الدولة الأردنية تجتهد للقيام بذلك ، و بعد بضع ساعات وصلنا إلى وادي رم ماذا سأخبركم عن هذا المكان الساحر وادي رم هو واحد من أجمل الصحارى الموجودة في العالم كله، والذي يستطيع الإنسان من خلاله الجلوس فيه و الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة الساحرة، التي أبدعها الله تعالى – عز وجل – و يسمى ايضا بوادي القمر حقا لا أعلم كيف أصف هذه الصحراء الذهبية ذات الرمال المتراقصة بالوان الطيف، و كيف أصف غروب الشمس هناك حقا قد ابدع الخالق فيما خلق عندما وصلنا ركبنا سيارة خاصة للصحراء، و ذهبنا إلى منطقة تواجد الجمال، و ركبنا الجمال انها حقا تجربة جميلة و من ثم مشينا على الرمال حفاة بلا أحذية قرابة الساعة، بعدها رجعنا، و ركبنا السيارات للذهاب إلى تلك الهضبة التى سنرى من فوقها غروب الشمس الذي اخبرتكم عنه سابقا انه فعلا مميز و جميل اسهبنا بوصفنا لكن هذا المكان حقا يستحق ما يوصف به، ثم ركبنا مرة اخرى السيارات، و ذهبنا إلى خيامنا الموجودة في وسط الصحراء هذا المكان المنقطع عن العالم بدون أي خدمة للاتصالات لمدة يوم لا مع قريب و لا مع حبيب بعد ذلك

تم اعداد الطعام بطريقة مميزة يتم وضع كل مكونات الاكلة و تطبيقها و من ثم تغطى بالقصدير و توضع داخل حفرة عميقة بالارض مضرم بها النار لكي يصبح الاكل مطهوا بشكل جيد يسمى هذا الطعام بالزرب، و بعدها لعبنا بعض ألعاب جماعية و كانت ممتعة جدا جدا، و جلسنا ننظر إلى البدو، و هم يرقصون انهم حقا مضحكون كانوا يرقصون كأنهم سكارى و كنت أظن في كل لحظة انهم سيسقطون، و هم يرقصون لكنه رقص فقط لم يحدث شيء من هذا و منعونا من التصويرفلم نستطع تصويرهم، و قطعوا الاضاءة عند الساعة الثانية عشر.

بعد هذا أخذنا انا و صديقي حذيفة بطانيتين، و وسادتين، و استلقينا في الخارج و نحن نشاهد النجوم اللامعة في السماء الصافية، و هي كثيرة و كثيفة جدا، و بعدها نمنا، و نحن نتكلم ، و استيقظنا فجرا للصلاة صلينا و رجعنا إلى تلك الهضبة لنشاهد شروق الشمس، و المنظر كان رائعا حقا جميلا فريدا من نوعه، ثم عدنا للنوم مرة أخرى، و بعد ذلك استيقظنا لكي نركب الباص عائدين إلى عمان، و في الطريق رأيت جدارا مكتوب عليه” التعليم حركة من الظلام إلى النور ” أحببت هذه الجملة التي تستوعب معاني كثيرة و كررتها لكي لا انساها في طوال الطريق و لحظة من اللحظات تذكرنا بأننا قريبين من البترا فتسآلنا لما لا نزور البترا و اتفقنا على الذهاب، و قلنا انتظرينا أيتها البتراء نحن في طريقنا إليك، وصلنا بعد نصف ساعة تقريبا، و عندما وصلنا و هممنا بلدخول منعونا ان ندخل الا في حال دفعنا خمسون دينارا لكل فرد، و هذا مبلغا كبيرا حقا لطلاب زائرون للدراسة، و تكلمنا معهم بطريقة مهذبة، و اخبرناهم بأننا طلاب من تركيا، و كذا فوافق المسؤول في الدخول مجانا كدنا ندخل و سرعان ما تراجعوا عن قرارهم فقالوا لا تدخلوا و منعونا، و نحن نَهِّمُ بالدخول و قالوا نحن نعتذر منكم لا دخول بلا دفع فلم نستطع الدخول، و لم نفهم شيئا لماذا يقولون ادخلوا ثم لا تدخلوا و يعتذرون! هل نحن لعبتهم الوحيدة ؟! و رجعنا إلى مسكننا في عمان متعبين فنمنا مباشرة بلا تفكير فقد تمكّن منّا التعب و غلبنا النوم.

مغامرات أخري

انتهى العيد و عدنا الى الدروس من جديد استيقظت في الصباح لكي استعد للذهاب الى الدروس، فغسلت و جهي و يداي ،و مباشرة مسكت هاتفي و اذ بي ارى رسائل من صديقي نوفل من اندونيسيا كان يدعوني الى سكنه ،و قال سأريك اصدقائي الاندونيسين ،فقبلت و اتفقنا ان نلتقي امام مسكننا عند صلاة المغرب ، و بعد ذلك حضّرت قلمي و دفتري لكي اكون مستعداً للذهاب الى المعهد ،فذهبنا ،و درسنا ما يقارب الثلاث ساعات عن القراءة السريعة، و كيف يمكننا ان نقرأ الكتب مهما كانت كبيرة بأقل وقت ممكن و تعرفنا على اهميتها، و استراتيجياها و بعد الدروس انتظرت موعدي مع صديقي نوفل آن الأوان, و جاء نوفل إلينا فدعوناه للدخول ،و تعشينا عندنا قبل الذهاب الى مسكنهم ، فانهينا طعامنا، و خرجنا من مسكننا متجهين الى سكن نوفل و اصدقائه و اكرمونا بالقهوة إندونيسية عند الدخول اكرمهم الله و استغربتها حقا و قلت في نفسي ما هذا؟ فشربت منها مرة اخرى حتى استسغتها و شربتها كلها فمذاقها غريب بالنسبة لي لكنها بالمجمل ليست سيئة و تعرفنا على اصدقائه، و ذهب صديقي نوفل لشراء المشروبات الغازية و رقائق البطاط لكي نتناولها اثناء مشاهدتنا سوية للمباراة الحماسية و الشيقة من نهايات الدوري الاوروبي بين ليفربول و تشلسي ،و كنت اشجع ليفربول استمتعنا حقا بوقتنا معهم ،و بمشاهدة المباراة التي كان ختامها فوز فريق ليفربول على تشلسي . لم نشعر كيف مضى الوقت معهم فقد كان ممتعا حقا ، ثم استأذنا للعودة الى مسكننا لنأخذ قسط من الراحة استعدادا لليوم الجديد

 

أنا شخص اجتماعي

 

و ها قد استيقظت في صبيحة هذا اليوم الجديد على رؤية صديقي امامي ييقظاني قائلان هيا الى الفطور ،فقلت يا إلهي ما هذا! كم الساعة ؟!!يا الله انها الحادية عشرة يا ويلي ذهبت مسرعا الى دورة المياه لأغسل وجهي، و يدي، ثم ذهبت لتناول الفطور، و اكلت و انا افكر ماذا سأفعل اليوم ماذا يا ترى يجب ان تكون مخططاتي؟هذا اليوم تأخرت في نومي استثناءا عما إعتدت عليه .

فبعد الإفطار المتأخر ذهبنا انا، و اصدقائي الى المسجد لتأدية صلاة الظهر ،و رجعنا إلى المسكن ،و جلسنا قليلا في باحة المسكن حتى أذّن آذان العصر فذهبنا ،و صلينا ،و بعد الصلاة كنت في طريق عودتي إلى المسكن، و في الطريق كنت أبحث عن اشخاص لكي أتكلم و أمارس اللغة العربية معهم فأنا هنا لكي أستفيد من كل لحظة في تحسين لغتي، و انا شخص اجتماعي أُحب أن أتعرف على الناس، و أُحدّثهم و في الطريق ،وجدت بضعة أشخاص فسلّمت عليهم، و فتحت معهم أحاديث لكي أتعرف إليهم، و أخبرتهم بأني من تركيا، و أتيت إلى الأردن بمنحة لتعلم و تحسين اللغة العربية و أني سأرجع الى بلدي بعد اسبوعين و بضعة أيام و أخذنا الحديث ،و عرفت في أثناء محادثتنا أنهم من عُمان ،و قد جاؤوا لكي يدرسوا في الأردن، و على وجه التحديد في الجامعة الأردنية، و بعد ذلك دعونا الى مسكنهم لكي نتناول العشاء معهم، و بعد المشي قليلا ما يقارب ست دقائق، وصلنا إلى مسكنهم فدخلنا، و قدموا لنا كضيافةٍ في بداية الزيارة الشاي العُماني كان غريبا ،و عجيبا شيئا جديدا، و لكن مذاقه لذيذ جدا كنت أظن في البداية أنه قهوة عُمانية ، و عرفت بعد ذلك انه ليس قهوة ،و إنما هو شاي لكنه حقا يشبه القهوة كثيرا، و بعد الشاي قدموا لنا العشاء ،و كان عبارة عن متبل ،و كفتة ،و فلافل أكل مليء بالبهارات لكنه لذيذ جدا، و بعد هذه الضيافة المتميزة جلسنا، و علمونا بضعا من الكلمات العامية ،و تعرفنا الى بقية أصدقائهم, و بقينا حتى ساعة متأخرة من الليل لأنهم قالوا لنا بأنهم يحبون السهر، و لا ينامون الا بعد ان يصلوا صلاة الفجر، ثم استأذنّا ،و عدنا الى مسكننا، و رجعت الى السكن، و انا متعب جدا فألقيت نفسي على السرير و غرقت بالنوم ..

طعامٌ حارٌ

كما قد خططنا امس لكي نلتقي مع أصدقائنا من عُمان لتناول الغداء سوية فقد أعجبتهم صحبتنا و أحبونا جدا عندما إلتقينا بهم أمس، فقاموا بدعوتنا لكي نتغدى في بيتهم، و قالوا لنا يجب ان تأتوا غدا ،و تجربوا، و تتذوقوا الاكل العُماني ،فقبلنا بلا تفكير لأننا نحب ان نجرب الاكلات المختلفة و العجيبة و الجديدة نسبيا بالنسبة لنا لكي نتعرف على اكلات الشعوب الاخرى، و نرى مذاقها لكي نتحدث عنها عند عودتنا الى تركيا، و كانت هذه الفكرة الاولى التي خطرت ببالي عندما أستيقظت صباحا من النوم، و بعد الاستيقاظ قمت بروتيني المعتاد من التغسيل وتجهيز الفطور.

فتناولنا الفطور و كان الإفطار عبارة عن الزيتون و الجبن و الشكولاتة و المربى مع الخبز و شربنا عصير البرتقال و بعد ذلك ذهبنا لنصلي صلاة الظهر، و بعد اداء الصلاة ذهبنا إلى سكن اصدقائنا العُمانيين لكي نتناول الغداء لديهم فقاموا بوضع مفرش بلاستيكي، و عليه الأرز، و على الأرز الدجاج مع الحار، و حول الدجاج السلطة ، فاكلنا حتى شبعنا، و عرفنا ان هناك عادة لمن يذهب إلى بيت اخر و هي بأن يقوم المستضاف بالدعاء لأهل البيت بعد نهاية الطعام بصوت عالي ودعوت بالنص الذي حفظته في الثانوية (الحمد لله الذي اطعمنا وسقانا، و جعلنا من المسلمين ،و رحمة الله و بركاته علينا، و على جميع المسلمين اللهم ارحم صاحب هذا الطعام، و آكلين اللهم إنا نسألك تماما النعمة، و دوام العافية، و حسن الخاتمة اللهم زد و لا تنقص بحرمة الفاتحة) ثم لعبنا ال PlayStation معهم قليلا ثم خرجنا مع واحد منهم اسمه عبد الله ،و الباقين ناموا ،و تجولنا معه حوالي ثلاث ساعات حتى صلاة المغرب حول مسكننا ،و ذهبنا إلى مجدي مول و مسجد الجامعة الأردنية للصلاة في المسجد، ثم شكرناه على حسن ضيافتهم الجميلة لنا، و رجعنا إلى المسكن لكي نفعل واجباتنا، و بدأنا دراسة الدروس التي اخذناها بعد هذا اليوم الطويل، و الممتع من التجوال،فدرست حوالي ساعتين، و جهزت نفسي قليلا لكي اتكلم عن مدينتي سامسون غدا أمام طلاب المعهد ،ثم نمت لكي أستيقظ مبكرا لاستقبال يومي الجديد.

جمال عمّان

مع إشراقة شمس صباح اليوم التالي فتحت عيني لكي أرى جمال منظر عمان من نافذة شقتنا ،و أخذت نفسا عميقا لكي أبدء يومي بنشاط ،و طاقة إيجابية، واستعدادا و فتحت هاتفي و نظرت اليه ،و رأيت الرسائل المرسلة الي و تكلمت مع أصدقائي العرب في الهاتف لكي نذهب إلى معهد اللغة العربية، و عندما وصلنا إلى المعهد، و دخلنا صفنا ،و جلسنا لاخذ الدروس طلبت مني معلمتي الكريمة إشراق الوقوف و التحدث عن مدينتي أمام زملائي، ،فقمت من مكاني و وقفت أمام زملائي و بدأت الحديث عن مدينتي و قلت: ( ان مدينة سامسون تقع على البحر الاسود في شمال تركيا ،و هي منطقة مليئة بالحدائق الخضراء الخلابة منها حديقة الشرق، و حديقة الغرب، و هذه الحدائق يذهب اليها الناس ،و يزورونها في عطلة نهاية الاسبوع لكي يستمتعون بأوقاتهم، و يستجموا، و يبتعدوا عن ضجة و ضوضاء الحياة اليومية ،و يوجد في حديقة الغرب تلفريك يركبونه بسعر رخيص، و يتجولون في التلة عندما ينزلون، و في سامسون مجمع تجاري كبير جدا اسمه Piazza ،و يعتبر من اكبر المجمعات التجارية في البحر الأسود،و يكون هذا المجمع ممتلئ بالناس غالبا ،و خاصة نهاية الاسبوع ،و هناك ميناء من اهم الموانئ في تركيا ، فمدينة سامسون غنية بطبيعتها الخلابة ،و الجذابة كما انها غنية بناس الخلوقين، و الكريمين ،و اللطيفين و هي مدينة هادئة على الرغم من انها مدينة متطورة، و متقدمة )و بعد ذلك أخذنا إستراحة ،و لعبت كرة المضرب مع أصدقائي في المعهد، ثم درسنا ثلاث ساعات ،و كدنا نخرج من المعهد فصادفنا صديقي المهندس محمد، و أخبرني ان الشيخ الرائع الذي جلسنا معه عند افطارنا في يوم عرفة يدرّس الطلاب في مركز الشباب ،و سألته ان كان بإمكاننا الذهاب إليه اليوم ؟ فقال لنا:نعم ، وذهبنا بسيارته انا، و صديقي حكمة الله ،و أخذنا معه درسا طويلا، و في نهاية الدرس لعبنا معه لعبة كرة قدم الطاولة قريب الساعة ثم خرجنا ،و ذهبنا الى مسجد الجامعة الأردنية لكي نصلي العصر، و بعد أداء الصلاة عدنا الى مسكننا ،و جلسنا لكي نستريح ،و نتناول الطعام، و بعد ذلك خرجنا و تجولنا في شوارع عمان،و رجعنا الى السكن لكي ندرس وننام استعدادا للغد.

كيف انقضت الأيام؟

جئنا بحيرة ،و تفكير كيف سنقضي الايام هنا؟!ماذا سنفعل؟! و لم نكن نتوقع ان الايام ستجري هكذا انقضت ايام كثيرة، و لم يبقى مثلما مضى، و لم نشعر بما انقضى كنا نعيش الثواني بإستمتاع ،و داهمتنا الثواني و الدقائق و الساعات و الايام بلا شعور الان اسبوعين مضوا ،و انقضوا و بدأنا نسأل يا الله أين؟! و كيف جرت و انقضت أيامنا !ما هذه السرعة !الوقت يجري ،و ينتهي، و نحن نبحث، نتعلم ، نتجول و نستمتع، و مع هذه الاوقات السريعة الجميلة نسينا بأننا قد أتينا من تركيا لبضعة أيام، ثم سنعود، و بدأنا نشعر أن هذا المكان مكاننا ألفنا مسكننا معيشتنا ،وحياتنا هنا أصبحنا نشعر عندما نعود الى مسكننا بأننا عدنا الى بيتنا الحقيقي .

استيقظنا من النوم مبكرا لكي نصلي صلاة الفجر كالعادة ،و توضأت بالماء البارد لكي اتخلص من النعاس فصليت، ثم عدت الى السرير لكي استريح قليلا ،و بعد نصف ساعة استغرقت بالنوم مرة اخرى مع اني اصلا لا احب النوم بعد الفجر لكن لا اعلم غفوت دون ان اشعر، و عندما استيقظت مرة اخرى من نومي جهزت قلما، و دفترا ،و الكتاب لكي اذهب الى المعهد ،و بعد التجهيز القصير خرجنا من منزلنا الى المعهد لكي ندرس اربع ساعات ،و بعد هذه الدروس كدنا نخرج من صفنا فصادفنا صديقي عبيدة الذي كان قائدا لنا في رحلة وادي رم، و العقبة انه حقا رجل لطيف، و رفقته ممتعة، فعندما رايته سلمت عليه مباشرة ،و تحدثنا قليلا، و قال لي اننا يمكننا ان نتغدى في احدى المطاعم اليمنية ،و ان نتجول حول الجامعة الأردنية، و قبلت، و أتى معنا صديقي حكمة الله ،و ياسين ،و خرجنا جماعة الى المطعم اليمني، و أردنا ان نأكل مضغوط الدجاج، و زربيان الدجاج، و طلبنا اللبن ، الماء ، الشوربة و الصلصة ،و قلنا حقا ان العرب يعرفون كيفية تحضير الطعام ،فكانت هذه الوجبة حقا من افضل الاطعمة التي تناولناها في الاردن بعد هذا الاكل شبعنا جدا جدا جدا في البداية لم استطع ان امشي على اقدامي بسبب كثرة الطعام، و شربنا القهوة العربية مرة اخرى في هذا المطعم، و رأينا أماكن للأكل على الارض لم اتوقع انني سأرى ذلك ،و استغربت في البداية، و من ثم تذكرت اني لست بتركيا .

خبر حزين

خرجنا من المطعم الرائع ،و ذهبنا الى الجامعة الأردنية لكي نتخلص من الطعام الذي اكلناه ، و تجولنا، و أطلعنا عبيدة على الاماكن بالجامعة ،و جلسنا على العشب لكي نستريح ،و بعد ذلك نمنا قليلا عليه ، و عندما استيقظنا من النوم القصير شاهدنا السماء ، وتحدث عبيدة عن صغره في الجامعة ،و أطلعنا على الاماكن المشهورة و تحدث عن ذكرياته الجميلة التي عاشها خلال حياته ،و ذهبنا الى المعهد الذي نأخذ الدروس فيه ، وسلّمنا على أساتذتنا ،و تكلمنا معهم ،وود وهبوا لنا وقتهم الغالي ، و فجأة اتصل بي صديقي المهندس محمود فرددت عليه ، و أخبرني بأنه يريد ان يأتي إلينا ، و أن نتجول في حدائق الحسين -انها جميلة و ممتازة التنزه حقا -و قبلنا ،و جاء بسيارته و بعد ذلك أذّن الاذان ،و خرجنا من المعهد الى المسجد،و صلينا العشاء هناك ، و رجعنا الى منزلنا و بعد ساعة من رجوعنا فجأة جاء هذا الخبر ! ما هذا؟! هل هو مزاح ام حقيقة و للاسف الشديد انه حقيقة ،وصلني خبر وفاة اخت صديقي حذيفة ، و صديقي حذيفة من اقرب أصدقائي ، فأرسلت رسالة له لكي اخبره اننا سوف ناتي إليه لتعزيته ، و لنكون معه في هذه الحالة لكن الوقت أصبح متأخرا ، و بعد ساعتين غلبني النعاس ، و استغرقت بالنوم و انا افكر كيف يمكنني الذهاب اليه غدا.

أصعب يوم في الأردن

هذا اليوم من أصعب الأيام التي قضيتها في الأردن لأنني كنت أعرف عندما أستيقظ بأننا سنذهب إلى الزرقاء للتعزية، و انا لا أحب اللحظات، و المناسبات الحزينة فأنا لا أحب رؤية الضعف ، و الحزن لدى الاخرين ، و لكن الأمر لله إن لله و إنا إليه راجعون.

اولا جهزنا الفطور ، و أكلناه و لم نستمتع كالعادة؛ فهناك جنازة لا يمكن ان نستمتع و نضحك.

ذهبنا إلى المعهد، و تحدثنا مع مدير المركز لكي نذهب معه إلى التعذية بعد ان كنا تراسلنا في الليل ، واتفقنا بأننا نذهب معه للعزاء ، و ذهبنا بين الخامسة و السادسة، و شكرناه لقبوله اصطحابنا،اخذنا الدروس لمدة اربع ساعات ، ثم عدنا الى السكن ، و تناولنا الغداء في شقتنا التي اعتدنا عليها .

بعد ذلك دعانا شيخ اسمه مهند الى مركزه لكي نأخذ درسا منه،فهو شيخ رائع ، و قال حينما سألناه كم مرة ذهبت إلى العمرة فقال اثنين و عشرون مرة و تعجبت كثيرا لما سمعت ، و قلت في نفسي انه مبارك ، ويجب علي أن أستفيد قدرما إستطعت، و أخذنا معه درسا لمدة ساعة و نصف ، و تحدث عن صفة الوجود ، و بعد هذا الدرس المدهش الذي استفدنا فيه من العربية و الشريعة ، و تعرفنا على بعض طلاب الجامعة هناك و تكلمنا معهم،و كان واحد منهم متحمس جدا لتعلم التركية عندما سمع بأننا أتراك هرع الينا متعجبا كثيرا ، و وجهه مليئاً بالسرور و جاء و تكلم معنا كأنه يعرفنا منذ زمن طويل لكي يتحدث معنا بالتركية ، و بقينا ساعة واحدة معه علمناه بعض الكلمات و الجمل و سألناه لماذا تتعلم لغة أخرى لا تحتاجها و تذكرنا قول النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما قال (من تعلم لغة قوم أمن مكرههم) والسبب الثاني كثرة المسلسلات التركية و غير ذلك ، ثم رجعنا الى السكن لكي نذهب مع المدير بسيارته إلى الزرقاء ،و في منتصف الطريق أذن آذان المغرب فصلينا بالمسجد الذي على طريقنا ثم رجعنا لإكمال طريقنا ، و وصلنا إلى الديوان للجنازة ، و عندما رأيته تعجبت جدا؛ لانه كبير للغاية ، وسمعت ان التعزية تستمر لثلاثة ايام في الديوان و يقدمون فيها القهوة العربية ، الماء و التمر ،اما في تركيا فلا يوجد ديوان اصلا ،و يذهبون الناس للتعزية في البيوت، و يستمر العزاء لمدة يوم او اثنين ثم يرجعون لكن هنا في الأردن ثلاثة أيام متتالية ، و عندهم عشائر في تركيا لا توجد عشائر الا في شرق تركيا.

تحدثت مع صديقي حذيفة انه رجل صبور و محبوب ما رأيت الحزن ظاهرا عليه ، و تكلمنا معه ، و من ثم خرجنا لكي نعود الى عمان ، و في الطريق مررنا بمحل للحلويات اسمه القاضي مع الأستاذ مصطفى، و اكلنا الكنافة هناك و كانت حقا لذيذة فالعرب ماهرون بصنع الكنافة جدا ،و بعد ما اكلنا الكنافة اكملنا طريقنا ، و ها قد وصلنا الى عمان و دخلنا إلى منزلنا ،و غرقنا بالنوم جميعا.

تغيرت الأحوال

هذا يوم جديد يبدو من صبيحته انه افضل الايام لا اعرف كيف؟ فقد حزنا في الامس بسبب للتعزية لكن اليوم كان حقا مختلفا، و جميلا جدا فهيا لنبدأ بتفاصيل هذا اليوم .

ها قد جاءت شمس الصباح، و انا في انتظارها ، و بدأ اليوم الجديد.اليوم هو يوم الجمعة لذلك دخلت إلى الحمام و استحممت و أمسكت الهاتف لرؤية الرسائل و اذ بي ارى رسالة مدهشة! و إنها من صديقي الكريم محمد ،و سألني اذا كنا نريد الذهاب الى مقام شعيب عليه السلام بعد صلاة الجمعة ، و انا كنت افكر و اريد كثيرا زيارة هذا المكان المبارك ،فوافقت بالتأكيد، ثم إستمعت الى القرآن الكريم، و تناولت الافطار،و من ثم خرجنا من السكن الى المسجد ،و إستمعت الى خطبة الامام الرائع انه خطيب ممتاز ، و صوته مرتفع ، و كان صوته يشجعنا ، و يحثنا ، ،و يحضنا على سماع خطبته المفيدة التي تكلم فيها عن الاخلاق الحميدة ، و تكلم عن حديث النبي -صلى الله عليه و سلم- حينما قال:(انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق), و حفظته بعد نهاية الخطبة ،ثم عدنا الى المسكن لكي ناكل قليلا و أكلنا البيض و الجبن و الشوكولاته و الخبز و غير ذلك ،و اتصل بي صديقي محمد لكي نلتقي معه ، و مع اصدقائه في الخارج، و انطلقنا إليهم لكي لا ينتظروننا ، وصلنا و ركبنا سيارة صديقنا الإمام حمزة ، ثم تكلمنا عن أحوالنا خلال السبيل ، و أنهينا طريقنا الى مقام النبي شعيب عليه السلام بعد حوالي ساعة واحدة ، و زرنا ما حول المقام ، ثم أذن العصر بعد نصف ساعة ، فصلينا في المسجد الذي يوجد فيه المقام ،و بعد الصلاة استمتعنا إلى درس جميل من الإمام حمزة ، و تحدث عن تمهيد علم العقيدة التي يجب على كل مسلم ان يعرف العقيدة الصحيحة و كيف يلتزم بها و يدافع عنها و خلال هذا الدرس استفدنا من لغته الفصحى كثيرا -بارك الله فيه-.

مشاعر متناقضة

بعد نهاية الدرس الممتع و المفيد،رجعنا الى مقام شعيب -عليه السلام- فكيف اصف مشاعري عندما دخلت المقام ؟ اظنها مشاعر متناقضة بين الدهشة و الفرح و الخشوع وإحساس غريب بأني روح بلا جسد يعجز اللسان عن وصف الوقوف في مقام نبي من أنبياء الله عندما وقفت شعرت حقا بوجود الله و بالرهبة، و هيبة المكان هذا نبي من أنبيائه الذين تعاقبوا لرفع كلمته اختلجتني تلك المشاعر الايمانية ان الاسلام ليس كلام سُطِّر حديثا بل هو تاريخ و رجال عظماء اصطفاهم الله لكي تصلنا الرسالة،و تفاجئنا بوجود ثقب صغير في المقام تخرج منه رائحة زكية كالمسك ، رائحة أفضل أُناس في البرايا رائحة الانبياء الصالحين حقا إنه لشيء عجيب كيف ان أجساد البشر عندما تفنى تخرج رائحة عفنة في حين أن رائحة الانبياء الصالحين، و رغم مرور الزمان الطويل عليها تبقى عطرة عبقة سبحان الخالق -جل جلاله-، ثم خرجنا من المقام، و ذهبنا الى احد المتاجر، و اشترى صديقنا حمزة لنا الكباب ، و المشروبات و ذهبنا الى مكان ما لكي نأكل ، و نشرب و تكلمنا كثيرا ، و مارسنا معهم اللغة العربية ،و علمناهم بعض الجمل و الكلمات التركية ، و بعد ساعة او اثنتين رجعنا الى المسكن ، و أذن المغرب ،و صلينا في المسجد ، و وصلتني رسالة من صديقي عبد المجيد كان يقول لي بأنه يمكننا ان نتجول ، و نتكلم ، و قبلت مباشرة لانني لا اتعب حقا ما هذه الطاقة التي أحملها! تعجبت من نفسي ،ثم إلتقينا معه عند مسكننا و سلمنا ، و اتفقنا ان نذهب إلى مجمع تجاري في عمان اسمه مجمع المدينة city mall بسيارة صديقي العزيز عبد المجيد ، و تجولنا بالمجمع حوالي ساعة، و من ثم قررنا الذهاب الى محل كنافة اسمه نفيسة انه محل رائع حقا ، و أنصحكم بزيارته ؛ لان الكنافة حقا لذيذة ، و بعد ذلك وصلنا الى مكان مرتفع كان بإمكاننا رؤية عمان منه، و رأينا عمان و جمالها ، أصبح الوقت متأخرا ، و رجعنا الى مسكننا لكي نستريح نستعد لرحلة الغد الى قلعة عجلون و جرش .

وتمضي الأيام!

الايام تمضي كالبرق يأتي اليوم ،و يمضي ننام ،و نستيظ و لا نشعر عقارب الساعة تجري مسرعة الدقيقة كالثانية الساعة كالدقيقة ،و اليوم كالساعة فالوقت الممتع و السعيد يمضي بسرعة، و وقتنا كان جميلا و مفيدا؛لذلك مرَّ مسرعا.

دارت الشمس في مدارها عائدة لإيقاظنا لنستقبل يوم في أحشائه لحظات جميلة ستمر، و تصبح ذكرى أيقظتنا من سباتنا ،مُصبحين بصحة تامة بفضل الله غسّلنا و تجهزّنا ،ثم مسكت هاتفي ، و تراسلت مع أصدقائي العرب ، و حينما جاء موعد الرحلة ؛رحلتنا لجرش و عجلون ، جهّزنا بعض الاكلات الخفيفة لنسكت بها جوعنا ؛من الشوكلاته ،الكعك و البسكويت ، و ذهبنا إلى الباص ، و ركبنا لكي نذهب إلى جرش بدايةً ،و بعد ساعة وصلنا هناك و تجولنا بها رأينا الأحجار القديمة جدا من العهد البيزنطي ،و مشينا في أرجاء جرش ما يقارب النصف ساعة ، و التقطنا الكثير من الصور، ثم رجعنا الى الباص؛لاننا لم نحتمل أشعة الشمس الحارقة فجلسنا بالباص المُكّيف- و انا لا انصحكم حقا بزيارة جرش وقت الظهيرة كما فعلنا اذهبوا بعد الظهر ان كنتم تريدون الذهاب اليها- لكن جرش منطقة تاريخية جميلة جدا احببناها لكننا تعبنا جدا من الشمس ،و عرقنا كثيرا فيها ، ثم انطلقنا الى عجلون ، و عندما وصلنا دخلنا الى احد الاماكن لشرب الشاي ،و تناول الاكلات الخفيفة التي أحضرناها من المسكن ، و شاهدنا منظر المكان المرتفع برفقة أصحابي ، ثم أذن أذان الظهر ، فصلينا في مصلى و كان إلى جانب المصلى مكان لبيع الهدايا و اشتريت كأسين جميلين بسعر جيد ، ثم اشترينا تذاكر لدخول قلعة صلاح الدين بثلاثة دنانير ، و ذهبنا إلى القلعة و دخلناها إنها حقا مرتفعة جدا.و عندما دخلنا القلعة، و صعدنا الى قمة القلعة كنا نستطيع ان نرى فلسطين و لبنان و سوريا ، و تجولنا ، و التقطنا بعض الصور الجميلة حول القلعة ، ثم رجعنا الى المسكن ، و نحن متعبين جدا ، عندما وصلت الى بيتي الحنون احتضنت سريري و غرقت بالنوم العميق .

رحلة جديدة

اليوم ماذا سأقول عن هذا اليوم؟! أيسعني ان اقول انه يوم مبارك ؟!يوم رحلة جديدة و استكشافات اخرى في الاردن في هذا البلد الذي احتضن قبور الانبياء -عليهم السلام-، و خير الصحابة -رضوان الله عليهم-، كانت صبيحة هذا اليوم حماسية و كانت معنوياتنا على أوجها استعدادا لرحلتنا الطويلة و التي ستكون ممتعة طبعا .

كما العادة نستيقظ كل صباح و نجَّهز أنفسنا ، ثم أمسك هاتفي لأمارس العربية مع أصدقائي إلى أن يحين وقت الرحلة، و ها قد أتى موعد الرحلة ، و خرجنا من المسكن إلى الباص ، و انطلقنا متجهين إلى قبر الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- و لمن لا يعرف هذا الصحابي الجليل فهو احد العشرة المبشرين بالجنة ،و واحد من اهل الشورى الستة عند سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، و ثامن السابقين إلى الاسلام انني لم أشعر بالوقت حينما كنت بجانبه ،فأمامي أحد من أهل الجنة يعجز اللسان عن وصف الوقوف في هذه الاماكن المباركة ، فهي حقا مشاعر مختلطة من التمني بأن أكون مثلهم و على خطاهم ، و أن أكون معهم في جنان الخلد بصحبة الحبيب -عليه الصلاة و السلام-،و الفخر و الهيبة و الغبطة ، و عندما حان ميعاد الرحيل ، و كنا متجهين إلى الباص كنت لا اريد ان اركب الباص ، اريد أن أبقى لوقت أطول هناك ، و لكن كان يجب علينا الذهاب الى قبر النبي شعيب – ، فركبت الباص و انطلقنا الى قبر سيدنا شعيب -عليه السلام- الذي قد زرناه سابقا ، و قمنا بزيارته لاننا لم نعط المكان حقه سابقا و لم ننظره لوقت كافي ،و بقينا نصف ساعة، ثم أذن أذان الظهر فصلينا في نفس المسجد مرة اخرى ، إن هذا المكان يجذب و يشد كل من يزره جذبا شديدا ،و استمتعنا إلى موعظة من إمام المسجد ،و دعونا الله جماعةً ،ثم انطلقنا من مقام نبي شعيب و ذهبنا إلى مقابر الشهداء العثمانيين الأتراك في السلط ، وصلنا بعد نصف ساعة الى القبور، و ما ان وصلنا باغتتنا مشاعر الفخر و الاعتزاز بماضينا و تاريخنا المجيد ، و تذكرنا الحرب العالمية الاولى ، و دخلنا الى مقبرةٍ هناك و سمعنا أن القرآن يقرأ فيها على مدار اربع و عشرين ساعة يوميا ، و أعجبني هذا الخبر كثيرا .

في هذا المكان التقينا مع أطفال صغار فجلسنا و تكلمنا معهم ،و كانوا لا يعرفون شيئا عن التركية فعلمتهم بعض الكلمات و الجمل ، و أعطيتهم رقمي لكي يتصلوا بي عندما يريدون تعلم شيء ،ثم أذن العصر و صلينا في مسجد حمدي عند مقبرة الشهداء .

انتهينا من الصلاة ،و ذهبنا إلى قبر النبي يوشع -عليه السلام -، حقا لا أعلم كيف أصف مشاعري في يوم واحد رأيت قبر نبيين من أنبياء الله و قبر أحد الصحابة ما هذه المشاعر الايمانية العارمة التي راودتني ، و بعد هذه الرحلة الجميلة كان ختامها مسك كما يقولون ذهبنا الى مطل لكي نأكل الكنافة ، و نحن نشاهد المنظر الجميل لغروب الشمس ، و بعد هذا اليوم الشيق الجميل و العجيب عدنا الى المسكن، وارتحنا ساعة واحدة ثم عدنا الى الشوارع لكي نمارس اللغة ، و بقينا ثلاث ساعات، تعبنا للغاية ، و رجعنا لكي ننام فقد كان يوما جميلا لكنه متعبا .

ماذا سيحدث في هذا اليوم يا تري؟!

ها قد اقترب وقت الرحيل ،و العودة إلى موطننا الحبيب تركيا و بدأنا بآخر أسبوع لنا هنا ،فقد اشتقنا إلى بلادنا اشتياقا جمّاً و نود الرجوع بشدة لرؤية عائلاتنا ، أصدقائنا و أحبتنا مع أننا نشعر بالحزن ايضا لاننا سنغيب عن أصدقائنا الأردنيين و العُمانيين ،و أساتذتنا الكرام والأعزاء ، هذه مشاعري و إن لم أصفها جيدا ،فالمشاعر لا تكتب ، و لكنها تُعَاش ، فإن كان عندكم فضول لمعرفة ما أشعر به فيجب عليكم أن تجربوا، و تعيشوا ما جرّبته و عشته.

أطّلت تلك الاشعة الذهبية التي تشرق كل يومٍ معلنةً بداية يوم جديد حاملةً معها أمل و تفاؤل و نشاط و حيوية ، انها الشمس قد أحلّت ،و بدأنا مسيرتنا الحياتية من جديد .

ماذا سيحدث في هذا اليوم يا ترى ؟! كنت آمل أن يكون يوما مفيدا ،و ممتعا فهذه آخر أيامنا هنا ، فكما الروتين اليومي استيقظت، غسلت وجهي و يدي ،و انا لا أستطيع التوقف عن التفكير بما سأفعل اليوم، كيف سأجعله مميزا ؟ و علمت اننا سنذهب اليوم في رحلة الى مؤتة، و مقامات الصحابة رضوان الله عليهم ؛زيد بن حارثة ، جعفر الطيار و عبدالله بن رواحة ، فكنت متحمسا جدا لرؤية مقاماتهم ، و الارض التي شهدت معركة من أعظم المعارك معركة مؤتة، و من ثم إلى البحر الميت ،و بلفظ آهر بحر لوط ،و قبل أن نذهب إلى الرحلة كان لدي وقت فراغ فقمت بمسك هاتفي ، لكي اتعلم و امارس العربية ،ثم تناولنا الفطور ، و كلّمت أهلي و أصدقائي حتى آن موعد الرحلة ، و خرجنا من المسكن حثيثا ، و هرولنا الى الباص لبدء الرحلة ،أخرجت سمّاعاتي و هاتفي من جيبي ، و بدأت أسمع القرآن الكريم حتى وصلنا الى مقامات الصحابة، و مكان واقعة مؤتة بعد قرابة الساعاتين في الطريق ، و تعلمنا الكثير من المعلومات عن هذه المعركة العظيمة ،ثم ذهبنا لمقام الصحابي الجليل زيد بن حارثة حبيب رسول الله -صلى الله عليه و سلم – فكان يقول له :(يا زيد انت مولاي و مني و إلي و أحب القوم إلي) فعُرِفَ بحِب رسول الله-صلى الله عليه و سلم-، و كان رجلا شجاعا مقداما، و شهد غزوات و معارك عديدة منها الخندق و الحديبية و خيبر ، و هو أمهر الرماة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ، و خرج قائدا لسبع سرايا ، و عقد له الرسول -صلى الله عليه و سلم – الراية في جمادى الاولى و قدمه على الامراء،فقاتل -رضي الله عنه – حتى استشهد و صلى عليه رسول الله صلاة الغائب ، و أستغفر له ،و اما نحن وقفنا معه ، و تصورنا و بعد ذلك توجهنا الى مقام الصحابي جعفر الطيار -رضي الله عنه – ابن عم رسول الله -صلى الله عليه و سلم – احد السابقين إلى الاسلام ، و هاجر الهجرتين ؛الحبشة ، و الى المدينة ، و قد أسلم على يديه ملك الحبشة النجاشي ، و كان رضي الله عنه فصيحا خطيبا يحن الكلام و الجدال و الاقناع جرئ شجاعا سخيا حتى كنّاه رسول الله بابي المساكين ، و استشهد و هو يرفع راية الاسلام في معركة مؤتة ، و بعد إستشهاد زيد بن حارثة و جعفر حزن الرسول كثير و قال 🙁 إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة) و لذلك لُقَّب بجعفر الطيار ، و بعد التواجد في اماكن هؤلاء الصحابة الكرام انه لامر جلل تعجز كلماتي و صفه فمشاعري لا تكتب و لا تقرأ و لن توَّفي كلماتي الوصف حقه.

 بعد ذلك ذهبنا الى مقام الصحابي عبدالله بن رواحة لا أعلم كيف تحملت هذه المشاعر الثقيلة المتتابعة العاطفية في يوم واحد ، الان نحن امام شاعر رسول الله -صلى الله عليه و سلم- كان يرد بشعره و لسانه و كتابته على شعراء المشركين ،كما أنه شجاعا بلسانه لا يخاف في الله لومة لائم ، كان في غزواته ايضا شجاعا يحمل سيفه و روحه على اكفه فداء للاسلام و إعلاء لرايته ،فهو الذي جاهد مع رسول الله عليه الصلاة و السلام في بدر و أُحد، و حفر الخندق ،و كان أحد القادة الثلاثة في غزوة مؤتة التي استشهد فيها ،الوقوف أمامه قد هيّج مشاعري كيف لا تتحرك المشاعر أمام هؤلاء الانقياء ممن حملوا لنا الاسلام على حساب أرواحهم ،ثم ذهبنا إلى البحر الميت لمشاهدة غروب الشمس ، و بقينا ساعتين ، و صلينا كل صلواتنا في المساجد المختلفة في هذه الاماكن الطاهرة ، رجعنا الى المسكن في الساعة العاشرة ،و استغرقنا في نوم عميق بعد يوم جميل و مرهق.

وصارت ذكريات

كنا نظنها ايامٌ ثِقال عِجاف، و لكنها لم تكن إلا أيام باغتتنا

‏ ها قد انتهت الرحلة و انتقلت من غيابات الدهر إلى ذكريات العمر ،فكانت ومضات عَزّ علينا فراق بلادنا و أهلينا سابقا و الان يعز علينا فراق اصدقائنا هنا، و اللحظات الجميلة التي عشناها كانت روتيننا اليومي لايام عديدة ليست للحظات الان سندعها وراء ظهورنا عائدين إلى روتيننا السابق في بلادنا الحبيبة ،و عائلاتنا الدافئة ،و مع هذا لا أُخفيكم بأني حقا حزين لفراق أصدقائي الذين عاشرتهم لثلاثين يوم كنت فيها كل يوم أكتشف أمور جديدة، و مدى طيبة قلوب أصدقائي كانت لحظاتي هناك مختلطة ما بين انتظاري لعودتي لعائلتي ،و بلادي و شعوري بأني لا أريد فراق أصدقائي العرب و كما يقال الوقت يمرّ كلمح البصر، لم نشعر به ، جاء وقت العودة و الإياب إلى الاهل و ترك الاصدقاء و الأحبة في الاردن ،حقا لا أعرف ماذا أقول عقم لساني عن الكلِم لحظة خروجنا من مسكننا الذي عهدناه بيتا يحتوينا.

‏بعد عناء اليوم،كنت أشعر بمشاعر متضاربة من الحزن و السعادة انها مشاعر غريبة عجيبة لم أجربها سابقا ، ودّعنا أصدقائنا و أحبتنا و أساتذتنا ، و نظرنا الى مسكننا ، و ما حوله آخر مرة هي نظرة مودع ، و ركبت الباص مع صديقي ياسين لكي نذهب للمطار ، و قلنا وداعا لبيتنا الثاني ، و في أثناء طريقنا إلى المطار إجتاحتنا الذكريات و اللحظات الجميلة ،و أوقاتنا و ما عشناه في الاردن و ضحكنا ضحكا خالطه الحزن ، و شعرت بأني ذاك الطفل الصغير الذي انتزع من حضن امه ، و شعرت في نفس الوقت كأنني سأعود إلى الاردن مرة اخرى أيضا، و سأعود إلى أمي ، و أخذنا الحديث حتى وصلنا الى المطار ، و قمنا بالامور التي يجب علينا فعلها بالمطار ، و بعد ساعة و نصف صعدنا الى الطائرة ، و نحن نشعر بسعادة و حزن لا أعرف ما هذه المشاعر الملْتَبسة ،يا الله ها نحن نقلع و نترك بلدنا الثاني ،فوداعا لبلاد عهدناها بيتنا آخر احتوانا ، و بعد ساعتين و نصف وصلنا مطار أنقرة في لحظة من اللحظات خطر على بالي أن أقبل تراب بلادي لكن قلت في نفسي سيظنون انك مجنونة يا يونس لا تفعل ، و لم افعل لكن كم كنت أتمنى أتمنى ان أقبله ، و بعد هذا اشترينا تذاكر الباص للذهاب الى مدينتي الحبيبة سامسون الرائعة انني احبها كثيرا حقا ،و فهمت قيمتها العظيمة في هذه الرحلة الطويلة و المراهقة, وصلنا الى مدينتي بعد سبع ساعات ، و نزلت من الباص عند الميدان ، و مباشرة دخلت الى احد المطاعم ،و اكلت من طعامنا لانني كنت متشّوقا و متعّطشا لاطعمتنا الشهية فأكلت إسكندر ،و قلت الحمدلله و ثم ذهبت إلى قريتي الخلابة مع ابن عمي يوسف ، و ما هذا ؟! هذه امي يا الله و هذا ابي مشاعر عميقة متتابعة عاطفية .

‏ماذا حصل و تغير بعد هذه الرحلة يا ترى ؟! اظن انني استفدت كثيرا من اللغة ربما لم نستفد كثيرا من المركز الذي كنا ندرس فيه بسبب وقت ذهابنا وقت الاعياد و المناسبات الدينية التي تكون هناك عطلا رسمية ،لكن استفدنا و حصلنا على النفع الكبير الذي لا يعد و لا يحصى من أصدقائنا الأردنيين ، و ايضا بدأت ان أفكر قبل أن أتكلم هل كنا نتحدث التركية ام العربية ، و ايضا افكر بالعملة الاردنية الدينار، و أقول هذه البضاعة هنا بخمس ليرات تركية ،و كانت في الاردن بدينارين و اشتريها مباشرة ، و اتذكر اصدقائي و افكر في احوالهم،و اقول في نفسي ماذا يفعلون الان يا ترى ، و أُراسلهم و أتحدث معهم و أُقّوي لغتي ،و اقرأ الكتب التي أخذتها من أصدقائي ، و نادرا ما أنسى و أكل بيدي كما كنا ناكل في الاردن ، و يقول لي أهلي أنسيت كيف تستخدم الملعقة و الشوكة ،و نضحك جميعا ،و افكر في أساتذتي و أصدقائي و منزلي هناك و سريري الذي كنت انام عليه قبل ان انام و أدعو لكل من عرفتهم هناك .

‏مهما ابتعدتم يبقى في القلب موضعكم ومكانكم

يا لها من تجربة!

1234567
info@uatfnns.com