fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تحديات ورؤي في تدريس مهارة القراءة

إبراهيم حسن المسعودي

مدرس وباحث في تعليم العربية للناطقين بغيرهاد

لا‭ ‬تتراءى‭ ‬التحديات‭ ‬إلا‭ ‬لكل‭ ‬ذي‭ ‬رؤية؛‭ ‬وهذه‭ ‬–التحديات‭- ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬معلم‭ ‬لآخر‭ ‬وفقا‭ ‬لأسلوبه‭ ‬وتناوله‭ ‬ومدى‭ ‬قربه‭ ‬أو‭ ‬بعده‭ ‬من‭ ‬التصورات‭ ‬العلمية؛‭ ‬فإن‭ ‬اجتهاداته‭ ‬الذاتية‭ ‬أو‭ ‬تأثير‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬ربما‭ ‬أثرت‭ ‬عليه‭ ‬وصنعت‭ ‬تحديات‭ ‬زائفة‭ ‬أملتها‭ ‬الأوهام‭ ‬أو‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬ويسيطر‭ ‬ويوجه‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬سياقات‭ ‬أخرى‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تمارس‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬طريقته‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬معلم‭ ‬يمارس‭ ‬تأثير‭ ‬مجتمعه‭ ‬الزراعي‭ ‬مثلا‭ ‬أو‭ ‬قريته‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬فيها‭ ‬اللغة‭ ‬لأبناء‭ ‬وطنه؛‭ ‬فهو‭ ‬يمارس‭ ‬الإقراء‭ ‬والتحفيظ‭ ‬بلا‭ ‬فكر‭ ‬أو‭ ‬بصيرة‭ ‬ودون‭ ‬اكتراث‭ ‬لنظريات‭ ‬أو‭ ‬مراعاة‭ ‬لقيود‭. ‬

على‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬تصنع‭ ‬المشقة‭ ‬لا‭ ‬الشقاء،‭ ‬المشقة‭ ‬المحببة‭ ‬الناتجة‭ ‬من‭ ‬التقلب‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والتماس‭ ‬الدليل‭ ‬العلمي‭ ‬وتحمل‭ ‬المعاناة‭ ‬وربما‭ ‬الصدام‭ ‬الناتج‭ ‬عنها‭ ‬فلا‭ ‬جرم‭ -‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬فقط‭- ‬أن‭ ‬تقدست‭ ‬مهنة‭ ‬التدريس‭ ‬وارتفع‭ ‬قدرها‭ ‬وقدر‭ ‬صاحبها،‭ ‬وغالى‭ ‬في‭ ‬تعظيم‭ ‬شأنها‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأعصار‭ ‬والأمصار‭!‬

تحديات‭ ‬المهارة‭:‬

من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬استشعار‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬تدريس‭ ‬مهارة‭ ‬القراءة‭ ‬وفهم‭ ‬المكتوب‭ ‬إلى‭ ‬التزود‭ ‬من‭ ‬المعارف‭ ‬حول‭ ‬تدريسها‭ ‬من‭ ‬مظانها‭ ‬الموثوقة‭ ‬علميا،‭ ‬ثم‭ ‬حشد‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬السابقين‭ ‬في‭ ‬تعليمها‭ ‬للأخذ‭ ‬بما‭ ‬ينفع‭ ‬منه‭ ‬وترك‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نظر‭ ‬علمي‭ ‬وغير‭ ‬مقيس‭ ‬ولا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬ورائه؛‭ ‬فتعليم‭ ‬العادات‭ ‬القرائية‭ ‬وطرائقها‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬بحيث‭ ‬ستلازم‭ ‬الطالب‭ ‬وتنضاف‭ ‬إلى‭ ‬مكونات‭ ‬شخصيته،‭ ‬فهو‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إكساب‭ ‬مهارة‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.‬

المعلم‭ ‬والطلاب‭ ‬والنص‭ ‬المقروء‭:‬

‭ ‬مثل‭ ‬النص‭ ‬القرائي‭ ‬المعروض‭ ‬أمام‭ ‬الطلاب‭ ‬كمثل‭ ‬خُوان‭ ‬اجتمع‭ ‬عليه‭ ‬نفر‭ ‬من‭ ‬الصِّبْية‭ ‬وقد‭ ‬شرعوا‭ ‬جميعا‭ ‬يمدون‭ ‬أيديهم‭ ‬ويتناولون‭ ‬الطعام؛‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬ينتقي‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬أطيبه،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬ينتقي‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬أيسره‭ ‬مضغا‭ ‬وهضما،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يكتفي‭ ‬باليسير‭ ‬منه،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬تطيش‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬الصحفة‭ ‬فهو‭ ‬يضرب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موضع‭ ‬‮ ‬بيد،‭ ‬ولا‭ ‬يكاد‭ ‬يتحصل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينتفع‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬يسد‭ ‬جوعته‭ ‬ويقوم‭ ‬عنه‭ ‬ضاويا‭ ‬كما‭ ‬بدأ،‭ ‬وهذا‭ ‬ينبهنا‭ ‬إلى‭ ‬الطعام‭ ‬والآكلين‭ ‬على‭ ‬السواء‭ ‬فنختار‭ ‬ونصنف‭ ‬وننبه‭ ‬ونقرّب‭ ‬ونباعد‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬الفائدة‭ ‬ويحقق‭ ‬النفع‭ ‬للجميع،‭ ‬وهذا‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬معالجتنا‭ ‬لمهارة‭ ‬القراءة‭ ‬ويبين‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬دائمة‭ ‬بطول‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬إلى‭:‬

اكتشاف‭ ‬المهارة‭ ‬وعاداتها‭ ‬في‭ ‬الطلاب‭ ‬وتصنيفها‭.‬

العمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬وتطوير‭ ‬الجيد‭ ‬منها‭.‬

بحث‭ ‬معوقات‭ ‬القراءة‭ ‬لديهم‭ ‬ومعالجتها‭ ‬في‭ ‬طورها‭ ‬الأول‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭ ‬وتتعقد‭ ‬وتلازم‭ ‬صاحبها‭ ‬وتصير‭ ‬عقبة‭ ‬كَأْدواء‭ ‬مزمنة‭ ‬تستعصي‭ ‬على‭ ‬العلاج‭.‬

جدوى‭ ‬القراءة‭ ‬الجهرية‭:‬

ثمة‭ ‬وعي‭ ‬مصطلحي‭ ‬واجب‭ ‬أن‭ ‬نتحلى‭ ‬به‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬التدريس‭ ‬بطرق‭ ‬علمية؛‭ ‬فنحن‭ ‬نبقى‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحرير‭ ‬المصطلحات،‭ ‬والانتباه‭ ‬الدائم‭ ‬إلى‭ ‬المعنى‭ ‬اللغوي‭ ‬للألفاظ‭ ‬الذي‭ ‬يساعدنا‭ ‬دوما‭ ‬بوقوفه‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬متساوية‭ ‬من‭ ‬سائر‭ ‬المعاني‭ ‬الاصطلاحية‭ ‬للعودة‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬المقصد‭ ‬الأصيل‭ ‬وضبط‭ ‬الأفهام‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬فالحال‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬أنها‭ ‬قراءة‭ ‬وحسب،‭ ‬وسيلة‭ ‬محفوفة‭ ‬بمهابة‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬للفهم‭ ‬واكتساب‭ ‬المعرفة،‭ ‬وأداتها‭ ‬العين‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬برايل‭ ‬للمكفوفين،‭ ‬وتقسيم‭ ‬القراءة‭ ‬إلى‭ ‬صامتة‭ ‬وجاهرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يجانب‭ ‬الوظائف‭ ‬الإدراكية‭ ‬للحواس‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬الطالب‭ ‬إلى‭ ‬مقاصد‭ ‬الفهم‭ ‬والتحليل‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬النص‭.‬

فإن‭ ‬كان‭ ‬المراد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يضبط‭ ‬الطالب‭ ‬مخارج‭ ‬الحروف‭ ‬ويراعي‭ ‬النبر‭ ‬والتنغيم‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬لوازم‭ ‬الفن‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬سيطرة‭ ‬المعلم‭ ‬على‭ ‬الدرس‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬أبصار‭ ‬الطلاب‭ ‬على‭ ‬النص‭ ‬بلا‭ ‬صارف‭ ‬يصرفهم‭ ‬أو‭ ‬حائل‭ ‬يمنعهم‭ ‬عن‭ ‬متابعة‭ ‬القراءة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬مما‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬المهارة‭ ‬ويدخله‭ ‬في‭ ‬مهارة‭ ‬الاستماع‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬لوازمها،‭ ‬ومهارة‭ ‬الكلام‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬فنونها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المحادثة‭ ‬والخطابة‭ ‬والنقاش‭ ‬والجدل‭ ‬التفاعليين‭ ‬والسرد‭ ‬القصصي‭ (‬الحكي‭) ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬فنون‭ ‬التحدث‭.‬

‭ ‬وعلى‭ ‬ذكر‭ ‬مهارة‭ ‬الكلام‭ ‬كنت‭ ‬أسأل‭ ‬نفسي‭ ‬دوما‭ ‬عما‭ ‬يمنع‭ ‬أن‭ ‬نصطلح‭ ‬على‭ ‬القراءة‭ ‬الجهرية‭ ‬بلفظة‭ (‬تلاوة‭) ‬أي‭ (‬قراءة‭ ‬على‭ ‬الغير‭ ‬لغرض‭ ‬الإعلام‭ ‬والإفهام‭ ‬بقصد‭ ‬الاتباع‭)  ‬فاللفظ‭ ‬معلوم،‭ ‬وقد‭ ‬طال‭ ‬عليه‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬مرادفا‭ ‬للقراءة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مخالفة‭ ‬واضحة‭ ‬لمقصدها‭ ‬الأساس‭ ‬وهو‭ ‬الفهم،‭ ‬فيما‭ ‬ترمي‭ ‬التلاوة‭ ‬إلى‭ ‬إسماعه‭ ‬وإفهامه‭ ‬بحاسة‭ ‬السمع‭ ‬لديه‭ (‬تلاه‭ ‬يتلوه‭ ‬أي‭: ‬تبعه‭) ‬ولا‭ ‬يشترط‭ ‬هنا‭ ‬الفهم‭ ‬إلا‭ ‬بالمقدار‭ ‬الذي‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬السامعين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عاداتها‭ ‬الأخرى‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬القيام‭ -‬لا‭ ‬الجلوس‭- ‬وملاحظة‭ ‬السامعين‭ ‬عند‭ ‬التلاوة‭ ‬ومراعاة‭ ‬النبر‭ ‬والتنغيم‭ ‬والنظر‭ ‬إليهم‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬مذيع‭ ‬الأخبار‭ ‬أو‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬يلقي‭ ‬شعره‭ ‬بما‭ ‬ترتسم‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬ومؤثرات‭ ‬تفاعلية‭ ‬تقرب‭ ‬المسافة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬السامعين‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬مما‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭.‬

معالم‭ ‬الفهم‭ ‬وحدوده‭:‬

‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تقرأ‭ ‬فيها‭ ‬النص‭ ‬نفسه‭ ‬تجده‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬معان‭ ‬جديدة،‭ ‬وتعِنّ‭ ‬لك‭ ‬من‭ ‬الأفق‭ ‬مقاصد‭ ‬أخرى‭ ‬كانت‭ ‬خافية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فلا‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الكاتب‭ ‬على‭ ‬القارئ‭ ‬فضل؛‭ ‬كون‭ ‬القارئ‭ ‬نفسه‭ ‬شريك‭ ‬للكاتب‭ ‬في‭ ‬المعاناة‭ ‬واستكناه‭ ‬المقصد،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬التفكيكيون‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬معان‭ ‬نهائية‭ ‬للنصوص‭ ‬وهو‭ ‬واقع‭ ‬نلمسه‭ ‬جميعا،‭ ‬فمن‭ ‬المغالاة‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬تفصيل‭ ‬المفردات‭ ‬وإضاعة‭ ‬الوقت‭ ‬بزعم‭ ‬فهم‭ ‬النص‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأكمل؛‭ ‬ومن‭ ‬المستحسن‭ -‬والحالة‭ ‬هذه‭- ‬تحديد‭ ‬مفردات‭ ‬بعينها‭ ‬تكون‭ ‬معينا‭ ‬للطالب‭ ‬على‭ ‬استجلاء‭ ‬النص‭ ‬وكشف‭ ‬معالمه‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬الانتفاع‭ ‬والفائدة‭ ‬المرجوة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بين‭ ‬فهم‭ ‬إجمالي‭ ‬لنصوص‭ ‬طويلة‭ ‬وفهم‭ ‬جزئي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬المفردات،‭ ‬والذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬المعلم‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تكيف‭ ‬الطالب‭ ‬مع‭ ‬الطريقة‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬طريقة‭ ‬قديمة‭ ‬في‭ ‬مساق‭ ‬سابق‭ ‬ومغاير؛‭ ‬فهو‭ ‬في‭ ‬تحد‭ ‬صادم‭ ‬لماضي‭ ‬الطالب‭ ‬ومعتقداته‭ ‬بشأن‭ ‬تعلمه‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬فيها‭ ‬حشد‭ ‬المفردات‭ ‬بغرض‭ ‬حفظها‭ ‬واستخدامها‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬النصوص‭ ‬الصغيرة‭ ‬بطريقة‭ ‬التركيب‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الكل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجزئيات‭ ‬لا‭ ‬التحليل،‭ ‬وربما‭ ‬جر‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬المعلم‭ ‬المتاعب‭ ‬والاتهامات‭ ‬بالتقصير‭ ‬لذا‭ ‬فمن‭ ‬الإيجابي‭ ‬هنا‭ ‬تنبيه‭ ‬الطالب‭ ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬الجديدة‭ ‬والمتغيرة‭ ‬دائما؛‭ ‬فمرة‭ ‬ينبه‭ ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬التحليلية‭ ‬ومرة‭ ‬ينبه‭ ‬إلى‭ ‬الطريقة‭ ‬التركيبية‭ ‬ومرة‭ ‬ينبه‭ ‬الى‭ ‬المزج‭ ‬المتعمد‭ ‬بينهما‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تفاعلا‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬الأطراف‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬القرائي ‭ -‬المعلم‭ ‬والنص‭ ‬والطالب ‭ –

من‭ ‬الآليات‭ ‬المساعدة‭:‬

توجيه‭ ‬أفهام‭ ‬الطلاب‭ ‬نحو‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬النص‭ ‬بعرض‭ ‬أسئلة‭ ‬عليهم‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬القراءة‭.‬

تنويع‭ ‬النصوص‭ ‬المختارة‭ ‬باعتبار‭:‬

المقدار ‭ )‬نصوص‭ ‬قصيرة‭ ‬ونصوص‭ ‬طويلة)

الزمن‭: ‬ويرتبط‭ ‬بمقدار‭ ‬النص؛‭ ‬فيتقيد‭ ‬الطلاب‭ ‬بأوقات‭ ‬محددة‭ ‬تتغير‭ ‬بالزيادة‭ ‬والنقص‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

الموضوع ‭ )‬موضوعات‭ ‬تاريخية،‭ ‬دينية،‭ ‬ثقافية،‭ ‬فكاهية‮…‬‭(‬

النوعية ‭ )‬تراثي،‭ ‬حداثي،‭ ‬أدبي،‭ ‬علمي‮…‬‭(‬

تدريب‭ ‬الطلاب‭ ‬على‭ ‬التلخيص‭ ‬واستخدام‭ ‬التغذية‭ ‬الراجعة‭ ‬والدعم‭.‬

اعتماد‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مناسبة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬وإدارتها‭ ‬تصنيفيا‭ ‬وزمنيا‭.‬

وماذا‭ ‬بشأن‭ ‬الطلاب؟

‭ ‬ثمة‭ ‬فروق‭ ‬فردية‭ ‬تنشأ‭ ‬بين‭ ‬الطلاب‭ ‬بسبب‭:‬

اختلاف‭ ‬في‭ ‬الجنسيات‭ ‬واللغات‭ ‬قربا‭ ‬وبعدا‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬

تفاوت‭ ‬في‭ ‬قدراتهم‭ ‬القرائية‭.‬

فوفقا‭ ‬لجنسيات‭ ‬الطلاب‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬لغاتهم‭ ‬الأصلية‭ ‬تقف‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الخلفية‭ ‬وتؤثر‭ ‬بحسب‭ ‬قربها‭ ‬أو‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬النص‭ ‬فليس‭ ‬الصيني‭ ‬كالأمريكي‭ ‬وليس‭ ‬الملايوي‭ ‬كالروسي‭.‬

وتتفاوت‭ ‬قدرات‭ ‬الطلاب‭ ‬القرائية‭ ‬فنجد‭ ‬منها‭:‬

الضعف‭ ‬الصحي‭ ‬كضعف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإبصار‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الحروف‭.‬

الضعف‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬نتيجة‭ ‬لتقييم‭ ‬خاطئ،‭ ‬ويحدث‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬تصعيد‭ ‬الطالب‭ ‬لمستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬قدراته‭ ‬الحقيقية‭.‬

اللاقرائية‭ ‬أو‭ ‬تعسر‭ ‬القراءة‭ ‬Dyslexia‭   ‬وتظهر‭ ‬في‭:‬

بطء‭ ‬القراءة‭ ‬وصعوبة‭ ‬في‭ ‬التهجئة‭.‬

الخطأ‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الحروف‭ ‬مرتبة‭.‬

حذف‭ ‬وإضافة‭ ‬لبعض‭ ‬الحروف‭.‬

عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬الكلمات‭ ‬وتذكرها‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭.‬

الخلط‭ ‬بين‭ ‬الحركات‭ ‬والمدود‭.‬

صعوبات‭ ‬الضبط‭ ‬النحوي‭ ‬والصرفي‭ ‬للكلمات‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬المعنى‭.‬

التردد‭ ‬وانقطاع‭ ‬القراءة‭ ‬نتيجة‭ ‬والتحفظ‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الخطأ‭.‬

وذلك‭ ‬كله‭ ‬تبدأ‭ ‬معالجته‭ ‬بالآتي‭:‬

‭ ‬التشخيص‭ ‬السليم،‭ ‬فإن‭ ‬صح‭ ‬التشخيص‭ ‬صحت‭ ‬المعالجة‭ ‬وما‭ ‬أيسرها‭!‬

التواصل‭ ‬مع‭ ‬مختصين‭ ‬بالحالات‭ ‬الطبية‭ ‬والنفسية‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬المعالجة‭.‬

المتابعة‭ ‬والتجريب‭ ‬وتسجيل‭ ‬نتائج‭ ‬جديدة‭.‬

تحدي‭ ‬الثقافات‭: ‬

الثقافات‭ ‬أنساق‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والمعتقدات‭ ‬تنضوي‭ ‬تحتها‭ ‬مجموعات‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الطلاب،‭ ‬وقد‭ ‬يحول‭ ‬موضوع‭ ‬النص‭ ‬أو‭ ‬معتقد‭ ‬القارئ‭ ‬وأفكاره‭ ‬دون‭ ‬التحصيل‭ ‬الكافي‭ ‬للمحتوى،‭ ‬وآية‭ ‬ذلك‭ ‬الاعتراض‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله،‭ ‬أو‭ ‬الإعراض‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬القراءة‭ ‬أو‭ ‬رفض‭ ‬القراءة‭ ‬ابتداء‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يكشف‭ ‬عنه‭ ‬عنوان‭ ‬النص‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬محظور‭ ‬لديه؛‭ ‬فقد‭ ‬أعرض‭ ‬أحد‭ ‬الطلاب‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬فقرة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالأبراج‭ ‬والحظ،‭ ‬وأعرض‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬نص‭ ‬لابن‭ ‬تيمية‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬فهم‭ ‬يتركونها‭ ‬كونها‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬يشتهون‭ ‬لمخالفتها‭ ‬معتقداتهم‭ ‬أو‭ ‬ميولهم‭ ‬السياسية‭.‬

ومن‭ ‬الصعوبة‭ ‬إقناع‭ ‬الطلاب‭ ‬بقراءة‭ ‬موضوعات‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬يعتقدون؛‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المعتقد‭ ‬يبدأ‭ ‬بفكرة‭ ‬ثبتت‭ ‬باختلاف‭ ‬الليل‭ ‬والنهار‭ ‬عليها‭ ‬فتقادمت‭ ‬وتتكررت‭ ‬من‭ ‬معتنقيها‭ ‬حتى‭ ‬تكلست‭ ‬واختلطت‭ ‬باللحم‭ ‬والدم‭ ‬والعظم،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬ينجو‭ ‬منه‭ ‬معلم‭ ‬فكيف‭ ‬بطالب؟‭ ‬أما‭ ‬السبيل‭ ‬الحسنة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬فهي‭ ‬التعاقد‭ ‬المسبق‭ ‬والاتفاق‭ ‬معهم‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬الطريقة‭ ‬بأن‭ ‬القراءة‭ ‬عموما‭ ‬لا‭ ‬مذهبية‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬تحيزات،‭ ‬والشأن‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬صرف‭.‬

تلك‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬والتحديات‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تجاوزها‭ ‬من‭ ‬أبصرها؛‭ ‬فلا‭ ‬تظهر‭ ‬لمن‭ ‬يقبع‭ ‬في‭ ‬وظيفته‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬الانتظار‭ ‬stand by‭  ‬فتراه‭ -‬لعمر‭ ‬الله‭- ‬مشتغلا‭ ‬وعاطلا‭ ‬في‭ ‬آن،‭ ‬وقد‭ ‬سلبته‭ ‬تصاريف‭ ‬العيش‭ ‬العقل‭ ‬والخلق‭ ‬والروح‭ ‬والبصيرة؛‭ ‬فتراه‭ ‬كغريم‭ ‬الجاحظ‭ ‬مفرطا‭ ‬في‭ ‬قصره‭ ‬ويزعم‭ ‬أنه‭ ‬مفرط‭ ‬في‭ ‬الطول،‭ ‬بأوهامه‭ ‬يتغطى،‭ ‬ويتشبع‭ ‬بما‭ ‬لم‭ ‬يُعط‭.‬

اقرأ المزيد

khalid
 ‬إن‭ ‬معايير‭ ‬المجلس‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإطار‭ ‬الأوربي‭ ‬قد‭ ‬أعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬خارطتي‭ ‬النظرية‭ ‬والعملية‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن ‭ ‬180 ‬درجة،‭ ‬ويمكنني‭ ‬القول‭ ‬بكل‭ ‬تواضع‭ ‬بأنني‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬–‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬حاضر‭ ‬ودرّب‭ ‬على‭ ‬الأطر‭ ‬المرجعية‭ ‬العالمية‭ ‬وخاصة‭ ‬معايير‭ ‬المجلس‭ ‬الأمريكي‭- ‬وممن‭ ‬نقلوا‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬وحاضروا‭ ‬فيه‭ ‬ودربوا‭ ‬عليه،‭ ‬وقدموه‭ ‬وطبقوه‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها،‭ ‬حتى‭ ‬أضحى‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أبجديات‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬تعقد‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬وأضيف‭ ‬ولست‭ ‬أدري‭ ‬أهو‭ ‬من‭ ‬جميل‭ ‬القول‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬طالعه‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬دخلوا‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬قد‭ ‬سطوا‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬مما‭ ‬قلناه‭ ‬وأضحوا‭ ‬يستخدمون‭ ‬الكلام‭ ‬نفسه‭ ‬والأفكار‭ ‬نفسها‭ ‬والتشبيهات‭ ‬ذاتها‭ ‬بل‭ ‬والنكات‭ ‬نفسها‭ ‬وكأنها‭ ‬لهم،‭ ‬ونحتسب‭ ‬ذلك‭ ‬عند‭ ‬الله
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password