fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تحليل الأخطاء اللغوية لمتعلمي اللغة العربية

غيلان علي الجبلي

مدرس لغة عربية للناطقين بغيرها – مدرسة IMAS العالمية – بوتراجايا- ماليزيا


وإذا كان الخطأ ناموسًا لغويًّا يجري مع سيرة العربيّة، فإنّه ظاهرة منتظمة ينبغي أن تفسّر، لتُمكننا السيطرة عليها وتوجيهها وفق نهج في التّخطيط التّربوي إن مما أصبح ضروريا معرفة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها تحليل أخطاء متعلّمي اللغة العربيّة حتّى يستطيع إدراك أهم وأفضل السّبل الواجب اتباعها لتسهيل العملية العلمية والتعليمية، ومما لا شك فيه أن خطأ متعلم اللغة شائع في لغات العالم كلها، والسبب يختلف باختلاف اللغات من حيث تاريخها وتطوّرها فما يقع فيه متعلموا اللغة العربية من الماليزيين من أخطاء صوتية أو صرفية تنبئ بصعوبة ما يواجهونه في تعلّم العربيّة سواء على مستوى الصوت والنطق أو الصرف والنحو أو الإملاء والكتابة، فهذا أمر واقع لا مناص منه، فينبغي أن يُهتم بهذا الجانب ومدارسته والبحث فيه فتحليل الأخطاء يمثل التغذية الراجعة التي يحتاج إليها المعلم ومصممو المناهج فبها يعرف المعلم مدى سلامة وصحة مادته التعليمية التي يقدمها وأساليبه المتبعة، ويتخذها مصمم المناهج التعليمية أرضية صلبة لوضع ما يناسب المتعلم، ويعينه على تجاوز هذه الأخطاء، وبما أن الحال كذلك نحاول في هذه العجالة إلقاء الضوء على أهم الأخطاء الصوتية، ومعرفة سببها، وتصنيفها وتحليلها، والغاية أن نصل بمتعلمي اللغة العربية من الناطقين بغيرها إلى استخدام العربية بطريقة صحيحة متجاوزين أخطاءهم سواء على مستوى نطق الحرف والمفردة العربية أو تركيب الجملة ودلالاتها، قال عالم اللسانیات البنیویة الأمریكیة (Leonard Bloomfield) بأن الوظیفة الأساسیة للغة هي الكلام وما عداها تابع له؛ ولسبر غورها فقد اتبعت المنهج الوصفي التحليلي لعينة تتكون من (30)طالبا وطالبة من الطلبة الماليزيين الدارسين في المستوى الثالث ضمن قسم تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مدرسة IMAS العالمية في ماليزيا للعام الدراسي2017م/ 2018م.
فهذه المقالة ستستعرض على عجالة بعض الأخطاء اللغوية الصوتية والشفوية؛ لأن مهارة التحدث من أهم المهارات فبها يُقاس مدى تقدم الحصيلة العلمية لدى متعلم اللغة، ومما لا شك فيه أن اللغة الأم لمتعلمي اللغة العربية من الماليزين لها أثر بالغ في أكثر الأخطاء الشفوية التي يقعون فيها، وذلك لتباعد اللغتين، فاللغة الملايوية فرع من فروع اللغة الأسترونيسية (Austronesian Language Family) وهي عائلة غير تصريفية أو اشتقاقية فليس لأفعالها أي تصاريف زمانية أو عددية أو على حسب الجنس، ولكنها اختلطت بغيرها من اللغات فأثرت فيها تأثيرا بالغا، بسبب الإندماج بين الأمم المختلفة أو التجارة والإقتصاد والدين والاستعمار والسيطرة كالصينين والهنود والعرب والإنجليز، وأما اللغة العربية فهي تنتمي إلى مجموعة اللغات السامية، وتمتاز بأنها استطاعت المحافظة على أصواتها ومفرداتها وتراكيبها، كما أنها لغة اشتقاقية حيث يتغير معناها بتغير مبناها، وقد كانت تشترك العربية مع الملايوية في الكتابة حيث كان الملايويين يستخدمون الحروف العربية، وبعد ذلك أبدلوها بالحروف اللاتينية، وأخذ علماء اللغة الملايوية طريقة الاشتقاق من العربية، لتوسيع ألفاظ لغتهم، وسموها بالتوليد(Pecahan Kata).
الأخطاء الشفوية والصوتية (الأكثر شيوعا حسب الدراسة الميدانية):
أخطاء في الحروف: عادة ما يخطئ الماليزيون في نطق الحروف التي لا توجد في لغتهم وانفردت بها اللغة العربية أو متقاربة في المخرج فيجعلونها مكان بعضها كـ: (الهمزة – ح – ع – ص – ض – ق – ذ – ظ ) فالهمزة غالبا لا ينطقونها وينطقون الحاء هاء والعين همزة والصاد سينا والضاد دالا والقاف كافا والذال والظاء زايا، مثال:
(اسْتَذَن) بدلا من (اسْتَئَذَن)، (أَهْمَر) بدلا من (أَحْمَر)، (تَأْلِيم) بدلا من (تَعْلِيم)، (السّفَحَة) بدلا من (الصّفَحَة)، (دَرُورِي) بدلا من (ضَرُورِي)، (كُمَامَة) بدلا من (قُمَامَة)، (زَهَبَ) بدلا من (ذَهَبَ)، (ظَرْف) بدلا من (زَرْف).
أخطاء في الكلمات: وتتمثل في حذف حرف من الكلمة أو زيادة حرف مثل: (مَدْرَسَة) ينطقونها(مَادَرَسَة) أو (صَلَاةُ الظُّهْر) ينطقونها(صَلَاةُ الظُّهُور) مثال الحذف: (طَالِب) وينطقونها(طَلَب) أو (صَلَاة) وينطقونها(صَلَتْ)، وهذه الأخطاء ناتجة عن اللغة الأصلية للطلبة فاللغة الملايوية تتميز بكثرة المقاطع الطویلة في كلماتها، وفي بعض أحيان يحتاج الماليزي إلى التحدث بسرعة، مما يؤدى أحیانا إلى عدم المبالاة بالمّد فهذه العادة تُسبب الإطالة في موضع الأصوات القصیرة أو عكسها، مثل كلمة «مَذَا» أو «أُوسْتَاذ» بدلا من»مَاذَا»و»أُسْتَاذ»، فالطلاب الماليزيون یواجهون صعوبة في التمییز بین الصائت الطویل والقصیر.
أخطاء في الجمل: من أكثر الأخطاء انتشارا في تكوين الجمل لدى متعلمي اللغة العربية من الماليزين بعد الاستقراء الخطأ في التذكير والتأنيث في أسماء الإشارة والمثنى وشبه الجملة الاسمية والأفعال وتصريفها؛ مثال: (هَذِهِ سَيّارة) يقولون(هَذَا سَيّارة)، و(الأُسْتاذَةُ يُدَرّسُ اللُّغة العَربيّة)بدلا من(الأُسْتاذَةُ تُدَرّسُ اللُّغةَ العَربيّةَ)، وفي المثنى(صَلَاةُ الفَجْر اثْنين رَكْعَة)بدلا من(صَلَاة الفَجْر ركَعتان)، و(لِلْمَسْجِدِ بابٌ كبيرٌ)بدلا من (لِلْمَسْجِد بابانِ كَبيرانِ)، وشبة الجملة (في اليْومِ الِعيْدِ) بدلا من(في يَومِ العِيْدِ)، و(الإِمَامُ المسْجِدِ)بدلا من (إِمَامُ المسْجِدِ)، وأما تصريف الأفعال وأزمنتها فالأخطاء فيها لا تعد فهم يقولون(أَنَا يَكْتُب الدَّرس)بدلا من(أَنَا كَتَبتُ الدَّرس)، و(مُحمّد صَلّى في المسجِدِ الآن)بدلامن(مُحمّدٌ يُصَلّى في المسجِدِ الآن)، و(لَعَبَ الكُوْرَة)بدلا من(الْعَبْ بِالكُرة)، وهذه الأخطا ناتجة عن عدم وجودها في لغتهم الأصلية، فيجدون صعوبة في فهمها وبالتالي تطبيقها لعدم تصورها بشكل صحيح، فاللغة الملايوية لا تفرق بين المذكر والمؤنث إلا في حالات نادرة، وليس فيها مثنى البته، وكذلك شبه الجملة الاسمية، وتصريف الأفعال لا يوجد أصلا عند الملايويين فهم يكتفون ببادئة تدل على زمن الفعل ولا يغيرون من مبنى الكلمة وكفى.
فيجب على المعلم أن ينتبه لهذه الأخطاء، ويتداركها، فيُكثر من التمارين والأنشطة مركزا على هذه الأخطاء، وكذلك مؤلفو المناهج، وذلك لأن الطالب الماليزي إذا تجاوز هذه الأخطاء برأيي سيقطع شوطا كبيرا في اللغة العربية والقدرة في التحدث باللغة العربية.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password