fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تدريس القرآن لغير متحدثي العربية

أميرة سامي العميري

مدربة معلمات التجويد والقرآن الكريم Online

يمثل مجال تعليم كتاب الله تعالى وأحكام تلاوته لمن لا يتحدثون اللغة العربية تحديّا للمشتغلين به لما يميزه من شدة دقة وتخصصية، فالمعلم المختص في هذا المجال لا يكفيه فقط الإلمام بمهارات تعليم القرآن وأحكام التلاوة، بل عليه أن يجمع مع ذلك مهارات التدريس عن بُعد، والتدريس لمن يتحدثون بلغات أخرى غير لغة القرآن، فافتقار المعلم لأي منها يقف عائقا أمام تحقيق هدف الطالب من التعلّم، ويعرقل سير المعلّم في هذا الطريق الذي كما يمثل شرفًا كبيرا لسالكه، فهو أيضًا يمثل أمانة عظيمة، وثغرًا دقيقًا يحتاج لمن يسدّه بكفاءة وإتقان.

ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه المختصين في هذا المجال تحديدًا، هو غياب المراجع، وعدم توفّر مصادر موثوقة، أو منهجية محددة يرجع إليها المعلم.

وأرى دائمًا أن هذا هو دورنا كمعلمين _قطعوا شوطا لا بأس به في هذا المجال_ أن نحمل على عاتقنا توفير هذه المراجع والمصادر للأجيال القادمة ممن سيشرفون بسلوك هذا الطريق، ونجنبهم ما عانيناه في بداياتنا من بعض التخبط والتشتت، بسبب غياب الآليات والمعايير التي تحدد ملامح هذا التخصص، وتنظم جوانبه ومتطلباته.

وفي هذا المقال سأتناول مسألة تحديد مستوى متعلم القرآن وأقدّم آلية مقترحة لتقسيم المستويات، وهو الأمر الذي على ما له من أهمية شديدة وأثر كبير، إلّا أنَّ المعلم أحيانًا لا يدرك هذا إلّا بعد استهلاك الكثير من وقت وجهد الطالب، ليكتشف بعد ذلك أن الأمر كان يجب أن يسير في اتجاه آخر.

 ولعل التطرق إلى سبب هذا يعود بنا مرة أخرى إلى إشكالية غياب المراجع، وعدم وجود منهجية تنظّم خطوات المعلم مع طلابه في هذا التخصص.

وقبل أن أتعرض لمسألة تقسيم المستويات سأبدأ أولا بإلقاء الضوء على أهمية تحديد مستوى الطالب في لقائه الأول مع المعلم، ثم أتطرق إلى مقوّمات المعلم، وبعض الجوانب التي يُعينُهُ الإلمامُ بها على وضع خُطة دراسة مناسبة وفعّالة لطلابه، لأحاول عرض رؤية شاملة ومنهجية واضحة، علّها تكون عونا للمعلمين في هذا الباب، وأسأل الله تعالى الفتح من عنده والتوفيق والقبول.

أهمية تحديد المستوى:

يمكن تلخيص أهمية تحديد مستوى متعلم القرآن بشكل دقيق في جملة واحدة؛ وهي “بداية صحيحة”.

هذه البداية التي تتمثل في اختيار المنهج المناسب الذي يسير المعلم وفقًا له، وخطة الدراسة التي من شأنها تحقيق هدف الطالب من التعلم. فتحديد مستوى الطالب في الحصة الأولى يضع قدم المعلم وطالبه على بداية الطريق الصحيح، ويوفر الكثير من الوقت والجهد على كليهما، فهذا هو الخط المستقيم الذي يمثل أقصر مسافة بين نقطة البدء والهدف.

تحديد المستوى ومقوّمات المعلّم:

هل من مقوّمات محددة ينبغي أن يتحلى بها معلّم القرآن؛ ليتمكن من تحديد مستوى طالبه بدقة؟

بالتأكيد نعم.

ويمكن حصر هذه المقومات في ثلاث نقاط:

١) الخبرة العملية الكافية:

وليس شرطًا أن تكون هذه الخبرة في مجال تعليم الأجانب، أو التعليم عن بُعد.

بل المقصود منها هو الخبرة العملية في مجال تعليم القرآن وأحكام التلاوة،

فالخبرة العملية في تعليم كتاب الله _جلّ وعلا _ مشافهة مع من 

يتحدث العربية من الطلاب، هي المفتاح الحقيقي للتميز في هذا المجال، والتخصص فيه بكفاءة.

٢) أُذُن مميِّزة:

وهذا المقوم يعتمد كثيرًا على المقوّم الأول،

 وهو الخبرة العملية الكافية

، فهي التي تُكسِب معلم القرآن أُذُنًا حساسة، تستطيع تمييز الصواب من الخطأ بدقة، وتحدد من تلاوة الطالب هل خرج الحرفُ من مخرجه الصحيح بصفاته وزمنه أم لا، وما يجب له في هذا الموضع من أحكام تجويدية.

٣) ثقافة المعلم وحصيلته المعرفية:

وهذا المقوم النظري الذي يثقل ويدعم خبرة المعلم، وممارسته العملية، ويُخرج لنا معلما مثقفا مُطّلعا ليس صاحب تجربة طويلة فحسب، وهذه الثقافة والحصيلة المعرفية سبيلها الأول هو القراءة والاطلاع على كل جديد يخص المجال، ويأتي أيضًا بالتدرب وحضور الدورات واللقاءات التي تحمل خلاصة تجارب من سبقوا في هذا المجال، وتوفّر على المعلم الكثير من الوقت والجهد، ثم يأتي دور سؤال أهل الخبرة والاسترشاد بهم فيما أُشكل على المعلم، أو تحيّر فيه، على أن يحرص المعلم دائمًا على أن يكون السؤال محددًا، يتناول نقطة أو تفصيلة واحدة، وأن يكون مُعدًّا جيدًا بصيغة واضحة ليسهل على المسئول فهمه، وتكتمل للمعلم الفائدة من الإجابة.

بعض الجوانب المهمة لوضع خطة دراسة مناسبة:

هناك بعض العوامل المهمة التي يساعد الإلمامُ بها المعلمَ في وضع خطة دراسة مناسبة لطالبه، ومن هذه العوامل:

 

  • تحديد هدف الطالب: في مجال تعليم القرآن الكريم غالبًا لا يخرج هدف الطالب من التعلم عن أربعة أهداف رئيسية:
  • تعلم التلاوة: والمقصود به أن يتعلم الطالب كيفية قراءة رسم المصحف عند النظر إليه.
  • حفظ القرآن: أي التلقين الصحيح وترديد الآيات مع التكرار حتى يحفظها الطالب، سواء كان هذا مصاحبا لتعلم التلاوة أم لا.
  • دراسة التجويد: أي أحكام التجويد النظرية مع التطبيق العملي.
  • فهم القرآن وتفسيره: أي ترجمة الآيات لمعرفة المعنى، ودراسة التفسير بلغة الطالب.

وعلى المعلم تحديد ومعرفة هدف الطالب جيدًا قبل وضع منهجية للدراسة، حتى يسير وفقًا لها في اتجاه تحقيق هذا الهدف.

  • تحديد الفئة العمرية للطالب: إن وضع خطة دراسة مناسبة وفعالة يعتمد كثيرًا على معرفة خصائص الفئة العمرية التي يندرج تحتها الطالب، فما يناسب الأطفال ليس بالضرورة أن يكون مناسبا للناشئين، وطريقة التدريس للناشئين تختلف عن طريقة التدريس لكبار السن. فعلى المعلم أن يضع عامل الفئة العمرية في حسبانه عند إعداد خطة الدراسة.
  • تحديد اللغة الأم للطالب وخصائصها: يمكن للمعلم الاستفادة بشكل كبير من معرفة خصائص لغة الطالب الأصلية، حيث يستخدم معظم الطلاب اللغة الإنجليزية مع المعلم كلغة وسيطة أيضا، ولا تكون اللغة الإنجليزية هي لغتهم الأولى، ويكون ذلك عن طريق مقارنة اللغة العربية باللغة الأم من خلال الجوانب الأتية:
  1. الأصوات الجديدة: فالمعلم عندما يصبح على دراية بالأصوات الجديدة التي يتعامل معها الطالب في اللغة العربية بسبب عدم وجودها أو استخدامها في اللغة الام، يكون قادرًا على تحديد سبب المشكلة، وبالتالي التعامل معها بشكل صحيح، كما أن هذه المعرفة ستكسبه صبرًا على طالبه حتى يتمكن من نطق هذه الأصوات، وتجنبه ما ينتاب بعض المعلمين أحيانًا من فقدان ثقتهم في كفاءتهم التدريسية بسبب عدم تمكن طلابهم من الاستجابة سريعًا للتدريب الصوتي على بعض الحروف، كالحروف الحلقية والحروف المطبقة التي تتميز بهما اللغة العربية.
  2. الأصوات المشتركة: وعلى العكس من مشكلة الأصوات الجديدة في اللغة العربية، فإن استغلال المعلم للأصوات المشتركة بين لغة الطالب الأم واللغة العربية هو بمثابة عصا سحرية في يد المعلم، وهذا يختصر عليه الكثير من الوقت والشرح، والتعرض لتفصيلات نظرية وتشريحية لإيضاح مخرج الصوت للطالب، في هذه الحالة يطلب المعلم من طالبه أن ينطق الصوت المشترك تمامًا -أو قريبًا-كما ينطقه في لغته، ومن الآثار الإيجابية لهذا: سرعة استجابة الطالب للتدريب، وإشعاره بسهولة اللغة العربية، واشتراكها مع لغته الأم في بعض الأصوات.
  • تأثير اللهجة: إن لهجة الطالب لها تأثير كبير في قدرته على نطق الحروف العربية بصفاتها الصحيحة، وهذه اللهجة أو الطابع الصوتي للغة الطالب تختلف باختلاف منشأ الطالب وبيئته، فبعض اللهجات تتميز بغلظة أصواتها، مما يسبب صعوبة في محاولة نطق الطالب للحروف والأصوات المرققة في اللغة العربية، وفي المقابل نجد لهجات أخرى لنفس اللغة تتميز بغلبة الأصوات المرققة، فيجد الطالب صعوبة في تفخيم الأصوات العربية، لهذا كانت إحاطة المعلم بخصائص اللهجة التي يتحدث بها طلابه عاملًا مساعدًا في التعامل مع التحديات التي يواجهها الطالب في النطق.
  • تحديد المدة الزمنية: لعامل المدة الزمنية دور مهم في اختيار وإعداد خطة الدراسة المناسبة للطالب، فالخطة التي تعد لمدة دراسة محددة تختلف عن خطط الدراسة لمدة مفتوحة غير محددة بوقت، ولكل منها ترتيب وإعداد مختلف، يتمثل في كثافة ساعات التدريس والتدرب، وأيضًا الموضوعات التي يتناولها المعلم.

تقسيم المستويات ومنهجية مقترحة

 للدراسة:

في الجدولين الآتيين تقسيم مقترح لكل من المستوى المبتدئ والمتوسط، مع وضع المنهجية المناسبة لكل مستوى:

 

أولا: المستوى المبتدئ:

ثانيا: المستوى المتوسط:

Comments
  • enas Ahmed أبريل 13, 2020 7:33 م

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته جزاك الله خيرا وبارك لكى فى علمك يارب اسلوب حضرتك جميل اللهم دمها نعمه

    Reply
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password