fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تعليم اللغة اتصاليا و التكامل اللغوي بين المهارات

 

 

سويفي فتحي 

محاضر جامعي ومؤلف مناهج تعليمية 

 لقد حان الوقت لكي نسلم بأن التدريس الناجح للغة يجب أن يبنى على نظريات مكتملة شاملة وليس نظريات جزئية .
فالمهارات اللغوية في المدخل الاتصالي تتكامل بين بعضها وبعض، ولا يعني التكامل هنا مجرد ضم مهارة لأخرى، وإنما هو شيء أبعد من ذلك، إذ يدخل هذا في صميم الموقف الاتصالي نفسه، فالموقف الاتصالي غالباً يحتاج إلى توظيف مهارتين أو أكثر في المرة الواحدة ولنتصور مثلاً موقفاً يدير الفرد فيه حواراً مع موظف الاستقبال في فندق ما. ففي مثل هذا الموقف تشترك المهارات اللغوية الأساسية الأربع في وقت واحد، فالفرد يعبر عن رغبته في الحصول على غرفة (كلام)، وهو في أثناء تعبيره هذا يتلقى من الموظف رداً بالإيجاب فيستمع الفرد إلى موظف الاستقبال (استماع)، وذلك في نفس اللحظة التي يتكلم فيها الفرد ، ثم يعطي الفرد بطاقة يكلف بملئها (قراءة ثم كتابة). وهكذا نجد المزج بين المهارات اللغوية يتعدى حدود ضم المهارات إلى بعض، فهذا مفهوم قاصر للتكامل. إن التكامل الحقيقي بين المهارات يعني الالتحام والتضام بين هذه المهارات، يعني تشابكها بطريقة تؤدي إلى إنجاز المهمة الاتصالية المطلوبة، وبأسلوب يجعلها تبدو من خلال الممارسة والسياق على أنها تستخدم بشكل طبيعي، ولتحقيق أهداف ذات معنى في حياة الفرد.
ففي الوقت الذي تغيرت فيه النظرة إلى اللغة وإلى تعليمها من كونها مجموعة من المعلومات المعارف اللغوية الأكاديمية التي يتعلمها الطالب عن اللغة إلى كونها مهارة أداء لغوي كلية تستند إلى مجموعة من المهارات اللغوية وأن النظر إلى تعليم اللغة كمهارة يختلف تماما عن تعليمها مجموعة من المعلومات والمعارف المتفرقة ؛ نجد أنفسنا مازلنا ندور في الفلك التقليدي لتعليم لغتنا دون مدخل علمي وهو العرف الذي استقرت عليه المناهج منذ سنوات طويلة في تعليم اللغة العربية ونادت مؤتمرات التطوير بإعادة النظر فيه ،هذا العرف الذي يفصل المادة إلى فروع متوازية وهو عرف لا يتمشى مع كون اللغة العربية كلا متكاملا وأن النمو اللغوي عملية تكاملية تراكمية .
 
فأكبر إشكال نراه بين المناهج أنها تقدم اللغة أجزاء غير مترابطة إما على أساس فروع وإما على أساس مهارات منفصلة غير مترابطة  ففي الأمر الأول : تقدم اللغة كفروع ( نحو وصرف وبلاغة وقراءة وأدب ونصوص ) ويسندون كل فرع لكاتب يتولى أمره ويقوم عليه من  خلال تجربته وخبرته الشخصية فقط دون وضع تصور عام ومنهج يضم شتتات تلك المهارات ويؤلف بينها في باقة واحدة .
والأمر الثاني : تقدم على أساس مهارات ولكنها منفصلة عن بعضها لا ترى هناك تكامل فيما بينها سواء في الموضوعات والمجالات الثقافية أو توارد المفردات ودورانها في فلك المهارات والتي تستخدم للدخل اللغوي والتي ينبغي بالأساس أن يكون اختيارها في ضوء قوائم الشيوع لا انتقاء عشوائيا في موضوعات غير مترابطة مهاريا .
فنجد درس الاستماع يتحدث عن مجال الطبيعة ودرس القراءة يتناول مجال الاتصالات وفي درس المحادثة يطلب من المتعلم أن يتحدث عن الثقافة بين الشعوب فأنى له أن يتحدث في هذا المجال ؟! وهو لم يستقبل من المهارات اللغوية ما يزيد ثروته اللغوية في مجال الحديث المطلوب منه في مستواه وينّمي فهم المسموع والمقروء لديه سواء كان شفويا أم كتابيا .
 
إن التكامل المهاري يقتضي أن تترابط المهارات فيما بينها في كل مجال يقدم للمتعلم ، فإذا أردنا أن نقدم له مجالا كالحديث عن المقارنة والموازنة بين الأشياء مثلا نقدم له درسا في الاستماع يتناول شيئا متصلا بموضوع المخرج اللغوي المراد الحديث فيه كالحديث عن عصر الاتصالات أو المواصلات على سبيل المثال وكيف كان الأمر في الماضي ؟ وكيف أصبح ؟ وعندما نعرّج على درس القراءة نجد نصًا يتناول الحديث عن الفرق بين حياة القرية والمدينة  وما يتميز به كل منهما ، ثم يجد في درس القواعد قاعدة مناسبة يستطيع استخدامها وظيفيا في الحديث كقاعدة ( كان مع بعض أخواتها ـ كان ـ أصبح ـ صار ـ مازال ـ )إضافة إلى التعابير التي وردت بنصوص الاستماع والقراءة كـ( أما الآن فـ… ـ هذا من ناحية  ـ وبالإضافة إلى ذلك ) وغيرها من التعابير المناسبة للموضوع ، عند ذلك عندما نقول له قارن بين الحياة في الماضي والحاضر مثلا نجده يستطيع أن يوظّف ما تعلمه وما تم تحقيقه من أهداف تعليمية ويستخدم التعابير التي دارت في فلك الدرسين للدلالة على الفروقات والاختلافات ويستقي من درس القواعد التي تم توظيفها لخدمة الموضوع ما يمده في انطلاق لسانه بالحديث
أما أن يكون درس الاستماع يتناول موضوعا عن التلوث البيئي والقراءة تتناول موضوعا عن الأزياء ويجد الطالب بعدا وتفاوتا بين المفردات في كل مهارة في الوحدة نفسها ولا تخدّم مهارة على أخرى ، وتقدم له قواعد تعليمية مرجعية لا علاقة لها بالتوظيف الأدائي فأنى له أن ينطلق لسانه ؟!
فالعلاقة التكاملية  هي العلاقة التي لا ينبغي العدول عنها عندما نقدّم مهارات اللغة في تعليم العربية للناطقين بغيرها.
 
نحن لا ننكر بأنه ظهرت في الفترة الأخيرة إضاءات وومضات في المناهج تحاول أن تتبنى المنهج التكاملي في تقديمها للمهارات وبعض البرامج الخاصة  التي تدمج بعض المهارات معا لتحقيق أكبر استفادة للمتعلم كدمج الاستماع والمحادثة معا فيتحدث المتعلم فيما استمع إليه .
فيكون قد استقبل اللغة واستوعبها قبل إنتاجها وحدث الدمج والترابط اللغوي بين المهارات
 
ولذلك يقرر صاحب النظرية التكاملية هذه النظرة بقوله :” إن التدريس الناجح للغة ليس تدريبا عقليا لفهم القواعد وحفظها عن ظهر قلب ، وليس بالإكثار من الترجمة ، ولا هو قراءة الأدب ، وليس اضطرار للدارسين لاكتساب اللغة بصورة طبيعية كما يجري في الحضانة والشارع ، ولا حفظا للجمل ولا هو بالأمر الآلي ، كما أنه ليس عبارة عن تحويل للجمل لقواعد مجردة ، وليس انهماكا في إبداع لغوي غير هادف أو غير موجه ، وليس الأمر فيه متروكا للدارسين يقررون ما يريدون تعلمه متى شاءووا وكيف أرادوا ، وهو كذلك ليس مجرد تحقيق لمبدأ الاتصال إن تدريس وتعلم الغة الثانية ليس واحدا مما ذكر ، ولكنه مزيج متكامل من ذلك كله إلى جانب أمور أخرى كثيرة ” .
 
للمزيد حول الموضوع ينظر
·        تعليم العربية والتحديات الثقافية .محمود الناقة
·        مفهوم اللغة ووظائفها ، طعيمة والناقة  
·        تعليم اللغة اتصاليا بين المناهج والاستراتيجيات ، طعيمة والناقة  
·        النظرية التكاملية لـHRCTOR HAMMERLY  
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password