fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تعليم اللغة العربية للأطفال بين الواقع والمأمول

محمد عصام الدين محمود

معلم اللغة العربية بمدارس البسام الدولية بالمملكة العربية السعودية

إذا سألت العاملين في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى عن أسهل الفئات التي يمكن التعامل معها وتحقيق نتائج جيدة ستكون إجابته هي الأطفال، وإذا سألتهم عن أصعب الفئات من حيث صعوبة الأداء داخل الحصة فسيقول لك الأطفال ، وإذا وليت وجهك صوب أصحاب المؤسسات التعليمية عن الفئة التي يسمح فيها لمعلم اكتساب خبرة في العمل فسيقول لك الأطفال .

فنحن هنا أمام فئة تعليمية أحب أن أطلق عليها السهل الممتنع وهي فئة تعليم الأطفال، تلك الفئة التي يحرص فيها الآباء والأمهات على تنشئة أبنائهم تنشئة إسلامية وغرس مبادئ الدين الإسلامي في أبنائهم في ظل ظروف وتحديات صعبة في بيئات مختلفة، وهو أمر يبعث على التقدير والخوف في آن معا : التقدير لحرص الآباء اللامتناهي على تلك التنشئة وخوفهم من الظروف البيئية المحيطة بهم ، والخوف من أن أي خلل في عملية التعليم قد تدفع الطفل وتؤدي به على وضع حاجز نفسي بينه وبين لغة الدين والقرآن الكريم، ذلك الحاجز الذي قد ينشأ نتيجة تجربة تعلم غير احترافية لذلك وجب علينا التنويه إلى بعض المشكلات التي قد تواجه اركان العملية التعليمية وتصل بنا لهذه المرحلة ونحاول أن نضع لها حلولا قابلة للتطبيق.

إذا نظرنا إلى عناصر المنظومة التعليمية  في أي مؤسسة سنجدها تنقسم بين أربع فئات

  1. إدارة المؤسسة التعليمية
  2. الأسرة
  3. المعلم
  4. الطالب

والآن دعونا نتناول المؤسسات التعليمية المختلفة ونحدد أبرز المشكلات المتواجدة وتظهر في النقاط التالية:

كثرة الأعباء المالية على المؤسسة في الشق الإداري الأمر الذي يدفعها إلى اختيار المعلم المناسب لظروف المؤسسة وليس بالضرورة الأكفأ للمهمة.

إلزام المعلمين بالعمل لفترات طويلة مما يؤثر على إبداع المعلم وقدرته على تحقيق الأهداف المطلوبة، والتأثير على صحته.

إغفال الشق النفسي في اختيار المعلمين الذين يتعاملون مع فئة الأطفال.

ضعف المتابعة التربوية في كثير من الأحيان.

وللتغلب على هذه المشكلات يمكن اتباع التالي:

الحرص على اختيار فريق العمل بناء على الكفاءة وإن كان ذلك على حساب هامش الربح للمؤسسة خاصة في الفترة الأولى لها؛ لأن المعلم الكفء يساهم في صناعة اسم المؤسسة وإعلاء قيمتها.

تحديد عدد ساعات لكل معلم مع إعطاء فرصة للراحة والإعداد للحصة التالية.

إعداد مقاييس نفسية أو اختبارات مواقف بحيث تكون جزءا أساسيا في عملية اختيار المعلمين للعمل مع فئة الأطفال.

تعمل المؤسسة على عقد لقاءات تثقيفية لمنتسبيها مع المتخصصين في مجالات علم نفس النمو لدى الأطفال لتوعيتهم بالأنماط السلوكية المختلفة للأطفال.

الإشراف التربوي والأكاديمي ينبغي عليه أن يشعر المعلم أن تخصصه هو دعم المعلم وليس تصيد أخطائه ما يتيح له الفرصة للإبداع.

وإذا انتقلنا للمؤسسة الأخرى المعنية هنا فسنجد الأسرة التي لا نشك قيد أنملة في مدى حرصها واهتمامها على تعليم أبنائها ولكن الأمر لا يخلو من بعض المشكلات أيضا منها على سبيل المثال:

كثرة أعمال الأسرة وانشغالها عن متابعة الأبناء ومدى تقدمهم العلمي.

التعليق على أداء المعلم مع الطفل أو التدخل في اثناء الحصة.

إغفال بعض المعاملات التربوية الصحيحة التي يقوم بها المعلم مع الطفل والرغبة في تعديلها ومن أنواع ذلك التدخل رغبة بعض الآباء في التعامل مع أولادهم بشيء من الحزم الزائد، وعدم تعزيزهم أو تقديم مكافأة لهم، وعلى النقيض من ذلك يتهاون بعض أولياء الأمور في تقديم الدعم للمعلم وإذا عاقب المعلم الطفل بالحرمان من المكافأة الإلكترونية أو لم يقدم تعزيزا للطفل، يشكو من سوء معاملة المعلم وإغفاله للمعاملات التربوية.

وللتغلب على هذه المشكلات يمكن اتباع التالي:

يجب على أولياء الأمور تخصيص وقت محدد وثابت لمتابعة أداء الطفل ومدى تقدمه في العملية التعليمية، والحرص على التعرف على المعوقات التي تواجهه، ووضع الحلول لتلك المشكلات.

التواصل مع المشرف التربوي وتقديم الملحوظات التي رآها على المعلم مباشرة لمحاولة تعديلها؛ حتى لا يحدث ذلك فجوة بين المعلم والطالب وولي الأمر، مما قد يؤثر على دافعيته في العمل.

الاشتراك في بعض البرامج التربوية التي تقدمها المؤسسة التعليمية المنتسب إليها الطفل وتساهم في تحقيق التوازن في التعامل مع الطفل بلا إفراط أو تفريط.

وها نحن نقترب من حجر الزاوية في العملية التعليمية وركنيها الأساسيين ألا وهما: المعلم والطالب ولنبدأ بالمعلم الذي نأخذ عليه بعض الملحوظات منها على سبيل المثال لا الحصر:

إهمال عملية جمع المعلومات عن الطفل وخبراته السابقة التي مر بها في تعلمه للغة العربية، وانطباعه عن طبيعة اللغة العربية، ومدى معرفته لأسباب دراسته لها.

الفقر في استخدام عبارات التعزيز المختلفة التي تحفز الطالب على تحسين الأداء داخل الحصة من أجل الحصول على هذا التعزيز.

عدم الربط بين المادة المقدمة في الكتاب وحياة الطفل، إذ الأصل في عملية التعلم هي نقل الخبرات والمعارف من داخل الكتاب إلى خارجه واستخدامها في مناحي الحياة.

عدم توافر بنك أسئلة متنوعة لكل مهارة من المهارات المستهدف تعليمها، الأمر الذي يؤدي إلى نمطية التدريبات وافتقادها لعنصر التشويق.

إهمال الجانب النفسي للطفل ومدى استعداده للحصة، فالمهم بالنسبة لبعض المعلمين هو أداء الحصة مهما كانت الظروف.

ضعف التواصل مع المشرف التربوي لأخذ التغذية الراجعة حول الأداء داخل الحصة، أو عدم وجود مشرف تربوي من الأساس.

الاعتماد على عنصر التواصل السمعي فقط من عناصر عملية الاتصال البشري بسبب جودة الإنترنت، فتفتقر عملية الاتصال للتواصل البصري والتواصل الجسدي، ما يعيق توظيف تعابير الوجه، ولغة الجسد في العملية التعليمية.

المقارنة بين الطالب وزملائه داخل المجموعة الصفية بغرض تحفيزه، الأمر الذي يسبب أذى نفسي للطفل وعدم الرغبة في متابعة الدراسة.

إهمال عملية المراجعة الدورية لما اكتسبه الطفل من مفردات وتراكيب ما يؤدي إلى نسيانها مع مرور الوقت.

وللتغلب على هذه المشكلات يمكن اتباع التالي:

جمع أكبر قدر من المعلومات المتاحة عن الطفل من خلال إدارة المؤسسة التعليمية أو ولي الأمر، لتحديد الطريقة الأمثل للبدء بها مع الطفل، فالأطفال يختلفون عن بعضهم البعض فما يكون مجديا لطفل قد لا يكون مجديا مع الآخر، كما ان جمع المعلومات يجنب المعلم والطالب الخبرات السيئة التي قد تكون موجودة لدى الطفل وبالتالي يأخذ فرصة لتحقيق نتيجة أكبر.

الحرص على تنويع عمليات التعزيز اللفظي، فمن المعروف أثر التعزيز اللفظي المتاح للطالب على مدى انتظاره للحصة وتجويد أدائه فيها، ويمكن استخدام عبارات تعزيزية مثل :

أنا سعيد لأنني ادرس طالب ذكي مثلك.

أستمتع بقضاء الوقت معك في حصتك.

إجاباتك تدل على ذكائك وموهبتك ما شاء الله.

أنت قدوة صالحة ومثال جيد لزملائك من متعلمي اللغة العربية.

أنت أول طالب يجيب عن هذا السؤال دون أي خطأ أنت حقا طالب موهوب.

أنت شبل من أشبال اللغة العربية.

أنت تقدم صورة رائعة للطفل المسلم.

لقد مر وقت الحصة سريعا ولم أشعر به كانت حصة رائعة.

إلى غير ذلك من العبارات التي تشعر الطفل بدوره وتقدر مجهوده المبذول

العمل على فك قيود المادة العلمية والخروج بها من الكتاب إلى الواقع، ويستطيع المعلم أن يقوم بذلك من خلال الآتي

تفقد الطالب للبيئة حوله واستخدام الأدوات الموجودة في جمل تامة.

تخيل البيئة الخارجية ومحاولة الربط بينها وبين الكتاب.

تقديم فيديوهات ثلاثية الأبعاد ومحاولة تقديم وصف لها.

توفير بنك أسئلة متنوعة حول كل موضوع من موضوعات الكتاب ووضع التدريبات في صورة شيقة على هيئة منافسات ومسابقات تعليمية على بعض البرامج المستخدمة في العملية التعليمية مثل (Nearpod – kahoot……..)

الاهتمام بالجانب النفسي والتهيئة الجيدة للطفل قبل البدء في موضوع الدرس لإخراج الطالب من الحالة التي هو فيها وإدخاله بسهولة في أجواء الحصة.

الحرص على التواصل المستمر مع المشرف التربوي للحصول على التغذية الراجعة لتعديل الإجراءات غير المناسبة وتعزيز الإجراءات التي تحقق أهداف الحصة.

فتح الكاميرا والعمل على توظيف لغة الجسد وتعبيرات الوجه أثناء الحصة لما له من أثر كبير في تحقيق الأهداف والمساعدة في توصيل المعلومة وترك انطباع سريع في نفس الطفل يدوم أثره لفترة طويلة.

عدم المقارنة بين الطلاب داخل الحصة والحرص على توفير تدريبات متنوعة وفقا لنظرية الذكاءات المتعددة والتعلم المتمايز، الأمر الذي يتيح لكل طالب قياس مدى تقدمه في العملية التعليمية وفق قدراته الخاصة.

الحرص على المراجعة الدورية مع الطلاب على ما تم دراسته وتنقسم المراجعة إلى ثلاث مراحل

الأولى تكون في نهاية الحصة حيث يشرك المعلم الطالب في عملية غلق الحصة ومراجعة ما تم دراسته.

الثانية تكون في بداية الحصة التالية عن طريق تدريبات متنوعة للمهارة تحقق مبدأ التكرار في أنماط الأسئلة لا يقل عن أربعين سؤالا للمهارة، سيأخذ وقتا طويلا في بداية الأمر ولكن مع كثرة التدريبات وتكرارها سيقل الزمن تدريجيا، ويتملك الطفل المهارة من خلال تكرار التدريبات المتنوعة.

الثالثة وتكون تدريبات أسبوعية ونصف شهرية وشهرية على المهارات السابقة وفقا لمبدأ التكرار أيضا.

وإلى الركن الثاني من العملية التعليمية وهو الأساس الذي نعمل من أجل بنائه بناءً صالحا سنجد هناك بعض المشكلات التي تواجهه ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

كثرة الأعباء الدراسية الواقعة على الطالب، فهو مطالب بمتابعة الدراسة في المدرسة إلى جانب دراسته للغة العربية وبعض الطلاب يدرسون لغات أخرى بجانب العربية مثل (الإنجليزية – الروسية – الأوردية) الأمر الذي يشكل عبئا نفسيا على الطالب بسبب تعارض خصائص هذه اللغات.

الافتقار إلى بيئة حقيقية يتم من خلالها استخدام ما اكتسبه من مفردات وتراكيب، فالبيئة المحيطة بالطالب تتكلم لغتها الأصلية في كل معاملاتها.

عدم القدرة على استخدام الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمة فوقوع أي خلل في عملية الاتصال قد يعوق إكمال الحصة إذا لم يتوافر أحد الوالدين للمساعدة.

الانطباع المسبق بصعوبة اللغة العربية.

وللتغلب على هذه المشكلات يمكن اتباع التالي:

  • العمل على تحديد الأولويات عند الأسرة بالنسبة للطفل وتحديد الأشياء التي يمكن تأخيرها والأشياء التي يجب البدء بها خاصة في دراسة اللغات.
  • تحديد وقت معين لممارسة اللغة العربية بين أفراد الأسرة خاصة أن الأسرة التي تهتم بتعلم اللغة العربية يتعلم جميع أفرادها في نفس الوقت اللغة أو لديهم خبرة سابقة في تعلم اللغة العربية، وهذا الأمر يساهم في المحافظة على الحصيلة اللغوية وتدويرها.
  • تدريب الطفل على عملية الاتصال عبر الإنترنت وكيفية حل المشكلات التي قد تواجهه أثناء الاتصال.
  • تبسيط اللغة ودمج الألعاب والتدريبات الترفيهية داخل الحصة يساهم في ترك انطباع جيد لدى الطفل.
Comments
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password