fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تعليم المهارات اللّغويّة للناطقين بغير العربية عن بُعد

أ. نادية مصطفي العسَّاف

مدرس العربية للناطقين بغيرها - الجامعة الأردنية

إنّ التعليم عن بُعد موجود منذ سنوات عديدة، ولكن لم يكن يُسلّط الضوء عليه كثيرًا، وفي الوقت الرّاهن وبعد جائحة كورونا بات التعليم عن بُعد الشغل الشّاغل للكثير من العاملين في مجال التعليم وخاصة في مجال تعليم اللّغة العربيّة للناطقين بغيرها، وبدأ الكثير منهم بالتفكير في كيفيّة تعليم طلبتهم اللغة العربية عن بُعد.

ستركّز هذه المقالة على كيفيّة تعليم المهارات اللغويّة الأربعة: الاستقبالية ( الاستماع والقراءة)، والإنتاجية

(المحادثة والكتابة) عن بُعد.

الموارد التعليميّة التي تُستخدم لدعم التعليم عبر الإنترنت قد تكون في شكل مستندات HTML مثل أهداف المساق التعليمي وخططه، أو الأنشطة، أو المقرّرات والمناهج، أو ألعاب تعليميّة، أو قد تكون عبارة عن دروس صوتيّة، أو دروس مرئيّة، أو تدريبات تفاعليّة، أو اختبارات، أو مستندات توفّر روابط لمواقع إلكترونيّة أخرى.

يستطيع مدرّس اللّغة أن يستخدم العديد من المنصّات الإلكترونيّة لتعليم طلبته اللّغة العربيّة بشكل متزامن كـ  Microsoft teams و  canvas و Coursera و Edx و Udemy وغيرها، أو عن طريق برامج مكالمات الفيديو مثل Zoom و meetingone و BigBlueButton  و Skype  و Google duo  و  Google Meet وغيرها الكثير.

وهناك العديد من البرامج التي تتيح لمستخدميها تصميم موادهم التعليميّة الرقميّة وقد تكون هذه البرامج بسيطة مثل خدمات Google، أو معقّدة مثل برامج إنتاج الفيديوهات، وعلى سبيل المثال لا الحصر يمكن للأستاذ أن يستخدم هذه البرامج:

https://www.easygenerator.com/           https://www.adobe.com/products/captivate.html    

https://www.learndash.com/                   https://teachable.com/

https://www.lectoraonline.com/             https://eurekos.com/

https://open.edx.org/                              https://360.articulate.com/        

وفي تعليم المهارات اللّغويّة بإمكان أستاذ اللغة أن يقوم بتعليمها سواء أكانت المهارات استقباليّة أم إنتاجيّة وبشكل متزامن أو غير متزامن.

نبدأ أولًا بمهارة الاستماع إن كان تعليمها متزامنًا فيمكن للأستاذ أن يقوم بمشاركة شاشة حاسوبه مع طلبته، وعليه أن لا ينسى مشاركتهم صوت جهازه ليتمكّن الطلبة من سماع الفيديو أو الملف الصوتي. وقبل هذا عليه مشاركتهم أسئلة الاستماع ليتمكّنوا من قراءتها قبل البدء بالاستماع، وبعد الاستماع يناقش الأستاذ الطلبة إجاباتهم التي حصلوا عليها بعد استماعهم إلى المادّة المسموعة.

وإن كان من الصّعب القيام بالتعليم المتزامن لهذه المهارة فمن الممكن القيام به، ولكن بطريقة متزامنة غير مباشرة واقترح هنا موقع https://www.vialogues.com/ فمن خلاله يقوم الأستاذ بتحميل الفيديو، أو وضع الرابط الخاص بالفيديو دون تحميله إلى الموقع، ومن ثمّ يقوم الأستاذ بإرفاق الأسئلة المتعلّقة بالفيديو وعلى الطلبة الإجابة عنها في الموقع نفسه وسيظهر اسم الطالب بجانب الإجابة المكتوبة، أو يمكن للأستاذ أن يدير مناقشة مكتوبة في الموقع نفسه حول الفيديو وهنا سنتمكّن من استثمار مهارتي الاستماع والكتابة في آن واحد. وإن كان هناك مشاكل في الإنترنت من الممكن أن يضع الأستاذ ورقة الاستماع في ملف الصّف في Google Drive وعلى الطلبة أن يذهبوا إلى الملف والإجابة عن الأسئلة ومن ثمّ يرسلون إجابتهم إلى الأستاذ فيرسل لهم التغذية الرّاجعة على إجاباتهم.

ثانيًا: مهارة القراءة ولهذه المهارة أثر كبير وفعّال في اكتساب اللّغة؛ إذ تعمل على تحسين القدرة الهجائية لدى الطلبة، وتقوم بتوسيع ذخيرتهم اللغوية، ولتعليمها عن بُعد يمكن للأستاذ أن:

يصمّم نصوصًا تفاعليّة باستخدام مواقع خاصّة تساعد على تحقيق هذا الأمر، وأقترح هنا استخدام موقع www.read.activelylearn.com.

يعطي للطلبة مهامًا تتعلّق بنص القراءة الذي سيقرؤه الطلبة قبل الصف المتزامن عبر المنصّات الإلكترونيّة، أو عبر برامج مكالمات الفيديو، ومن المهام التي قد يعطيها الأستاذ لطلبته الإجابة عن أسئلة متعلّقة بالمادّة المقروءة، أو أن يقوموا بتصميم خارطة ذهنيّة المعروفة ﺑ «Mental Maps” للأفكار الرئيسيّة والثّانويّة للمادة المقروءة لمناقشتها في الصّف المتزامن في ثنائيات، أو في مجموعات باستخدام خاصيّة “Breakout Rooms” المتوفّرة في برنامج Zoom، وبرنامج Adobe Connect ، وغيرها من برامج مكالمات الفيديو التي توفّر هذه الخاصيّة، فمن خلالها يستطيع أن الأستاذ يوزّع طلبته في غرف منفصلة وبإمكانه التنقّل بينها لمتابعة سير العمليّة التعليميّة بين الطلبة.

ثالثًا: مهارة المحادثة وهي تعدّ من أهم المهارات لدى كثير من أساتذة اللّغة، ولعلّ أكثرهم يفضّل تعليمها بشكل متزامن أكثر من تعليمها بشكل غير المتزامن؛ ففي الصفوف المتزامنة لدى الأستاذ العديد من الخيارات لتفعيل هذه المهارة مع طلبته فيمكنه استخدام خاصيّة “Breakout Rooms” التي ذكرتها سابقًا من خلال:

تقسيم الطلبة إلى ثنائيات، أو مجموعات، ومن ثمّ يقوم بتوزيع مجموعة من الصور أو الكاريكاتيرات على الطلبة، ويطلب منهم التعبير عنها بكلمات، أو جمل، أو فقرة، حسب مستوى الطلبة اللّغوي.

تمرين اسألوا زملاءكم وهو تمرين يُستخدم لتفعيل المفردات الجديدة، أو لمراجعتها بعد دراستها، ومن خلال هذا التمرين على كل طالب الحصول على إجابة زميله عن الأسئلة، وتدوينها في دفتره ليقدّمها أمام الطلبة في الغرفة المشتركة بعد إغلاق الأستاذ الغرف التي صمّمها في الـ “Breakout Rooms”.

وإن كان من الصّعب تعليم هذه المهارة بشكل متزامن، فيستطيع الأستاذ أن يرسل الصور، أو الأسئلة إلى الطلبة، ومن ثمّ على كل طالب القيام بالتحدّث عن الصور، أو الإجابة عن الأسئلة، ومن ثمّ يقوم بتسجيل حديثه عن الصور، أو إجابته عن الأسئلة صوتيًّا على مستوى جمل، أو فقرة مترابطة حسب مستواه اللغوي، ومن ثمّ يقوم الطالب بإرسال التسجيل إلى الأستاذ عبر البريد الالكتروني، أو عبر تطبيق الـ what’s up ، أو عبر أي وسيلة إلكترونية أخرى يراها الأستاذ مناسبة؛ ليتمكّن الأستاذ من سماعه وإرسال التغذية الرّاجعة له. ومن الجدير ذكره إنّ على الأستاذ إعطاء الطلبة تعليمات التسجيل الصوتي، وكيف سيقوم به الطلبة، ومن هذه التعليمات:

اسم الطالب، وعنوان التسجيل.

مدّة التسجيل: كم الوقت الذي يريده الأستاذ من الطالب أن يسجّله، ويُحدّد بناءً على مستوى الطالب ومقدرته اللّغويّة.

أن يكون التسجيل عرضًا شفويًّا لأفكار الطالب فلا يمكنه القراءة بصوت عالٍ من نص مكتوب.

تشجيع الطالب أن يتدرّب على مضمون تسجيله قبل أن يسجّله؛ فهذه فرصة جيّدة ليحسّن من نطقه.

أن يقوم الطالب بالتسجيل، ثمّ يستمع إلى كلامه ويسجّله أكثر من مرة؛ فهذا يمنحه الفرصة لتصحيح لغته.

رابعًا: مهارة الكتابة وهي تعدّ من أصعب المهارات تعليمًا لدى كثير من أساتذة اللّغة، فماذا لو كان تعليمها  إلكترونيًا وعن بُعد، فكيف سيقوم الأستاذ بتعليمها على غرار الصف التقليدي. يُدرَّب الطلبة منذ بدء دراستهم على كتابة الحروف، ثمّ على الكلمات، ثمّ على الجمل، ثمُ على الفقرة، ثم على الكتابة الحرّة بفقرات متعدّدة ويكون هذا التدرّج وفق مستوى الطلبة اللغوي.

تتنَوَّع تمارين مهارة الكتابة بين التمارين المقيّدة والحرّة، ومن التمارين المقيّدة على سبيل المثال:

ترتيب الكلمات لتكوين جملة، أو ترتيب جمل لتكوين فقرة.

وصل / ربط مجموعة من الجمل بعضها ببعض باستخدام أدوات الرّبط التي قد تُعطى له، أو تترك الحريّة للطالب باختيارها.

الكلمات المحذوفة وعلى الطالب أن يملأ الفراغ في الجملة، أو الفقرة بالكلمة المحذوفة.

إكمال الجملة، بأن يُعطي للطالب جزء من الجملة ويطلب منه إكمالها، وغيرها من التمارين.

وفي الصّف المتزامن من الممكن أن يستخدم الأستاذ خاصيّة “Breakout Rooms” التي ذكرتها سابقًا، ويقسّم الطلبة إلى مجموعات للعمل مع بعضهم البعض لحلّ التّمارين المعطاة لهم، وبعد انتهائهم من حلّها يقوم الأستاذ بمناقشتها معهم في الغرفة المشتركة، ويمكنه استخدام خاصيّة الدردشة “chat” ليكتب الطلبة الإجابات الصحيحة.

أما التمارين الحرة فقد تكون عبارة عن موضوع يختاره الطالب من بين عدد من الموضوعات لها صلة بممارسة الطالب، أو موضوع باختيار المعلم، أو باختيار الطالب، وللقيام بهذه التمارين فمن الممكن أن يكلِّف الأستاذ الطالب باستخدام Google Drive  لإنشاء كتابته في Google docs، وبعد انتهاء الطالب من كتابته يقوم بمشاركة أستاذه الكتابة؛ ليتمكّن الأستاذ من تصحيحها وكتابة الملاحظات عليها من خلال خاصيّة تعليق “comment”، فبذلك سيرى الطالب أخطاءه ليعمل على تصحيحها أولًا بأوّل.

لا ننسى أنّ المهارات اللّغويّة هي مهارات متكاملة تدعم بعضها بعضًا، وترتبط ببعضها ارتباطًا وثيقًا، فمن خلالها يستطيع الطالب أن يعبّر عمّا يريده شفهيًّا، أو كتابيًّا. وعلى الأستاذ أن يحرص على كافة الأمور خلال تعليمها له. 

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password