fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تقنيات تدريس القراءة لغير الناطقين باللغة العربية

 

أ . عبد العزيز أخميم 

معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها المركز اللغوي العربي قلم ولوح – الرباط / المغرب

 إن أهمية فن القراءة مرتبط بالتعلّم ارتباطاً مباشراً، كما أنه مرتبط بالمرحلة التعليمية التي يمر بها المتعلم، ولكلّ مرحلة أهمية خاصة تبنى على ما سبق، ففي المراحل الأولى للتعلّم، تأتي القراءة في طليعة الأدوات التي ينبغي أن يتسلّح بها الطالب، كي يستقبل المعارف من حوله، ولذلك فأهمية القراءة تكمن في أهمية المرحلة ذاتها؛ باعتبارها جزءاً من سلسلة متتابعة من المراحل، السابق منها يهيئ للاحق.

كما أن القراءة مهارة يختلف في تحصيلها المتعلمون باختلاف طرقهم الخاصة في التمكن منها، حيث تعدّ من أكثر الأنشطة العقلية تعقيدا، فهي تتطلب معرفة شكل الكلمة سمعيًّا وبصريًّا، كما تتطلب التفكير، وتوقّع المعاني التي ترمز إليها الكلمات، وهي أشبه ما تكون بحلّ المشكلات، واستنباط الفروض، والتحقق من الاستنتاجات، إنها تتضمن كل أنواع التفكير؛ من التقويم وإصدار الأحكام، والتخيل والاستنتاج، وحل المشكلات، وهي مقترنة بالفهم. ومن أجل ذلك يتعين على معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها إدراك هذه الأهمية، لمراعاتها في تدريسها لطلابهم.

طرائق وأصناف القراءة شتى، ولا يمكن طرحها بالكامل في هذا المقال، ولذلك سيصب اهتمامنا فقط على ماهو مستعمل ومعمول به بحسب الشكل والأداء، وهي قسمان:

 – القراءة الجهرية:

وهي أن يقرأ القارئ دون إحداث أي صوت -حتى الهمس- وهذا يعني أن يقرأ بفكره وعينيه؛ مركزاً على الفهم الدقيق لما يقرأه، ومن أهم أهدافها التدريب على السرعة والفهم.

 –  القراءة الصامتة:

وهي أن يقرأ المتعلم بصوت مسموع وبنطق واضح صحيح، وذلك لإكسابه صحة النطق، وسلامة الكلمات، وإخراج الحروف من مخارجها، والفهم وتمثيل المعنى، ولتخطي مواقف التهيب والخجل والخوف من المواجهة، والكشف عن عيوب النطق لدى الطالب وعلاجها.

وقد تنوعت وتعددت الطرائق والأساليب المتبعة في تدريس القراءة للطلاب الناطقين بغير العربية، ولا شك أن اختلاف طرق تدريس هذه المهارة ما بين المعلمين أمر طبيعي، وذلك راجع بالدرجة الأولى إلى النظرية الفلسفية التي يقتنع بها المدرس، فمن المدرسين من يكون همه اتقان المتعلم لفك رموز القراءة السليمة من حيث الشكل، أي التركيز على الضبط السليم للكلمات وإخراج الحروف من مخارجها الأصلية دون الاهتمام بما يُحـصِّـلــه المتعلم من معان أو تركيز على الاستيعاب، ومن المدرسين من تسيطر عليه فكرة المعنى فيصب اهتمامه على الاستيعاب واستخدام القراءة لتمكين المتعلم من استخراج معان جديدة مستخدما التحليل المنطقي والمحاكمة العقلية.

ومن خلال تجربتي في هذا المجال، فإني أرى أن استعرض الخطوات التي أنتهجها خلال تدريسي لهذه المهارة، الماثلة في الجمع ما بين الضبط السليم للكلمات، وتقويم النطق الصحيح عند الطالب، و توسيع المعنى الدلالي من خلال الوقوف على مفردات وأفكار النص. وبه يكون الطالب أو المتلقي على حد سواء أخذ حصة الأسد بين ما هو لساني تقويمي، وبين ما هو لغوي دلالي. 

 1 – اختيار النّص المناسب؛ فعملية اختيار النصوص المراد تدريسها لدارسين لا يتحدثون اللغة العربية -كلغة أولى- وينتمون إلى جنسيات مختلفة وبيئات وثقافات متنوعة، تحتاج إلى:

  اختيار دقيق، وذلك بمعرفة مستوى الدارسين أولا حتى يتم على ضوء ذلك تقديم النصوص الملائمة لكل مستوى مبتدئا كان أم متوسطا أم متقدما.

   أن يكون النص مرتبطا بالأهداف، لأن الأهداف الخاصة بمادة معينة تؤثر في طبيعة المحتوى المختار، وتحقيق الهدف المراد تدريسه لا بد أن يراعي ميول وحاجات الدارسين.

   أن تساعد هذه النصوص في زيادة الرصيد اللغوي للطلاب، وأن تشمل على التراكيب اللغوية التي تساهم على الاستعمال الحي للغة.

   أن يراعي في المستويات الأولى أن تكون النصوص المختارة قصيرة وسهلة التناول، والسهولة لا تعني أن تكون الأفكار منحلة أو بسيطة المعنى بحجة العجز اللغوي عند الطلاب الناطقين بغير العربية.  

 2 – تدريب التلاميذ على قراءة النص قراءة صامتة، فالطالب لا يجيد الأداء الحسن إلا إذا فهم النص حق الفهم، ولذلك وجب أن يبدأ الطالب بتفهم المعنى الإجمالي للنص عن طريق القراءة الصامتة، ومناقشة المعلم للطلاب قبل القراءة الجهرية.

3 – قراءة الدرس قراءة نموذجية متأنية يُراعى فيها حسن الأداء الملائم للمعنى، والمشتمل على سلامة النطق، وإخراج الحروف وضبطها بالحركـات، وتوضيح مواضع الوقف والوصل عند القـراءة (تتكرر هذه القراءة حسب صعوبة الموضوع ومستوى الطلاب).

4 – عرض جمل وعبارات الدرس على السبورة أو من خلال جهاز العرض، لتوضيح المهارات اللغوية، وتدريب التلاميذ على الانطلاق في القراءة (وهنا تبدو أهمية استخدام المؤشر عند القراءة).

5 – تكليف الطلاب بقراءة النص .

6 – متابعة قراءة الطلاب والحرص على سلامة نطقهم، من حيث مراعاة الشكل الصحيح للكلمات، واستخدام الأسلوب الأمثل عند تصويب الأخطاء لهم، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أخطاء الطلاب يمكن إصلاحها بالطرق التالية:

  تمضي القراءة الجهرية الأولى دون إصلاح الأخطاء، إلا ما يترتب عليه فساد المعنى.

  بعد أن ينتهي الطالب من قراءة الجملة التي وقع الخطأ في إحدى كلماتها، نطلب إعادتها مع تنبيهه على موضوع الخطأ ليتداركه .

  يمكن أن نستعين ببعض الطلاب لإصلاح الخطأ لزملائهم القارئين، كسياسة التعلم بالقرين. 

  قد يخطئ الطالب خطأ نحوياً أو صرفياً في نطق الكلمة، فعلى المعلم أن يشير إلى القاعدة إشارة عابرة عن طريق المناقشة.

  قد يخطئ الطالب في لفظ كلمة بسبب جهله بمعناها، وعلاج ذلك أن يناقشه المعلم حتى يعرف خطأه، مع اشتراك جميع الطلاب فيما أخطأ فيه زميلهم .

7 – توضيح الكلمات الجديدة التي تحتاج إلى شرح بأكثر من طريقة مثل: استخدامها في جملة مفيدة، ذكر المرادف، ذكر المضاد، طريقة التمثيل، طريقة الرسم، وهذه الطرائق كلها ينبغي أن يقوم بها الطالب لا المعلم، وهذا الأخير فقط يسأل ويناقش، وهناك طريقة أخرى لعلاج الكلمات الجديدة وهي طريقة الوسائل المحسوسة، مثل معنى كلمة «معجم» وكلمة «خوذة»، وهذه الطريقة يقوم بها المعلم نفسه.

8 – كلما صعب على الطلاب نطق كلمة أو صعب عليهم فهمها، فاكتبها على السبورة، وحللها صوتياً، واطلب من بعضهم محاولة نطقها ثم ترديدها من قبل الجميع، واكتبها في بطاقات تعرض من وقت لآخر ليقرأها الطلاب إفراداً .

إن مراعاة التقنيات السابقة في تدريس القراءة من شأنها أن تسهّــل التدريس على معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتعزز وتنمي قدرات الطلاب، وتغرس حب القراءة في نفوسهم، وتنمي الميل القرائي لديهم، وتشجعهم أيضا على القراءة الحرة الخارجة عن حدود المقرر الدراسي.

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password