fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تَدْرِيسِ المُحَادَثَةِ للنَّاطِقِينَ بِغَيْرِ العَرَبِيَّةِ

أ . الدسوقي السيد عبد الحبيب 

محاضر بمركز الشيخ زايد بجامعة الأزهر ( سابقا) – محاضر بمدرسة البحث العلمي بدبي (حاليا(

 عرضنا في العدد السابق أهميةَ الاستماع في المستوى التمهيدي (الصفريّ) وعرضنا بعض النماذج الاسترشادية للمعلم والخاصة بالأصوات وفهم المسموع في صورته البسيطة، وفي هذه المقالة سنعرض إجراءات تدريس الاستماع في المستوى المتقدم، حيث يكون التعامل مع النص المسموع بكل أنواعه (الحوار – القصة – المقال – الطُرْفة – خبر من صحيفة… إلخ) مختلفًا عن المستويات السابقة؛ ذلك لأننا انتقلنا من مرحلة الصوت والكلمة والجملة إلى مرحلة النص، وبالتالي التعامل مع مهارات عليا مختلفة عن المراحل السابقة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما إجراءات تدريس الاستماع في المستويات العليا وخصوصا المتقدم؟ هناك عدة مراحل تمر بها عملية تدريس الاستماع في المستوى المتقدم نسردها فيما يلي:

أولا: مرحلة اختيار النص المسموع:

وهذه المرحلة من الأهمية بمكان؛ حيث يقع عبء اختيار النص على المعلم، وسنعرض فيما يلي بعض المعايير والشروط التي يحسُن للمعلم الاسترشاد بها عند اختيار أو تأليف نص مسموع، وهي:

مراعاة المستوى اللُّغَوي، وذلك بأن يكون النص من حيث المفردات والتراكيب مناسبا للمستوى المتقدم.

مراعاة أهداف الدرس المحددة سَلفًا، فعلى سبيل المثال إذا تضمَّنَ الدرس مهارة كمثل: يُحَدِّد الشخصيات الرئيسة في قصة مسموعة، فلا بد أن يكون النصُّ المسموع على شكل قصة فيها عدد من الشخصيات الرئيسة والفرعية، ولا يصحُّ أن يكون النص مثلا خبرا من صحيفة يصعُب تنمية المهارة من خلاله.

ألا يتضمن النص عددًا كبيرا من المفردات والتراكيب الجديدة، بل يكون عدد المفردات محدودًا جدا.

ألا يتضمن النص معلومات أو مُسَلَّمات معروفة لدى الطلاب؛ لأنه في هذه الحالة سيجيب عن الأسئلة قبل الاستماع إلى النص.

ألا تزيد مدة النص عن خمس دقائق.

أن تكون الأسئلة متناسبة مع أهداف النص المسموع المحددة سلفا.

ثانيا: مرحلة ما قبل الاستماع

وهي مرحلة تهيئة الطلاب للنص المسموع، وهذه التهيئة تُعَدُّ مِفتاحًا للدخول إلى النص، ويمكن التهيئة بطرق مختلفة منها:

» الأسئلة القصيرة التي لها علاقة من قريب أو بعيد بموضوع الدرس، وليست من صلب الدرس.

الصورة: حيث يعرض المعلم مثلا صورة لها علاقة بالموضوع، ويسأل الطلاب حولها بعض الأسئلة.

عرض فيديو قصير متعلق بالموضوع أو يُقرِّب فكرته وسؤال الطلاب أسئلة حوله.

وفي هذه المرحلة أيضا يُهيئ المعلم الصفَ للنصِّ المسموع؛ فيَعزِل أيَّ مُشَتِّتَات من شأنها أن تُعيق عملية فهم المسموع، ويُوزع أسئلة الاستماع على الطلاب، ويحدِّدُ لهم الهدف مما سيستمعون إليه؛ فيخبرهم مثلا أنهم سوف يستمعون إلى النص للمرة الأولى، والمطلوب منهم الإجابة عن هذه الأسئلة، أو الأسئلة من رقم كذا إلى كذا، وبالتالي يكون الطلابُ جاهزين لمرحلة الاستماع للنص

ثالثا: أثناء الاستماع

ويراعى في هذه المرحلة تحديد الهدف من كل مرة يستمع فيها الطالب للنص، ويُقْتَرَح لتنظيم هذه المرحلة أن يُقَسِّم المعلمُ أسئلة الاستماع إلى ثلاثة أقسام:

 أسئلة الاستماع الأول: ويُقْصَد بالاستماع الأول الذي من خلاله يلتقط الطلاب المعلومات البسيطة عن النص دونَ الحاجة لتَكرار النص، وتكون أسئلة هذا القسم بسيطة مثل:

1ــ ما الفكرة الرئيسة للنص؟

2ــ كم شخصًا في الحوار؟

3ــ أين دارَ هذا الحوار؟

4ــ مَن المتحدثُ في النص السابق؟

5ــ متى دار هذا الحوار بين الرجلين/ الصديقين/ …. ؟

 أسئلة الاستماع الثاني وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة يَطلبُ المعلمُ منَ الطلابِ الاستماعَ للنصِّ مرةً أخرى، وغالبا ما تكون هذه الأسئلة أكثر عُمقًا من أسئلة الاستماع الأول، مثل السؤال عن سبب أو حدث مُعَين أو تَاريخ وَرَدَ في النَّصِّ وغير ذلكَ.

 أسئلة الاستماع الثالث وقبل الإجابة عنها يستمعُ الطلاب للنصِّ مرة أخرى أو مرات، وتكون هذه الأسئلة متعمقة، ومتعلقة بتذَوُّق النَّص المسموع وتحليله ونقده، مثل الأسئلة الآتية:

1ــ ما الذي أعجبك في شخصية فلان؟

2ــ ماذا يحدث لو ……….؟

3ــ ما رأيكَ في النص/ القصة/ الحوار/ شخصية فلان/ …..؟

4ــ ماذا تفعل لو كنتَ مكان الشخصية ………؟

5ــ هل لديك نهاية أخرى للقصة غير هذه النهاية؟

وهذه التقسيمات لأسئلة الاستماع راجعة لطبيعة النص المسموع والأهداف المحددة سلفا، وما يراه المعلم مناسبا.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا مانع من تكرار النص أكثر من مرة قبل كل نوع من الأسئلة السابقة؛ فالهدف تعليم وتدريب الطلاب على مهارات فهم المسموع في المستوى المتقدم وليس اختبارهم في هذه المهارات.

 مرحلة ما بعد الاستماع:

وعند الوصول لهذه المرحلة تكون أهداف الدرس قد تحققت بنسبة كبيرة، ومما يمكن أن يتم في هذه المرحلة أن يُكلِّف المعلم الطلابَ بما يلي:

1ــ تلخيص النص شفويا: فيطلب من أحد الطلاب أن يخرج ويعرض الفكرة الرئيسة للنص، وأهم الأفكار الفرعية الواردة فيه، ويكرر هذه العملية مع أكثر من طالب.

2ــ يكلف المعلم أحد الطلاب أن يعرض لزملائه ما استفاده من النص، ويُكرر هذه العملية مع أكثر من طالب.

3ــ إذا كان المسموع حوارًا فيمكن للمعلم أن يكلف عددًا من الطلاب – حسب الشخصيات الواردة في الحوار- بتمثيل الحوار والإضافة عليه.

4ــ تكليف الطلاب بكتابة مُلخص من مائة كلمة –أو حسب ما يرى المعلم– للنص المسموع، يتضمن هذا الملخص أهم الأفكار الرئيسة والفرعية الواردة في الحوار، وما استفاده من النص.

إن اللُّغة في الاساس هي الكلامُ والدليل علي ذلك أن الإنسان عرفَ الكلام قبل الكتابة بزمن طويل، حيث جاءت الكتابة في فترة مُتَأخِّرَة، كما أننا نلاحظ أن الطفل يتعلَّم الكلام قبل الكتابة، ثم يأتي تعليم الكتابة بعد دخول الطفل المدرسة، وهذا ما يستوقفنا في مصطلح «الناطقين بغير العربية» حيث إنهم لم يقولوا: «القارئين بغير العربية» أو «الكاتبين بغير العربية». ولابد أن لهذا المصطلح مغزى يدل على أهمية هذه المهارة، وكأن خبراء المجال قد اتخذوا من المحادثة معيارا للكفاءة اللغوية، فاهتمُّوا بها كثيرا في البرامج اللُّغويَّة، ومن الضرورة بمكان عند تعليم العربية الاهتمام بالجانب الشفهيّ، بل على المعلم أن يجعل همَّه أن يتحدَّث طلابُه بالعربيِّة.

أهدافُ تدريسِ المُحادثةِ العربيَّة.

 – تنمية القدرة على المبادأة في التحدث عند الدارسين، ودون انتظار مستمر لمن يبدؤهم بذلك.

 – تنمية ثروتهم اللغوية.

 – تمكينهم من توظيف معرفتهم باللغة من مفردات وتراكيب.

 – تعريض الدارس للمواقف المختلفة التي يُحتَمَل مروره بها والتي يحتاج فيها إلى ممارسة اللغة.

 – تشجيع الطالب على أن يتحدث بلغة غير لغته ، وفي موقف مضبوط إلى حد ما وأمام زملاء له.

» مراحل التدريب على مهارة الكلام:

يمكن التدريب على مهارة الكلام من خلال أساليب متعددة، كلٌّ منها يناسب مرحلة تعليمية مختلفة.

المرحلة الأولى : حوارات مغلقة الإجابة.

هي مرحلة مبتدئة من مراحل التدريب على الكلام، ويغلب عليها طابع ترديد القوالب اللغوية مع تغيير بعض الكلمات. ولنأخذ أمثلة لذلك:

في التعارف مثلا: (ما اسمك؟ من أين أنت؟ ..إلخ)

المرحلة الثانية: حوارات مفتوحة الإجابة.

وهي مرحلة تختلف عن المرحلة الأولى بزيادة المتطلبات الفكرية واللغوية للحوار.

مثل: حوارات مبسطة: ( متى آخر مرة ذهبت فيها إلى السوق؟ ماذا اشتريت؟ …إلخ (

المرحلة الثالثة: التعبير الموجه أو المقيد ؛ التعبير عن أفكار قصيرة.

هنا يتولى الطالب التعبير عن فكرة متكاملة، ولكن بتقديم بعض المساعدة على مستوى الأفكار أو اللغة أو كليهما.

مثل: (عرض صورة لوصفها، أو عرض سلسلة من الصور لتكوين قصة، أو وصف تفصيلي لمحتويات صور متفرقة، أو التلخيص(

–  المرحلة الرابعة: التعبير الحر؛ التعبير عن أفكار عميقة.

وهي مرحلة تناسب المستويات المتقدمة من تعلم اللغة، يقوم فيها الطالب بتقديم موضوعات متكاملة اعتمادا على قدراته الشخصية في التنظيم اللغوي والفكري.

مثال ذلك:

–  تناول مشكلة بالتحليل (مثل: كيف ينهض العالم الإسلامي؟(

–  المقارنة بين شيئين والوصول إلى أفضلية أحدهما على الآخر،( مثل: أيهما أكثر فائدة في بناء الحضارة الصناعة أم الزراعة؟(

–  مناظرة بين طالبين / مجموعتين.

–  إلقاء خطبة، أو درس، أو كلمة….إلخ

»  نصائح عامة في تدريس المحادثة.

  – أعط الطالب مساحة وافرة للحديث باللغة العربية ولا تقاطعه.

 – لا ترده مباشرة إذا أخطأ.

  – حاول أن يتحدث الطالب أكثر منك في الصف.

  – حاول أن تستخدم موضوعات القراءة  كمساعدة في المحادثة من خلال توظيف المفردات والتراكيب التي تعلمها الطالب.

  – اربط موضوع المحادثة بواقع الطالب الذي يعيشه.

  – استخدم استراتيجية التعلم المعكوس كثيرا في تدريس مهارة المحادثة، بأن تجعل الطالب يُحضِّر عن الموضوع الذي سيتم عرضه أمام زملائه.

  – استخدام التكنولوجيا يُضْفِي جَوًّا من المُتْعَةِ، ويساعد في اكتساب اللغة عموما، فحاول دائما توظيف التكنولوجيا في تدريس المحادثة، مثل (العروض، التسجيل، عمل أفلام تسجيلية عن موضوع ما، ….إلخ(.

وأخيرا … إن الله اصطفى لكم العربية فلا تجعلوها أهون شيء عندكم،  وَثَمَّةَ كَانَ اللهُ جَارَكَ ،،

اقرأ المزيد

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password