fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

دور الألعاب اللغوية في تعليم العربية للناطقين بغيرِها

الأستاذ: عبيدة الشبلي

ماجستير في الدّراسات اللغويّة

لعلَّ عِظَمَ العربيَّةِ وعالميَّتها بينَ اللُّغاتِ قَدْ أكسبَها تلكَ الشُّهرةَ بينِ أَخَواتِهَا من اللُّغاتِ الحيَّةِ في عالمنا، فالعربيَّة ُ كَمَا تعلَمَونَ هي مَنْ أَكبرِ لُغَاتِ العَالمِ من حيثُ عددُ المفرداتِ والمترادفاتِ، إضافةً إلى قداستِها لارتباطِها بالقرآنِ الكريمِ والحديثِ الشَّريفِ، وما زادَ من عِظَمِها أنَّ اللهَ قدْ اختارَها لغةً لكتابِهِ العظيمِ «القرآن»، قالَ تَعَالَى: ‭{‬إِنَّا‭ ‬أَنزَلْنَاهُ‭ ‬قُرْآنًا‭ ‬عَرَبِيًّا‭ ‬لَّعَلَّكُمْ‭ ‬تَعْقِلُونَ‭}‬ [سورة يوسف: آية 2].
إنّ تعليمَ اللُّغةِ العربيّةِ مقسَّمٌ إلى مهاراتٍ وهي: (الاستماع-الكلام-القراءة-الكتابة)، وهذِهِ المهَاراتُ متفاوتةٌ من حيثُ الأهميَّة، فالدَّرجةُ الأعلَى في الأهميَّة عندَ متعلِّمِ اللُّغةِ العربيّة هي الكلامُ؛ فليسَ تقاسُ الكفاءةُ في تَعْلُّمِ اللُّغةِ العربيَّةِ إلَّا في بابِ الكَلامِ وإتقَانِهِ، فإنْ كنتَ تتقنُ وتجيدُ المهاراتِ الثلاث دونَ مهارةِ الكلامِ، فأنتَ لا تعرفُ اللُّغةَ العربيَّةَ حقَّ معرفَتِهَا، وعلى هذا كانَ لزامًا على مُتعلِّمِ العربيَّةِ أنْ يبرعَ في جميعِ مجالاتِها الانتاجيّةِ من محادثةٍ وكلامٍ، أو في المجَالينِ المكتَسبينِ من قِرَاءَةٍ وكِتَابَةٍ.
على أنَّهُ من الواجبِ قبلَ تعليمِ المحادثةِ العربيَّةِ لغيرِ النَّاطقينَ بها تأهيلُ المتعلِّمِ من خلالِ سلسلةٍ من المستوياتِ القواعديَّةِ والتركيبيَّةِ لكي يعرفَ ماهيَّةَ العربيَّةِ وأسرارَها في تركيبِ كلامِهَا، وصوغِ الجملِ والعباراتِ منها، لهذَا جَاءَ هذَا البحثُ المتواضَعُ في عددِ الصَّفَحاتِ، المفيدُ في طرائقِ تعليمِ العربيَّة للنّاطقينَ بغيرِهَا، لبيانِ دورِ اللّعبةِ اللُّغويّةِ في تعليمِ العربيّة؛ إذ يعدُّ اللّعب من الوسائلِ المهمّة في تعليمِ اللغات عمومًا، والعربيّةِ منها خصوصًا، لما للألعابِ اللُّغويّة من فضلٍ في خلقِ جوٍّ تنافسيٍّ بينَ الطُّلابِ، ولا يتحققُ ذلكَ لمعلَّمِ الصّفِ إلاّ من خلالِ اختيارِ اللُّعبةِ اللّغويّة المناسبةِ، والتي تُؤتي أُكلَها لَدَى شريحةِ الطّلابِ المتعلّمينَ، ولتكونَ اللعبةُ اللغويّةُ نافعةً، لابدُّ لنا من تحديدِ أهمّ الخصائصِ للعبةِ اللغويّةِ الجيدةِ، ومنها:
ملاءمةُ اللعبةِ لمستَوى المتعلّمينَ.
صلاحيةُ اللُّعبةِ للمستوياتِ كافةً.
إشراكُ العَدَدِ الأَكبرِ من المتعلَّمينَ باللُّعبةِ اللغويَّة.
معالجةُ اللعبةِ لأكثرَ من مهارةٍ أو ظاهرةٍ لغويّةٍ.
اتّصالُ اللعبةِ بموضوعٍ مدروسٍ حديثًا.
سهولةُ تطبيقِهَا بأدواتٍ متاحةٍ.
وبعد الحديثِ عن الخصائصِ المفيدةِ في ترجيحِ الألعابِ اللغويّة، لابدُّ من التدليلِ على بعضِ النماذجِ التَّطبيقيَّةِ والتي تتيحُ للمعلّمِ تطبيقَها؛ والتي يتوقّفُ نجاحُها بإيمانِ المعلّمِ بفائدتِها، واعتقادهِ بجدارتِها، والمداومةِ عليها، وصولًا إلى مراحلَ متطورةٍ في مستوياتٍ تعليميّةٍ متعددة، ونذكرُ بعضًا منها:
أولا: لعبةُ المشافهة:
وهي لعبةٌ تعتمدُ في تطبيقِهَا على أساليبَ وأنماط ترتبطُ بناحيةِ الاستمرارِ والمداومةِ؛ لأنَّ من وظائفِ المعلِّم في مجالِ المشافهةِ أنْ يلجأَ إلى التكرار والتّواصل دون انقطاع، ومن نماذجِها: «التَّعرف – السؤال والجواب – الموازنات – استمعْ ونفّذ – …وغيرها».
مثال: في لعبةِ التَّعرفِ نقول: اسمِي من أربعة أحرف، والحرف الأول منه «أ»، ما اسمُك؟
مثال: في لعبةِ الموازناتِ نقول: أيُّ الشَّكلينِ يختلفُ ولماذا؟
مثال: في لعبةِ التّرتيب نقول: ما العددُ الواقعُ بينَ العددينِ « 3….5»؟
ثانيًا: لعبةُ النّطق:
وهي لعبةٌ لغويةٌ تعتمدُ على مهارةِ الاستماعِ وتفعيلِهَا عندَ المتعلِّمينَ، فمهما كانَ نطقُكَ جيدًا فلابدَّ أنَّ لديكَ نسبةً من الطّلابِ اللذينَ يجدونَ صعوبةً في نُطق الُحروفِ على الوجهِ الصَّحيحِ؛ لذلكَ لابدُّ من التركيزِ عليها بشكلٍ مكثّفٍ، فأكثرُ المشاكلِ دورانًا في تعليمِ العربيِّة للنَّاطقينَ بغيرها، مشكلةُ الفصلِ بين نُطقِ الحرفِ بينَ اللُّغةِ الأمِّ واللّغةِ المكتسبةِ، ونذكرُ من أمثلتِها:
التبديلُ بينَ صوتٍ وآخرَ عندَ نُطقِ كلمتينِ، مثال: هذهِ صورةُ الفيل – هذهِ سورةُ الفيلِ.
نطقُ حروفِ الكلمةِ من اليمينِ إلى اليسار أو بالعكس، مثال: دامَ عزّ عماد.
البطاقات وشكل الحرف عند النطقِ، مثال: يشبهُ حرفُ «ح» حافة الجبلِ.
ثالثًا: لعبةُ الكتابة:
وهي لعبةٌ يعمدُ فيها المتعلِّم إلى كتابةِ الأحرف بطريقةٍ صحيحةٍ، ووصلها في كلماتٍ، لإمكانِ معرفةِ وصلِ الحرفِ بما بعدَهُ أم لا، ولعلّي أذكرُ منها:
إكمالُ حرفٍ ناقصٍ، مثال: بـ……ـت.
إعادةُ ترتيبِ حروفِ الكلمةِ، مثال: و- ر- ن.
ضبطُ حروفِ الكلمةِ، مثال: سماء.
رابعًا: لعبةُ التّواصل:
وهي لعبةٌ يعمدُ فيها المعلِّمُ إلى تطبيقِ عددٍ من النَّشاطات التي تقودُ المتعلمينَ بمهارات تواصليّة عبر وسائلَ عديدةٍ، ونذكرُ من أمثلتها:
اختبارُ محتوى الصُّورةِ ووصفِهَا من قبلِ زَميلٍ آخرَ.
تبادلُ المعلوماتِ.
ابحثْ عن الاختلافاتِ.
إنّ الاستمتاع بالألعابِ اللغويّةِ لا يقتصرُ على زمنٍ دونَ آخرَ، وهي متاحةٌ لتطبيقِهَا على جميعِ الشَّرائحِ بالنّسبةِ إلى المتعلّمينَ، فمن المسلَّمِ به أنّ فاعليّةِ هذهِ الألعابِ تجدُ نجاحها في المراحلِ العمريّة المبكرة؛ لأنّ العلمَ في الصغرِ كالنقشِ على الحجرِ، بينما نجدُّ بعضَ الصّعوبات لدى شريحة المتعلمينَ الكبار، والتي يرى البعضُ أنّ من أهمِّ أسبابِها العودةُ إلى قاعاتِ الدّرس، وتذَكُرِ صعوبَاتِهَا، وهي تتلاشى بوجه خاصٍ من خلالِ حُسْنِ تنظيمِ الصّفِ، وأسلوبِ المعلّم في تعاملِهِ مع الدّارسينَ.
ولعلَّ من نافلةِ القولِ: إنّ الألعابَ اللغويّة تلعبُ دورًا مهمًا في تعليم اللّغةِ العربيّة للنّاطقينَ بغيرها؛ إذ يجدُ المتعلّم فيها أسلوبًا جديدًا ونشاطًا يزيدُ من قيمةِ التّحصيلِ اللغويِّ لديْهِ، وبذلكَ تثمرُ الدّراساتُ اللغويّةُ في مجالَ استثمارِهَا كوسيلةٍ تعليميّةٍ لا مناصَ من التمسّكِ بها في مسيرةِ تعليمِ اللّغة العربيّة للنّاطقينَ بغيرِهَا.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password