fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

زيادة كفاءة متعلمي العربية اللغوية

 

 

أ. نور سابو

أستاذة وباحثة في تعليم العربية للناطقين بغيرها

اكتساب المتعلّمين للمهارات اللّغوية جزء أساسيّ من عملية التّعليم، وهي بذلك تخضع لعوامل متعددة منها نوع المهارة المُقدّمة، ورغبة المتعلّم في اكتسابها، وخبراته السّابقة بها، إضافة إلى البيئة المحيطة، وما إلى ذلك من عوامل مرتبطة بعملية التعلّم.

والمعلّم الكفء هو القادر على خلق الفرص أمام المتعلّمين لاكتساب المهارات ودمجها وتطويرها بشكلٍ تراكميّ فعّال، وكلّما وُفّرت هذه الفرص؛ كان الاكتساب أفضل وأتقن. فيما يلي عرض لبعض الاستراتيجيات الفعّالة في اكتساب المهارات في المستوى المبتدئ الأدنى خاصّة:

1.  تقديم مهارة واحدة جديدة في الوقت الواحد، يُفضّل أن تقتصر المعلومات التي تُعطى للمتعلّم في بداية تعلّمه بشكل أساسيّ على تلك المعلومات الضروريّة بأبسط وأوضح طريقة، فذلك يبعده عن التّشتت والتّداخل، ويساعده في التّركيز على اكتساب المعلومة بدقة مهما بدت بسيطة، فلا ندرّب المتعلّم على تركيب جمل جديدة من كلمات جديدة، والوضع الأمثل في هذا المستوى هو تقديم مهارة جديدة كلّ مرّة، وقد يكون الهدف الرّئيسيّ إكساب المتعلّم جزء محدد من المهارة اللّغوية فحسب، (تمييز الأصوات، أو متابعة الأفكار، أو تصحيح الأخطاء.. وغيرها من أهداف مهارة الاستماع). وعلى المُعلّم الالتزام بإتقان تحقيق الهدف، وخلق الفرص أمام المتعلّمين لإثبات قدراتهم على ذلك. ويعتبر نموذج تدريبات الأزواج المتقاربة مناسبًا لتحقيق مهارة الدِّقة السّمعيّة في التمييز الصوتي للحروف المتشابهة، وهي العنصر الأوّل من مكونات مهارة الاستماع.

2.  تحقيق التّكامل بين المهارات اللّغويّة، من المعروف أنّ المهارات اللّغويّة الأساسيّة نسيج واحد متكامل، وإنّ تعليم أيّ مهارة يؤثّر بالضّرورة في تعليم المهارات الأخرى، وهنا مربط الفرس فبعدَ التّأكُّد من تحقق الهدف الأساسيّ أولًا، يأتي دور الرّبط والبناء الحلزوني، ويكون دور المعلّم في توفير الفرص لتحقيق هذا الرّبط والدّمج بشكلٍ طبيعيّ، من خلال التّرتيب والتّنظيم الذي يسمح للمتعلّم بإيجاد العلاقات وتوظيف المهارة الجديدة في تنمية أخواتها، وهكذا تتطوّر المهارات وتتداخل بشكل طبيعيّ لتحقيق تعلّم فعّال للّغة الجديدة. ويعتبر أسلوب تمثيل الأدوار مثالًا جيّدًا لتحقيق مبدأ التّكامل بين المهارات اللّغويّة.

3.  تقديم المهارة عن طريق العرض العمليّ الواضح، بالاعتماد على ذخيرة المتعلّم اللّغويّة، ويتمُّ ترتيب العمليّة التعليميّة بناء على خبرات المتعلّم السّابقة، في ضوء سلسلة متّصلة من الخطوات المنظّمة التّي تؤدي دورها في إرشاده إلى طريق التّعلُّم، كما على المعلّم إعداد المواقف التّعليميّة المناسبة لكل موضوع من الموضوعات، وجعل السّياق عاملًا مساعدًا على الفهم، ويكون الانتقال بشكلٍ مُتدرِّج من مرحلة إلى أخرى، فمن المحاكاة والتّقليد إلى التّفاعل والتّفعيل والإنتاج. ولا خلاف على أنّ سهولة الأمثلة ووضوحها تساعد في استنتاج القواعد ورسوخها وثباتها، ولا حاجة لبيان أهميّة تنوّع أساليب العرض والتّقديم إضافة إلى العمل على استراتيجيات دعم الذّاكرة والتعلّم.

4.  الاهتمام بتحقيق الأداء الأمثل للمهارة وتعزيزه لتحقيق الإتقان، يجب التّركيز على أداء المهارة وممارستها بشكل صحيح وجيّد، وتقديم التّعزيز الإيجابيّ الفعّال، “فصحيح أنّ الإنسان يمكن أن يتعلّم من أخطائه، إلّا أنّه يمكن أن يتعلّم بشكل أفضل من أدائه السَّليم، ومن التَّعزيز لذلك الأداء” . وإنَّ أداء المهارة مرّة واحدة لا يكفي لاكتسابها وإتقانها، ومن هنا يجب تنظيم الوقت لتحقيق مُمَارسة عمليّة وتكرار نمطي للأداء ضمن سياقات لغويّة مختلفة، وتدريبات مكثّفة تضمن تنشيط الدّماغ وتثبيت المهارة، كما تضمن الطّلاقة في الاستخدام.

5.  إثارة دافعيّة المتعلّمين لتعلّم المهارة، فتعلّم المهارة اللُّغويّة يكون أكثر فاعليّة، حين يوجّه لإشباع حاجات المتعلّمين وتحقيق أغراضهم من تعلّم اللّغة، ومن المبادئ التي يوصي بها علماء النّفس لتحقيق ذلك: التهيئة الذّهنية لأذهان المتعلّمين بعنصريّ الإثارة والتّشويق للمهارة المقدّمة، إضافة إلى وعيهم بأهدافها وإدراكهم لمدى تقدّمهم، وتقديم المعلومات في سياقات ذات معان، ومراعاة الفروق الفرديّة، وتحقيق المشاركة الإيجابيّة الفاعلة لجميع المُتعلّمين، من خلال تنويع الأنشطة وتدرجها، وربط المدخلات وتوظيفها والتعزيز الإيجابي، وكل ذلك يعزّز ثقة المتعلّمين بأنفسهم ودافعيتهم لتعلّم اللّغة.

6.  اتّباع الطّريقة المناسبة للمهارة المُقدّمة، وهناك الكثير من الطّرق لتعليم المهارات وجزئياتها، ولكل طريقة ميزاتها وعيوبها، وتتّفق مع المهارة أكثر من غيرها، وليس هناك طريقة مثلى لكلّ المتعلّمين، ولا لكل المهارات والظروف، بل تتغير وتمتزج الطّرق معاً من أجل تعلّم أفضل، وهذه بعض الطّرق الأساسيّة والفعّالة لتعليم المهارات في هذا المستوى:

 

»  طريقة المُحاكاة (تقليد نموذج صحيح للمهارة): وهي من أكثر الطّرق شيوعاً في تعليم المهارات، ويمكن أن تستخدم كجزء من استراتيجيات التدريب على المهارات، كمهارة القراءة الجهريّة حيث يقوم المعلّم بتقديم نموذج صحيح (قصير وسهل ومفهوم) بخطواتٍ واضحة يمكن للمتعلّمين متابعتها والاقتداء بها، مع مراعاة تخصيص وقت كاف للتّدريب، وتتميز هذه الطريقة بأنها تثير لدى المتعلّمين الرّغبة في التقليد، وتدفعهم إلى محاولة تنفيذ الخطوات والوصول إلى النّتائج نفسها.

 

»  طريقة تصحيح الخطأ: من البديهي أن تُستخدم هذه الطّريقة بعد إجادة المتعلّم بعض المهارات الأساسيّة، وانتقاله لمرحلة الدّمج، فعند قيام المتعلّم بالمهارة المركّبة، فإنّه يقوم بالمحاولة مع احتمال الخطأ، وحتى لا يتأصّل هذا الخطأ في الأداء، يقوم المعلّم بتصحيحه فور حدوثه، مع تعزيز المحاولة الصّحيحة، وتتميز هذه الطّريقة بتعويد المتعلّمين على مواجهة المواقف والبحث عن الطّرق الصّحيحة للأداء، وتوّفر وقتاً كافياً للإشراف والإتقان.

 

»  طريقة إعطاء أوراق عمل: تستخدم هذه الطريقة للتدريب على مهارات جزئيّة بسيطة، أو لتثبيت مهارات سبق اكتسابها، وتكون ورقة العمل مخطّطة جيداً تحوي الهدف موضّحاً بالألوان، وخطوات التّنفيذ مرتبة مسلسلة، مع الرّسم اللازم لتوضيح كيفيّة إجراء الخطوة، وأهم النّقاط التي يجب مراعاتها، وهذه الطّريقة تحتاج إلى خبرة ووقت وجهد من المعلّم، وإنّ الإعداد الجيّد، والبساطة يجعلان تحقيق الهدف المرجو أكثر يسرًا وسهولة.

 

»  طريقة الأنشطة والمهمّات اللّغويّة التّفاعليّة: وتعتبر من أنجح الطرق وأنفعها لتحقيق أعلى درجة ممكنة من الكفاءة اللّغويّة والربط، حيث يمكن للمتعلّم أن يميّز ويربط بشكل عمليّ بين الصيغ التي أتقنها، والوظائف التّواصليّة التي تؤديها. ولا يخفى على أحد أنّ تحقيق التّواصل اللّغوي يرفع جودة تعلّم المهارات اللّغوية كلّها، فبجانب الوصول إلى المعنى والمفردة الصّحيحة والقواعد السّليمة؛ تزداد القدرة على التخاطب والتّفاعل، وبالتّالي تزداد الثّقة ويتعزّز الدّافع. وصدقت الحقيقة التي تقول: “إنّ الإنسان لا يستطيع أن يكتسب مهارة اللّغة إلّا إذا مارسها في التّعبير عن نفسه، ومثل هذا التَّعبير ليس ممكناً فقط منذ البداية بل هو أساسيّ”.

 

وفي الختام نقول: لا يوجد استراتيجية محددة مئة بالمئة لتقييد تقديم أي مهارة وضبطها، ولكن هناك أسس نظرية وتطبيقيّة نسبيّة لكل مهارة، وعلى معلّم العربيّة تحديد أهداف المهارة بدقّة، وانتقاء ما هو مناسب، مع مراعاته لأنماط التعلّم المتنوّعة، وإلمامه بالصّعوبات التي يمكن أن تواجه المتعلّمين، وبالأساليب التي تساعدهم على حلّها، إضافة إلى معرفة المهارات التطبيقيّة التخطيطيّة للدروس العمليّة، فكل هذا يجعله قادرًا على توصيف المحتوى اللّغويّ المناسب، واختيار الخبرات اللّغوية، والتخطيط والتنفيذ الصّحيح. 

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password