fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

ظواهر منسية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

حسان سيد يوسف

محاضر بجامعة مرمرة

بادئ ذي بدء لا بد من القول: إن في اللغة ظواهر مهمة منسية في برامج التعليم، تشمل نواحي صوتية وصرفية ونحوية وبلاغية، وفي تغييبها آثار سلبية قد تنعكس على المعلم والمتعلم والمنهج. سنقتصر في هذا المقال على الظواهر الصوتية المنسية في برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها.
حينما يكون هدف كثير من الطلاب التواصلَ مع العرب فمن المفروض أن نُعينهم على تحقيق أهدافهم؛ وذلك بتقديم مقاطع من مُسلسلات شامية ومصرية، وتدريبهم عليها في دروس الاستماع والمحادثة، حتى ولو كانت باللغة المستخدمة (العامية).
وإننا إذ نُقْصي كلمات أوتعبيرات؛ لا لشيء سوى أنها مستخدمة على ألسنة جماعة اللغة المستهدفة نكون قد غرّدنا خارج السّرب، وفَصَلْنا الجانب النظري للمدخل التواصلي عن جانبه العمليّ الذي من أهم أغراضه التواصل مع جماعة اللغة المستهدفة، وإلا فلنرجع لطريقة القواعد والترجمة التي تهتم بتفسير النصوص وفهم القواعد.
ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا: إن معظم كلام العرب له أصل فصيح صحيح، وأما الحديث به مخفف الهمزة أو محذوف الحرف أو منحوتا أو مبدل الحركة أو مصابا بالتطور الدلالي فله ما يفسره، فالتواصل دائما -كما في كل اللغات- يسلك الطريق الأسهل في التعبير، وأضف إلى ذلك فإن القرآن نزل على سبعة أحرف، والأمثلة على ذلك كثيرة، فمما أُصِيب بتغيير في الحركة:
(بدِّي): جاء في القاموس العربي المعاصر: البد هو النصيب والمثل والنظير، فيكون معناها: بدّي أتعلم العربية، أي نصيبي وقدري ذلك. أو تعلم العربية نظيري. وهذا المعنى مطابق للمعنى الذي نستعمله تمامًا.
ويمكن تفسيرها بشكل آخر: بدي..أصلها (بِوُدّي)..مؤلفة من حرف الجر الباء والمصدر (ود) والياء ضمير المتكلم..أي أنا أود، ومن باب التسهيل سقطت الواو. بدي أشرب. بدي أنام . بدي أدرس.
عبارة: اِحْكِ الدُّغْرِي، وتعني: تكلم بلا مواربة ومن دون كذب. وهي عبارة صحيحة فصيحة.
وقد تُرك كثير من أمثال هذه الكلمات المستعملة في التعليم بسبب خروجها البسيط عن قوانين اللغة، وكان حريًّا بنا أن نقدمها في دروسنا بعد إجراء عملية تجميلية بسيطة.
ومما أصابه النحت كلمة: لِسّا: منحوتة من (ل) و (الساعة). هَلّأ، وهي نحت من: هذا الآن. هسع: منحوتة من: هذه الساعة. شلونك: كلمة منحوتة من أي شيءٍ لونكَ؟ لأن اللون يشير إلى حالة الشخص الداخلية من غير مواربة ولا تكذيب. ازّيك: كلمة منحوتة من أي زي زيك؟ والزي هو الملبس، وقد سئل عنه لأنه يدل على حالة الشخص النفسية. وهذا تعبير مجازي صحيح. كُرْمالَك. وتعني: لأجلك. وهي منحوتة من كلمة كُرمى وحرف الجر ل والضمير المتصل الكاف.ع الماء: تركيب صحيح فصيح. يجوز حذف لام على مع ألفها، وكذا نون مِنْ إذا التقتا بلام التعريف، مثل: على الماء تصبح عَ الماء، من الماء تصبح م الماء().
والنحت ظاهرة لغوية معروفة، فقال ابن فارس في مقاييس اللغة:»وَمَعْنَى النَّحْتِ أَنْ تُؤْخَذَ كَلِمَتَانِ وَتُنْحَتَ مِنْهُمَا كَلِمَةٌ تَكُونُ آخِذَةً مِنْهُمَا جَمِيعًا بِحَظٍّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْخَلِيلُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَيْعَلَ الرَّجُلُ، إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى»().
ومن الكلام الذي أصابه الإتباع:
عطشان نطشان، قسيم وسيم؛ وحار يار؛ أي بالغ الحرارة، وجديد قشيب؛ أي واضح الجدة، وتافه نافه؛ أي : حقير، وغني ملي، وخفيف ذفيف، وفقير وقير، وحائر بائر، وأجمعون أكتعون.
والإتباع أنواع، وهو: أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويها إشباعا وتأكيدا، وهو نوع من المزاوجة التي تكون تارة للتأكيد، وتارة أخرى لمحض التزيين، بحيث إن اللفظة التابعة تكون تارة ذات معنى، وتارة أخرى لا معنى لها. وهو يفيد التقوية.
ومن الظواهر المنسية في التدريس ظاهرة النبر والتنغيم في الكلمات والجمل:
يعرف الدكتور تمام حسان النبر بقوله: «وضوح نسبي لصوت أو مقطع إذا قورن ببقية الأصوات والمقاطع في الكلام، ويكون نتيجة عامل أو أكثر من عوامل الكمية والضغط والتنغيم»().
ويقول الدكتور خالد أبو عمشة في كتابه المغني: «فالنبر هو الوحيد الذي يمكن أن يفرق بين الفعل (فَقَدَ) بمعنى أضاع، والكلمة التي تتكون من الفاء وقد»() ومن ذلك: هل خرج زيد من السجن؟ فإذا نبرت كلمة خرج فيعني أنك تشك في فعل خرج، لأنه كان متوقعا عدم الخروج في هذه الأيام. وأما إذا نبرت كلمة زيد فهذا يعني أنك لا تصدق أن زيدا – الذي قضى وقتا طويلا في السجن- يخرج من السجن. وإذا نبرت كلمة السجن فهذا يعني أنك تتعجب من السجن يخرج منه سجناؤه، بسبب كونه سجنا سياسيا أو غير ذلك. والتنغيم هو ارتفاع الصوت وانخفاضه أثناء الكلام، وله وظيفة، إذ بالتنغيم نفهم أن المقصود بالاستفهام في قولنا: كيف تعادي أباك؟ التعجبُ والإنكار
في الفصول الدراسية غالبا ما تُهمل هذه الظاهرة، ولا تأخذ حقها من التدريب، حيث إننا في معظم الأحيان نقبل من الطالب كلاما، حتى ولو كان مجردا من النبر أو التنغيم.
وفي النهاية، ندعو القائمين على برامج تعليم العربية أن يهتموا بهذه الظاهرة المهمة، فبدونها لا يمكن تحقيق أهداف المدخل التواصلي، ولا يمكن أن يؤتي أكله.
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password