fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

كيف نخرج من مأزق الاختبارات، عن بعد، ومن قرب؟

علي عبد القادر الثَّوابيّة

محاضر في مركز اللغات - الجامعة الأردنية

كل عمل محكوم بخواتيمه، وكل التعاملات الإنسانية تمر – حتمًا – بمحكٍّ على الصعيد الأكاديمي وغير الأكاديمي، خذ مثلا؛ اختبارك للطعام، اختبارك لمن يُصلح لك شيئًا صغيرًا كان أم كبيرًا، وصولا إلى الاختبارات الأكاديمية، والمأزق الذي وقعت فيه الإنسانية في الآونة الأخيرة التعليم/ التعلم عن بعد، رغم فرض وجوده منذ عقود، وكي لا يكون تعليبًا عن بعد؛ لا مندوحة من إعادة النظر في المزلق الكبير الذي وقعت العملية التعليمية فيه منذ إرهاصاتها الأولى وصولاً إلى التطور الهائل الذي رفد الإنسانية في وقتها الراهن، من المعرفة كمًّ ونوعًا.

في المُستَهلِّ؛ إذا أردنا أن ننظر إلى الاختبارات – بمترادفاتها المقاربة – بصورة عمليِّة؛ علينا أولا أن نسأل وأن نتساءل عن كُنه الاختبار وما يضيفه إلى عملية التعليم والتعلم؟ وليكون الاختبار علميًا نحتاج إلى النظر إلى متعالقاته؛ كصدق الاختبار وثباته، ولكن قبل هذا وذاك، علينا أن نرجع خطوة إلى الوراء، وأن ننظر إلى العملية التي أفضت إلى الاختبار أكانت تعليمًا أم تعلمًا؟

وإجابة السؤال السابق تحيلنا أولاً إلى قول كل جهيزة في ميدان التعليم؛ المتعلم مركز، وقد تجد الكثيرين ممن لهثوا في الصراخ في جعل العملية التعليمية محورية، ومركزها المتعلم، غير أن الفهم الحقيقي لهذا الدور تراه يكون مجتزءًا أو مبتورًا أحايين كثيرة، وينفى عن المحورية أو المركزية القائمة على وضع المُتعلم في مدارج تلك العملية استعادة وفهما وتطبيقًا وتحليلا وتركيبا وتقويما.

فالمحورية أو المركزية تكون بخلق مُتعلِّمٍ يتسلَّم زِمام العملية التعليمية التعلميّة، ويتأتى هذا بتيسير الأدوات التى تنقل المتعلم من السلبية أو الحياد إلى منطقة أخرى إيجابية؛ وهذ ينطلق من مفهوم التّعليم: إحداث تغيير مرغوب، أكان بتعلم شيء جديد أو إزالة الغموض أو اللبس عن شيء ما، وفق أسس تربوية أهلكت بحثا وتطبيقا منذ فجر التاريخ.

لذا؛ إن كانت مدخلات العملية التعليمية التعلميّة تسير وفق فهم وإدراك مطلقين لكُنهها، فلن يكون بالتالي الاختبار مدعاة قلق للمعلم أو المُتعلِّم، سيان أكان بحضور المعلم الفيزيائي أو غيابه؛ لأن الأصل في هذه العملية؛ أي الاختبارات، كما أسلفت بمتعلقاتها إنما هي جزء من العملية التعليمة، بل يعد الاختبار أداة تعلم سامية – أكان في مرحلة القياس أم التقييم أم التقويم- إن بني وفق وعي للأهداف التربوية؛ وعلينا أن نتسائل بصوت عال؛ هل الاختبار يقيس الأهداف المعرفية أو النفس حركية أو الوجدانية،  حتما إن كان يهدف إلى قياس المعرفة فالعملية برمتها قد انحدرت عن سموها، وكلما ارتقت مبتعدة عن الأهداف المعرفية كانت أدوات القياس والتقييم والتقويم أكثر دقة بعلميتها.

وبناء على ما أسلفت؛ يجب أن تكون في البدء عملية التعليم قائمة على نقل الطالب من تحقيق الأهداف المعرفية إلى تحقيق الأهداف النفس حركية والأهداف الوجدانية؛ ولا يقصد بالأهداف الوجدانية المعنى السطحي لها، بل أبعد من ذلك بكثير، على سبيل المثال؛ في تدريسي لمفردة كَتَبَ، على المستوى المعرفي، سيكون بتَكرار هذه المفردة بصورتها الثابتة وقياسها بالصورة ذاتها، أما إن انتقلت إلى الهدف التالي؛ النفس حركي؛ فسيكون تدريسها واختبارها، بصورة مغايرة، كنقلها إلى مستوى صرفي أو نحوي آخر، ويطلب من المتعلم في مرحلتي التدريس والاختبار التعامل مع متغيرات هذا الفعل، أما حين ينتقل بنا الأمر إلى الهدف الوجداني، فلزاما على المتعلم القدرة على نقل مثل هذه المفردة إلى صور بلاغية تخرج عن أصل وضعها المعجمي، وسيكون اختبارها من ذاك المستوى العالي كالتعامل مع (كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا).

وهذا يقودنا إلى أن التدرج في التعليم والتعلّم وَفق سلسلة الأهداف التربوية التي يتطلب منها اللاحق السابق سيكون مدعاة لجعل العملية التعليمية التعلمية أكثر واقعية، وستربو في البعد عمّا يجعل المتعلم ناقلا للمعرفة فحسب (أتمتَتُ المتعلم) في أي موضع من مواضع العملية التعليمية التعلميّة، وهذا يتطلب من المُشتغل في هذا الميدان أن ينظر إلى طبيعة الأسئلة التي يسألها المعلم لنفسه أو لطلبته؛ أكانت من قسم ماذا؛ أم لماذا، أم كيف، أم ماذا لو (نموذج مكارثي- )؛ وإذا نظرنا إلى هذه الأسئلة سنجد أن كلا منها يتعامل مع جانب مختلف مع المعرفة، على سبيل المثال لا الحصر؛ سؤال للمستوى المتوسط من قبيل: ماذا تفعل كل يوم – وهو سؤال منتهك في صفوف تعليمية اللغات؟ حتما يتطلب أدوات وعمليات عقلية مختلفة ساعة الإجابة عن سؤال: ماذا لو كنت تعيش في جزيرة مدة أسبوع، صف لي روتينك اليومي على تلك الجزيرة؟ فالإجابة لا مشاحة أنها ستكون بنكهة أخرى وتحتاج إلى غوص في ما وراء المعرفة (Metacognition) التي تلقاها المتعلم، وستكون المهمّة مِحراكا لمكنونات ما تعلمه المتعلم.

وذلك يقودنا إلى تغيير في نمط الأسئلة التي ستحققها الأهداف التربوية، وإلى نمط الأسئلة في الاختبارات؛ لكن قد يُظلم المتعلم إن لم يكن من النمط التخيلي (ماذا لو)؛ وسيُحلُّ الأمر بأن يكون توزيع الأسئلة على أنماط هذه الأسئلة الأربعة متساويًا؛ أكان في مرحلة تحقيق الأهداف أو قياسها أو تقييمها أو تقويمها.

وهذا يسير بنا إلى فن بناء المَهمّات التعليمية التعلميّة؛ التي تكون قبل البدء بتحقيق الأهداف وأثناء تحقيق الأهداف، وبعد تحقيق الأهداف، وهذه المرحلة الأخيرة هي ما يتعارف عليه بالاختبارات النهائية وليس القصد هنا نهاية الفترة الدراسية فحسب؛ بل مرحلة ما بعد تحقيق الهدف الذي يَتْبعه التقويم، والمرحلة الأخيرة ما يتعارف عليها بالاختبارات النهائية.

ماذ بعد هذا وذاك؛ لكي يكون الاختبار صادقًا يجب أن يكون هناك نصيب – من وجهة نظري النصيب كله- يكون لملف الإنجاز(Portfolio)، وهو سِيرة إنجازات المتعلم، ويبقى ثمة شيء عالق لا يمكن للأدوات قياسه، وهو نصيب المُعلم في تقييم المُتعلِّم.

وصفوة القول؛ الخروج من مأزق الاختبارات يكون أولاً بفهم لعملية التعلِّم والتعليم، بأن دور المعلم يكون بالتحضير المُسبَّق، ويقف دوره على عتبات مساحة التعلم (من قرب أو عن بعد) بالمُيسِّر والمُراقب والمُقوّم، أما المُتعلم فهو المركز؛ حقيقة لا تنظيرا في العملية التعليمية، ثانيًا؛ التدرج بتحقيق الأهداف التربوية، تدريسًا وتقيمًا، ثالثًا؛ بناء المهمات التعليمية، بذكاء؛ لِتكون أداة تعلّم فاعلة؛ وأخيرًا؛ تفعيل ما يسمى بملف الإنجاز (تقييم السِّيرة)؛ وفوق هذا كله يُعطى مساحة للمُعلم حين توضع درجات التقييم، وسأسميه تجاوزًا (العلامات الحِسيّة).

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password