fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

مقترح للتغلب على الصعوبات الصوتية في تعليم الناطقين بغيرها عن بعد

أحمد إبراهيم أبوغزالة

معلم لغة عربية لغير النّاطقين بها

الصعوبات الصوتية في تعليم الناطقين بغيرها عن بعد

مع انتشار وباء كورونا وتخطيه حواجز الزمان والمكان بشكل غير مسبوق كانت الدعوات المتسارعة إلى إيجاد البدائل السريعة والحاسمة لاستمرار عمليتيّ التعليم والتعلّم دون توقف، فكان الحلّ الذي تبنته غالبية المؤسسات التعليمية – إن لم يكن كلّها – هو اللجوء إلى حلّ تخطى حواجز الزّمان والمكان أيضا، ولم يتقيد بهما ، وهو التعليم – عن بُعد –  والذي أثار انتباه الجميع – معلمين وطلاب – ذلك النوع من التعليم الذي حلّق بنا خارج الحدود المكانية والزمانية التقليدية إلى عالم لاحدود له، إلى عالم فضائيّ فسيح مستوعبا للجميع، كما أعطانا حرية اختيار وتحديد الأوقات المناسبة للدراسة، فجعل من إلغاء روتين الحواجز الزمانية الثابتة دافعا للمشاركة في عمليتيّ التعليم والتّعلم، كما أضاف تطورا ملموسا في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وأكسبها أرضا جديدة في الانتشار، فأصبح وجهة إقبال الكثير من الطلاب غير الناطقين باللغة العربية إلى تعلّمها ودراستها بشتى الطرق والوسائل المتاحة عبر الشبكة الدولية ( الإنترنت ).

ومن خلال عملي في هذا الميدان والتعامل اليومي مع جنسيات وثقافات مختلفة من غير الناطقين بالعربيّة، وجدتُ أنّ تَعليمَ اللّغة العربيّة وتعلّمها لغير الناطقينَ بها -عن بُعد- ليس بالأمر السّهل أو الهيّن، فهناك العديد من الصعوبات التي تقابل غير الناطقين باللغة العربية، ومن أهم المشكلات التي تواجه الدارس الناطق بغير العربية عند تعلّمه لها – المشكلات الصّوتية –  مُتأثرا فيها بلغته الأُمّ، ناقلا عادات النّطق في لغته إلى اللّغة العربية عند تعلّمه إيّاها، والتي تُمثل عَقبة أمام وصول المتعلم للمستوى المنشود والمأمول.

ولأنّ بعض الأصوات الموجودة في اللّغة العربية لا توجد في كثير من اللغات، نجد أن معظم مُتعلّمي اللغة العربية من غير النّاطِقينَ بها يواجِهون صُعوبة في نُطق بَعض الأصوات العَربيّة، وتختلف صعوبات نطق بعض الأصوات باختلاف لغة وجنس وعمر وَبيئة المتعلم. هذه الصعوبات الصّوتية الموجودة أدّت إلى ظهور التباس لدى الطلاب في جعل ( العين همزة ) و( الحاء هاء) و ( الغين خاء) و ( القاف كافا ) و (الطاء تاء) و( الضّاد دالا )  ( الصّاد سينا ) وهذا التّداخُل اللّغوي هو خطأ في نُطق ( الصّوامت )،  وكذلك الخلط في نطق الحركات القصيرة والطويلة ( الصّوائت ) .

فكان أمرًا طبيعيًا لما سبق أن نجد فروقًا واضحة جليّة بين الكلمات من الناحية الصّرفيّة والنّحويّة والدّلاليّة.

اختلاف دِلالَة اللّفظ لاختلاف الصّائت القصير:

دِين: جمعه أديان وهو من التّدَيُّن.

دَين: جَمعه دُيُون وهي المستحقات والقُروض.

أَمْر: جمعه أوامِر وفِعله أَمَرَ. 

إِمْر: الشّيء العجيب الغرِيب (لَقْد جِئْتَ شَيئاً إمْرَا).

البِرّ: ضد العُقوق.

البَرّ: ضد البَحر.

بُعد: ضد القُرب.

بَعد: ضد قَبل.

الجَمال: الحُسْن.

الجِمال: الإبِل.

اِختلاف دِلالَة اللّفظ لاخْتلاف نوع الصّائت :

كَتبَ: فِعل ماضٍ.

كاتِب: اِسم فاعل لِلفعل « كَتَبَ».

سَمَحَ: أَذِنَ وقَبِلَ.

سَامَحَ: من المسامحة والعفو.

مَطَر: الماء من السّماء.

مَطار: اِسْم مكان للطّائِرات.

ومما سبق نجد أن التّغير القائم  بين الحركة الطويلة و الحركة القصيرة يؤدي إلى تغيير المعنى للكلِمة.

فالأصوات العربيّة منطوقات جديدة لِلطالب غير النّاطق بالعربية، فهي أصوات لم يَسبق له سماعها من قبل، وحين تعلّمه للّغة العربيّة يَنتُج ما يُسَمّى بالهَجينِ اللّغوي ( التّداخُل بينَ لغتين ) الناتج عن خَلط الطالب بينَ لغته الأمّ واللّغة العربيّة، وكذلك فإن قضية النّبر والتّنغيم من القضايا التي يجب على المعلم إتقانها، فالمستوى التّنغيمي للجملة مُرتبط بتحديد معناها ومدلولها، فهو  يَضَعُ الجمل في سياقاتها المختلفة من تقريرية واستفهامية وتعجبية، فلكل جملة نوع خاص من التنغيم، فاختلاف النّغمات للجُمل والسّياقات اللّغوية يؤدي إلى اختلاف تحديد الوظيفة الدّلالية السّياقيّة، من حيث الاستفهام والتّقرير والتّعجب والرضا والسخريَة والغضَب، فمعنى الجملة ومدلولها يعتمد على  كيفية نطق الجملة وتنغيمها.

النّبر والتنغيم وأثرهما في تغيير المدلول السّياقي :

حصلَ أحمدُ على الدّكتوراة.

فإذا نظرنا إلى هذه الجملة فمن الممكن أن تحمل الكثير من الأساليب اللّغوية المختلفة، من استفهامي إلى تقريري إلى تعجبي إلى تهكمي …..الخ، فهذا يعتمد على نغمة المتحدِّث ومدى تأثيره في المستمع ، فالتنغيم في الاستفهام يختلف عن التنغيم في التقرير والتنغيم في النفي يختلف عن التنغيم في الإثبات ، فالتنغيم هو تعبير عن مكنونات نفسيّة لدى المُتحدِّث مُحاولًا إيصالها إلى المُستَمِع.

ومن خلال ما سبق نجد أن المشكلات الصّوتيّة تتمثّل في ثلاثة عَناصِر رَئيسة :

  • مخارج الحروف.
  • الصّوامت والصّوائت.
  • النّبر والتنغيم.

فأصبح لزامًا علينا العمل بشتّى الوسائِل على تيسير تعلّم اللّغة العربيّة لغير النّاطقينَ بها، فالصّعوبة ليست في اللّغة وإنما في الطّرائِق والأساليب المتبعة في تدريسها.

التّوصيات:

  1. تقديم أصوات الحروف بشكل منفصل، وأن نستخدِمَ الحَركات القصيرة مرّة، والحركات الطّويلة مَرّة أخرى بِشكلٍ مُجَرّد، ثم تَقديم الحروف في كلمات، ثم في جمل ثم تقديمها في فقرة، بحيث تتدرب أذن الدّارس على سماع هذه الأصوات في مواضعها المُختلفة.
  2. كَثرة التَّكرار من الطّالب خلف المُعلم حتى الوصول إلى نُطق الحرف نُطقًا صحيحًا، فالتّكرار ترويض لِلّسان غيرِ العَرَبيّ باستمرار حتى امتلاك ناصية النطق السّليم.
  3. علی المعلم أن يقوم بتدريب الدارسين علی التمييز بين الأصوات مُتقارِبة المَخرَج بطريقة الثنائيات الصغری، مثل: (تابَ – طابَ)، (سار – صار)، (أعداء– أعضاء) وتعريف الطالب أن الفرق بين الصوتين (ت) و (ط)  أن الصّوت الأول مرقق والثاني مفخم.
  4. الإكثار من التدريبات والواجبات المُسَجّلة التي تَعمل على تنمية مهارة الاستماع ومعرفة النّطق الصّحيح للحرف.
  5. تدريس الصّوامت (الحروف) قبلَ تدريس الصّوائت (الحركات) ، واستخدام الكلمات السّهلة الشّائِعة أثناء عملية التّدريس.
  6. أن يَضَع المُعلّم الحروف الصّعبة بالحركات القصيرة والطّويلة في جمل، ثمّ يطلب من الطلاب وضعها في جمل أخرى، حتى يميز بين معاني الكلمات صاحبة الصّوائت القصيرة والكلمات صاحبة الصّوائت الطّويلة من خلال الجُملة.
  7. أن يطلب المُعلّم من المُتعلّم أن يوظف الأصوات التي تُمثل له صعوبة في النّطق في مواقف حياتية، ثم يسجلها ويقوم المُعلّم بتقييمها وتوجيه الطّالب لما يجب أن يكون عليه.
  8. الإكثار من التدريبات السمعية والنطقية التي تُمَكّن الدّارِس من معايشة اللّغة.
  9. استخدام لغة الجسد مُستعينًا بحركات الوجه و اليدين وتَغيير نبرات الصّوت أثناء التّحدّث، مُستخدمًا جملة تعبيرية واحدة بأكثر من أسلوب، وأن يطلب من الطّالب امتثال هذه الطريقة، واضعا جملة أخرى ومحاولة تطبيقها حتى يُحسن عملية النبر والتنغيم.
  10. أن يُحاول مُعلّم العربيّة – عن بُعد –  صناعة بيئة لُغوية للطّالب تمكّنه من دراستها، كما لو كان في بيئة عربيّة خالصَة، باستخدام شتى الوسائل والأدوات المُتاحة، ومن أهم وسائل التّعايش اللّغوي – إتاحة وقت التّحدث- للطالب مُعبّرا عن برنامجه اليومي وأن يُحسن المُعلّم فن الاستماع إلى الطّالب ثم توجيهه إلى ما هو أفضل.

اقرأ المزيد

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password