fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

ملامح عامة في معالجة الأخطاء الصفّية

أ. إبراهيم حسن المسعودي


الخطأ في صفوف دارسي العربية من الناطقين بغيرها ظاهرة شائعة وعلامة في طريق تعلمهم للغة الضاد، وقد مضى حينٌ من الدهر كانت الأخطاء يتحملها الطالب وحده أو يتجاوزها معلِّمُه بدعوى رفع الحرج الناجم عنها أمام زملائه؛ لكن العلوم الحديثة قد تخطت تلك النظرة التقليدية بمراحل، ووضعت الخطأ الصفي في إطار نظريات التعلّم، واتخذته طريقة للتحصيل الدراسي واستراتيجية تعليمية لها قدْرها وخطَرها، وظاهرة تربوية تتمتع بحضور قوي في عملية الاكتساب المعرفي، وحقا تربويا يجب على المعلم ترسيخه ودعمه، شريطة أن يكون خطأ واضحا محددا بدقة لتبدأ به عملية معرفية جديدة وفقا لما هو مرسوم ومتعاقد عليه.
ومن الأهمية بمكان التروّي قبل وصف الطالب بأنه مخطئ؛ فنسبية الخطأ كنسبية الصواب، فهي غير نهائية أو مقطوع بها؛ فقد يكون صوابا لا يحيط المعلم به علما، أو يكون الخطأ محل خلاف، أو مما أملته ثقافة هذا الطالب ويخالف ثقافة المعلم، فالحكم به يبقى محل نظر.
وتتنوع أخطاء الطلاب في دروس العربية بين أجوبة غير دقيقة، أو جوانب قصور مهارية، كالأخطاء الكتابية والشفاهية في دروس الإملاء والتعبير والاستماع والقواعد وغيرها. وأنماط أخرى من الأخطاء تظهر في صورة أسئلةٍ تعكس تصورات معرفية خاطئة كالأسئلة المكررة والأسئلة في البديهيات؛ يقول فولتير «احكم على الشخص من أسئلته لا من أجوبته!».
وقد يتحمل الخطأ بعد التأكد منه أحد ثلاثة الأطراف في الموقف التعليمي، (الطالب أو المعلم أو المادة التعليمية) أو يتقاسمه ثلاثتهم معا:
فالطالب قد يكون متأثرا بتصورات مسبقة وتمثُّلات يستعين بها في فهم ما جَدَّ من معارف فتكون هي العائق في سير تعلُّمه، ومثال ذلك أن يكون الطالب قد درس موضوعات نحوية وبلاغية وفق طرق تقليدية فيتفاجأ بطريقة جديدة لا توافق سيرته الأولى في التعلم.
وثمة عوائق أخرى ينبغي الانتباه إليها، فقد يكون الطالبُ مرهقا أو غير مستريح في مجلسه أو جائعا أو لا يسمع جيدا، أو ممن ينقطع عن دروسه بالخروج المتكرر أو الغياب، فضلا عن عوامل نفسية واجتماعية من شأنها أن تشوش عليه وتصرفه عن التعلم، وأخْذُها بعين الاعتبار عينُ المسئولية في تعليم اللغات، وعقد أساسي بين القائمين على التعليم وطلابهم.
وقد يكون المعلم مسئولا عن حدوث الخطأ؛ فطرق التدريس النمطية المتقادمة المفتقرة للوسائل الناجعة، واستراتيجيات التدريس غير الملائمة أو غير الصحيحة يزيد معها الخطأ ولا تثمر تقدما؛ ففي استراتيجية طرح السؤال مثلا، ماذا يتوقع المعلم إذا استخدم مع الطالب أسئلة مباغتة أو لا يراعَى التدرجُ في صعوبتها؟ لن يكون الخطأ بعيدا حينئذ.
وتؤثر انطباعات المعلم السلبية عن بعض طلابه في نفوسهم ومنتوجاتهم المعرفية؛ فبعضهم مثلا يضع تصنيفا لبعض الجنسيات أنهم لا يفهمون بسهولة، فماذا ينتظر منهم غير الارتباك والوقوع في الخطأ في جو ملبد الحنق والتوتر؟
وأحيانا يُجاري المعلم الطلاب في أخطائهم، بل ويكررها فيسبب حيرة ولغطا عندهم، وتشتهر أمثلة كثيرة في ذلك، كمثال تقديم النعت على منعوته (في الصف كثيرون طلاب)، وقطع ما حقّه الوصل (ما إسمك؟) وغيرها كثير مُشتَهر قد يستخدمه المعلم دون أن يشعر.
وقد تكون المناهج غير مناسبة، لا تتناسب وقدرات الطلاب ولا توافق ميولهم وأغراضهم.
ويسهل علاج الخطأ عندما يؤخذ بعين الاعتبار الإقرار بحق الطالب في أن يخطئ، وتنبيهه إلى خطئه، واستغلال الخطأ في تحديد احتياجاته بما يساهم في تقليل نوع هذا الخطأ أو ذاك.
وتظهر الأخطاء بأنواعها (لغوية – قواعد – إملاء…) جَليّة في مهارتي التحدث والكتابة باعتبارهما مهارتين إنتاجيتين؛ ففي الأخطاء الشفاهية يُمكن:
طرح سؤال واضح تكون إجابته محددة غير مبهمة مع نبر وتنغيم مناسبين.
سؤال الطلاب المتميزين أولا ليقتدي بهم غيرهم.
التلطف في طرح السؤال وبث الطمأنينة في نفس الطالب.
تفهُّم مستوى الطالب وإمهاله وقتا للتفكير.
دعم الأجوبة الصحيحة والقريبة منها وعدم السخرية من الطالب وعدم مقاطعته.
مراعاة الفروق الفردية.
إعادة صياغة السؤال وتوضيحه والتدرج في صعوبته.
التصحيح المباشر، أو الإرشاد إلى موضع الخطأ والتذكير بقاعدة فيتحقق التصحيح الذاتي، أو التصحيح بمقارنة الأجوبة بإشراك طلاب آخرين دعما لروح التنافس وتعميما للفائدة. 
ويمكن في تصحيح الأخطاء الكتابية في التعبير والإملاء استهداف الأخطاء الشائعة والتركيز عليها وفق خطة زمنية لمعالجتها، ولا يمكن تفويت الأخطاء صغيرة كانت أو كبيرة مع مراعاة الفروق الفردية في ذلك، ثم يمكن اعتبار ما يلي:
أن يكون التصحيح أمام الطالب كي يتعرف على خطئه.
عرض قطعة الإملاء النموذجية على السبورة ويصحح الطالب من خلالها فيتولى تقويم نفسه ذاتيا بمتابعة من المعلم.
يمكن تبادل الكراسات فيصوب طالب خطأ زميله فينتفع الاثنان.
متابعة المعلم بنفسه ليتأكد أن تصحيحهم الذاتي والجماعي تم على وجه صحيح.
التكليف بواجبات لعلاج أخطاء مشابهة.
فرز الأخطاء وتنبيه الطالب إلى نوع خطئه (إملائي – نحوي «الإعراب والتصريف» – أسلوبي «استعمال كلمة في غير موضعها أو تقديم ما حقه التأخير ونحو ذلك»).
استخدام الكلمات السابقة محل الخطأ في كروت ولوحات إرشادية يُنتفع بها.
المراجع
للتوسع يمكن مراجعة نظريات التعلم (عالم المعرفة 70)
انظر اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها (عالم المعرفة 126)
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password