fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

مهارة الاستماع في تعليم العربية للناطقين بغيرها

سويفي فتحي

محاضر جامعي ومؤلف مناهج تعليمية

لسننا بحاجة للتذكير بأهمية مهارة الاستماع في اكتساب اللغة فالاستماع أبو الملكات اللسانية  كما يقول ابن خلدون، وبالرغم من أهمية تلك المهارة في اكتساب اللغة؛ إلا أنها لم تحظ باهتمام لدى المشتغلين بالمجال سواء من ناحية التدريس أو التأليف ويتضح ذلك جليا بالنظر في المناهج المؤلفة التي تستهدف غير الناطقين بالعربية فترى بعض هذه المناهج  أهملتها إطلاقا ولم تذكرها البتة وبعضها دمج بين مهارة القراءة والاستماع فجعل النص المقروء مسموعا وبعضها اختزل تلك المهارة في جانب واحد وهو جانب التمييز بين الثنائيات في المسموع وهذا كله لا يفي بحق تلك المهارة كمدخل أساسي لتعلم اللغة .

وسأحاول أن أسلط الضوء على تلك المهارة في  حلقات مترابطة تبين هذه المهارة وأهميتها ومستوياتها وأهداف كل مستوى ونماذج تطبيقية عليها .

فالاستماع هو : عملية إنسانية واعية مدبرة لغرض معين لاكتساب المعرفة، وهي مهارة تكتسب بالدربة والتمرس بغية التفسير والفهم واقتباس  المعاني من النص المسموع .

وهناك فرق بين الاستماع الواعي وبين مجرد السماع وهو التقاط الأذن للكلام دون إعارة انتباه أو تركيز وهي عملية تربط بسلامة حاسة الأذن لالتقاط تلك الذبذبات .

أهمية مهارة الاستماع

لاشك أنّ الاستماع هو المدخل الطبيعي  لتعلم اللغة والطريق الصحيح  لاكتساب اللغة فهما ومن ثم إنتاجها  فالسمع “أبو الملكات” كما أسلفنا (ابن خلدون في مقدمته ::1987 129) وهذه عبارة مختصرة تعبر عن أهمية الاستماع في استقامة اللسان بشكل عام، لذا فقد قال قدماء العرب : “تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام، فإنك إلى أن تسمع وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم فكل قدماء العرب أكدوا على أهمية الاستماع، بل إن بعضهم قالوا إن حاسة السمع أهم وأفضل من حاسبة البصر مستشهدين بأن “الله تعالى قدم السمع على البصر  في القرآن الكريم، حتى في قوله تعالى (صم بكم عمي) قدم متعلق السمع على متعلق العين، والتقدم دليل الفضيلة، ولأن السمع كان سبب استكمال العقل بالمعارف والعلوم فهو متصرف في الجهات الست، والبصر لا يتصرف إلا فيما يقابله في المرئيات، ولأن السمع أصل للنطق، ولهذا لا ترى الأبكم إلا أصم، وقيل سبب بكمه أنه لم يسمع ليحاكي الاستماع، والبصر إن بطل لم يبطل النطق .

تلك أهمية الاستماع التي تؤكدها الحياة اليومية لكل مولود، فهو يستمع أكثر من عام  قبل أن يتكلم كلمة واحدة،  بل إنه إذا بلغ ونضج وأصبحت القراءة والكتابة جزءًا من حياته، فإنه لا يزال يمارس الاستماع أكثر من غيره من المهارات ، فقد توصلت إحدى الدراسات إلى أن “الفرد العادي يستمع إلى ما يوازي كتابًا كل يوم، ويتحدث بما يوازي كتابًا كل أسبوع، ويقرأ ما يوازي كتابًا كل شهر، ويكتب ما يوازي كتابًا كل عام “

كما أثبتت دراسة أخرى أن الإنسان يصرف (50% – 80%) من ساعات يقظته في الاتصال حيث يمضي 45% منه في الاستماع، و30% منه في الكلام، و16% منه قراءة، و9% منه كتابة.

وأكد الباحثون ذلك بقولهم:” إن السبب الرئيس في الاختلاف بين متعلمي اللغة الأكثر نجاحًا ومن هم دونهم هو قدرتهم على استخدام الاستماع كوسيلة لاكتساب اللغة”.

وتأتي أهمية الاستماع في تعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها مما يلي:

– الاستماع هو البوابة الرئيسة لتعلم اللغة العربية لغة أجنبية، فإن متعلم العربية لن يستطيع تعلمها إلا بعد أن يستمع إلى متحدث بها ينطق له الكلمات بطريقة صحيحة وينطق له كل صوت على حدة، ويخبره بأسس نطقه، إذن بدون استماع ليس هناك تعلم لغة أصلا. ولقد أثبتت الدراسات أن “التقدم في مهارة الاستماع يؤدي إلى تقدم في القراءة, وذلك لاعتمادهما على مهارات: التعرف، والفهم, والتفاعل، والنقد، والقدرة على استخدام الخبرات في الحياة ” (

– الاستماع هو الطريقة التي سينمو بها اكتساب المتعلم الأجنبي ، فقد أثبتت الدراسات أن الاستماع يحتل في اليوم الدراسي مساحة تماثل ضعفي التحدث تقريبًا، وتصل هذه المساحة إلى حوالي أربعة أو خمسة أضعاف ما تحتله القراءة والكتابة .

– الاستماع هو هدف المتعلم الرئيس للتواصل مع أهل اللغة العربية، لذا فهو يحتاج إلى أعلى قدر من الاهتمام.

– مواقف الاستماع الموجودة بالحياة قد يصعب وجودها في الكتابة أو القراءة، فهي تحتاج إلى منهج استماع خاص بها.

– يتصف الاستماع عن باقي المهارات بأنه مهارة مركبة ليس الهدف منها فقط أن يتدرب عليها بل الهدف أن يتدرب على إتقانها مع السرعة، ففي “أكثر المواقف اللغوية شيوعًا لا يجد المستمع فرصة لأن يتخلف عن متابعة الحديث الذي يصل إلى أذنيه، فعند الاستماع إلى المحاضرات أو الأفلام أو برامج التليفزيون أو الراديو نجد أن السامع ليس لديه سوى فرصة واحدة ليسمع ما يقال ولا يملك وسيلة لأن يتحكم في سرعة ما يقال”

المراجع

( فنون العربية وتدريسها د. راتب قاسم عاشور ) 

( مناهج تدريس الاستماع د . محمد بو نجمة )

( برنامج لتنمية مهارات الاستماع للمبتدئين  د. رحاب الزناتي )

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password