fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

القراءة للناطقين بغير العربية تعليمها وتقييمها

أ . نادية مصطفى العسَّاف 

مدرِّسة اللغة العربية للناطقين بغيرها/ الجامعة الأردنية 

كثير من الباحثين قاموا بتعريف القراءة على أنها عملية ذهنية، تتكوّن من عمليات عقلية عليا. والكثير منهم يرى بأنها تأتي بعد مهارتي الاستماع والكلام. ولمهارة القراءة أثر كبير وفعّال في اكتساب اللغة؛ إذ تعمل على تحسين القدرة الهجائية لدى الدّارس، وتقوم بتوسيع ذخيرته اللغوية، كما أنها تمدّ الجسور بين اللغة الأم واللغة الهدف، فهي تقوم برفع مستواه اللغوي والمعرفي وتعزّز مهاراته في التكلّم مع الآخرين ومحاورتهم.

فمهارة القراءة لها أهداف متعدّدة كالفهم، والتعلّم، والاستمتاع، وتحديد فكرة النص ومغزاه وهناك فرق بين موضوع النص ومغزاه فالموضوع هو الفكرة التي يعالجها النص، أمّا المغزى فهي الفكرة التي يريد الكاتب أن تبقى في أذهاننا. وتختلف معالجة النص بين الطالب في المستوى المبتدئ والمتقدّم؛ فالطالب المبتدئ يبدأ من الجزء (الحروف والكلمات) ثم يسعى إلى تكوين معنى معقول يتناسب والشكل العام للنص. أمّا الطالب المتقدّم والمتميّز الأكثر طلاقة ينظر إلى النص إجمالاً من حيث الشكل (إعلان، مقالة، أو شعر، أو قصة، إلخ) ويُكَوِّن توقعاً معيناً يطابقه مع المقروء للوصول إلى المعنى الأفضل. فالقراءة نشاط الغرض منه بناء المعنى، وتكون عملية البناء خاصة بالقارئ إذ لا يتم استيعاب المعنى بمعزل عن مخزون القارئ المعرفي وتجاربه السابقة.

وهذا الأمر يقودنا إلى كيفية اختيار النصوص المناسبة لتعليم مهارة القراءة، فمن خلال تجربتي لاحظت أنه كلّما كان النص قريباً من مستوى الطالب؛ كان النص أيسر على الاستيعاب. فهذه الملاحظة تدعونا إلى محاولة تحديد مستويات النصوص خصوصا إذا كان لدينا منهج كبير ومواد مقرّرة واسعة.

سعى المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية (آكتفل) إلى تحديد النصوص المناسبة لكل مستوى لغوي. فلكل مستوى وظائف لغويّة خاصّة به، وسياق، ومحتوى. فهناك أشكالاً للنص القرائي حسب المستوى، ففي المستوى المبتدىء النص يكون على مستوى الكلمة، أو العبارة ﻛ (القوائم، والخرائط، والجداول الزمنية، وقصص الأطفال، وجداول الأفلام، وتقارير الطقس، والإعلانات «المطبوعة أو عبر الإنترنت»، وجداول الرياضة وغيرها). أمّا في المستوى المتوسّط فيكون النص على مستوى الجملة ﻛ (القصص القصيرة، والمقالات القصيرة، أو افتتاحيات من الصحف، والرسائل الشخصية)؛ ففي هذا المستوى الطالب يواصل البحث عن الأفكار الرئيسية، وتحديد التفاصيل الداعمة للنص، واستخلاص المعاني من السياق، وقد يبدأ بالاستدلال على المعنى، و« تحديد وجهة نظر المؤلف» إذا كان في المتوسّط الأعلى. أمّا في المستوى المتقدّم النص يكون على مستوى الفقرة المترابطة ﻛ (المقالات والروايات) فالطالب على هذا المستوى لا يزال قادراً على استنتاج المعنى، وتحديد وجهة نظر المؤلف، ويبدأ أيضاً في تحليل، وتقييم الحقائق المطروحة في النص وإبداء الرأي. أمّا في المستويين المتميّز والمتفوّق فالنص يكون على مستوى الخطاب المستفيض ﻛ (الروايات، والكتب)؛ فالطالب على هذا المستوى يكون قادراً على تفسير النص، والاستنتاج، وربط الأفكار، وقادراً على المناقشة المستفيضة للمواضيع داعماً رأيه بالحجج، والافتراضات، ولديه قدرة على التعامل مع المواقف غير المألوفة لغوياً.

 

فتحديد (آكتفل) أشكال النص القرائي لكل مستوى له فوائد مهمّة لعلّ أهمّها:

1. توفير الوقت : فإذا كان النص أعلى من مستوى الطلاب سيجعل الأستاذ يأخذ وقتاً لتقديم شروحات له، وهنا سينعكس الدور من التركيز على الطالب إلى التركيز على الأستاذ. فالأستاذ يستطيع تقديم نصوص في مستوى الطالب أو أعلى منه بقليل. وأن تكون هذه النصوص متداولة بين أهل اللغة قدر الإمكان، وأن يكون موضوعها مثيراً للنقاش ويمكن استثماره في مهارة المحادثة.

2. إن اختيار النص المناسب يساعدنا في تصميم الأنشطة الصفيّة بناء على مستوى الطلاب : فإذا كان لدينا طلاب في المستوى المتوسط فستكون 70- 80% من الأنشطة على هذا المستوى، و20-30% منها على المستوى المتقدّم.

3. يساعدنا أيضاً في التقييم، فاختبارات القراءة إن لم تكن مبنية على نصوص قادرة على تحديد مستوى الطلاب بالشكل الصحيح فيصعب علينا استخدامها لاختبار الطلاب.

وهناك أنواع كثيرة للقراءة وتتنوع وفقاً ﻟ:

 1.  طرق أدائها وهي: صامتة وهي قراءة تعتمد بشكل أساسي على العين والذهن، وجهرية وهي عكس القراءة الصامتة فتقوم على نطق الحروف وإخراجها من مخارجها.

2.  غرض القارئ منها وهي:

>   السريعة أو المسحيّة: والتي تستهدف الأفكار الرئيسية والثانوية.

>   التلخيصيّة: والهدف منها الحصول على الأفكار الرئيسية من موضوع طويل.

>   النقدية التحليليّة: والهدف منها النقد، أو المقارنة بين مقالتين، أو كاتبين، أو كتابين.

>  الترويحيّة: والهدف منها المتعة، والتسلية، وملء الفراغ.

مبادئ واستراتيجيّات تدريس القراءة:

 إن أهم المبادئ التي أحبّذ استخدامها في بداية درس القراءة هي استثمار معرفة الطلاب السابقة وربطها بموضوع القراءة، وجعلها أساساً للبدء، وللانطلاق بالحوار والمناقشة حول الموضوع المقدّم في النص القرائي. ومن ثمّ توظيف الصور المصحوبة بالنص القرائي من أجل استذكار أكبر قدر من المفردات التي تعبّر عنها الصور، ومن ثمّ استثمار هذه المفردات للتعبير عن الأفكار، أو المناقشة، أو التحليل، أو النقد حسب مستوى الطلاب. وحبّذا لو نشجّع الطلاب على استخدام الخرائط الذهنية المعروفة ﺑ «Mental Maps» وهي طريقة من طرق التذكر، والتعلّم، فتقوم على عمل ملخّص للمادة الدراسية أو المادة المقروءة، أو استخلاص الأفكار الرئيسية والثانوية على شكل رسومات، أو رموز كبديل عن الكتابة، والشرح، فهذه الاستراتيجيّة مفيدة في تنمية الذاكرة، وفهم المقروء كما في النموذج.

ويمكننا تقسيم خطوات تدريس النص القرائي إلى:

أ. قبل القراءة       ب. القراءة         ج. بعد القراءة

 

ففي خطوة ما قبل القراءة : يمكننا أن نعطي الطالب سؤال أو سؤالين تجعله مهيئاً لموضوع القراءة، فمثلاً لو كان النص عن موضوع «المسرح في العالم العربي» من الممكن أن نسأل الطالب (هل ذهبتَ/تِ إلى المسرح من قبل؟ ما المسرحية التي شاهدتها؟ ماذا تعرفـ/ـين عن المسرح في العالم العربي؟)

أما في خطوة القراءة فتكون بالانتقال من العام إلى الخاص؛ بطرح بعض الأسئلة الاستيعابية للتأكد من فهم الطالب للنص القرائي،

 

أو استخدام الأسئلة التباعدية كالاختيار من متعدد، والخطأ والصواب، أو استخدام الأسئلة الضامة كالتلخيص، والتوسيع، والمحاكاة في المستويات العليا.

أما في خطوة ما بعد القراءة فتكون للتحقق من الاستيعاب الكامل ﻛ (الإتيان بعنوان بديل، أو التلخيص، أو التحليل، أونقد أسلوب الكاتب في طريقة تناوله للموضوع، أو إضافة أسئلة إضافية مجرّدة) فلو أردنا إلحاق النص القرائي المتعلّق ﺑ «المسرح في العالم العربي» بأسئلة إضافية؛ فمن الممكن سؤال الطالب هذين السؤالين (برأيكَ/ـكِ، أين هو المسرح اليوم؟، وهل الإعلام المعاصر»وسائل التواصل الاجتماعي» حلّ محل فنون المسرح والسينما والموسيقى، وأصبح الناس قادرين على الاستغناء عنه؟

ومن الممكن أيضا في هذه الخطوة تحليل المفردات (الاشتقاق، والمترادفات، والمتضادات، والمتلازمات، وأدوات الربط)، أو مراجعة البنى النحوية البارزة التي وردت بالنص، أو استخدام درس القراءة كمقدمة لمهمّة كتابية.

كيفية تقييم مهارة القراءة:

إن التقييم هذه المهارة يتمّ حسب مستوى الطالب، ويمكننا تصنيف نوع الأسئلة التقييمية للقراءة إلى ثلاثة مستويات:

> المستوى الحرفي : وهي للمستوى المبتدئ والمتوسط؛ لأن قراءة الطالب هنا لا تتعدى أكثر من قراءة السطور.

> المستوى التفسيري : وهي للمستوى المتوسط الأعلى فصاعدا؛ لأن الطالب على هذا المستوى يكون قادراً على قراءة ما بين السطور.

> المستوى التطبيقي والتحليلي : وهي للمستويات العليا في اللغة؛ لأن الطالب على هذا المستوى يكون قادراً على قراءة ما وراء السطور وتحليلها.

أمثلة عن أنواع الأسئلة:

الفكرة الرئيسة: ما أفضل عنوان لهذا النص؟

 *  المسرح والدراما العربية                 *المسرح العربي إلى أين؟

 *  أثر المسرح وأهميته                     * العلاقة الجدلية بين المسرح والحياة

حقائق: مَن كسر النّافذة؟

*   الجار             * الطفل           * الكلب            * العاصفة

التحليل: أي الأسباب الآتية كانت السبب الرئيسي في تراجع المسرح في العالم العربي؟

 *  الأنظمة الدكتاتوريّة.                     * المتطرّفون ورجال الدين.

 *  انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.     *البرجوازية المتخلّفة.

استنتاج: لِمَ تأخّر الطالب عن امتحانه؟

 *   لم يسمع المنبّه.                                      * نسي أين سيكون الامتحان.

 *   بقائه عند والده في المستشفى.            * لم يجد وسيلة مواصلات توصله.        

 

 

مهارة القراءة في تعليم اللغة العربية

مهارة القراءة للناطقين بغير اللغة العربية

اقرأ المزيد

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password