fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

مِنْ فضَاءِ الفَصْلِ إِلَى الفَضَاءِ السَّحابي

د. السيد عزت أبو الوفا

أستاذ اللغة العربية المساعد بجامعة العلوم الإنسانية

شئنا أم أبينا أصبحت أدوات التدريس المقدمة عبر الشابكة أكثر وُثوقًا بشكل تدريجي لدى الكثير من المعلمين والمتعلمين وأولياء الأمور والمسئولين على حدٍّ سواء، ولعل الدليل الدامغ في الوقتالحاضر هو اكتساب الإنترنت شعبية هائلة في مجال التعليم بصفة عامة، وفي تعليم اللغات الأجنبية بصفة خاصة، فالملاحظ أن أعداد المعلمين والمتعلمين على الشابكة تتزايد يومًا بعد يوم، ويتزايد تقبلهم وارتياحهم لها النوع من التعليم بعد رؤيتهم للإنجازات المتواترة، وبعد إلجَاء الظروف القاسية لهذا النوع من التعليم لأسباب شتى، وبعد ومرور فترات زمنية كبيرة حملت لهم بشائر نجاح هذا النوع من التعليم وحُسن مُخرجاته، ونجاعة من التحق بركبه منذ نشأ.

وتهدف هذه المقالة في الظرف الراهن الذي يعاني منه التعليم المباشر من جائحة “فيروس الكورونا” اللعين لوقفة معلمي العربية للناطقين بغيرها خاصة وِقفة أكيدة مع النفس ومحاولة جادة لسبر أغوار اتجاهاتهم تجاه التعليم السحابيّ بصفة خاصة في ظل الظرف الراهن وما بعده؟ وكيفية تعاملنا معه؟ والتغلب على مشكلاته التي يجب أن نكون قد وعيناها بالضرورة؟ والقضاء على تحدياته التي وجب أن نكون قد جابهناها خلال تجاربنا السابقة؟ وبالأحرى مدى قناعتنا نحن بوصفه البديل الكفء عن التعليم الميداني المُباشر، ذلك الذي يمكننا اللجوء إليه حتى دون الاضطرار لذلك؟ أم أن هرعنا إليه هو من قبيل المثل العربي الذائع: مُجبر أخوك لا بطل، وحسب!

لا يمكننا الشروع في تناول هذه المقالة دون الرجوع للخلف قليلًا، إلى حيث قضينا- جميعًا-  معظم فترات تعلُّمنا وتعليمينا في حرمنا الجامعي تُحيط بنا أسوار الجامعة ووسط أُناسها ومنتسبيها والعاملين فيها والمترددين عليها، وبدأنا بعد التخرج في ممارسة مهنة التدريس داخل قاعات ومعامل الكليَّات والمدارس والمعاهد والمراكز والجامعات، بطريقة تفاعلية مُباشرة ولم يخطر على بال أحدنَا ألبتة -فيما أعتقد- أنه ربما يُمارس وظيفته أمام جهاز الكمبيوتر، مستعينًا بإمكانات الشابكة، ومعلمًا لجنسيات كثيرة متنوعة ومختلفة عبر العالم!!

ولا نشك في أن يكون أحدنا قد رسم لنفسه آمالًا وطموحَات ليكون معلمًا بارزًا في فصله ومدرسته أو جامعته ومعهده ومركزه مع طلابه وبين ظهرانيهم، أو بين متدربيه ومريديه عبر الدورات التدريبية هنا وهناك، فهل فكر يومًا أنه لا بد وأن يكون معلمًا بارعًا في الفضاء السحابي!!

نعم، أكسبتنا تجاربنا الحياتية والعمل في أروقة الجامعات والمدارس والمعاهد خبرات ميدانية كبيرة، وإن اختلفت بالضرورة كمًّا وكيفًا من معلم لآخر، وطرائق متنوعة كبيرة في التدريس للطلاب وتحفيزيهم، وإجراء المناقشات والتفاعلات معهم، وتعزيزيهم، بل وعقابهم، وغير ذلك من آليات ومقتضيات العملية التعليمية المباشرة، بحسب ظروف وفوارق كثيرة، وها نحن الآن في حاجة ماسة لكسب خبرات تضاهيها- إن لم تتفوق عليها- في التعامل مع التعليم عبر الشابكة سواءٌ تعليمًا مُباشرًا أو غير مُباشر.

وعلى الرغم من أن الكثيرين الآن حول العالم قد أدركوا تمامًا أهمية تعلم اللغة العربية مع سهولة الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والإنترنت في عصرنا الراهن وتزايد الإقبال على تعلم اللغة العربية مجالنا الأثير، لكن من المؤسف حقًّا بل والأشد مرارة أن منا من لا يزال على قناعة بعدم جدوى التعليم السحابي، مؤمنٍ بانخفاض مخرجاته قياسًا بنظيراتها في التعليم الميداني المباشر! ليس هذا رجمًا بالغيب، أو ادّعاءً بلا دليل، فبحسب الإحصاءات أن 9% من الأكاديميين يفضلون التدريس إلكترونيًا تمامًا فقط، وهذا يعني أن 91 في المائة منا لا يفعلون ذلك ولا يفضلونه، وأظن أن الغالبية العظمى من 91 في المائة تفضل التدريس في أي مكان غير الإنترنت.[1]

إننا بحاجة للعمل في خطوط كثيرة متوازية وأحيانًا مُتشابكة، لعل أولها تغيير القناعات الشخصية، والأَوْلَى أن يكون ذلك التغيير عن حبّ ورضًا وسعي للتمكن والإبداع والإمتاع، لا عن اضطرارٍ وإجبارٍ في التعامل مع الكمبيوتر والشابكة والإفادة التامة من البرامج التعليمية التفاعلية الحديثة، والإمكانات الرائعة المُتاحة وتفعيلها خير تفعيل وأنجعه، ناهيك عن تحقيق نجاعة مماثلة في جذب الطلاب والمتعلمين (الزَّبائن) أؤلئك الذين قد يستمعون إلينا ويشاهدوننا وربما هم على الأرائك متقابلين، جادين متحمسين أو عابثين لاهين!!

فلعمري، فهل نحن مستعدون؟ وهل نحن قادرون على إحداث ذات الدهشة والشغف لدى طلابنا المتلقين كما كنا في الفصل والقاعة والفناء والمعمل والمسرح!!

بل قل: هل نحن، أنفسنا، قادرون على العمل بنفس الروح الوثَّابة، والحماسة اللاهبة، والنشاط الكبير، والرغبة الأثيرة، والنفس التواقة للتعليم والتعلم والاكتشاف والممارسة والتفاعل والنفع والإفادة والبناء والتوصيل!! وأخيرًا، هل الجيدون منا في التدريس عبر الإنترنت قانعون بأنهم في حاجة ماسة لتحسين طرقهم وأساليبهم باستمرار، عبر الطلاع على كل ما هو جديد؟

اقرأ المزيد

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password