fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تجربتي بين الطموح والتحدّيات والإنجازات

 

 

أ‭. ‬نادية‭ ‬مصطفى‭ ‬العسَّاف 

مدرِّسة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها‭/ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية 

 بدأتْ‭ ‬تجربتي‭ ‬عندما‭ ‬تخرّجت‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬‮9002  ‬وحصولي‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها،‭ ‬أذكر‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الذي‭ ‬تخرّجت‭ ‬فيه‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬أول‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬لي‭ ‬كمحاضر‭ ‬غير‭ ‬متفرّغ‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اللغات‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬أول‭ ‬تحدّ‭ ‬لي‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬المطلوب‭ ‬مني‭ ‬تدريس‭ ‬الفصحى‭ ‬بل‭ ‬العامية‭ ‬لطلاب‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬وسكنسون‭ ‬الأمريكية‭ ‬جاؤوا‭ ‬إلى‭ ‬الأردن‭ ‬لتعلّم‭ ‬لهجتها،‭ ‬وطوال‭ ‬فترة‭ ‬دراستي‭ ‬تعلمّت‭ ‬مبادئ‭ ‬تدريس‭ ‬الفصحى‭ ‬فقط،‭ ‬وهنا‭ ‬وقفت‭ ‬حائرة‭ ‬ماذا‭ ‬أفعل‭ ‬فهذه‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬لي‭ ‬ولا‭ ‬بدّ‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬لأستمر‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭. ‬جلست‭ ‬قليلًا‭ ‬مع‭ ‬نفسي‭ ‬وفكّرت‭ ‬كثيراً‭ ‬كيف‭ ‬أبدأ‭ ‬معهم؟‭ ‬ماذا‭ ‬أعلّمهم؟‭ ‬وكيف؟‭ ‬تذكّرت‭ ‬وقتها‭ ‬أن‭ ‬خبرتنا‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬الآخرين‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬حضرت‭ ‬دروسا‭ ‬أثناء‭ ‬دراستي‭ ‬للماجستير‭ ‬للدكتور‭ ‬ناجح‭ ‬أبو‭ ‬عرابي‭ ‬وكان‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أعطاني‭ ‬مفاتيح‭ ‬تدريس‭ ‬العامية‭ ‬فلم‭ ‬يبخل‭ ‬عليّ‭ ‬بالإجابة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬سؤال‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬متعلّق‭ ‬بتدريسها‭. ‬فتعلّمت‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬ولا‭ ‬أنكر‭ ‬فضله‭ ‬دائمًا‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬انطلقتُ‭ ‬بمسيرتي‭ ‬التدريسية‭ ‬دونما‭ ‬خوف،‭ ‬أما‭ ‬القلق‭ ‬فلا‭ ‬بدّ‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬ولكن‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تجعله‭ ‬المسيطر‭ ‬عليك‭ ‬فيؤثر‭ ‬في‭ ‬أدائك‭ ‬كأستاذ‭.‬
‭ ‬وبعد‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬جاءتني‭ ‬فرصة‭ ‬تدريس‭ ‬الفصحى‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬العام‭ ‬لمركز‭ ‬اللغات‭ ‬مع‭ ‬أستاذ‭ ‬آخر‭ ‬وكان‭ ‬عليّ‭ ‬تدريس‭ ‬مهارة‭ ‬المحادثة‭ ‬والصحافة‭ ‬لهم،‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬أيضًا‭ ‬أدرّس‭ ‬فيها‭ ‬مهارة‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬المهارات‭ ‬الأخرى،‭ ‬كنت‭ ‬أؤمن‭ ‬دائمًا‭ ‬‮ ‬بأن‭ ‬المهارات‭ ‬اللغوية‭ ‬تكمّل‭ ‬بعضها‭ ‬بعضًا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلها،‭ ‬ولهذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الأستاذ‭ ‬الآخر‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬بتدريسه‭ ‬من‭ ‬مواضيع،‭ ‬ومهمّتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تكون‭ ‬بتفعيل‭ ‬ما‭ ‬تعلّمه‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬مفردات،‭ ‬أو‭ ‬قراءة،‭ ‬أو‭ ‬كتابة،‭ ‬أو‭ ‬استماع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المحادثة‭ ‬فكنت‭ ‬أقوم‭ ‬بوضع‭ ‬صور‭ ‬متتالية،‭ ‬أو‭ ‬منفردة‭ ‬تعكس‭ ‬ما‭ ‬تعلّمه‭ ‬الطلبة‭ ‬ليعبّروا‭ ‬عنها،‭ ‬أو‭ ‬بصياغة‭ ‬أسئلة‭ ‬أستخدم‭ ‬فيها‭ ‬المفردات‭ ‬التي‭ ‬تعلّمها‭ ‬الطلبة‭ ‬كتمرين‭ ‬اسألوا‭ ‬زملاءكم‭ ‬وبعد‭ ‬انتهائهم‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬يقوم‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬بإخبارنا‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬إجابة‭ ‬زملائه،‭ ‬أو‭ ‬تقمّص‭ ‬الأدوار‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التمارين‭. ‬
أردت‭ ‬أن‭ ‬أخوض‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬‮ ‬تجربة‭ ‬تدريس‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬اللغوية‭ ‬من‭ ‬المبتدئ‭ ‬إلى‭ ‬المتميز،‭ ‬وفعلًا‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬سواء‭ ‬بالتدريس‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اللغات‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية،‭ ‬أو‭ ‬بالتدريس‭ ‬الصيفي‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬الألمانية‭ ‬الأردنية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬معهد‭ ‬بوكوم‭ ‬الألماني،‭ ‬والتدريس‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬الألمانية‭ ‬تجربة‭ ‬لا‭ ‬تنسى؛‭ ‬فقد‭ ‬علّمتني‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬كيف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أستاذ‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية‭ ‬مثقّفا‭ ‬ومطّلعا‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬مستوى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلبة‭ ‬متميزًا‭ ‬ويحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬أشياء‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬اللغة،‭ ‬ولكنهم‭ ‬يريدون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭ ‬أكثر،‭ ‬فبعد‭ ‬تجربتي‭ ‬معهم‭ ‬أصبحت‭ ‬متابعة‭ ‬لجميع‭ ‬الأخبار‭ ‬والمواضيع‭ ‬في‭ ‬شتّى‭ ‬المجالات،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أقدّم‭ ‬نصيحة‭ ‬لأستاذ‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية‭ ‬أن‭ ‬يوازن‭ ‬في‭ ‬تعليمه‭ ‬بين‭ ‬اللغة‭ ‬والمحتوى‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬اللغوية‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬المتوسط‭ ‬وما‭ ‬فوق‭. ‬
ومن‭ ‬التجارب‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الجدير‭ ‬ذكرها‭ ‬فرصة‭ ‬تدريسي‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬مدلبري‭ ‬الأمريكي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬‮ ‬‮1102 ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية‭ ‬ويتميّز‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬بأنه‭ ‬يوفّر‭ ‬للطلبة‭ ‬الفرصة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لزيادة‭ ‬قدراتهم‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعهد‭ ‬اللغوي‭ ‬الذي‭ ‬يوقعه‭ ‬الطلبة‭ ‬بعدم‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬مع‭ ‬البرنامج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬السكن‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الناطقين‭ ‬باللغة،‭ ‬فينغمس‭ ‬الطلبة‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬انغماسًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأردني‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأ‭ ‬تحدّ‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬الوسيطة‭ ‬أثناء‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ ‬ظننته‭ ‬أمرًا‭ ‬صعبًا‭ ‬أو‭ ‬مستحيلًا‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬وجدتُ‭ ‬أنني‭ ‬كنت‭ ‬مخطئة‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬التدريس‭ ‬بدون‭ ‬اللغة‭ ‬الوسيطة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدام‭ ‬الرسم،‭ ‬أو‭ ‬الصور،‭ ‬أو‭ ‬التمثيل،‭ ‬أو‭ ‬الحركات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توضيح‭ ‬ما‭ ‬أريده‭. ‬
ففي‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬صُقلت‭ ‬شخصيتي‭ ‬كأستاذة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية‭ ‬فمن‭ ‬خلاله‭ ‬تمّ‭ ‬تدريبي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دورات‭ ‬وورشات‭ ‬عمل‭ ‬محليّة،‭ ‬وعالمية،‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬دورة‭ ‬اختبار‭ ‬المقابلة‭ ‬الشفوية‭ (‬OPI‭) ‬اختصارا‭ ‬ل‭ ‬oral‭ ‬proficiency‭ ‬interview‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أصبحت‭ ‬ممتحنة‭ ‬رسمية‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬آكتفل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬‮4102 ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬ولا‭ ‬أنكر‭ ‬بأن‭ ‬معايير‭ ‬آكتفل‭ ‬الخمسة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية‭ ( ‬التواصل،‭ ‬والربط،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والمجتمع،‭ ‬والمقارنة‭) ‬ومستوياته‭ ‬اللغوية‭ ‬قد‭ ‬فتحت‭ ‬مداركي؛‭ ‬فقد‭ ‬أفادتني‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬اختيار‭ ‬المواد‭ ‬التعليمية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬اللغوي‭ ‬للطلبة،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬التمارين‭ ‬والأنشطة‭ ‬التعليميّة،‭ ‬والاختبارات‭.‬
بعد‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬رسميّة‭ ‬كمحاضر‭ ‬متفرّغ‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اللغات‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأردنية‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأتُ‭ ‬رحلةً‭ ‬جديدةً‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬عملي‭ ‬فطوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬قمتُ‭ ‬بتدريس‭ ‬طلاب‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬وثقافات‭ ‬مختلفة،‭ ‬أردتُّ‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬معيّن‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اللغات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عملي‭ ‬مع‭ ‬برنامج‭ ‬مدلبري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المستويات‭ ‬المتوسطة‭ ‬والمتقدّمة‭ ‬وتدريس‭ ‬العامية‭ ‬فيه،‭ ‬فقرّرت‭ ‬اختيار‭ ‬المستوى‭ ‬الأوّل‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬صعب‭ ‬التدريس‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأساتذة؛‭ ‬ولعلّ‭ ‬صعوبته‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬البداية‭ ‬الأولى‭ ‬للطالب‭ ‬الأجنبي‭. ‬لكنّني‭ ‬وجدّته‭ ‬مميّزًا‭ ‬بكل‭ ‬تحدياته،‭ ‬فمن‭ ‬خلاله‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬البدء‭ ‬من‭ ‬الصّفر‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬تعلّمهم‭ ‬للعربية‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‮ ‬التفكير‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬طرائق‭ ‬جديدة‭ ‬وحديثة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬باستخدام‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وكان‭ ‬اهتمامي‭ ‬منصبًّا‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬كيفيّة‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬ألعاب‭ ‬لغوية،‭ ‬ومن‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬قمت‭ ‬بتصميمها‭ ‬هي‭ ‬لعبة‭ ( ‬مطابقة‭ ‬الصور‭ ‬والكلمات‭) ‬وتكون‭ ‬بجمع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬مفردات‭ ‬درسها‭ ‬الطلبة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أقوم‭ ‬باستخدام‭ ‬برنامج‭ ‬اﻟ‭ ‬movie‭ ‬maker‭ ‬فأقوم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬بإدخال‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬كفيديو،‭ ‬وأُدخل‭ ‬موسيقى‭ ‬من‭ ‬بلادهم‭ ‬عليه،‭ ‬وأُصمم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فيديو‭ ‬لمفردات‭ ‬مختلفة‭ ‬ليشارك‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الطلبة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أقوم‭ ‬بكتابة‭ ‬المفردات‭ ‬على‭ ‬بطاقات‭ ‬إما‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬برنامج‭ ‬اﻟ‭ ‬word‭ ‬أو‭ ‬أكتبها‭ ‬باليد‭ ‬بخط‭ ‬واضح‭ ‬وكبير،‭ ‬وفي‭ ‬الصف‭ ‬أقسّم‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعات‭ ‬إما‭ ‬ثنائية‭ ‬أو‭ ‬ثلاثية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أطلب‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬من‭ ‬المجموعات‭ ‬الثنائية‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬إلى‭ ‬اللوح‭ ‬وأعطي‭ ‬كل‭ ‬مجموعة‭ ‬البطاقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفيديو‭ ‬الأول،‭ ‬ومغناطيس‭ ‬لتثبيت‭ ‬البطاقات،‭ (‬طبعًا‭ ‬قبل‭ ‬البدء‭ ‬كنت‭ ‬أُعطيهم‭ ‬وقتًا‭ ‬لقراءتها‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭) ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كنتُ‭ ‬أقوم‭ ‬بتشغيل‭ ‬الفيديو‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬دقيقة‭ ‬ونصف‭ ‬وعلى‭ ‬المجموعات‭ ‬أن‭ ‬ترتب‭ ‬البطاقات‭ ‬حسب‭ ‬ظهور‭ ‬الصورة،‭ ‬وعلى‭ ‬الطلبة‭ ‬الآخرين‭ ‬ملاحظتهم‭ ‬والتأكد‭ ‬مما‭ ‬يفعلوه‭. ‬وبعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬الإجابات‭ ‬تخرج‭ ‬مجموعات‭ ‬أخرى‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬فيديو‭ ‬آخر‭ ‬وهكذا‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الممتعة‭ ‬التي‭ ‬سمعتُ‭ ‬لها‭ ‬صدًا‭ ‬رائعًا‭ ‬لدى‭ ‬الطلاب،‭ ‬وكانوا‭ ‬يحبّون‭ ‬ممارسته‭ ‬دائمًا‭.‬
وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬بدأتُ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مواقع‭ ‬أو‭ ‬تطبيقات‭ ‬إلكترونية‭ ‬تعليميّة‭ ‬يمكنني‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬صفوفي‭ ‬لتفعيل‭ ‬المفردات،‭ ‬أو‭ ‬القواعد،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مهارة‭ ‬لغوية،‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬التطبيقات‭ ‬التي‭ ‬أنصح‭ ‬باستخدامها‭ ( ‬Charades‭) ‬‮ ‬وهو‭ ‬تطبيق‭ ‬يشبه‭ ‬تطبيق‭ (‬Heads‭ ‬up‭) ‬ولكنّه‭ ‬مجاني،‭ ‬وهو‭ ‬جميل‭ ‬لتذكّر‭ ‬المفردات‭ ‬ومراجعتها‭. ‬وتطبيق‭ (‬Guess‭ ‬words‭) ‬وهو‭ ‬شبيه‭ ‬بلعبة‭ (‬taboo‭)‬،‭ ‬وتطبيق‭ (‬Kahoot‭) ‬وله‭ ‬موقع‭ ‬الكتروني‭ ‬خاص‭ ‬به،‭ ‬ومن‭ ‬المواقع‭ ‬الالكترونية‭ ‬الخاصّة‭ ‬بتصميم‭ ‬الألعاب‭ ‬وأجده‭ ‬مفيداً‭ ‬هو‭ ‬موقع‭ (‬superteachertools‭.‬us‭)‬،‭ ‬وموقع‭ (‬Quizlet‭.‬com‭).‬
ومن‭ ‬الألعاب‭ ‬اللغويّة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬انتقلتُ‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬وهي‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر،‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬تعدّ‭ ‬تحدّيًا‭ ‬جديدًا‭ ‬‮ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬وهي‭ ‬السفر‭ ‬وتعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬أجنبي‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬رحلتي‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدّة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬2018‭ ‬للتدريس‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬العربية‭ ‬الصيفيّة‭ ‬لمدلبري‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬ميلز‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أوكلاند،‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬فكان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أقوم‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬قبل‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الفيزا،‭ ‬وتحضير‭ ‬ما‭ ‬أحتاجه‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬رسميّة‭ ‬هناك،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬قائمة‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬أحتاجه‭ ‬هناك،‭ ‬وخاصّة‭ ‬أنني‭ ‬سأذهب‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬لغته‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬لغتي،‭ ‬وثقافته‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬ثقافتي‭. ‬فعند‭ ‬وصولي‭ ‬إلى‭ ‬المطار‭ ‬مررت‭ ‬بمراحل‭ ‬تفتيش‭ ‬كثيرة،‭ ‬كنت‭ ‬أفكّر‭ ‬لماذا‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات؟‭! ‬نسيتُ‭ ‬للحظة‭ ‬أنني‭ ‬جئت‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي،‭ ‬وأمريكا‭ ‬بلد‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬إجراءاته‭ ‬الأمنية‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الشّخص‭ ‬الذي‭ ‬سيدخله‭ ‬من‭ ‬‮ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬فيسألون‭ ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬قبل‭ ‬الدخول‭ ‬فكنت‭ ‬حينها‭ ‬قلقة‭ ‬ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تبدّد‭ ‬هذا‭ ‬القلق‭ ‬بعدما‭ ‬دخلت‭ ‬البلد‭ ‬وتجاوزت‭ ‬جميع‭ ‬نقاط‭ ‬تفتيشه،‭ ‬وأسئلته،‭ ‬فوجدتّه‭ ‬بلدًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬ومثيرًا،‭ ‬كان‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬سأعمل‭ ‬فيه‭ ‬مجهّزًا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬الأستاذ‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬وأجهزة‭ ‬حديثة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬المواد‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬الأساتذة‭ ‬السابقون‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬الماضية‭ ‬ورقيًّا‭ ‬والكترونيًّا‭ ‬وهذا‭ ‬كان‭ ‬شيئًا‭ ‬جميلًا‭ ‬وساعدني‭ ‬كثيرًا‭ ‬لهذا‭ ‬كنت‭ ‬أقول‭ ‬دائمًا‭ ‬بأن‭ ‬خبرات‭ ‬الآخرين‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ملهمة‭ ‬لأفكار‭ ‬جديدة‭ ‬تدعم‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬كلغة‭ ‬ثانية‭. ‬
وخلال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬لم‭ ‬أكّن‭ ‬أركّز‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬العملي‭ ‬التدريسي،‭ ‬فكنت‭ ‬أحاول‭ ‬أيضًا‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬العلمي‭ ‬فخلالها‭ ‬وُلِدَ‭ ‬لي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬وهي‭: ‬‮ ‬التعليم‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭/ ‬برنامج‭ ‬مدلبري‭ ‬نموذجًا،‭ ‬أسس‭ ‬تصميم‭ ‬اختبارات‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها،‭ ‬طرائق‭ ‬تدريس‭ ‬منهاج‭ ‬تعليم‭ ‬العربية‭ ‬للناطقين‭ ‬بغيرها،‭ ‬منهج‭ ‬المحتوى‭ ‬وتطبيقه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المتقدمة‭ ‬لأغراض‭ ‬أكاديمية‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬تعليم‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية،‭ ‬المواد‭ ‬الأصيلة‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬اللغة‭ ‬الثانية‭: ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬المدرّسين‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬والجامعات‭ ‬الأردنية،‭ ‬تحليل‭ ‬كتب‭ ‬المستويات‭ ‬الثّلاثة‭ ‬المبتدئة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬اللغات‭/ ‬الجامعة‭ ‬الأردنيّة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أسس‭ ‬إعداد‭ ‬الكتب‭ ‬التّعليميّة‭ ‬للناطقين‭ ‬بغير‭ ‬العربيّة‭. ‬
فمهما‭ ‬كان‭ ‬مشواركم‭ ‬صعباً،‭ ‬فلا‭ ‬تجعلوه‭ ‬عائقاً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكم،‭ ‬بل‭ ‬اجعلوه‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬لخبراتكم‭ ‬ولبنة‭ ‬أخرى‭ ‬تضيفونها‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة،‭ ‬فأنا‭ ‬أيضًا‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬مستمرة‭ ‬بمسيرتي‭ ‬التعليمية،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬متى‭ ‬ستنتهي،‭ ‬ولكنني‭ ‬سعيدة‭ ‬باستمراري‭ ‬بها،‭ ‬وسأحاول‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أتوقف‭ ‬حتى‭ ‬يأتي‭ ‬وقت‭ ‬فراقي‭ ‬لهذه‭ ‬الحياة‭. ‬

اقرأ المزيد

<a href="https://www.uatfnns.com/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%ش
مُقتطفات من وحيِ التجربة
87%d8%a7/">أثر التعابير الاصطلاحية في تعليم اللغة
Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password