fbpx
a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

تعليم مهارة المحادثة للمكفوفين -The Blind- أون لاين

سويفي فتحي

محاضر جامعي ومؤلف مناهج تعليمية - تركيا

بداية وقفة مع الاسم

فإني لا أحب استخدام هذا الاسم أو المصطلح (المكفوفين)، وكنت سميت المقال بعنوان تعليم العربية لأصحاب البصيرة؛  لأنه أنسب  وأجمل وأصدق،وهذا أيضا من آداب العرب حيث تسمي الشيء بنقيضه تفاؤلا فتسمي المريض سليما، ومن بديع قولهم أنهم يقولون
( فلان ممتع بعينيه) وفي هاتفي سجلت المشرفة بـ
( معلمة المبصرين).

غير أنني اضطررت لاستخدام الاسم الآخر لشيوعه وسهولة الوصول إليه في محرك البحث لتحصل الإفادة ويطلع عليه من يبحث عن هذا الغرض.

لأننا بحاجة ماسة إلى  نشر الوعي حول هذه الفئة المهمشة في جانب تعليم اللغة الثانية، وكأنهم ليس لهم حق في التعلم والتعليم، فإذا أردت الاطلاع على بحث أو مقال يتناول تعليم العربية كلغة ثانية للمكفوفين؛ فسيعييك البحث وترجع بخفي حنين فضلا  عن أن تجد كتابا  مخصصا لتعليم العربية لأغراض خاصة بالمكفوفين.

ونحن ندرك جميعا أن المكفوفين يعتمدون اعتمادا كليا على حاسة السمع، ومن نعمة الله فهي الحاسة التي يتعلم بها اللغات جميعا، وهي المدخل الطبيعي لأي لغة، وغني عن الذكر قول ابن خلدون ( السمع أبو الملكات اللسانية)

وإن كان السمع وسيلة لدى المبصريين فإنه الأساس الأول لاستقبال العمليات التعليمية لدى المكفوفين فهو لديهم أكثر حسا ويستطيع من خلاله التمييز بين أشياء متعددة،

ومما يتميز به أصحاب البصيرة  قوة حافظتهم وذاكرتهم؛ فقد امتنع عنهم مشتتات الذاكرة وعوامل النسيان من تزاحم مدخلات  المشتات البصرية.

وإذا كان الأمر كذلك فالسؤال الآن كيف نعلم أصحاب البصيرة مهارة المحادثة؟

الجواب سيكون عن تجربة واقعية في تعليم العربية لهم عبر برنامج الواتساب

ونذكر هنا أن استخدام اللغة الوسيطة أمر ضروري، وإن كان موضوع اللغة الوسيطة أمر يدور فيه خلاف في استخدامه فينبغي هنا ألا يذكر الخلاف أصلا، فأكثر الاستراتيجيات القائمة على المدخل البصري في تعليم اللغات ممتنعة هنا.

تقوم التجربة على توظيف برنامج الواتساب في العملية التعليمية، واختيار الواتساب تحديدا، لأن عينة الطلبة هنا من إفريقيا ولديهم بعض التحديات التي تقابلهم، فالإنترنت لديهم ضعيف ولديس لديهم إمكانيات تقنية تساعدهم على استخدام برامج قد تستهلك كثيرا في الإنترنت، بل لكم أن تعلموا أنهم ليس لديهم هاتف شخصي أصلا.

عرض التجربة

أولا:

يتم إرسال مقطع مسجل يتناول الترحيب بالمتعلمين ، ويسجل حوار  بسيط  كـ:

السلام عليكم ـــــ وعليكم السلام/  ما اسمك؟/  اسمي إبراهيم  / من أين أنت؟ / أنا من الأردن

ويتم بيان معاني ما ورد بالحوار بلغة الطالب.

تكرر هذه الجمل في أثناء تقديمها  حوالي ثلاث مرات؛ مرة ببطء، ومرة متوسطة ، ومرة بصورة طبيعية

يتم التركيز على بعض الحروف التي يتوقع صعوبة مخرجها لدى المتعلم، وهي غالبا الحروف الحلقية.

يمكن تخصيص وقت لمعالجة الحروف المتشابهة عن طريق تكرار المتعلم لهذه الحروف  متقاربة المخرج ويكون التركيز على حرف أو حرفين على الأكثر  ( حَ ، هـ ) (حَ ، حَا) ( أحْ / أهْـ ) ، ( حا حُو حي) وتكرارها أيضا في سياق الكلمة: (حلَّ ــ هلَّ /  حرم ــ هرم…إلخ  مع مراعاة تقديم الحروف المتشابهة في أول الكلمة ووسطها ونهايتها.

ثانيا:

يتم تحديد وقت يتزامن فيه وجود المعلم والمتعلم على مجموعة الواتساب، يقوم فيها المعلم بتحية الطلاب وعمل تحمية ومراجعة حول الموضوع السابق وربط نواتج التعلم ببعضها؛ وهنا تحدث ألفة بين المتعلم واللغة الجديدة ويرى أنه صار قادرا على التفاعل مع معلمه دون توتر أو خوف.

ثم يبدأ بعرض موضوع المحادثة بتراكيب وجمل قصيرة يتم تكرارها خلفه، بعد أن يبين لهم معانيها، ويؤكد على بعض الأصوات التي يجدون صعوببة في نطقها، ويربط بين التراكيب وبعضها حتى تتشكل في قالب حوار في نهاية الدرس.

وعندها يعرض المعلم الحوار كاملا ليكون أشبه بملخص لهم يجمع كل ما ذكر.

ثالثا:

هناك تكليفات للطلاب في صورة مخرجات  للتعلم، حيث يطلب من كل طالب تسجيل ما تعلمه إن كان الموضوع متعلق بأمر شخصي كالتعريف بالنفس، أو تحويل التكليف ليكون حوارا بين طالبين، وترسل هذه التسجيلات على المجموعة؛ فيستفيد الطلاب من بعضهم منخلال التعلم بالأقران، كما يعطي يقف المعلم من خلالها على الأخطاء التي وقعوا فيها، أو المدخلات التعليمية التي لم تثبت لديهم بشكل جيد فيتم التركيز والتنبيه عليها.

رابعا:

يمكن للمعلم أن يقوم بإرسال بعض الصوتيات المعززة لموضوع الحوار بحيث يستمع لها المتعلم كنوع من المراجعة ويتعرف أيضا على أصوات أخرى متغايرة، لكن يراعى أن تكون الصوتيات في المستوى اللغوي لديه.

ولا يفوتنا التنبيه على أهمية أن

يكون لدى المعلم حس صوتي، وطريقة مميزة في تنويع طبقات الصوت وتوظيفها في التعلم فكما نعلم أن هذه الفئة  لديها حساسية عالية  للسمع ، وتصوير المشهد صوتيا أمر من الأهمية بمكان لإيصال المعاني وبالتالي فإن الترتكيز عليها بتنويع طبقات الصوت وتمثيل المعنى ومراعاة النبر والتنغيم في الأداء يجعل الأمر  سهلا ويوصل المعاني بشكل أفضل وأجمل وبالجملة فاجعله يرى بسمعه ما فاته من الصورة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

مواد استفدت منها:

1. درس صوتي عبر الواتساب للأستاذة أم عبدالله

معلمة اللغة العربية بالمركز الإسلامي للمكفوفين بتوجو

2. صعوبات تعليم اللغة العربية لغةً ثانيةً للمكفوفين، جمال يوسف

http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=24698

3. الصعوبات في تعليم اللغة العربية للمكفوفين وسبل التغلب عليها، إيمان يوسف

http://www.gulfkids.com/ar/index.php?action=show_res&r_id=50&topic_id=1032

Post a Comment

ادخل بريدك الالكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الالكتروني

تسجيل عضوية جديدة

Reset Password